أيام من الإنكار.. لماذا اعترفت إيران بإسقاط الطائرة الأوكرانية؟

منذ 2020/01/12 14:01:00| 462 مشاهدة| Link | تقارير
تقارير أفادت بأن إيران أرادت حفظ ماء وجهها من خلال الاعتراف بإسقاط الطائرة الأوكرانية
حجم الخط

"تمنيت لو أموت ولا أشهد مثل هذا الحادث"، بهذه الكلمات أزاح قائد القوة الجوية بالحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، الستار عن الغموض الذي أحاط بإسقاط الطائرة الأوكرانية في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، بمحيط مطار الخميني الدولي.

ورغم أن زادة أكد أن الأمر لم يكن مقصودا، وأنه تم إسقاط الطائرة عن طريق خطأ بشري، إلا أن ردود الأفعال الدولية التي صاحبت الاعتراف، حمّلت السلطات الإيرانية المسؤولية الكاملة عن الحادث.

الولايات المتحدة من جانبها استغلت الحادث، في تضييق الخناق على إيران، والدفع بالمجتمع الدولي للضغط على النظام بطهران، لوقف التصعيد الذي كانت تعتزم استكماله ضد القواعد الأمريكية بالعراق، في إطار حالة الشد والجذب التي صاحبت عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع يناير/كانون الأول الجاري، بقصف جوي أمريكي في محيط مطار بغداد الدولي.

لماذا اعترفت إيران إذن، وبشكل مفاجئ، بأنها التي قامت بإسقاط الطائرة "دون قصد"، بعد أيام من النفي القاطع عن ضلوعها في الحادثة، وهل سيكون لهذا الاعتراف تأثيرات سلبية على النظام الإيراني الذي يقوم بحملة دبلوماسية واسعة على أعلى مستويات المسؤولين فيه لتقليل خسائره في التورط بالحادث؟

"دون قصد"

التلفزيون الإيراني الرسمي، نقل عن قائد القوة الجوية بالحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، اعترافه بأن قواته هي التي أسقطت الطائرة بصاروخ قصير المدى، بعد أن رصدتها قوات الدفاع الجوي الإيرانية على أنها صاروخ كروز أمريكي، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176، مؤكدا أن الأمر تم "بخطأ بشري وعن غير قصد"، وقال زادة: "تمنيت لو أموت ولا أشهد مثل هذا الحادث".

وكشفت تغطية موسعة لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، عن تفاصيل جديدة صاحبت الحادث، حيث نسبت لزادة، أنه طلب إيقاف جميع الرحلات التجارية في بلاده إلى أن تهدأ التوترات مع الولايات المتحدة، إلا أن "المسؤولين الموجودين في القوات المسلحة، والمفوضين بتقديم مثل هذا الطلب من الحكومة وسلطة الطيران اختاروا عدم القيام بذلك"، وأنه أبلغ السلطات، أن صاروخا أسقط طائرة الركاب الأوكرانية.

ووفق ما أعلنه زادة في المؤتمر الصحفي الذي عقده بالعاصمة الإيرانية، في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، فإنه بعد أن أخبر أعضاء كبار في الحرس الثوري الإيراني بذلك، قامت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة بتشكيل فريق خاص بها للتحقيق، وتم استبعاده من هذا الفريق.

وبرر ذلك الخطأ البشري الذي حدث، بأن بلاده كانت في حالة تأهب قصوى بعد تحذير الولايات المتحدة، من أنها قد تستهدف 52 موقعا في إيران، ووسط التوترات المتصاعدة مع البلاد، وقد عرفت أجهزة الدفاع الجوي الطائرة على أنها صاروخ كروز أمريكي، ولكن مشغل أجهزة الدفاع الجوي لم يتمكن من الاتصال بقيادة الدفاع الجوي المركزي لتأكيدها، ولم يكن أمامهم إلا الخيار بين إسقاطه أم لا، واختار القيام بذلك، خاصة وأنه لم يكن أمام المشغل إلا 10 ثوان فقط لاتحاذ القرار. وأضاف زادة قائلا: "بعد اتضاح الحقيقة.. أتمنى لو كنت ميتا".

كما حمَّل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في بيان رسمي نشرته وكالات الانباء المحلية والعالمية، الولايات المتحدة المسؤولية عن الحادث، مشيرا إلى أنه "خطأ بشري في وقت الأزمات الناجمة عن المغامرة الأمريكية أدت إلى كارثة"، وفيما أعرب عن أسفه، قدم ظريف، التعازي للشعب الإيراني، ولأسر الضحايا وللأمم المتضررة الأخرى.

لماذا الاعتراف؟

بعد أيام من الإنكار المتواصل عن أي مسؤولية لإيران بسقوط الطائرة، رأت "سي إن إن" الأمريكية، أن إصرار الخبراء في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا، بأن الحادث ناجم عن سقوط صاروخ روسي، طراز "Tor M-1" انطلق من إيران، وتسبب بالحادث، دفع المسؤولين الإيرانيين بتقديم الاعتراف السابق، خاصة وأن المطالب بتحقيق دولي حول الحادث كانت عامة ولم تكن فقط منحصرة بأوكرانيا، في ظل تنوع ضحايا الحادث بين 82 إيرانيا، 63 كنديا، 11 أوكرانيا، 10 سويديين، 4 أفغان، 3 ألمان و3 بريطانيين.

من جهته، اعتبر بايمان بارسيان، أحد أبناء الجالية الإيرانية في كندا، أن الاعتراف الإيراني "خطوة صحيحة" ستدفع ملف القضية باتجاه الإغلاق.

ورأى في حديث مع وكالة "أسوشييتد برس" أن السبب وراء هذا الاعتراف الرسمي هو أن طهران كانت تدرك أن التحقيق كان سيتوصل في النهاية إلى النتيجة ذاتها، مشيرا "فقط إيران أرادت حفظ ماء وجهها".

وتابع: فضلا عن ذلك، فقد وجدت إيران نفسها محاصرة، فمسؤولو الدول المعنية (كندا وأوكرانيا والولايات المتحدة) أحيطوا بمعلومات استخباراتية تفيد بأن الطائرة أسقطت بواسطة صاروخ.

لماذا الأوكرانية؟

وأمام ما طرحه مسؤول القوة الجوية الإيرانية في الحرس الثوري، نفى الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الأوكرانية، وصوله أية معلومات عن التهديدات المحتملة، وفي تصريحات نقلتها وكالة "رويترز"، قال: "ليس لدي معلومات عن التهديدات المحتملة" للطائرة المدنية عند المغادرة من مطار كييف أو طهران، قبل تحطم الطائرة".

وأضاف: "في وقت المغادرة من مطار بوريسبيل، لم تكن هناك معلومات متوفرة حول التهديدات المحتملة . ليس لدي أي معلومات ولم تصدر قرارات من الإدارات المسؤولة لنا".

وطرح خبراء في الطيران المدني تساؤلات عبر شبكة "سي إن إن"، عن أسباب سقوط الطائرة الأوكرانية دون غيرها، فبحسب، خبير الطيران جيفري توماس، فإن هناك طائرات عدة اتخذت مسار الرحلة نفسها الذي اتبعته الطائرة الأوكرانية بالضبط، وذلك قبل ساعة من إقلاعها، ومع ذلك لم ترصدها أجهزة الرادار الإيرانية على أنها أهداف معادية؟

ووفق توماس، فإن "القول إن هذا كان حادثا لا يصح بالفعل، لأن الطائرات الأخرى كانت تعمل بنفس الطريقة بالضبط في الساعة السابقة، وأن جهاز الإرسال والاستقبال للطائرة الأوكرانية كانت قيد التشغيل، وأن رادار الطيران كان يتعقبه حتى يتم تفجيره من السماء على ارتفاع 8 آلاف قدم".

وأضاف خبير الطيران: "إذا كان هناك تهديد، فمن المحتمل أن تكون الطائرة تحت الرادار، أو أنها طائرة خفية، لذلك لا يبدو أن هناك قصد من القصف، وأنه سيكون حادثا".

مطالبات دولية

وعقب الاعتراف الإيراني، أصدرت الحكومة الكندية بيانا، طالب فيه رئيس الوزراء جاستن ترودو، بضرورة وجود تحقيق دولي، وأن يكون هناك تعاون وتكامل من السلطات الإيرانية.

وقال ترودو: إن "إيران اعترفت الآن بأن قواتها أسقطت الطائرة، ومازلنا نرتكز على ضرورة المحاسبة والشفافية والعدالة لأسر الضحايا وذويهم. هذه مأساة وطنية وكل الكنديين يشعرون بالفجيعة".

وتابع، قائلا: "سنواصل العمل مع شركائنا حول العالم لضمان إجراء تحقيق كامل ومستفيض في حادث الطائرة، والحكومة الكندية تتوقع تعاونا تاما من السلطات الإيرانية".

كما دعا الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، لمشاركة "جميع الشركاء الدوليين"، بمن فيهم الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا على وجه الخصوص، لتبادل البيانات والأدلة ذات الصلة بالتحطم، بينما أعلنت الحكومة الفرنسية أنها تلقت دعوة من نظيرتها الإيرانية للمشاركة في التحقيقات الجارية حول الحادث.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن عدد من المسؤولين الفرنسيين، قولهم: إن "الخبراء الفرنسيين سيلعبون دورا في التحقيق بتحطم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية".

أكثر من صاروخ

وتشير تقارير صحفية مهتمة بالحادث، إلى أن هناك احتمالية لأن تكون الطائرة قصفت بأكثر من صاروخ، وحسب تحقيق ميداني أجرته صحيفة "إندبندنت" البريطانية، فإن شهود عيان بالقرب من موقع الحادث تحدثوا لها عن قصف الطائرة بثلاثة صواريخ وليس بصاروخ واحد، كما تزعم السلطات الإيرانية.

وتؤكد روايات شهود العيان للصحيفة البريطانية ومن بينهم عسكريين كانوا بالقرب من موقع الحادث، وسكان محليين في المنطقة نفسها، أن القاعدة القريبة منهم كانت في حالة تأهب ورأوا الطائرة وأطلقوا النار عليها.

وأوضحت شهادة جندي إيراني أن الدفاعات الجوية الإيرانية أطلقت ثلاثة صواريخ "الأول انفجر قبل الصدمة، واخترق خزانات وقود الطائرة ، وأدى الصاروخان الآخران إلى إطلاق النار على الطائرة ثم تحطمها".

ونسبت الصحفية، التأكيدات نفسها لشهود عيان تحدثوا لمراسل "بي بي سي الفارسي"، جيار جول،  بأنهم شاهدوا ثلاثة صواريخ تطلق النار على الطائرة، لكنها أسقطت من ضربة واحدة فقط.


تحميل

المصادر:

  1. إيران تعترف بأنها أسقطت الطائرة الأوكرانية “عن غير قصد”

  2. تحطم الطائرة الأوكرانية في إيران: إليك ما تظهره الأدلة المتوفرة

  3. في تحطم الطائرة، يوم اللوم: أوكرانيا تدرس إعلان إيران وتدرسها

  4. ايران تعلن سبب تحطم الطائرة الاوكرانية يوم السبت

  5. فيديو تظهر الطائرة الأوكرانية في إيران قصفت قبل تحطمها المميت

  6. كيف تكشف تحطم الرحلة الأوكرانية 752 ، من الهبوط الذي أودى بحياة 176 شخصًا ، إلى المزاعم التي أسقطها صاروخ إيراني

  7. قال قائد إيراني “أتمنى أن أموت” بعد أن قبلت طهران مسؤولية إسقاط طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية 752

  8. تحطم طائرة إيرانية: خبير يثير مخاوف جدية بشأن سلامة موقع الحطام - كما حدث

  9. لماذا اعترفت إيران أخيرا بإسقاط الطائرة الأوكرانية؟

كلمات مفتاحية :

إيران الولايات المتحدة سليماني صاروخ طائرة أوكرانية

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة