Thursday 09 April, 2020

صحيفة الاستقلال

التوتر بين أمريكا وإيران.. ما تأثيره على مصالح روسيا في سوريا؟

منذ 2020/01/28 10:01:00| تقارير ,العراق والشام ,
بوتين حذر الأسد من الإخلال بتوازن المصالح مع الأطراف الأخرى في سوريا بشكل يمكن أن يهدد المصالح الروسية
حجم الخط

عقب اغتيال واشنطن قاسم سليماني، لوحت طهران باستهداف مصالح واشنطن عبر الفصائل الموالية لها في سوريا، ما أثار مخاوف موسكو، في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط بين الجانبين الأمريكي والإيراني.

تولدت لدى روسيا مخاوف من أن تؤثر تلك التوترات على مصالحها الحيوية في سوريا، أو تتسبب طبيعة الصراع بين طهران وواشنطن في تراجع دورها المحوري بالمنطقة.

حسب صحيفة إسرائيل اليوم، فإن موسكو تعتقد بأن استخدام الأراضي السورية من قبل طهران للرد على واشنطن، باستهداف مصالح أمريكية هناك، سوف يخل بميزان القوى لدى الأطراف الموجودة في سوريا، ويؤثر على المصالح الروسية بشكل مباشر، ويدفعها بالتالي لأن تكون طرفا في ذلك الصراع، لحماية مصالحها والحفاظ على دورها الحيوي.

زيارة عاجلة

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شامخاني، تحدث عن 13 سيناريو متاحا لطهران، أقلها تأثيرا له القدرة على أن يشكل كابوسا تاريخيا للولايات المتحدة، من بينها استهداف القوات الأمريكية شمال شرقي سوريا.

عقب تلك التصريحات، أجرى بوتين زيارة عاجلة لدمشق في 7 يناير/كانون الثاني 2020، ناقش فيها مع رئيس النظام السوري بشار الأسد التطورات في المنطقة.

بوتين حذر بشار من استخدام الأراضي السورية للرد على الولايات المتحدة، أو إقحام أي وحدات سورية موالية لطهران في عملية التصعيد بين طهران وواشنطن، والخروج عن الدور المرسوم له من قبل موسكو، أو التسبب في إفساد المسار العسكري والخطة الإستراتيجية لموسكو في سوريا، حسب المرصد الإستراتيجي السوري.

وحسب وكالة الأنباء السورية التابعة لنظام بشار (ناسا) فإن زيارة بوتين للعاصمة دمشق تعد هي الأولى، منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل أكثر من 9 سنوات، كما أنها الثانية لسوريا، حيث سبق لبوتين أن زار قاعدة حميميم في اللاذقية عام 2017، الأمر الذي يشير إلى أهمية تلك الزيارة.

وحسب صحيفة إسرائيل اليوم، فإن الزيارة المفاجئة للرئيس الروسي، لم تتم في القصر الرئاسي في دمشق، بل في مقر القيادة الروسية بالعاصمة السورية، وأن بوتين جاء للتأكيد على بشار بأن الرد الإيراني على اغتيال سليماني لن ينطلق من الأراضي السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن "زيارة بوتين جاءت لنقل رسالة لا لبس فيها لطهران، تقول إن الحاكم الفعلي في سوريا هي روسيا، وأن موسكو لن تسمح لطهران بالعمل ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية من الأراضي السورية".

أندري كورتونوف، مدير مجلس الشؤون الدولية الروسي، وهي مجموعة لها علاقات وثيقة مع الكرملين، أكد أن الزيارة التي أجراها بوتين لسوريا تحمل إشارة واضحة للحلفاء والمعارضين بأنها لن تسمح بأن تؤثر التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران على طبيعة دورها ووجودها في الشرق الأوسط.

بالإضافة إلى ذلك، فإن بوتين جلب معه رسالة من إسرائيل إلى الأسد، تقول: إن تل أبيب ستمتنع عن ضرب البنى التحتية في سوريا والأهداف العسكرية التابعة للنظام، طالما أن دمشق ستمنع الحرس الثوري والفصائل السورية الموالية لها من الرد عبر أراضيها، بحسب صحيفة إسرائيل اليوم.

المستشرق الروسي – الإسرائيلي أوليغ غوشين يرى أن "لدى إسرائيل أسبابا كافية للقلق. إسرائيل وسوريا، بحاجة إلى إعادة المناطق الحدودية إلى الحالة التي كانت عليها قبل بدء الحرب، بشكل يجعل الحدود الإسرائيلية مع سوريا أكثر أمانا".

مصالح موسكو

مراقبون يرون أن المصلحة الروسية الأبرز تتمثل في تعزيز حضورها ونفوذها العسكري في الشرق الأوسط والبحر المتوسط، وأتى ذلك الحضور بموازاة الحضور الغربي، والأمريكي على وجه الخصوص، والذي ما كان له أن يحصل لروسيا لولا تدخلها في الحرب السورية.

حسب خبراء، تمثل روسيا القوة العسكرية الأكبر في سوريا الآن، سواء من حيث سيطرتها على معظم الأجواء في معظم المناطق التي لا تشهد وجودا أمريكيا، أو من حيث نفوذها على القوات المحلية والأجنبية العاملة في المناطق المصنفة تحت سيطرة النظام.

وتمتد مصالح روسيا في سوريا إلى قاعدتها الإستراتيجية البحرية المتمركزة في طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط، التي تستخدمها في إمداد سفنها الحربية في المحيط الهندي بالوقود والغذاء وتعتبرها محطة ترانزيت وانطلاقا لسفنها، وفق متابعين.

