مبادرة المشري لحل أزمة ليبيا.. لماذا تزامنت مع تحركات ألمانيا؟

منذ 2019/11/10 08:11:00| 4466 مشاهدة| Link | تقارير
باتت الصورة أكثر وضوحا بشأن أدوار الأطراف الإقليمية والقوى الكبرى وخلفيات تدخلاتها في الشأن الليبي
حجم الخط

منذ أن حرك اللواء المتقاعد خليفة حفتر قواته باتجاه العاصمة الليبية طرابلس في 4 أبريل/ نيسان الماضي، في محاولة للإطاحة بحكومة الوفاق، فشلت كل المساعي التي كانت تعقد عليها البعثة الأممية آمالا للوصول إلى حل سياسي  ينهي الصراع المسلح في ليبيا والممتد منذ عام 2011.

تتالت المبادرات الدولية، كان آخرها الدعوة لعقد مؤتمر في العاصمة الألمانية برلين، تعول عليه العديد من الأطراف الإقليمية آمالا لوقف القتال، خاصة في ظل استعصاء حسم الصراع حول العاصمة طرابلس وارتفاع حصيلة ضحاياه، وتزايد المخاوف من تداعياته على الطاقة والأمن في دول الجوار بأوروبا وشمال إفريقيا.

في المقابل خرج رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي خالد المشري معلنا عن مبادرة  جديدة من 5 محاور لحل الأزمة السياسية في بلاده، تتضمن آجالا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقال المشري خلال مؤتمر صحفي بطرابلس: إنه يتقدم بمبادرة تطرح حلولا عملية للخروج "من هذا النفق المظلم، بما يزيل مبررات الصراع والحروب ويشرك جميع مكونات الشعب في خارطة لحل شامل".

وأمام التوقيت الذي جاءت فيه المبادرة، بالإضافة إلى توازن القوى على الأرض بين القوات الموالية لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا وميليشيا حفتر، والرغبة الدولية من أجل إنهاء الصراع في ليبيا تراوحت المواقف بين داعم للمبادرة ورافض لها ومتحفظ عليها.

مبادرة شخصية

المحلل السياسي الليبي صلاح الدين البكوش أكد: أن المبادرة قوبلت بانتقاد أعضاء مجلس الدولة وانتقاد قيام المشري بهذا الإجراء دون عرضه على المجلس، مؤكدا أنها مبادرة شخصية.

وأضاف البكوش في حديث لـ "الاستقلال": أن "المبادرة تعتمد أسلوبا مجربا من قبل، فالمبادرة تهدف للتفاوض من أجل المشاركة في السلطة، وهو نفس ما حصل في اتفاق الصخيرات الذي كنت أحد المفاوضين فيه وحينها تم الاتفاق بين مجلس النواب والمؤتمر العام لتقاسم السلطة".

مضيفا: "الآن المشري يقترح المشاركة في السلطة بين مجلس الدولة ومجلس النواب في طبرق ويشكلون حكومة جديد. هذا الأسلوب أصبح عقيما ولم يعد له جدوى في الوقت الحاضر".

في ندوة صحفية وسط طرابلس، خرج القيادي في حزب العدالة والبناء، ورئيس المجلس الأعلى للدولة التابع لحكومة الوفاق خالد المشري بالإعلان عن مبادرة من 5 محاور لحل الأزمة السياسية في بلاده، تتضمن آجالا لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

بين المشري: أن "المبادرة تقوم على فكرة إجراء تعديل للإعلان الدستوري طبقا للآليات المعتمدة في الاتفاق السياسي بالصخيرات في المغرب عام 2015، باعتماد الجزء المتعلق بهذه المرحلة، وهو الباب الثالث من مشروع الدستور والخاص بنظام الحكم كقاعدة دستورية تُجرى على أساسها الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة.

وهو ما سيؤدي حسب قوله: إلى "إنهاء المرحلة الانتقالية بانتهاء الأجسام السياسية الحالية بعملية انتخابية وفق خطة زمنية واضحة".

وتنطلق هذه الخطة الزمنية حسب المبادرة، بالتئام مجلس النواب والذي يعقد جلساته حاليا في مدينة طبرق الخاضعة لسيطرة قوات حفتر، طبقا للمادة 16 من الاتفاق السياسي خلال شهر من إطلاق المبادرة .

وخلال شهرين بعدها، يتم تعديل المجلس الرئاسي وتكليف رئيس وزراء منفصل، واختيار شاغلي المناصب السيادية وفقا للمادة 15 من الاتفاق السياسي.

وخلال 3 أشهر بعدها، يتم إعداد وإقرار القوانين الخاصة بالانتخابات وفقا للاتفاق السياسي، لتقام الانتخابات الرئاسية بعد 3 أشهر، والانتخابات التشريعية بعد شهر من إعلان النتائج النهائية للرئاسيات، ووفق المشري: فإنه "بعد شهر من انتخابات مجلسي النواب والشيوخ، يتم تسليم السلطة للأجسام المنتخبة".

وفي علاقة بجانبها الأمني نصت المبادرة على: أن وجوب "وقف فوري لإطلاق النار وفقا لضوابط، وهي انسحاب القوات المهاجمة العاصمة من الحدود الإدارية لمدينة طرابلس الكبرى".

وضمن ذلك المسار أيضا: يتم "انسحاب كل القوات الموجودة في مدينة ترهونة والقادمة من خارجها إلى أماكنها قبل تاريخ 4 أبريل/نيسان 2019 أي إلى ما قبل انطلاق الحرب في طرابلس، وإعطاء الضمانات اللازمة من قوات الوفاق بعدم الدخول مدينة ترهونة".

كما يجري أيضا: "فرض حظر للطيران الحربي بكافة أنواعه بمساعدة الأمم المتحدة، واستيعاب عناصر التشكيلات المسلحة في الأجهزة الأمنية والعسكرية وفق شروط ومواصفات محددة، وإصدار تشريع ينظم القوات المقاتلة".

وإضافه لذلك: يتم "دعم قوة مكافحة الإرهاب الموجودة حاليا وتوسيعها لتشمل كل من لديه رغبة حقيقية في اجتثاث هذه الآفة، وتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية بشكل مهني وفقا للاتفاق السياسي".

رياح مواتية

لا يختلف اثنان من المتابعين للمشهد الليبي على حجم التدخل والتأثير الدولي فيه، إذ لا يخفي لاعبون إقليميون ودوليون دعمهم  لحفتر سياسيا وعسكريا، بدرجات متفاوتة، في مقدمتهم الإمارات، مصر، روسيا، بينما تتفاوت أشكال الدعم لحكومة الوفاق الوطني، بين تأييد سياسي ينطلق من كونها حكومة معترف بها دوليا، وهو الموقف الذي تصطف فيه دول الجوار الأوروبي والمغاربي وراء الأمم المتحدة، بينما تقدم بعض الدول، وعلى رأسها تركيا، دعما عسكريا معلنا.

وأمام هذا الوضع، طرأ على الموقف الأمريكي تغيير ملحوظ في علاقة بالصراع الليبي، إذ بدأت مساع أمريكية جديدة للدفع بجهود التسوية وإيجاد حل للأزمة، رغم الغموض الذي اتسم به موقفها، منذ بداية معركة خليفة حفتر على طرابلس.

وأعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس، تيد ديوتش، على تويتر في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي: عن بدء الكونغرس دراسة مشروع قرار تقدم به 4 أعضاء بهدف توضيح سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا، وضرورة معالجة التدخل السلبي الأجنبي، واقتراح إستراتيجية لمواجهة المد الروسي في ليبيا، بالإضافة لفرض عقوبات على من يدعمون التدخل العسكري الروسي في ليبيا ومهددي السلام والاستقرار في البلاد.

كما أشادت وزارة الخارجية بحكومة الوفاق من جانبها بالسعي الأمريكي الجديد مؤكدة، في بيان يوم 20  أكتوبر/ تشرين الأول الماضي: أن الكونغرس يدرس قرارا بشأن الدفع باتجاه تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وكشف السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في حديث لصحيفة واشنطن بوست عن محادثات بينه وبين الرئيس ترامب مؤكدا: أن "ليبيا مهمة إستراتيجيا للولايات المتحدة لعدة أسباب. ستكون هناك موجة ثانية من اللاجئين تتدفق إلى أوروبا، وستصبح سوريا الجديدة، ملاذا آمنا جديدا لأنواع تنظيم داعش (تنظيم الدولة) وتضغط كثيرا على حلفائنا".

وفي حفل توقيع أقيم في تونس 10 أكتوبر/تشرين الأول، وقّعت واشنطن ممثلة في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وحكومة الوفاق الليبية ممثلة في وزارة التخطيط، مذكرة إعلان نوايا لتعزيز شراكتهما. وتقوم هذه المذكرة على القيم المشتركة لتقوية أسس دولة ليبية موحدة من خلال دعم المؤسسات والمجتمعات المحلية الليبية لتعزيز الاستقرار الوطني والاعتماد على الذات. 

المبادرة الألمانية

بعد أكثر من 200 يوم من هجوم طرابلس، باتت الصورة أكثر وضوحا بشأن أدوار الأطراف الإقليمية والقوى الكبرى وخلفيات تدخلاتها في الشأن الليبي، فالمبادرات الدبلوماسية السابقة التي احتضنتها باريس أحد أهم حلفاء حفتر في مايو/ أيار 2018، تحت شعار "الحوار الليبي" كانت أجندتها الأساسية فرض دور كبير لحفتر في العملية السياسية بليبيا.

أعقبتها مبادرة حوار إيطالية في باليرمو في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، أغضبت حفتر، وداعميه وعلى رأسهم الإمارات التي بادرت بعقد لقاء في مارس/ آذار الماضي جمع حفتر والسراج في أبوظبي، ولم يمض شهر واحد على فشله حتى انطلق الهجوم العسكري على طرابلس من قبل قوات حفتر.

اليوم تطرح على الطاولة الليبية مبادرة جديدة، ولكن هذه المرة من طرف دولي لم تتعلق بساحته سابقة تدخل في الملف الليبي، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل يوم 11 سبتمبر/أيلول  الماضي، في كلمة أمام البرلمان الألماني: إن "هناك وضع يتطور في ليبيا وقد يتخذ أبعادا مثل التي شهدناها في سوريا.. ومن الضروري أن نبذل كل ما بوسعنا لضمان عدم تصعيد الوضع إلى حرب بالوكالة وستقوم ألمانيا بدورها".

وأضافت: "إذا لم تستقر الأوضاع في ليبيا فإن استقرار المنطقة الإفريقية بأسرها سيتزعزع".

كما كشف سفير ألمانيا لدى ليبيا، أوليفر أوفكزا: إن بلاده تهدف إلى استضافة مؤتمر حول ليبيا هذا العام بالتعاون مع الأمم المتحدة لمحاولة إرساء الاستقرار في هذا البلد.

وقال أوفكزا على تويتر: "بدأت ألمانيا من أجل ذلك عملية تشاور مع أطراف دولية رئيسية. مع وجود أعمال تحضيرية كافية قد تقود هذه الجهود إلى حدث دولي مهم هذا الخريف". 

وفي علاقة بمبادرة المشري التي تزامنت في توقيت طرحها مع المساعي الألمانية، راجت في الأوساط الليبية تشكيك في أهداف طرحها وتوقيته باعتباره إما محاولة من رئيس مجلس الدولة في ليبيا لملء الفراغ السياسي الموجود والتأثير في المشهد السياسي القادم، بينما يتهمها آخرون بمحاولة الالتفاف على مؤتمر برلين المزمع تنظيمه.


تحميل

كلمات مفتاحية :

حكومة الوفاق خالد المشري خليفة حفتر طرابلس ليبيا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة