Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

رئيس حكومة لا يخضع لإملاءات خارجية.. إلى أي مدى سينجح العراقيون؟

منذ 2019/12/15 08:12:00| تقارير ,العراق والشام ,
المتظاهرون طالبوا رئيس الجمهورية بترشيح شخصية مستقلة من الكفاءات مع ضرورة الذهاب بعدها لانتخابات مبكرة
حجم الخط

يبدو أن اختيار رئيس الحكومة الجديد في العراق هذه المرة لا يمكن تمريره عبر صفقات بين الكتل السياسية خاضعة لإملاءات خارجية، إلا بموافقة الحراك الشعبي الذي مضى على اندلاعه أكثر من شهرين، سقط خلاله نحو 450 قتيلا وآلاف الجرحى.

لم تتمكن القوى السياسية من التوصل إلى مرشح لمنصب رئيس الحكومة، خلفا للمستقيل عادل عبدالمهدي رغم قرب انقضاء مهلة 15 يوما منحها البرلمان لرئيس الجمهورية يسعى خلالها لتكليف شخصية تتفق عليها الكتل الكبيرة لتشكيل حكومة تمهد لانتخابات مبكرة.

شروط المتظاهرين

رفض المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، أسماء عدة طرحتها وسائل الإعلام المحلية على أنها مرشحة من كتل سياسية في البرلمان، ونشر المحتجون صورة كبيرة لسياسيين، مؤكدين رفضهم ترشيح هؤلاء للمنصب.

عقب ذلك، أصدر المحتجون بيانا خاطبوا فيه رئيس الجمهورية برهم صالح، حذروه فيه من تكليف شخصية لرئاسة الحكومة المقبلة تخالف شروطهم، ملوحين باقتحام المنطقة الخضراء وصولا إلى القصر الرئاسي.

المتظاهرون اقترحوا تخويل رئيس الجمهورية لرؤساء الجامعات بترشيح شخصية من الكفاءات، وكذلك ألزموه بضرورة الذهاب بعدها لانتخابات مبكرة، مذكرينه بأن استقالة عبدالمهدي كانت انتصارا حازوا عليه بدمائهم.

وفي بيان آخر، وضع المحتجون عدة شروط يجب أن يتحلى بها رئيس الوزراء المقبل، هي: "أن يكون مستقلا لم ينتم لأي حزب أو تيار، ومن غير مزدوجي الجنسية، ولم يكن وزيرا أو بدرجة وزير أو برلمانيا أو محافظا".

وكذلك أن يكون نزيها وشجاعا ولم تؤشر عليه أي قضية فساد، وأن يكون شابا ولا يتجاوز عمره 55 عاما. ويتعهد بعدم الترشح للانتخابات المقبلة. كما يكون ملزما بتنفيذ مطالب الثوار في ساحات الاعتصام. إضافة إلى عدم خضوعه للضغوطات الداخلية والخارجية، بحسب قولهم.

شخصيات رشحتها الكتل السياسية ورفضها المتظاهرون

وفي استجابة وصفت بالسريعة، أعلنت الرئاسة أنه في إطار الجهود التي يواصلها رئيس الجمهورية في اللقاء والاستماع إلى وجهات نظر مختلف الأطراف الرسمية والشعبية، التقى برهم صالح، في اجتماعات منفصلة، عددا من رؤساء الجامعات والأكاديميين ورؤساء وممثلي النقابات المهنية والفعاليات الشعبية.

جرى خلال اللقاءات، حسب البيان، بحث المساعي المبذولة من أجل ترشيح رئيس مجلس وزراء لحكومة مؤقتة ضمن التوقيتات والسياقات الدستورية والتأكيد على أهمية إشراك النخب المختلفة في حسم الخيار الوطني لرئيس وزراء الحكومة المؤقتة التي يكون واجبها الأساسي تلبية استحقاق الإصلاح والتهيئة لانتخابات نزيهة وفق قانون انتخابي عادل.

وأكد الرئيس ضرورة أن يحظى المرشح للمنصب بقبول الشعب ويلبي تطلعاته وآماله في حياة حرة كريمة وضمن التوقيتات والسياقات الدستورية.

إيران تحاول

اختيار رئيس حكومة جديد ليس بالأمر السهل، ولا سيما في عملية سياسية دأبت فيها القوى السياسية عقب الغزو الأمريكي في 2003 إلى الخضوع لإرادة قوتين خارجيتين، هما إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم أن الاحتجاجات الشعبية تندد بالسيطرة الإيرانية على مفاصل الحكم، وتطالب بكف يد الجارة عن أية سلطة مقبلة، لا يبدو أن لدى طهران عزما على تسجيل سقوط عبدالمهدي، الذي كان يحظى بدعمها، كخسارة في سجل سياساتها بالمنطقة.

سليماني تواجد في بغداد لإيجاد بديل عن عبدالمهدي

في هذا الصدد، أكد مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار في بغداد، أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني "موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح أحد الشخصيات لخلافة عبدالمهدي"، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن "مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضا دورا كبيرا في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسُنة بهذا الاتجاه".

وحسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت" فإن "إيران تحاول تشكيل مسار التطورات السياسية في بغداد، لكنها تواجه مقاومة كبيرة مع ارتفاع شعور وطني  شعبي رافض لتدخلات القوى الخارجية".

وأشارت إلى أن إدارة ترامب تأمل أن تقود الانتفاضة العراقية إلى "صعود شخصيات وطنية أقل تأثرا بالضغط الإيراني"، غير أنها لفتت إلى أن النتيجة النهائية قد تقود إلى استمرار الوضع ذاته، باختيار رئيس وزراء لا يمثل تطلعات الشارع ولا يلقي بالا لمصالح واشنطن.

الشارع أقوى

ومع إصرار المتظاهرين على اختيار شخصية بعيدة عن الأحزاب ولا تنصاع للتدخلات الأجنبية، يبقى التساؤل الأبرز الذي يطرح حاليا في الأوساط الشعبية، هل قوى الاحتجاج قادرة على فرض شروطها وإنهاء الإملاءات الخارجية؟.

إجابة على ذلك، قال النائب في البرلمان أحمد مظهر الجبوري لـ"الاستقلال": "ضغط الشارع أكبر من ضغوط الدول الإقليمية والموقف الدولي بشكل عام، لذلك لا أعتقد أن كل المخططات التي وجدت فيما مضى  باءت كلها بالفشل".

وأكد أن "الشارع ما عاد ينتظر أن تدفع إيران أو غيرها من الدول بشخصية لرئاسة الحكومة حتى يوافق عليها، بل الشارع نفسه اليوم أقوى من البرلمان والحكومة، وأقوى من كل الكتل السياسية والمواقف الدولية الموجودة داخل البلد".

المتظاهرين يصرون على اختيار شخصية بعيدة عن الإرادات الخارجية

من جهته، قال المحلل السياسي الكردي ريبوار عبد الله في تصريحات صحفية: "واشنطن في عقوباتها الأخيرة على سياسيين عراقيين، تحاول من خلالها ربما إيصال رسائل سياسية، بأنها ستعرقل اختيار أي شخصية تكون بشكل أو بآخر قريبة من إيران وسياستها في العراق".

ورأى أنه "إذا جرى اختيار أي شخصية لتتبوأ منصب رئيس الحكومة قريبة من إيران أو تمثل السياسة الإيرانية في العراق، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستحاول عرقلة اختيارها".

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صلاح الدين أنه "منذ عام 2005 جرت عملية اختيار رئيس الوزراء العراقي بالتوافق بين إيران والولايات المتحدة، حتى عبدالمهدي وقبله حيدر العبادي، جاءا إلى الحكم بالتوافق بين هذين البلدين المتصارعين".

وعلى الوتيرة ذاتها، فسرت تقارير إعلامية تحذيرات المرجع الشيعي علي السيستاني، من التدخل الخارجي وتأثيره في تشكيل الحكومة المرتقبة، بأنها تؤكد وجود تدخلات خارجية، واضحة وصريحة، ولاسيما الإيرانية منها.

في إحدى توجيهاته أعرب المرجع علي السيستاني، عبر ممثله عبدالمهدي الكربلائي، خلال خطبة الجمعة (6 ديسمبر/ كانون الثاني الجاري)، بمدينة كربلاء جنوبي البلاد، عن رغبته بأن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة "وفقا لما يتطلع إليه المواطنون بعيدا عن أي تدخل خارجي".

الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وصفت بـ"غير المسبوقة"، وحازت - وما زالت - اهتماما عالميا كبيرا، إذ كانت أعداد المحتجين تزداد مع ارتفاع حدة القمع من قبل القوات الأمنية.

وبلغت حصيلة القمع الذي شهدته المظاهرات نحو 450 قتيلا وما يقرب من 20 ألف مصاب، في مقابل توسع نطاق هذه الاحتجاجات لتشمل العاصمة بغداد وجميع محافظات الجنوب، وتأييد واسع لها من بقية المحافظات.

وأجبر صمود المحتجين عادل عبدالمهدي على تقديم استقالته من رئاسة الوزراء، في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو أحد مطالب المتظاهرين التي تصل إلى استقالة الحكومة بالكامل ومحاكمتها، والتوجه إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة و"نزيهة".


تحميل

المصادر:

1

بعد وصفه المتظاهرين العراقيين بالـ”قرود”... كيف رد ناشطون على الشابندر؟

2

رئيس الجمهورية يبحث مع رؤساء الجامعات والأكاديميين وممثلي نقابات وجهات شعبية ترشيح رئيس وزراء يحظى بقبول الشعب

3

تحديد رئيس الوزراء العراقي الجديد.. الكلمة لـ مَن؟

4

ما هي رسائل واشنطن من فرض عقوبات على شخصيات عراقية الآن؟

5

واشنطن: سليماني في بغداد لاختيار رئيس الوزراء والشعب العراقي يعرف سبب مشكلته

6

قاسم سليماني في بغداد.. مشاورات لتشكيل الحكومة في العراق تحت ضغط إيراني

7

تحذير من تدخل خارجي.. هل فقدت إيران حاضنتها في العراق؟

كلمات مفتاحية :

إيران الاحتجاجات العراق مظاهرات واشنطن