وتسعى موسكو إلى توسيع وتطوير هذه القاعدة حتى تزيد من حضورها في البحر المتوسط، وسبق لبشار الأسد الموافقة على تحويل ميناء طرطوس إلى قاعدة ثابتة للسفن النووية الروسية في الشرق الأوسط.

وبجانب المصالح العسكرية، تحرص روسيا على مصالحها الاقتصادية، سواء في مجال الطاقة أو الاستثمار أو ملف إعادة الإعمار، وحسب "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى"، فإن شركات الطاقة الروسية تتطلع إلى تجديد استثماراتها في قطاع الطاقة السوري وتوسيعها.

وذكر المعهد الأمريكي أن شركات النفط الروسية مدركة لقيمة سوريا كمركز لنقل النفط والغاز أكثر من أنها دولة مزودة، وسعت إلى إيجاد وسيلة للمشاركة في مشاريع الطاقة السورية وليس التنافس معها.

وتابع أن من نتائج السطوة الاقتصادية الروسية على قطاع الطاقة في سوريا أنها ستطالب بالقسم الأكبر من الحصص في الاستثمارات المغامرة التي تمدها بالقوى البشرية والإمدادات المطلوبة. 

بهذه الطريقة سيضمن قطاع النفط والغاز الروسي أن أي بلد يدرس احتمال شحن منتجاته النفطية عبر مرافئ وخطوط أنابيب سوريا سيرغم على التماس رضا روسيا، إن لم يضطر إلى التفاوض معها مباشرة، وفق المعهد.

إعادة الإعمار

وامتدادا للمصالح الروسية التي تسعى موسكو لكسبها في سوريا يأتي ملف إعادة الإعمار، فالاهتمام الروسي يتزايد بعملية إعادة الإعمار، وصرح  وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحفي مع نظيره الأردني في 28 كانون الأول/ديسمبر 2019 قائلا: "المساهمات الروسية في إعادة إعمار سوريا تساعد على تحسين الأزمة الإنسانية".

حسب متابعين، تهدف روسيا من خلال حرصها على تولي ملف الإعمار إلى الوصول إلى هدفين إستراتيجيين أساسيين. أولا: ربط  سوريا من جديد بالأسواق المالية العالمية، وهو الأمر الذي سيمكن بشار الأسد من ترسيخ قبضته على السلطة ويبدأ بجمع مبلغ الـ400 مليار دولار الذي يعتبره ضروريا لإعادة إعمار البلاد.

ثانيا: تسعى روسيا إلى الاستفادة من تموضعها التدريجي في موقع الطرف الأساسي في عملية إعادة الإعمار، إذ أن من شأن ذلك تدفق رأس المال الأجنبي إلى الاقتصاد السوري الأمر الذي ينعكس على تأمين العملات الأجنبية، وهو الأمر الذي يمثل أهمية حيوية للشركات والأعمال الروسية، وفق خبراء.

ثمن الحياد

أتت تلك الزيارة المهمة كخطوة استباقية من قبل بوتين، لتجنب دفع ثمن الحياد بين الطرفين المتصارعين، والذي قد يجعله مستقبلا في مواجهة مع القوات الإيرانية أو الأمريكية، خصوصا أن بوتين كان قد أجرى تعهدات سابقة للجانبين الإيراني والأمريكي بالحفاظ على مصالحهما.

بوتين أجرى تعهدا منذ تدخل قواته عسكريا في سوريا بالحفاظ على المصالح الإيرانية، كما اتفق مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن تقسيم النفوذ في سوريا، حيث تسيطر واشنطن على القطاع الشرقي، في حين تسيطر موسكو على المناطق الغربية مما يلي البحر المتوسط، وفق اتفاقية وقف الأعمال العدائية بينهما في 27 فبراير/ شباط 2016.

وبين سعي روسيا لحماية مصالحها، وكسب مصالح إستراتيجية واقتصادية أخرى، تبرز أمامها تعقيدات وتحديات تتمثل في الحفاظ على توازن المصالح الذي أقامته مع طهران وواشنطن وتل أبيب، وهو الأمر الذي ولد مخاوف لدى موسكو ودفع بوتين لزيارة الأسد محذرا إياه من الخروج على الإستراتيجية المرسومة له، والإخلال بتوازن المصالح مع الدول الأطراف بشكل يقضي على المصالح الروسية.


تحميل

المصادر:

1

ماذا تعني زيارة بوتين لسوريا بعد أيام من مقتل قاسم سليماني؟

2

عين روسيا على إعادة الإعمار في سورية

3

أول زيارة منذ 9 سنوات.. بوتين في دمشق

4

صحيفة إسرائيلية تقرأ أسباب زيارة بوتين المفاجئة لسوريا

5

التقرير الاستراتيجي السوري (75)

6

سياسة بوتين السورية... وتحدي توازن المصالح

7

الشركات الروسية تدخل إلى سوريا من بوابة العقارات

8

لقاء خاص للكشف عن الاستثمارات الروسية في سوريا ما مستواها وما المعوقات؟

9

روسيا تستثمر مئات ملايين الدولارات في البنية التحتية المدمرة في سوريا

10

بالأرقام.. كم أنفق الدبّ الروسي لمنع سقوط بشار الأسد؟

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران بشار الأسد روسيا سوريا فلاديمير بوتين قاسم سليماني