قمة ساخنة تنتظر حلف الناتو في لندن.. هذه أبرز ملفاتها

منذ 2019/12/02 14:12:00| 5108 مشاهدة| Link | ترجمات
الكاتب رأى أن أوروبا ليس أمامها إلا العمل المشترك مع تركيا ضمن حلف الناتو
حجم الخط

نشرت صحيفة "صباح" التركية مقالا للكاتب أوكان مدرس أوغلو، تناول فيه قمة حلف "الناتو" المرتقبة في لندن التي وصفها بـ"الساخنة"، مشيرا إلى أن تصريحات الزعماء في الفترة القريبة الماضية تفيد بذلك، وأن تركيا وأمنها سيحوز على جزء كبير من تلك القمة.

ومنظمة حلف "الناتو"، هي منظمة عسكرية دولية تأسست بناء على معاهدة شمال الأطلسي التي وقعت في واشنطن في 4 أبريل/نيسان 1949. يشكل "الناتو" نظاما للدفاع الجماعي تتفق فيه الدول الأعضاء على الدفاع المتبادل ردا على أي هجوم من أطراف خارجية.

سوريا حاضرة

وقال الكاتب: إن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيحضر قمة الناتو التي ستعقد الأسبوع المقبل، إذ تعتبر في كثير من النواحي نقطة تحول"، مبينا أنه وقبل القمة، فإن رؤساء كل من تركيا، المملكة المتحدة، ألمانيا، فرنسا، سيجمعهم مؤتمر خاص تدور محاوره حول القضية السورية.

وتابع: "سيبحث المؤتمر بشكل خاص آلية جديدة في إطار الهجرة غير النظامية، وتمويل المباني السكنية والبنية التحتية في المنطقة الآمنة المزمع بناؤها في سورية".

ولفت الكاتب إلى أنه في هذه القضية جرت العادة أن يجتمع مستشارو الأمن القومي من الدول المذكورة أربع مرات في السنة، وسيجتمع وزراء الخارجية مرتين، ورؤساء الدول مرة واحدة على أن يتم استضافة الاجتماعات بالتناوب.

وأطلقت تركيا عملية عسكرية صوب الشمال السوري في أكتوبر/تشرين الأول 2019، معلنة بدء عملية "نبع السلام" لإنشاء منطقة آمنة تكون ملجأ للمهجرين السوريين في بلادهم، تقام لهم فيه وحدات سكنية، وتنشأ مشاريع اقتصادية تضمن لهم الحياة الكريمة في وطنهم، وتنهي أزمة أوربا معهم بعدما ضاقت بهم وأغلقت أبوابها في وجوههم.

ووفق تصريحات رسمية، رأت أنقرة أن هذه أفضل طريقة لتنفيذ تلك الأهداف، خاصة بعدما ماطلتها أوربا كثيرا في تنفيذ الاتفاقيات بشأن اللاجئين السوريين، وماطلتها الولايات المتحدة أكثر بشأن الشراكة للقيام بعملية في شرق الفرات، بعدما انسحبت القوات الأمريكية من هذه المنطقة.

"ولمدة سبع سنوات منذ اندلاع الأزمة في سورية لم يتحدث المجتمع الدولي عن صيغة أخرى غير تلك التي تنادي بها أنقرة ضمن رؤيتها لعلاج مسألة اللاجئين في أراضيها، حيث تنادي ببرنامج "العودة الطوعية وإعادة التوطين"، ولم يوجد كذلك أي مقترحات أخرى بديلة"، بحسب الكاتب.

وتابع: "مع ذلك تحاول تركيا عدم الخوض في هذه المسألة منفردة حيث عمدت إلى إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بكل خطوة تنوي تركيا الإقدام عليها لتنفيذ رؤيتها في هذه المسألة. ويعني ذلك أن اللاجئين السوريين إذا ما قرروا العودة إلى بلادهم من تلقاء أنفسهم، فإن تركيا تهدف الى بدء حياة جديدة في المنطقة الآمنة التي تزمع تركيا إنشاءها".

وكانت تركيا قد طرحت تركيا مقترح إنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا لأول مرة في مايو/أيار 2013، خلال زيارة لرئيسها رجب طيب أردوغان إلى واشنطن وفي ذلك الوقت أوضحت أنقرة أن المقترح هدفه حماية المدنيين الفارين من النزاع السوري، وتوفير ملاذ آمن للاجئين من خلال منطقة آمنة وليس منطقة عسكرية عازلة.

وأكدت تركيا أن غاية هذه المنطقة حماية حدودها وشعبها من التهديدات الأمنية، وتطهير المنطقة من "وحدات حماية الشعب" التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، المدعومة أمريكيا، إذ يندرج المقترح التركي ضمن مساع للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يبدأ بوقف الحرب وعودة اللاجئين.

