Saturday 16 January, 2021

صحيفة الاستقلال

مجلة أمريكية تكشف عن أهداف روسيا الحقيقية من إنقاذ الأسد

منذ 2019/12/20 08:12:00 | ترجمات
"انفتح العالم العربي على نفوذ الاتحاد السوفيتي بعد تفكك المستعمرات الغربية"
حجم الخط

أربع سنوات مضت على تدخل روسيا لإنقاذ بشار الأسد من الثورة السورية، لتكون المساعد الأول لحماية "النظام السوري الاستبدادي من السقوط"، وسط عدم اهتمام الباحثين بالإجابة عن سبب ذلك الدعم الكبير.

وسلطت مجلة "ناشيونال إنترست" الضوء على الأسباب الحقيقية لتدخل الكرملين عام 2015 لإنقاذ النظام السوري، مبينة أن "التعاون بين سوريا وروسيا كان قديما، منذ التنافس في الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن".

السنة والشيعة

وتطرقت المجلة إلى الصراع الطائفي والجيوسياسي بين السنة والشيعة في الشرق الأوسط، إذ تطورت العلاقات الثنائية بالفعل مع حصول سوريا على الاستقلال عن الفرنسيين وأصبحت دولة مستقلة.

وقالت: "عندما حصلت سوريا على استقلالها، بمساعدة من الاتحاد السوفيتي، كانت النخبة السنية هي الوريث للحكومة بعد الفرنسيين وشرعت في إدارة الجمهورية الجديدة، كما بدأت تلك النخبة علاقة صداقة مع السوفييت".

وتابعت في ذات السياق: "عندما تفككت المستعمرات الغربية، انفتح العالم العربي على نفوذ السوفييت. وفي عام 1944، خلال الحرب العالمية الثانية، جرى تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي والمحميتين الفرنسيتين السابقتين: سوريا ولبنان".

كان التأييد من الاتحاد السوفييتي للدول العربية حديثة الإنشاء مهما للغاية؛ فإعلان الاستقلال لم يقض على جميع مشاكل المستعمرات السابقة، خاصة تلك الناجمة عن صلاتهم بمستعمريهم الغربيين، الذين لم يكونوا سعداء بقبول التغييرات الجيوسياسية دون تعويض مناسب. وفي ظل هذه الظروف، أصبح العرب مهتمين بالسوفييت.

عندما أصبحت سوريا مستقلة، طالبت بانسحاب الجنود الغربيين من أراضيها. كان هذا طلبا جريئا تسبب في بعض المواجهات العسكرية، لكن الاتحاد السوفيتي أيد مطالب سوريا، حيث تزامنت مصالحها والسوفييت مع الرغبة في الحفاظ على أمن حدودهما من المعتدي الغربي، وفق المجلة.

وأضافت: "أصر الاتحاد السوفيتي خلال مناقشات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على ضرورة حل هذه المسألة، وإعطاء الشرعية لمطالب سوريا، كما قدم مذكرة في 1 يوليو/تموز 1945 تصر على تحقيق تلك المطالب، وكان هذا الموقف أول عمل سياسي سوفييتي مهم في العالم العربي منذ الحرب العالمية الثانية".

توسيع النفوذ

نجحت السياسة السوفيتية في الدمج بين الاعتماد على  الأساس الأخلاقي وأهداف السياسة الخارجية لتوسيع نفوذها.

فمن جهة، بذل الاتحاد السوفيتي جهدا لدعم حركات تحرير العرب، مستندا على تاريخه وتجاربه في دعم حركة تحرر الشعوب، وعلى الجانب الآخر، استولت الدولة السوفيتية بطابعها الشمولي وطموحاتها الاستبدادية، على ذلك الفراغ الذي تركه تراجع الاستعمار الغربي.

ثم تكثف التعاون بين سوريا والاتحاد السوفيتي، بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في عام 1963 في عهد السني صلاح الدين البيطار، وأعلن البعث وقتها عن تحرير السكان العرب من خلال إلغاء الاختلافات الدينية.

وتقول المجلة: "منذ الستينيات، ساهم الاتحاد السوفيتي في إنشاء صناعة وطنية في سوريا، بإرساله العلماء والمهندسين والآلات لتطويرها. لقد كانت المساعدة السوفيتية في صناعة النفط، وبناء السكك الحديدية والزراعة مفتاح الاقتصاد السوري".

ووقتها، كانت سوريا بحاجة لضمان سيادتها وهنا بدأ فيه التعاون العسكري لموسكو يلعب دورا. أرسل الاتحاد السوفييتي مدربين عسكريين وأسلحتهم وأفراد عسكريين سوفييت إلى سوريا. وخلال حرب الأيام الستة عام 1967، قدمت موسكو مساعدات غير مشروطة إلى الدول العربية.

كما أدانت موسكو إسرائيل في حرب يونيو/حزيران 1967، وطالبتها بسحب قواتها.

لم يكن ذلك موقفا مجانيا وإنما اتخذته موسكو عندما مُنحت وصولا واسع النطاق إلى الموانئ السورية، في كل من اللاذقية وطرطوس، ليصبح الميناء في طرطوس القاعدة البحرية التي أصبحت حاسمة بالنسبة لروسيا للقيام بعملياتها لدعم بشار الأسد ولوجودها في البحر الأبيض المتوسط.

التبادل الثقافي

عندما زار رئيس الوزراء السوري يوسف زعين الاتحاد السوفيتي في أبريل/نيسان 1966، اتفقت كل من دمشق وموسكو على مقاومة الإمبريالية وتوصلتا لاحقا إلى اتفاق لتعليم الكوادر السياسية والتقنية السورية في الاتحاد السوفيتي.

واحتل العديد من هؤلاء الأفراد مناصب رئيسية في الحكم السوري وفي الدولة. على سبيل المثال، كان نصف الجنرالات في حزب البعث يتحدثون الروسية قبل قيام الثورة السورية، لقد كان وجود أشخاص حاصلين على تعليم في الاتحاد السوفيتي محورا أساسيا للتواصل بين الروس والجيش السوري. 

وكان وراء مكانة سوريا كشريك سوفييتي رئيسي في المنطقة في السبعينيات من القرن الماضي خلفية تعاون قوي في الخمسينيات وتوسع في العقد التالي؛ فمنذ عام 1967، تم تأسيس روابط بين حزب البعث والحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي. 

في حين أن الانقلاب في دمشق الذي أوصل حافظ الأسد إلى السلطة كان ينظر إليه في البداية بقلق وحذر من قبل السوفييت، ولكن هذه المخاوف تبددت بسرعة.

أصبحت سوريا مؤيدا قويا لموسكو في جميع المواقف العالمية التي تخضع للاستقطاب بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، كما كانت الحكومة السورية تتودد بشكل كبير للتعاون الاقتصادي الثنائي (تم الانتهاء من أول محطات الطاقة المائية في الفرات عام 1973)، وتسعى للتعاون العسكري (لتحقيق التوازن في السلاح مع إسرائيل).

وعندما أصبحت العلاقات بين الاتحاد السوفيتي ومصر باردة في عهد أنور السادات، باتت سوريا الشريك الرئيسي للسوفييت في الشرق الأوسط. 

أما بالنسبة لموقف سوريا الأكثر صلابة فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، اتخذ الاتحاد السوفييتي مواقف أقل مرونة تجاه الإسرائيليين. ومع ذلك، حاول المستشارون السوفييت التخفيف من خطاب وسياسة حليفهم الأكثر أهمية.

التعاون العسكري

وفي عام 1980، جرى إضفاء الطابع الرسمي على التعاون العسكري بين دمشق وموسكو من خلال معاهدة الصداقة والتعاون التي أصبح الاتحاد السوفييتي بموجبها، ملتزما بالدفاع عن سوريا في حالة وقوع هجوم على سيادته. ومثلت هذه المعاهدة تتويجا لتطور علاقاتهم التاريخية على مر العقود. 

ومع كل هذا الانسجام، لم تخل العلاقات بين روسيا وسوريا من بعض التناقضات. فلم تؤيد موسكو دخول القوات السورية إلى لبنان في عام 1976، ولم تستشر حكومة الأسد السوفييت أو تبلغهم.

أدركت موسكو أيضا أن العداء السوري لبغداد يضر بالقضية العربية، وهو ما قلل أيضا من إمكانيات السياسات السوفيتية في العراق.

كما لم يكن لدى السوفييت رغبة حقيقية في المشاركة بالحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، لأنهم لم يرغبوا في المخاطرة بمواجهة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد أجبروا على تقديم مساهمات بسيطة مثل نقل الوحدات المغربية إلى بلاد الشام.

بينما نظرت موسكو إلى منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها وسيلة للضغط على الغرب، فإنها لم تصطف ضد سوريا معهم.

فبعد أن هاجم الجيش السوري منظمة التحرير الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول 1976، أعلنت اللجنة السوفيتية للتضامن الأفروآسيوي أنها "لم تفهم لماذا هاجمت سوريا حلفاءها الطبيعيين". حتى لو لم تعجب أفعال سوريا الاتحاد السوفيتي، فإن الحزب الشيوعي لدى السوفييت لم يكن مستعدا للمخاطرة بالعلاقة أيضا. 

في التسعينيات، تراجعت العلاقات الثنائية بسبب مشاكل روسيا الداخلية. كما دفع توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا في عام 2003 بعد غزو العراق، إلى التقارب بين الكرملين ودمشق. 

في عام 2005، ألغت موسكو ما يقرب من 80 في المائة من ديون دمشق البالغة 13 مليار دولار، وهو ما أزال بعض الصعوبات التي واجهتها روسيا وسوريا في علاقاتهما.

وتقول الصحيفة: "من أجل فهم أعمق لدور روسيا في الثورة السورية، من الضروري ألا نتجاهل العلاقة التاريخية بين دمشق وموسكو، التي سبقت الحرب الباردة وتصاعدت حدتها".

وتابعت: "سيكون من الغباء أن ننسى الروابط السياسية والشخصية والثقافية التي تطورت بين هذين البلدين على مدى عقود، هناك سبب لتعلم ابن بشار الأسد اللغة الروسية، ولم يكن ذلك بسبب التدخل العسكري الروسي. كما يوضح التاريخ بين البلدين سبب قرار بوتين التدخل في عام 2015".


تحميل

المصادر:

1

The Real Reason Syria Clings to Long-Time Partner Russia

كلمات مفتاحية :

الاتحاد السوفييتي المستعمرات الغربية النظام السوري بشار الأسد روسيا سوريا فلاديمير بوتين