Monday 01 March, 2021

صحيفة الاستقلال

بعد سليماني.. زعماء هذه المليشيات العراقية على قائمة الاغتيال

منذ 2020/01/20 11:01:00 | تقارير
ترامب كشف عن وجود "قائمة أهداف" لدى بلاده على استعداد لتنفيذها بأي وقت إذا تعرضت مصالح بلاده في العراق للخطر
حجم الخط

فتحت عملية اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، باب التكهنات واسعا بخصوص كيفية تعامل الولايات المتحدة مع شخصيات عراقية تعتبرها تمثل خطرا عليها، ولا سيما تلك التي صنفتها على لوائح الإرهاب.

ولعل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 3 يناير/ كانون الثاني 2020، عن وجود "قائمة أهداف" لدى بلاده على استعداد لتنفيذها بأي وقت، تشير إلى عزم الولايات المتحدة استهداف زعماء مليشيات على وجه التحديد، إذ تعرضت مصالحها في العراق للخطر.

"هروب جماعي"

عقب عملية اغتيال سليماني والمهندس، توارت عدد من زعامات المليشيات الشيعية العراقية، عن الأنظار، ولا سيما تلك الموالية منها لإيران وتصنف على أنها مليشيات ولائية، أي التي تعتقد بولاية الفقيه، وتأتمر بإمرة المرشد الإيراني علي خامنئي.

بعد نحو ساعتين من إذاعة نبأ مقتل قاسم سليماني وأبومهدي المهندس، تداولت وسائل إعلام محلية أنباء عن إنزال نفذته مشاة البحرية الأمريكية في منطقة الجادرية ببغداد، أسفر عن اعتقال زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وقائد منظمة بدر هادي العامري، لكن الساعات التالية نفت صحة هذا النبأ.

لكن ترديد مثل هذه الأنباء في هذا التوقيت، ربما لم يكن عبثيا، بل يترجم حالة التوقع الداخلية للخطوة الأمريكية، وبرغم نفي خبر اعتقال الخزعلي والعامري، إلا أن تقارير صحفية نقلت عن مصادر إستخبارية عراقية تؤكد أنهما على لائحة الاستهداف الأمريكية، برفقة زعيم مليشيا "كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي وزعيم مليشيا "النجباء" أكرم الكعبي.

وظهر زعيم مليشيا "كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي في صور مع قائد فيلق القدس الإيراني الجديد إسماعيل قاآني، كما أظهر مقطع فيديو وجود زعيم مليشيا النجباء أكرم الكعبي في بيت الجنرال قاسم سليماني، متعهدا لابنته زينب بأخذ الثأر والانتقام لمقتل أبيها.

وأفادت تقارير صحفية، بأن عددا من قادة المليشيات الموالية لإيران، بينهم زعماء سافروا إلى خارج العراق بعد مرور أيام قليلة على الضربة الأمريكية التي أدت إلى مقتل قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، قرب مطار بغداد، وذلك بحجة تقديم التعازي لأسرة سليماني وحضور مراسم العزاء.

وأكدت أن الهروب جاء خوفا من الاستهداف المباشر بالطائرات الأمريكية المسيرة التي تجوب سماء بغداد، والتي تسببت برعب القادة الذين غيروا أرقام هواتفهم، وأغلق بعضهم الآخر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما جرى تغيير الحراس الشخصيين لآخرين مثلما فعل زعيم مليشيا بدر هادي العامري.

وحسب التقارير، فإن قادة الفصائل نقلوا عائلاتهم إلى إيران بشكل سري، خصوصا أولئك الذين تم إدراجهم على لائحة العقوبات الأمريكية بتهم الإرهاب، مثل قيس الخزعلي، وأبو آلاء الولائي، وأكرم الكعبي.

وكشفت برقية عاجلة صدرت عن مدير مكتب مستشار الأمن الوطني العراقي وقائد الحشد الشعبي، فالح الفياض، في 12 يناير/كانون الثاني 2020، فقد غير زعماء بارزون في هذه المليشيات المرتبطة بإيران مقرات إقامتهم وتنقلاتهم، كما أجرى قسم منهم تعديلات على طواقم مرافقيهم، وصولا إلى تغيير أرقام هواتفهم وسياراتهم التي كانوا يستقلونها.

ونقلت تقارير عن مصادر بوزارة الداخلية العراقية، قولها: إن "عمليات تأمين واسعة جارية لمخازن ترسانة الحشد الشعبي، خصوصا تلك التي تتضمن الأسلحة الثقيلة، كالصواريخ والمدفعية والذخيرة، ولا سيما في العاصمة بغداد، والتي تضم 14 مكانا لتخزين الأسلحة، إضافة إلى محافظات الأنبار، ونينوى، وديالى، وصلاح الدين، وكركوك".

وأوضحت أن نقل هذه الترسانة الثقيلة إلى قواعد الجيش العراقي الخالية من النشاط الأمريكي أو التابع للتحالف الدولي يجعل الحكومة أكثر سيطرة ودراية بها من الوقت التي كانت فيه بمخازن عشوائية وقرب الأحياء السكنية وسط العاصمة بغداد.

وفي تصريحات صحفية، قال المحلل الأمني، مؤيد الجحيشي: إنه "من المؤكد وبما لا يقبل الشك أنهم (قادة المليشيات) هربوا من العراق خوفا من الاستهداف المباشر والعلني من الأمريكيين، خاصة الذين شاركوا في حرق سفارة واشنطن في بغداد".

ونقلت تقارير صحفية، عن المتحدث باسم "حركة أنصار الله الأوفياء"، عادل الكرعاوي، تأكيده صحة التغييرات الأمنية المتعلقة بـ"الحشد"، واصفا إياها بـ"الاحترازية والاحتياطية، من أجل ألا تكون هناك فرصة لأعداء الفصائل من اغتيال أو استهداف أي شخصية قيادية، خصوصا تلك التي هاجمتها واشنطن، ووجهت إليها تهما مضللة".

وقال: إن "الولايات المتحدة جنّدت الكثير من غير الوطنيين، الذين يعملون على إيصال المعلومات التي تخص قادة الفصائل والحشد الشعبي، بهدف استهدافهم، وهذا ما عملت عليه السفارة الأمريكية (في بغداد) خلال الفترة الماضية، ما تتم مواجهته حاليا بهذه الإجراءات الجديدة".

أهداف محتملة

عقب اقتحام سفارة واشنطن ببغداد، في 31 ديسمبر/كانون الأول 2019، نشر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، صور 4 أشخاص عراقيين، وصفهم بأنهم "إرهابيون أتباع لإيران"، واتهمهم بأنهم من "دبروا الاعتداء" على السفارة الأمريكية في بغداد.

وكتب بومبيو في حسابه على "تويتر": "جرى تنظيم الهجوم من قبل الإرهابيين أبو مهدي المهندس وقيس الخزعلي، وساعدهم رجل إيران هادي العامري وفالح الفياض".

وفي 3 يناير/ كانون الثاني الجاري، أدرجت الولايات المتحدة "عصائب أهل الحق" العراقية واثنين من قادتها، هما الأخوان قيس وليث الخزعلي على لائحة المنظمات الإرهابية، وذلك بعد ساعات من مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي.

وقال بومبيو في بيان: "إن عصائب أهل الحق وقادتها عملاء عنيفون لجمهورية إيران الإسلامية. ويستخدمون بالنيابة عن أسيادهم في طهران، العنف والإرهاب، لتعزيز جهود النظام الإيراني لتقويض السيادة العراقية".

من جهته، توقع الباحث والأكاديمي العراقي وحيد عباس أن "تستهدف الولايات المتحدة المزيد من قادة المليشيات الشيعية الموالية لإيران، في ظل التصعيد الجاري بالعراق".

وأضاف: "أي أحد لم يتوقع أن تقتل واشنطن شخصيتين مهمتين لإيران والعراق، هما سليماني والمهندس، وقد حدث الأمر دون سابق إنذار، لذلك فإن ما دونهما أصبح من غير المستبعد أن تطالهم ضربات واشنطن".

ولفت عباس إلى أن "الولايات المتحدة اعتبرت كل من شارك في المظاهرة التي انتهت باقتحام سفارتها في بغداد هم أعداء لها، وعبرت عن ذلك من خلال تغريدة وزير خارجيتها مايك بومبيو".

وفي وقت سابق، وضعت واشنطن على لوائح الإرهاب، زعماء مليشيات "النجباء" أكرم الكعبي، و"كتائب الإمام علي" شبل الزيدي، ومدير أمن الحشد الشعبي حسين فالح المعروف باسم "أبو زينب اللامي".

استهداف مجهول

وفي 4 يناير/ كانون الثاني الجاري، تضاربت الأنباء بشأن مقتل عدد من قادة مليشيات الحشد الشعبي في قصف جوي استهدف موكبا على طريق التاجي شمالي العاصمة العراقية بغداد.

ونفى الحشد الشعبي أن تكون الغارة استهدفت عددا من قياداته، وقال في بيان نقلته وكالة "رويترز": إن "المصادر الأولية تؤكد أن الغارة استهدفت رتلا لطبابة الحشد الشعبي قرب ملعب التاجي في بغداد".

وقالت مصادر في "الحشد": إنه لا صحة لمقتل القادة شبل الزيدي ورائد الكروي وحامد الجزائري كما ذكرت بعض وسائل الإعلام.

لكن مجلة "نيوزويك الأمريكية" نقلت عن مسؤولين في وزارة الدفاع (البنتاغون) أن "6 من عناصر الحشد الشعبي قتلوا في غارة أمريكية جديدة شمالي بغداد نفذت بطائرة مسيرة".

وأوضح المسؤولون أن الغارة كانت تستهدف "كتائب الإمام علي"، وهي أحد فصائل الحشد الشعبي، وأضافوا أن هناك احتمالا كبيرا بأن يكون قائد الكتائب شبل الزيدي بين القتلى.

وأكدوا أن الغارة جزء من إستراتيجية وافق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 يناير/كنون الأول 2020، وقتل بموجبها قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني في غارة على مطار بغداد.

وكان التلفزيون الرسمي العراقي قد ذكر فجر يوم السبت 4 يناير/كانون الثاني 2020، أن ضربة جوية أمريكية استهدفت قيادات بالحشد الشعبي على طريق التاجي.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر عسكري عراقي قوله: إن "النيران اشتعلت في سيارتين من أصل 3 سيارات، وشوهدت 6 جثث محترقة جراء القصف الذي أدى أيضا إلى إصابة 3 أشخاص بجراح بالغة".

وتعليقا على ذلك، قال النائب العراقي المناوئ لإيران فائق الشيخ علي: إن "الغارة جرى التكتم عليها، ولم تتحدث عنها الحكومة العراقية أو إيران"، مؤكدا أنه "يعرف من استهدفت، لكنه لن يتحدث، إلا لاحقا حين يُطلق سراح الفيديو المصور للعملية".

وحذر النائب العراقي في تغريدة على "تويتر" من أسماها بـ"الميليشيات المنفلتة" قائلا: "لقد أسديت لكم النصح بما فيه الكفاية.. ولكنكم لم تتعظوا. لقد قررت الولايات المتحدة إسقاط حكمكم بالعراق. ستقضي عليكم وتذبح قياداتكم واحدا واحدا. أما دليلي فهو: استمتعوا بالعد العكسي لضربكم ابتداء من هذه اللحظة والضربة القادمة ببغداد".


تحميل

المصادر:

1

استخدمته مؤخرا.. تكتيك أمريكي جديد لاستهداف خصومها بالعراق

2

إسماعيل قاآني إلى العراق... واحترازات أمنية لزعماء “الحشد الشعبي”

3

إثر مقتل سليماني.. قادة ميليشات عراقية “يفرون”

4

“لدينا قائمة أهداف”.. ترامب: سليماني كان يحضّر لهجمات على دبلوماسيين أميركيين

5

واشنطن تدرج “عصائب أهل الحق” على قائمة الإرهاب

6

تضارب حول مقتل قيادي آخر.. غارة أميركية جديدة تستهدف الحشد الشعبي بالعراق

7

الخزعلي والعامري والولائي والكعبي ضمن قائمة الاستهداف الأميركي

8

وزير خارجية أمريكا ينشر صورا قريبة للمهندس والخزعلي وقادة بالحشد حول السفارة ببغداد.. إليكم ما قاله

كلمات مفتاحية :

إيران اغتيالات الحشد الشعبي العراق الولايات المتحدة ترامب