وشدد الكاتب على أن "الدول الأوروبية، التي تعارض خطة المنطقة الآمنة بدعوى أن أنقرة ستنشئ منطقة سكانية ونفوذ جديدة، تدرك أنها ستواجه خيارا حاسما في نهاية المطاف ولن يكون أمرا هينا فإما أن تواجه موجة كبيرة من الهجرة لا قبل لها بها، أو أن تقبل بالمخاوف التركية وتقول "نعم" للخطة المعلنة بل وتعمل على دعمها ماليا بكل ما أوتيت من قوة".

وكان أردوغان أشار إلى أن بلاده تستضيف حاليا، 4 ملايين لاجئ، وأن عددا كبيرا منهم يمكنهم الهجرة إلى أوروبا، وأن الهدف من إقامة المنطقة الآمنة في سوريا ضمان عودة اللاجئين إلى ديارهم وأرضهم. وأضاف "سنستمر في استضافة ضيوفنا السوريين سواء تلقينا دعما أو لا، ولكن سنضطر لفتح أبوابنا (باتجاه أوروبا) في حال لم يسر الأمر على ما يرام".

رعب أوروبا

من ناحية أخرى، رأى الكاتب أن قمة الناتو تبدو بمثابة اختبار رئيسي لمبدأ الحلف المتمثل في "عدم تجزئة الأمن"، حاليا، وذلك بفضل القوة البحرية لحلف شمال الأطلسي في بلدان بحر إيجه والبحر الأبيض المتوسط اتخذت بعض التدابير ضد الهجرة غير الشرعية وغير النظامية، لكن في المقابل استمر الحلف في تجاهل التهديدات الإرهابية التي تقع على الحدود بين تركيا وسوريا.

وبحسب قوله: فإن أردوغان سيركز في قمة الناتو الـ21 على المخاوف الأمنية هذه وعدم مواجهتها ضمن جهود الحلف المجتمعة، وفي الواقع، فإن حقيقة أن الرئيس ترامب تناول قضية الناتو ضمن لقائه الأخير مع الرئيس أردوغان خلال زيارته إلى واشنطن مؤخرا تفيد بأن القمة القادمة ستكون ساخنة، ويعد انتقاد ترامب للرئيس الفرنسي ماكرون، الذي قال: إن "موت دماغ الناتو قد حدث" دليلا على حرارة الجلسة المرتفعة.

وكان الرئيس أردوغان قال: إن تحذير الرئيس الفرنسي من أن حلف شمال الأطلسي يعاني من "موت إكلينيكي" تعكس فهما "مريضا وضحلا" وإن عليه أن يتأكد مما إذا كان يعاني هو نفسه من "موت إكلينيكي".

وجاءت تصريحات أردوغان شديدة اللهجة ردا على انتقاد ماكرون لعملية "نبع السلام" التي باشرتها تركيا الشهر الماضي في شمال شرق سوريا ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية المدعومة من الغرب والتي تعتبرها أنقرة "إرهابية". وتعكس تصريحات أردوغان تصعيدا في التوتر بين حلف شمال الأطلسي وتركيا (العضو بالحلف نفسه) قبل قمة حاسمة للحلف الأسبوع المقبل في لندن.    

وبحسب الكاتب، فإن اجتماعا سيعقد على هامش القمة بين أردوغان وماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لبحث ملف سوريا.

في المقابل، وصفت الرئاسة الفرنسية تصريحات أردوغان التي قال فيها إن نظيره الفرنسي في حالة "موت دماغي" بأنها إهانات وليست تصريحات، وقالت: إنها ستستدعي السفير التركي للاستيضاح.

واعتبر الإليزيه أنه ليس هناك "تعليق حول الإهانات"، مضيفا أن ماكرون ينتظر من أنقرة "ردودا واضحة". وأضاف: "هناك مسألة العملية التركية في سوريا وتداعياتها، واحتمال عودة تنظيم الدولة لكن أيضا هناك مسائل أخرى يجب الحصول على رد عليها من تركيا".

ورأى الكاتب أن الاتحاد الأوروبي يستظل بمظلة الناتو، دون أن يتمكن من تدشين جيشه الخاص، فهو لا يقوم بواجباته دون الحلف، ولكن في المقابل يخشى من انهيار هذا الحلف وخروج تركيا وحدها وهذا السيناريو وحده يشكل مصدر رعب عند دول أوروبا وسواء الاتحاد الأوروبي أو الناتو، فإنه بحاجة لتركيا في مسألة الأمن في شرق البحر الأبيض المتوسط واستقراره كما لم يحدث من قبل.

واختتم حديثه بالقول: "ليس هناك خيار أمام أوروبا إلا العمل المشترك مع تركيا، وإعطائها الضمانات اللازمة مع توفير ما هو مطلوب من دعم مالي، إضافة إلى تقاسم كعكة الطاقة".


تحميل

المصادر:

  1. nato...suriye icin 4lu mekanizma

كلمات مفتاحية :

أردوغان أمريكا الناتو تركيا سوريا فرنسا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة