Sunday 09 August, 2020

صحيفة الاستقلال

حفتر يستعين بأزلام القذافي لإنقاذه من ورطة طرابلس.. ما الثمن؟

منذ 2019/12/03 08:12:00| تقارير ,المغرب العربي ,
فشل مساعي حفتر للسيطرة على طرابلس فرض عليه توجها جديدا
حجم الخط

اتفاق سري بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر، واللجان الثورية الليبية أو من يوصفون بأزلام نظام العقيد الليبي الراحل معمّر القذافي برعاية إماراتية، كشفته قبل أيام قناة الأحرار الليبية.

في وقت لاحق، وعلى لسان المتحدث باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية (اللجان الثورية سابقا) ناصر سعيد، جاء الإعلان عن دعم الحركة الكامل لقوات حفتر في معركتها لبسط السيطرة على العاصمة طرابلس.

على مشارف طرابلس، حيث تمتزج أصوات زخات الرصاص مع قذائف المدفعية الثقيلة التي تهز سكون العاصمة، يستمر القتال في جبهات متعددة ومتنقلة، بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وقوات حفتر الذي وعد أنصاره وداعميه بالسيطرة على العاصمة في أيام قليلة منذ إطلاق حملته في 4 أبريل/ نيسان 2019.

هذا الجمود على محاور القتال بعد 7 أشهر مستمرة دون انقطاع من المعارك التي ذهب ضحيتها الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح، وفي ظل فشل جميع المساعي لإيجاد حل سلمي، يبدو أنه فرض على حفتر توجها جديدا لعقد تحالفات مع من كان يعتبرهم في السابق أعداءه.

كما يؤكد مساعي داعمي حفتر الإقليميين لإيجاد حل سريع للوضع الحالي، في استباق لأي محاولات دولية لفرض حل سلمي ينهي هذا الاقتتال.

اتفاق سري

كشفت قناة "ليبيا الأحرار" يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني على معلومات تكشف عن اتفاق سري أبرم في الإمارات بين حفتر ورموز متشددة من حركة اللجان الثورية المحسوبة على نظام  القذافي.

وأوضحت مصادر خاصة للقناة الليبية أن قيادات من اللجان الثورية التقت حفتر ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح في أبوظبي لتنسيق جهودهم في العدوان على طرابلس، حيث عرض حفتر تقاسم حكم ليبيا مع رموز اللجان الثورية وتمكين النظام السابق من العودة لسدة الحكم مقابل حشد أنصار القذافي للقتال معه.

وأضافت المصادر ذاتها أنه جرى الاتفاق على تكثيف الهجوم على المدن التي تدافع عن العاصمة عسكريا وإعلاميا وعلى رأسها مدينة مصراتة.

جرت هذه اللقاءات حسب القناة في سرية تامة خوفا من أي ردة فعل لأنصار القذافي الذين ينظرون إلى الإمارات كإحدى الدول التي شاركت في إسقاطه، وأشارت القناة إلى أن القيادي السابق في حركة اللجان الثورية مصطفى الزايدي كان على رأس القائمة التي وصلت الإمارات للقاء حفتر في أبوظبي قادما من العاصمة المصرية القاهرة.

وما أكد صحة ما جنحت إليه "ليبيا الأحرار"، أصدر المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية ناصر سعيد، بيانا صحفيا أكد فيه أن الحركة تدعم بكل إمكانياتها "القوات المسلحة العربية الليبية" في إشارة إلى قوات حفتر، وأنها لاتحتاج فى اتصالاتها مع القيادة العامة للقوات المسلحة إلى وساطات داخلية ولا خارجية.

وأضاف البيان: أن "دعم القوات المسلحة قرار إستراتيجي ينطلق من أهداف الحركة الوطنية ولا يقع فى دائرة الصفقات السياسية التي لا يعرف الإخوان المسلمين وزمرتهم ومن فى دوائرهم أساليب غيرها فى العمل السياسي".

ونفى أن تكون حركته في وارد الحديث عن السلطة وتقاسمها، وأنها تعمل فقط من أجل بسط سيطرة قوات حفتر على كامل التراب الليبي بما فيه العاصمة طرابلس، كما أكد أن اتصالات الحركة بالمجتمع الدولي والقوى الإقليمية عملية مستمرة لشرح حقيقة ما تعانيه ليبيا جراء مؤامرة فبراير والتدخل الأجنبي العسكري فى ليبيا.

العودة الطوعية

هذا الاتفاق الحاصل في أبوظبي، بدأ ملامحه تقترب من التنفيذ على الأرض، فبعد أيام قليلة من الكشف عنه، بدأ الحديث في الشرق الليبي الذي تسيطر عليه قوات حفتر عن عودة رموز النظام البائد إلى ليبيا بعد العفو عنهم وتعويضهم عن سنوات " التهجير".

عبدالله الثني رئيس الحكومة المؤقتة الموالية لحفتر، أعلن خلال اجتماعه مع اللجنة المكلفة بالعمل على العودة الطوعية للمهجرين بالقاهرة، بحضور وزير الخارجية عبدالهادي الحويج ووزير الشؤون الاجتماعية فتحية حامد المشرفين على مشروع العودة الطوعية.

وأكد الثني، تكفل الحكومة بمصاريف العودة وتوفير السكن في ليبيا لمدة محددة، إضافة إلى توفير منحة شهرية لمدة محددة إلى حين تسوية مرتباتهم ومستحقاتهم المالية، مع إيجاد فرصة عمل لمن ليست لديه وظيفة، بحسب ما نشر مكتب الإعلام والتواصل بالحكومة. 

وأعلنت الحكومة المؤقتة في الشرق الليبي في 14 نوفمبر/تشرين الثاني إطلاق "البرنامج الوطني لتشجيع العودة الطوعية للمهجرين الليبيين في الخارج"، على أن يبدأ من مصر، لتحقيق الأمن والسلام والمصالحة والبناء والعودة إلى الديار.

ويهدف البرنامج للعودة الطوعية لمؤيدي القذافي إلى المناطق والمدن الآمنة في مختلف مناطق البلاد، ويستهدف الأسر والأفراد الذين غادروا ليبيا خلال الأعوام من 2011 وحتى يوليو 2017. 

أزلام القذافي

في 7 أبريل/نيسان 1976 اقتحم "الملازم القذافي" جامعة بنغازي ليقود بنفسه حملة ترهيب ضد طلابها ويعلن من داخلها عن تشكيـل "اللجان الثورية".

وألقى خطابا بهذه المناسبة قال فيه: "الذي يحدث الآن هو تشكيل لجان ثورية في كل كلية من الكليات تقوم بتصفية القاعدة الطلابية وهيئة التدريس، إن أرادوها بسلام، وإلا فلتكن بالدم، لابد من تشكيل لجان ثورية في كل مكان ومهمتها تنقية القاعدة الطلابية وتنقية هيئة التدريس".

وأكد الكاتب الليبي محمد نورالدين في تقرير بعنوان "سقوط اللجان الثورية" نشره في العام 2010 على مدونته، أنه بعد الإعلان عن قيام سلطة الشعب "المزعومة" في 2 مارس / آذار 1977، تم تأسيس أول لجنة ثورية بجامعة طرابلس وبمباركة القذافي شخصيا ثم تتالت بعد ذلك انتشار إعلان لجان ثورية في عدد من المدن الليبية.

وأضاف الكاتب الليبي: "أحد الأهداف الرئيسية المنوطة بهذه اللجان هو التحكم والسيطرة المطلقة من قبلها، وبالتالي من قبل القذافي على أداء وعمل هياكل السلطة الشعبية المزعومة من مؤتمرات ولجان شعبية ونقابات وروابط واتحادات ومؤتمر الشعب العام".

وظلت الحركة منذ تأسيسها إلى حين سقوط نظام القذافي، التنظيم السياسي الوحيد في البلاد بعد حل جميع الأحزاب وتجريم الانتماء إليها، وصل عقاب البعض إلى الإعدام بعد اكتشاف انتماءاتهم السياسية، حيث عاشت البلاد طويلا تحت شعار "من تحزب خان".

اللجان الثورية

وبعد السيطرة على مدينة بنغازي، شن ثوار 17 فبراير حملات قبض واعتقال لمجموعات من أعضاء ما يعرف بـ"حركة اللجان الثورية" بعد بلاغات تلقاها الثوار تفيد بوجود خلايا للجان الثورية تعمل على زعزعة المجتمع والتخطيط لأعمال تخريب وسلب ونهب في المدينة.

وشملت هذه الحملات عددا من أعضاء اللجان الثورية الموجودين داخل مدينة بنغازي ممن عرف عنهم توليهم لمناصب قيادية في مختلف فروع الحركة العسكرية والإعلامية. وهو ما دفع عددا كبيرا من قيادات الحركة ومنتسبيها إلى الفرار خارج البلاد خاصة في اتجاه مصر وتونس.

إلا أن الالتقاء الجديد بين حفتر ورموز نظام القذافي، الذي انشق عنه اللواء المتقاعد بعد وقوعه في الأسر أثناء الحرب مع تشاد، ومشاركته في محاولة انقلابية ضد القذافي في العام 1993، يشوبها العديد من الغموض.

إلا أن رأيا آخر يؤكد بأنه ليس هناك أي غموض ظاهر في عموميات العلاقة بين أتباع القذافي وحفتر منذ 2011، فرغم أنه تنكر لهم واعتبر نفسه محررا لليبيا من القذافي وأنه من قادة ثورة "فبراير" حتى نهايات 2012.

إلا أنه صار ينسج علاقات في ليبيا وتونس ومصر مع وجوه عديدة من" أنصار القذافي" وخاصة في بداية إنشاء ما سماه يومها بـ "الجيش الوطني الليبي"، ثم مناداته المستمرة والمتكررة بضرورة إنشاء مجلس عسكري أعلى أثناء نقاشاته مع كل الأطراف.


تحميل

المصادر:

1

اتفاق سري في الإمارات بين حفتر ورموز باللجان الثورية لتقاسم السلطة

2

ليبيا.. الحركة الوطنية الشعبية تؤكد دعمها لـ’قوات حفتر’!

3

حفتر وأتباع القذافي، من يتحكم في الآخر؟

4

قرار ليبي يتعلق بـ400 ألف من أنصار القذافي في مصر... ونواب يطالبون بالمثل

كلمات مفتاحية :

القذافي اللجان الثورية حفتر ليبيا معركة طرابلس