يني شفق: هذا ما يجب على تركيا فعله بعد إرسال الجنود إلى ليبيا

منذ 2020/01/12 16:01:00| 282 مشاهدة| Link | ترجمات
الوجود التركي على شاكلته الجديدة في ليبيا أمر لا غنى عنه
حجم الخط

قالت صحيفة يني شفق التركية: إن قرار إرسال جنود البلاد إلى ليبيا، لم يأت من باب الترف، وسعة الخيارات، بل تنفيذا لإجراء لا مفر منه سواء على صعيدها الأمني القومي أو الاقتصادي.

وقال الكاتب زكريا كوروشون في مقال له: "ليست تركيا وحدها من ترغب في دخول المسرح الليبي بل عديد الدول الآن تريد السيطرة على ما يمكن في بلد يرزح تحت أتون المعارك أما باطنه فيغرق على بحر من النفط".

وتشن مليشيات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، منذ 4 أبريل/ نيسان الماضي، هجوما متعثرا للسيطرة على طرابلس، مقر حكومة "الوفاق الوطني" المعترف بها دوليا. وأجهض الهجوم جهودا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين ضمن خريطة طريق أممية لمعالجة الصراع الداخلي.

وبدأ الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمارس ما وصفه بـ"إرهاب الدولة"، حيث اغتال قاسم سليماني في العراق، تبعه هجمات صاروخية إيرانية على قاعدة أمريكية في نفس البلد، الأمر الذي من شأنه أن يحول العراق لجحيم مرة أخرى وهو الذي لم يستفق بعد من أزماته.

ورأى أن الأحداث مرتبطة ببعضها وأن الأوضاع المستقبلية تختلف تماما عما عاشته البشرية في المئوية الأخيرة، بدءا من الحربين العالميتين الأولى والثانية وصولا إلى الحرب البادرة وأخيرا نظام القطب الأوحد. 

وقال الكاتب: "لقد انخفضت سطوة العقوبات الدولية، ومع بروز لاعبين جدد على الساحة بجانب عمليات بحث جديدة، ازداد احتراز أولئك الذين بدأوا يفقدون سلطتهم، والذين تُناقش شرعيتهم أمام تطورات المنطقة، فباتوا أكثر عدوانية. ومع الأسف، كما يقول هوبز (فيلسوف إنجليزي)؛ الإنسان ذئب لأخيه الإنسان".

آخر التطورات

وانتقل الكاتب في مقاله إلى الصراع في ليبيا، والذي بلغ ذروته هذه الأيام حيث استمر منذ 2014، وباتت قضايا الصراع لا تقتصر على بعض المليشيات والمجموعات المسلحة داخل البلد الغني بالنفط، بل أضحت قضية دولية.

وأضاف: "أصبحت القضية الليبية المسألة الأبرز بالنسبة للولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي وروسيا، وبالطبع حتى تركيا".

ورغم مضي سنين طويلة قبل أن يخرج آخر جندي من ليبيا، يعود الأتراك إليها مرة أخرى، في اتفاقية جديدة قد تشبه اتفاقيات برلين السابقة، و"هنا يهرع الجميع لينال حصته من الكعكة، وكل يريد لمصلحته أن تتحقق، ويرغب أن يكون حاضرا بأوراقه على الطاولة، وبكل ما يملك من قوة". 

واعتبر الكاتب أن الوجود التركي على شاكلته الجديدة، في ليبيا، أمر لا غنى عنه، كما أن الضرورات الجيوسياسية التي ترسخت في العقل والحقائق العاطفية؛ تشي بضرورة الوجود التركي، وهي – أي أنقرة - لها ارتباط كبير مع الشرق، ولا يمكن أن تعيش بمعزل عنه.

يتابع: "إذا ما سيطر أحد على هذا الشرق، فيجب أن يطرد هذا المسيطر مهما كلف الأمر، وإلا، فماذا تجدي العواطف أمام دخول حفتر الذي يسيطر على شرق ليبيا، وصولا نحو طرابلس، واحتلاله المواقع الإستراتيجية في سرت؟!".

وانطلاقا من مذكرة تفاهم، وبناء على طلب من الحكومة الليبية، بدأت أنقرة بعد إقرار البرلمان بإرسال قوات تركية إلى ليبيا، للمساعدة في حماية المدنيين والدفاع عن العاصمة طرابلس (غربا). 

التدخل العسكري

وشدد الكاتب على أن الدخول العسكري أمر لا مفر منه بهدف بقاء الحكومة الشرعية فاعلة في المشهد الليبي، وإخراج حفتر من المدن التي سيطر عليها وخاصة ترهونة، أمر حتمي وضروري قبل بدء العملية السياسية في العاصمة الألمانية.

ودعا إلى "محو قاعدة الجفرة وغيرها التي تمثل خط إمداد لقوات حفتر؛ كما يجب إخراجه من الجفرة وفزان قبل أن تجلس حكومة الوفاق الوطنية ومعها تركيا على طاولة المفاوضات في برلين". 

وأكد الكاتب أن هذه المطالب ليست بالأمر الهين، حيث ستعمل ربما على تقسيم ليبيا بدلا من وحدتها، كما سيطيل أمد الحل السياسي في البلاد، فضلا عن الوصول بحكومة مدنية وإرغام العسكر على العودة إلى مساكنهم، وبالتالي الحل العسكري قد يكون ممكنا لكن نتائجه ربما تكون عكسية هي الأخرى.

وعليه، فمن الضروري، بحسب الكاتب، تحديد الإستراتيجيات التركية الجديدة بهدوء، وأدوات تنفيذها. 

ولفت إلى أن الجميع لديه أهداف إستراتيجية في ليبيا، "ويجب معرفة تلك الأهداف وقراءتها بشكل واع ومتزن، فقد يكون الوجود التركي مرحب به وربما مطلوب من قبل  واشنطن وموسكو، ولعل الرئيس أردوغان يعرف هذه الإجابة وحده بعد اللقاءات المكثفة التي أجراها مع رئيسي هذين البلدين".

وفي 8 يناير/كانون الأول الجاري، دعا أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في بيان مشترك عقب اجتماعهما بإسطنبول، إلى وقف إطلاق النار في ليبيا. ورحبت حكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، ومجلس النواب الليبي بالعاصمة طرابلس، بالدعوة، لكن حفتر رفضها.

لذلك، يقول الكاتب: "يجب على أنقرة ألا تنتظر كثيرا وأن تستفيد من عامل الوقت، وصولا لتأسيس حالة من الاستقرار والسلام في ليبيا". 

وقائع تاريخية

وسرد بعضا مما حدث من التاريخ في وقائع مشابهة للاستفادة، خاصة إبان الحرب الإيطالية-العثمانية عام 1911-1912.

وقال: "بعد غزو إيطاليا لطرابلس، تسلل الضباط العثمانيون نحو بنغازي وغرب طرابلس سرا من مصر وتونس؛ ونظموا القبائل المحلية، مما جعل الطليان محاصرين في الساحل ولمدة طويلة".

وبعدها، تمكن أحد الضباط ولاحقا عرف بأنور باشا، من تقسيم طرابلس من جهة الغرب إلى ثلاثة أقاليم مختلفة (غرب وبني غازي ودرنة)، وتحت كل إقليم قيادة عثمانية.

وفي عام 1912 خرجت ليبيا تماما من سيطرة الدولة العثمانية، لكن القصة لم تنته إذ بدأ كفاح السنوسيين ضد الإمبريالية حتى عام 1932. ما يريد الكاتب قوله هنا أن العثمانيين هم من أسسوا لشكل ليبيا الحديثة والتي ما تزال على هذه الشاكلة حتى يومنا هذا.

وكشف الكاتب أن هناك ما يعرف بدفتر "الأوامر اليومية" وهو متوافر في أرشيف الرئاسة التركية، ويعود لمصطفى كمال أتاتورك خلال قيادته لـ"درنة" وبين جنباته، كتبت أوامر بعضها من الطراز الأول مليئة بالعبر والدروس، وكان وقتها قد أمر جنوده بسحب دفاترهم معهم وتسجيل ما عايشوه من دروس وقت الحرب، والأخطاء التي ارتكبوها لتكون عبرا للأجيال المقبلة.

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن ثمة الكثير من الصعوبات تكتنف الطريق لكن بعضها ضروري، ويجب الإقدام عليها، مشددا على أن الاستفادة من تجارب التاريخ أمر مهم، لكن الاستفادة من الحاضر أمر في غاية الأهمية، ومن تلك الدروس، ما حدث ويحدث في سوريا.


تحميل

المصادر:

  1. Türkiye Libya’da ne yapmalıdır?

كلمات مفتاحية :

تركيا حكومة الوفاق خليفة حفتر رجب طيب أردوغان طرابلس ليبيا معركة طرابلس

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة