Saturday 02 July, 2022

صحيفة الاستقلال

زعيمه هاجم الحراك.. لماذا لا يريد “حزب الله” ثورة بلبنان؟

منذ 2019/10/30 14:10:00 | ترجمات
نصرالله قال إن الحراك لم يعد عفويا واتهم جهات خارجية بدعمه وتحريكه
حجم الخط

في تطور خطير للأوضاع التي تشهدها لبنان، قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته إلى رئيس الجمهورية، وذلك بعد نحو أسبوعين على احتجاجات غير مسبوقة عمت أنحاء البلاد، في إطار حراك شعبي عابر للطوائف على خلفية مطالب معيشية وإحباط من فساد السياسيين.

استقالة الحريري جاءت بعد أيام من تحذير حسن نصر الله، الأمين العام لـ"حزب الله" الشيعي، اللبنانيين من الإطاحة بالحكومة، إذ يشهد لبنان على مدى أسبوعين شللا كاملا نتيجة الاحتجاجات التي اتسمت بقطع طرقات رئيسية وتسببت بإغلاق المصارف والمدارس والجامعات، للمطالبة بإسقاط الطبقة السياسية برمتها.

أيدها ثم هاجمها

ووفقا لصحيفة "لوبنيون" الفرنسية: فإن موجة الاحتجاج لم تسلم منها المعاقل الشيعية في جنوب البلاد، التي يسيطر عليها جنبا إلى جنب "حزب الله" و"حركة أمل"، وهو أمر كان يبدو مستحيلا في السابق. لكن في إطار إظهار وحدتهم وتصميمهم على إسقاط قيادة الطبقة السياسية شكل المتظاهرون، الأحد الماضي، سلسلة بشرية من الشمال إلى الجنوب.

وأشارت إلى: أن حسن نصر الله حذر للمرة الثانية، يوم الجمعة، من أن: "الفراغ في السلطة سيؤدي إلى انهيار البلاد"، وحتى خشية العودة إلى الحرب الأهلية التي ضربت البلاد من 1975 إلى 1990، كما دعا أنصاره إلى عدم المشاركة في الاحتجاجات وترك الشارع.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية: أنه في بداية الحراك اللبناني، سمح "حزب الله" لمقاتليه بالنزول إلى الشوارع مع المتظاهرين، وأيد بعض مطالب المحتجين مثل استرداد الأموال العامة المنهوبة، ورفع السرية المصرفية والحصانات، ومكافحة الفساد.

ونوهت "لوبينيون" إلى: أن الغريب في الأمر هو أنه، طالما وضع "حزب الله" القضية الاجتماعية في قلب نضاله السياسي، وأشاد بالحراك وأكد مشاركته هذه الأهداف الإستراتيجية.

ونقلت عن حسن ماجد، مؤسس شركة "دي أند إس" للاستشارات المتخصصة في الشرق الأوسط: أن هذه رسالة أساسية للأحزاب الأخرى التي تقود هذه المعركة مثل "الحزب الشيوعي" اللبناني بقيادة حنا غريب، أو شخصيات من عموم العرب اليساريين كالنائب أسامة سعد.

وبينت الصحيفة: أنه من خلال تبني تطلعات الشعب، كان "حزب الله" يأمل أن يفلت من العقاب، لكن بدون جدوى، حيث حدث ما لا يمكن تصوره، إذ هاجم المحتجون مكاتب بعض النواب الشيعة، بمن فيهم محمد رعد، رئيس كتلة "حزب الله" في البرلمان، وهاني القبيسي وياسين جابر نواب حليفته "حركة أمل".

موقفه حساس

كما طالب بعض المتظاهرين بنزع سلاح الحركة الشيعية من قوة الأمم المتحدة، ضمن الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والجمعة في بيروت، وقعت اشتباكات بين مؤيدي "حزب الله"، الغاضبين من الشعارات المعادية لهم، والمتظاهرين الآخرين، وتدخلت قوات الشرطة للفصل بينهم.

كذلك أصيب حوالي 15 محتجا في النبطية، بالجنوب، خلال اشتباكات بين مؤيدي حليفته "أمل" والشرطة البلدية، وفي صور، وهو معقل شيعي آخر، ردد المتظاهرون شعارات معادية لحسن نصر الله  للمرة الأولى. فكدولة داخل دولة أو أكبر قوة مسلحة في البلاد، يعتبر "حزب الله" أحد المسؤولين عن الآفات التي يشهدها لبنان.

ويؤكد حسن ماجد للصحيفة: أن "حزب الله في موقف حساس للغاية، الحفاظ على معركته التي تقوم على مفهوم المقاومة اللبنانية (منذ عام 1982 أثناء غزو إسرائيل) وجناحها المسلح أصبح على المحك".

ولفتت "لوبينيون" إلى: أن "حزب الله هو الحركة الوحيدة التي لم تتخل عن سلاحها في نهاية الحرب الأهلية عام 1990، كما أنه لديها جناح عسكري وآخر سياسي متحالف مع الرئيس ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر وحركة أمل التي يتزعمها نبيه بري رئيس البرلمان ومع ذلك، فإن المحتجين يستهدفون بشكل خاص هذين الحزبين، المتهمين بالفساد".

ويقول حسن ماجد للصحيفة الفرنسية: إن " أمل تقدم الوحدة الشيعية والاستقرار الطائفي لحزب الله، الذي لا يريد الانفصال في هذا المجتمع كما كان في أواخر الثمانينيات، كما أن التحالف مع التيار الوطني الحر (مسيحي) يتيح للحزب أن يكون له قاعدة وطنية متعددة الطوائف، فشريكه المسيحي يمنحه الشرعية كحركة مقاومة ضد أي عدوان إسرائيلي".

وذكرت الصحيفة: أنه مع وجود ثلاثة وزراء في حكومة سعد الحريري، يعارض حسن نصر الله الإطاحة بها، واستقالة الرئيس عون وإجراء انتخابات مبكرة، كما يدعو الشارع. ووفقا لحسن ماجد: فإن "حزب الله يفضل استقرار الائتلاف الحكومي الحالي على القفز إلى المجهول".

اتهامات للحراك

وأكدت "لوبينيون": أن زعيم "حزب الله" اتهم في خطابه، الجمعة، قوى سياسية أجنبية، بالوقوف وراء جزء من الحراك اللبناني الذي لم يعد "حركة شعبية عفوية"، حيث قال: "كل ما بدأ شعبيا وعفويا دون أحزاب وسفارات واستغلال، بنسبة كبيرة لم يعد كذلك الحراك بنشاطه اليومي وشعاراته لم يعد شعبيا عفويا".

وأشار نصر الله إلى: أن "الحراك تقوده أحزاب وقوى سياسية معروفة وشخصيات ومؤسسة معينة، وهناك إدارة تنسيق وتمويل والتظاهر وتأمين الطعام والشراب وإعلام وصوتيات هذا كله بحاجة إلى أموال وهناك جهات تمول وأنا لا أتهم أحدا ولكن أتمنى على قيادات الحراك أن يشرحوا لنا من يدفع أثرياء وأموال فساد أو أموال نظيفة أو سفارات وفي موضوع التمويل هناك سؤال كبير، نحن في حزب الله نعلن المال من أين".

وبدون تسميتهم، هدد نصر الله ضمنيا حزب "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع، الذي استقال وزراؤه من الحكومة في بداية التظاهرات، والحزب "الإشتراكي التقدمي" بقيادة وليد جنبلاط، الذي هدد بالاستقالة، ويبدو كذلك اليد الخفية للولايات المتحدة، مما يفرض ضغوطا مالية شديدة على الحركة، في الأزمة الحالية.


تحميل

المصادر:

1

Pourquoi le Hezbollah ne souhaite pas de révolution au Liban

كلمات مفتاحية :

الحراك الحراك الشعبي حزب الله لبنان نصر الله