Tuesday 20 October, 2020

صحيفة الاستقلال

قناة “اليمن اليوم” .. كيف زيفت وعي الجماهير وشيطنت الثوار؟

منذ 2019/12/24 20:12:00| تقارير ,اليمن ,
بدلا من أن تعمل قناة "اليمن اليوم" على توحيد شركاء العمل السياسي ضد جماعة الحوثي استمرت في تضليل اليمنيين
حجم الخط

منذ تأسيسها إبان اندلاع ثورة الشباب في 11 فبراير/شباط 2011، وقناة "اليمن اليوم" تسهم بشكل كبير في تزييف وعي الجماهير، وتقدم خطابا مضللا يعمق الأزمة في المجتمع اليمني، ويحرض على الثوار ويحملهم ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

ورغم التطورات التي وقعت منذ مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح على يد الحوثيين في 4 ديسمبر/كانون الأول 2017، إلا أن القناة المنبر الإعلامي لحزب "المؤتمر الشعبي العام"، جناح أحمد علي، نجل عبدالله صالح، لم تستفد من أخطائها، ولم تقم بأي مراجعات لتصويب خطابها الإعلامي.

وبدلا من أن تعمل القناة على توحيد شركاء العمل السياسي ضد جماعة الحوثي الانقلابية، استمرت في تضليل اليمنيين، وصرف أذهانهم عن المشكلة الرئيسية، المتمثلة في تسليم "صالح" مؤسسات الدولة للحوثيين، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، ثم تحالفه معهم في الانقلاب على الدولة، وعلاوة على ذلك، تبنت خطابا مؤيدا للإمارات وأجندتها في اليمن.

قبل ثورة الشباب 2011 كانت القنوات الفضائية الرسمية في اليمن تعمل لتلميع نظام صالح، وبعد اندلاع الثورة، وحدوث انقسامات أفقية في مؤسسة الجيش، خشي صالح من تراجع دور القنوات الرسمية في تأييده وخلق وعي جماهيري ثوري، فأطلق قناة تلفزيونية، مطلع يناير/كانون الثاني 2012، تمثل المنبر الإعلامي لحزبه "المؤتمر الشعبي العام" ونظامه.

ومنذ اليوم الأول لانطلاقها تبنت "اليمن اليوم" خطابا معاديا للثورة، ومارست دورها التحريضي في شيطنة الثوار، واتهامهم بالعمل لصالح أجندات خارجية.

صنيعة أبوظبي

تبث قناة "اليمن اليوم" من القاهرة، وتتلقى دعمها وتمويلها من أحمد علي عبدالله صالح المقيم في أبوظبي، وتتبنى الرؤية الإماراتية في عدائها للربيع العربي بشكل عام، واليمني على وجه الخصوص، كما تعمل على تلميع الإمارات ودورها في اليمن، بالإضافة لتلميع طارق صالح (ابن شقيق الرئيس المقتول)، الذي يرأس تشكيلات مسلحة أنشأتها الإمارات في الساحل الغربي في اليمن.

الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي قال لـ"الاستقلال": "قناة اليمن اليوم التي تبث من القاهرة تعمل في إطار الأجندة الإماراتية، وتتكامل بشكل واضح وصريح مع الدور الذي يؤديه طارق صالح الذي يُمكّن عسكريا في الساحل الغربي ويعطى له السلاح ويتم ترتيب دور مستقبلي له في اليمن".

يضيف التميمي: "الأجندة الإماراتية تتلخص في محاربة الربيع العربي ومحاربة ربيع اليمن، وشيطنة ثورة 11 فبراير، وتحميلها المسؤولية عن الانهيارات الهائلة التي تعرضت لها اليمن، والجميع يعلم أن هذه الانهيارات سببها خروج علي عبدالله صالح عن مخطط الانتقال السلمي للسلطة والذي منحه الحصانة وجعله موفور الكرامة وقاسمه السلطة ضمن نظام انتقالي، كان فيه حزب المؤتمر الشعبي يستحوذ على نصف الحقائب الوزارية، ويقف على رأس كل السلطات تقريبا، الرئاسة، الحكومة، مجلس الشورى، النواب، السلطة القضائية.. إلى آخره".

ويتابع التميمي: "هذا النهج يشير إلى أن تصفية الخصومات ليس مع الأطراف التي تدخل التحالف العربي لطرد الحوثيين، وإنما مع الربيع العربي وحوامله السياسية، ومن ضمنهم وفي مقدمتهم حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان مسلمين)، لهذا يعاد اليوم التخطيط لإنتاج نظام سلطوي شمولي يقوم على الأدوات نفسها التي كان يقوم عليها نظام صالح، وتتجه رسالة قناة اليمن اليوم لكي تعيد الأذهان إلى الدور التي كانت تقوم به أثناء ثورة فبراير وتحميلها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد".

 تضليل الجماهير

حسب خبراء، كان يفترض أن يكون مقتل صالح مناسبة لمراجعة الحزب أخطاءه، وفرصة لأن تعيد القناة النظر في خطابها الإعلامي وتقوم بتصويبه، إلا أنها استمرت بدورها في تضليل اليمنيين، وتحريض أتباع الحزب على كل من شارك في ثورة فبراير.

تعرضت القناة بعد مقتل صالح لاقتحام من قبل جماعة الحوثي، وتم احتجاز طاقمها الإعلامي، الذي أطلق سراحه فيما بعد، وانتقل إلى القاهرة للعمل من هناك، فيما بقي بعض العاملين فيها باليمن، في مهمة تخدم مشروع الإمارات بالمناطق الجنوبية، كالإعلامي نبيل الصوفي المقيم في عدن والساحل الغربي، حيث يوجد طارق صالح.

أبقى الحوثيون قناة "اليمن اليوم" في صنعاء تحت تصرفهم وإشرافهم، في مهمة لخدمة الجماعة، باسم حزب المؤتمر (جناح صنعاء)، غير أن إدارة القناة أعادت إطلاق بثها بنسخة أخرى تحمل نفس الاسم من مدينة القاهرة في مصر، ولكن بذات الخطاب الذي يشيطن الثوار ويحملهم مسؤولية كل شيء، حتى مسؤولية مصرع صالح الذي قتل على أيدي الحوثيين.

بعض أتباع حزب المؤتمر ظهروا على شاشة القناة في عدة مناسبات، لاسيما في ذكرى مقتل صالح، وهم يتحدثون عن مسؤولية الثوار عن مقتل زعيمهم، متجاهلين ما قام به الحوثي من اعتداء على كوادر المؤتمر وصلت لحد القتل والاعتقال والملاحقة، ما يكشف حجم التضليل الذي تقدمه القناة لمتابعيها، وفق متابعين.

حسب مراقبين، تعمل القناة أيضا على ترسيخ فكرة أن الأزمة السياسية في اليمن بدأت منذ فبراير/شباط 2011، أي تاريخ انطلاق الثورة، وليس منذ الانقلاب على الدولة في سبتمبر/أيلول 2014، وهو التاريخ الذي سلم فيه صالح المؤسسة العسكرية والأسلحة للحوثيين، وتحالف معهم في الانقلاب على الدولة، خلال مؤتمر الحوار الوطني، الذي كان صالح والحوثيون أطرافا فيه.

الكاتب والإعلامي اليمني عبدالله الحرازي قال لـ"الاستقلال": "خطاب القناة تعبير حقيقي عن حالة الاستلاب التام التي يعيشها فصيل فقد مميزاته وقيمته، ولايزال يرى الخطأ كل الخطأ وأكبر الجرائم في بحث شعب عن حريته والتحرر من إسار طبقة حاكمة فاسدة وإلقاء اللائمة على شعب حاول استرداد قراره وتغيير حاكمه بشكل سلمي".

يضيف الحرازي: "الوطن بالنسبة للقناة هو ذلك الحاكم الفاسد على كرسي الحكم وهم طبقته ومعاونوه، والمساس بذلك هو أكبر الذنوب التي لا تغتفر عندهم، باختصار لا يمكن أن يدين هؤلاء شمشون الذي هدم المعبد على الجميع، بل يحمّلون من استفز شمشون كل المسؤولية، يحمّلون الرهائن ذنب محاولات التحرر من يد الخاطفين، وكان عليهم تقبل البقاء في قيودهم الى الأبد".

إجراء مراجعات

بعض الإعلاميين والأعضاء البارزين في حزب المؤتمر الشعبي العام دعوا إلى إجراء مراجعات بعد مقتل صالح، وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية قال محمد المسوري، المحامي الخاص للرئيس السابق صالح: "المؤتمر أخطأ، وآن الأوان للقيام بمراجعات بعد أن دفع الثمن باهظا، والقناة يجب أن تعمل على إعادة النظر في خطابها، وتعمل على توحيد الصف مع بقية الأحزاب، خاصة حزب الإصلاح، ضد جماعة الحوثي".

بدوره، شن السكرتير الإعلامي للرئيس السابق صالح، الدكتور أحمد الصوفي، هجوما لاذعا على عائلة صالح وقيادات حزب المؤتمر، وقال في مقابلة  تلفزيونية: "انتفاضة 2 ديسمبر، التي قام بها صالح، كانت غلطة من حيث التوقيت والتجهيز".

وأضاف: "المؤتمر بحاجة إلى مراجعة تاريخه منذ التأسيس وحتى اليوم، طارق صالح لا يمثل الجناح العسكري للمؤتمر، وقناة اليمن اليوم لا تمثل المنبر الإعلامي للمؤتمر، المؤتمر حزب كان له أب كبير، وسلطة يعيش فيها، فلما ذهب ذلك تفرق، وأصبح الكثير من قياداته يبحثون عن مصالحهم وليس مصلحة الحزب والوطن".

وعلى خلاف الموقف الذي تتبناه قناة "اليمن اليوم" في دعم ما تقوم به الإمارات في اليمن، شن رئيس حزب المؤتمر في الحديدة الدكتور عصام شريم، هجوما حادا وغير مسبوق على التحالف السعودي – الإماراتي، من مقر إقامته في القاهرة.

وقال شريم في حديث لقناة العربية، الذي استضافته ظنا منها أنه سيقوم بامتداح دور التحالف في اليمن: "التحالف الذي يدعي أنه يدعم الحكومة الشرعية يقوم بشن قصف جوي على الجيش الوطني ويقتل المئات، سئمنا البيانات وسئمنا الكلام ونريد دعما على الأرض"، الأمر الذي اضطر المذيعة لمقاطعته وإنهاء مقابلته على الفور.


تحميل

المصادر:

1

الحوثيون يقتحمون مقر قناة مملوكة لـ”صالح” بصنعاء ويحتجزون طاقمها

2

محامي “صالح” يكشف تفاصيل حواره الأخير مع الحوثيين قبل مقتله

3

أحمد الصوفي يشن هجوما لاذعا على قيادات حزب المؤتمر وعائلة صالح لأول مرة

كلمات مفتاحية :

أبوظبي الإعلام اليمني الإمارات الحوثيون اليمن صنعاء