أرعب إيران.. هذه أسباب اختلاف حراك العراق ولبنان عن الربيع العربي

منذ 2019/11/05 14:11:00| 6350 مشاهدة| Link | ترجمات
إيران لديها مخاوف كبيرة من الاحتجاجات الشعبية في العراق وإيران التي تهيمن عليهما
حجم الخط

رصدت وسائل إعلام غربية عدة، مخاوف إيران من الاحتجاجات الكبيرة التي يشهدها بالتزامن العراق ولبنان، والتي دخلت أسبوعها الثاني، مشيرة إلى: أوجه الاختلاف بين مظاهرات الربيع العربي، وما يجري في هذين البلدين اللذين تهيمن طهران عليهما بشكل واضح.

وبحسب تحليل لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية: فإن الاشتباكات التي وقعت بين أنصار حزب الله اللبناني والاحتجاجات التي تجتاح لبنان بلا قيادة، علامة على القلق الكبير الذي تشعر به إيران ووكلاؤها في جميع أنحاء المنطقة في تصاعد المظاهرات المناهضة للحكومة.

تعيق نفوذها

وبحسب نيل كويليام، زميل مشارك في "تشاتام هاوس"، وهو مركز أبحاث دولي في لندن: فإن طهران عملت لسنوات على تعميق نفوذها في هذه البلدان وهذا هو بالضبط النظام الداخلي الذي يسعى المتظاهرون إلى تعديله".

وقال كويليام: "تشكل الاحتجاجات تهديدا للمصالح الإيرانية في لبنان والعراق، لأنها ذات طابع وطني ، وبالتالي تتحدى النظام السياسي الحالي ، الذي تدعمه جماعات تدعمها إيران".

ومضى تحليل الشبكة الأمريكية يقول: "لدى إيران الكثير الذي يمكن أن تخسره إذا تم التخلص من حلفائها مثل حزب الله القوي سياسيا في لبنان، وكذلك حكومة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي والميليشيات الشيعية العراقية من السلطة أو حتى تضاؤل تأثيرها".

وأضافت الشبكة: "في العراق، بعد أن أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين عام 2003، حل الحلفاء الشيعة محل النظام البعثي. وهؤلاء هم الأشخاص الموجودون في السلطة اليوم وهم حاليا موضوع غضب المحتجين. كما تدعم إيران الجماعات المسلحة الشيعية في الدولة الغنية بالنفط، والتي يتهمها المحتجون ببناء إمبراطوريات اقتصادية بينما يكافح الكثير من العراقيين في الفقر".

أما في لبنان، تقول الشبكة: "تسيطر الحكومة على الفصائل المتحالفة مع حزب الله والتي تسيطر على مساحات شاسعة من جنوب لبنان حيث نقلت أفكار ورغبات العديد من الشيعة الفقراء، بينما تقاتل إسرائيل المجاورة".

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى: أن "حزب الله وحليفته حركة أمل لم ينجوا من غضب المحتجين، حتى في معقل المجموعتين في الجنوب".

وبيّنت: أن إيران من جانبها، تلقي باللوم على الغرب لإثارة الاضطرابات. اتهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي: الحكومة الأجنبية بالتدخل في العراق ولبنان، واتهم الأربعاء: الولايات المتحدة وأجهزة المخابرات الغربية، بتقديم دعم مالي يؤجج نيران الفوضى"، مشيرة إلى: أن الاحتجاجات قوية بما يخلق صعوبة لإيران في التعامل معها.

نتائج عكسية

ونقلت الشبكة عن فواز جرجس، البروفيسور المتخصص في سياسات الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، قوله: "تحاول إيران أن تبتعد عن التوترات والاضطرابات المتصاعدة في كلا البلدين، لكن قدرتها على القيام بذلك محدودة لأن حلفاءها المحليين من الجماعات المسلحة، يستهدفهم المحتجون".

وتابعت "إن بي سي نيوز" تقول: "لقد أدى التدخل الإيراني المتصاعد إلى تغذية الغضب المناهض للحكومة والفساد بين المحتجين".

ونقلت الشبكة عن كليمان ثيرم، الباحث في معهد ساينس بو للعلوم السياسية في باريس: "لا يحبون في العراق على وجه الخصوص حقيقة أن إيران يمكن أن تتدخل في شؤونهم الدولية".

ونوهت إلى: أنه "في العراق، غالبا ما كانت الاحتجاجات تصاحبها هتافات معادية لإيران، مثل تلك التي تطالب بخروج إيران من البلاد، كما شهدت بغداد الأسبوع الماضي حرق المتظاهرين للعلم الإيراني".

وفي السياق ذاته، قال موقع "منتدى الشرق الأوسط": إن "الشرق الأوسط يشهد حاليا الأمثلة الأولى على التمرد الشعبي في البلدان التي تهيمن عليها إيران".

وفي مقال نشره الموقع للكاتب جوناثان سبير، قال فيه: "في سياقات مختلفة تماما في العراق ولبنان، تركز الاحتجاجات الجارية الآن بشكل مشابه على الفساد السياسي والاقتصادي وسوء الإدارة والوصول الشعبي المحدود إلى السلطة والموارد. في كلتا الحالتين، يواجه المتظاهرون حقيقة الهيمنة على بلدهم من خلال هيكل مفروض من الخارج".

الديمقراطية لا تكفي

وأضاف الكاتب: "في العراق، بدأت المظاهرات في الأول من أكتوبر. اندلعت الاحتجاجات في بغداد، وانتشرت بسرعة إلى عدد من المدن في الجزء الجنوبي من البلاد، بما في ذلك محافظات الناصرية والديوانية وبابل وواسط والمثنى وذي قار. كان السبب المباشر هو إعفاء رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي لعبدالوهاب السعدي ، من منصبه كنائب لقائد جهاز مكافحة الإرهاب".

وأوضح جوناثان سبير: أن "إقالة السعدي، الشيعي المعروف بمواقفه المعادية للطائفة ويتسم في الوقت نفسه بالكفاءة المهنية، تم تفسيرها على نطاق واسع على أنه محاولة من قبل الحشد الشعبي المرتبط بإيران لتخليص نفسه من منافس محتمل. وبحسب الكاتب: فإن إعفاء الجنرال السعدي الشرارة التي أدت إلى الانتفاضة".

وأردف يقول: "لذا، بينما تحول تركيز المظاهرات بسرعة إلى القضايا الاقتصادية والاجتماعية - لا سيما الافتقار إلى إمكانية الحصول على مساكن ميسورة للشباب - منذ البداية، كانت مسألة القوة الإيرانية غير المنتخبة وغير الخاضعة للمساءلة في العراق حاضرة ضمنيا".

وأشار الكاتب: إلى "وجود فارق بين رغبة محتجي الربيع العربي في إسقاط النظام ونفس الدعوة التي يرفعها العراقيون الآن"، مضيفا: "في تونس ابن علي، ومصر مبارك، وسوريا الأسد، وغيرهم كان واضحا ما هو النظام. رغم ذلك فالعراق لديه نظام رسمي للديمقراطية والبرلمان والانتخابات العادية".

ونقل عن منشور على "فيسبوك" لأحد المتظاهرين العراقيين، قوله: "الديمقراطية وحدها أثناء تعرض البلد للنهب لا تكفي! ما الفائدة من القدرة على المشاركة في الانتخابات، بينما ترى المليشيات ترهب الفائزين الفعليين بالتهديد بحرب أهلية ثم السماح لها للسيطرة أكبر بكثير على الحكومة؟".

ومضى الكاتب يقول: "يبدو أن إيران وحلفاءها يدركون أن النظام هو الذي تحافظ من خلاله طهران داخل هياكل الديمقراطية الرسمية الخاصة بهيكل السلطة السياسية والعسكرية المستقلة، على عدم وجود أي تحد لقراراتها". وأردف: "في كل من العراق ولبنان، تحتفظ إيران بهيكل سلطة مستقل وسط زخارف رسمية للديمقراطية".

قمع المتظاهرين

وتابع: "منذ البداية، تم تعبئة القوة المسلحة للمليشيات الشيعية جنبا إلى جنب، وبالتعاون مع قوات الأمن الرسمية للدولة، بهدف قمع المظاهرات بوحشية. جاء في تقرير صادر عن وكالة (أسوشيتيد برس) أن قائد قوة الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس قاسم سليماني توجه إلى العراق في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتنسيق العملية. والنتيجة هي أنه خلال أربعة أسابيع فقط من المظاهرات، فقد أكثر من 250 متظاهرا حياتهم".

وأضاف: "أورد تقرير لرويترز في 17 أكتوبر/تشرين الأول، تفاصيل العملية التي نُشر فيها القناصة التابعون للمليشيات التي تدعمها إيران على أسطح المنازل في المناطق التي كانت تجري فيها الاحتجاجات، مع أوامر بإطلاق النار للقتل".

وزاد الكاتب: "العملية، وفقا لرويترز، كان يديرها أبو زينب اللامي، وهو مسؤول كبير في وحدة إدارة المشروع على صلة وثيقة بإيران. ادعت مصادر أمنية عراقية نقلتها رويترز أن القناصة كانوا يرفعون تقاريرهم مباشرة إلى قائدهم [المفترض أن يكون اللامي، أو سليماني] بدلا من القائد الأعلى للقوات المسلحة".

وأشار إلى: أن "سلسلة القيادة الدقيقة ومدى التواطؤ تبقى محل خلاف. لكن دور القوات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني باعتباره الطليعة لمحاولة سحق الاحتجاجات واضح".

ومضى يقول: "في لبنان، كانت الضرائب على الوقود وخدمات الهاتف عبر الإنترنت والسلع الاستهلاكية هي الشرارة التي أدت إلى الانتفاضة".

واستطرد الكاتب: "في ظل ظروف لبنان المختلفة، هناك ديناميكية متشابهة بشكل أساسي. تصاعد الاحتجاج الذي كان معنيا في البداية بمعارضة فرض ضرائب جديدة على التبغ والبنزين وخدمات الهاتف عبر الإنترنت بسرعة إلى تحد عام للنظام السياسي الراسخ والفساد في البلاد".

مظالم المظاهرتين

وأكد: أن "مظالم المتظاهرين اجتماعية واقتصادية. ليست موجهة ضد حزب الله وسادته الإيرانيين على وجه التحديد. يريد المحتجون أن يكون بدلا من الائتلاف الحالي للمصالح الطائفية الفاسدة الراسخة حكومة من التكنوقراط".

وزاد قائلا: "لكن، كما اتضح، فإن هذا النظام الحالي يرضي الهيكل الإيراني، وهو الحاكم الحقيقي في لبنان. إنه يوفر الغطاء الإداري المريح الذي يمكن له حزب الله من الحفاظ على سلطته دون عائق. وبالتالي، منذ 20 أكتوبر/تشرين الأول، عندما تحدث حسن نصر الله لأول مرة ضد الاحتجاجات ، وبقوة متزايدة بعد 25 أكتوبر، قام بلطجية حزب الله وأمل بمضايقة المظاهرات والسعي لإثارة العنف".

ورأى الكاتب: أن "النقطة الأساسية، في كلتا الحالتين العراقية واللبنانية، هي أن أي مظاهرة أو مظاهرة علنية يجب أن تطرح في نهاية المطاف مسألة السلطة - أي من يقرر؟ وهل هناك حق في الاستئناف؟ في كل من الوضعين اللبناني والعراقي، بمجرد إزالة الأوسمة والخيال والشكليات، يواجه المتظاهرون هيكلا سياسيا - عسكريا غير منتخب، لا يرحم مطلقا، وهو القرار النهائي ولاعب القوة في البلاد. يتم التحكم في هذا الهيكل، بدوره، من إيران، عبر آلية الحرس الثوري الإسلامي".

وأوضح: أن "النظام الإيراني يشبه إلى حد بعيد النظام الاستعماري، حيث تختفي قدرة السكان المحليين على اتخاذ القرار بأنفسهم، ويضع الهيكل الذي تسيطر عليه إيران نفسه في موضع من يحكمهم، وهي طريقة تهدف إلى إفادة طهران، مع عدم الاهتمام بالمصالح الاقتصادية وغيرها للسكان".

واختتم الكاتب حديثه بالقول: "مع ذلك، ليس واضحا على الإطلاق، ما إذا كانت لدى المحتجين الوسائل المتاحة للتحدي الخطير لهذا النظام".


تحميل

المصادر:

  1. Why is Iran so afraid of Iraqi and Lebanese anti-government protests?
  2. Revolt against Iran's 'System' in Iraq and Lebanon

كلمات مفتاحية :

إيران الحرس الثوري الربيع العربي العراق حزب الله لبنان مظاهرات مليشيات

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة