لوريان لوجور: هؤلاء يحولون فظائع الصراع السوري إلى أرباح

منذ 2019/10/08 08:10:00| 2248 مشاهدة| Link | ترجمات
في سوريا المدمرة استولى حفنة من الرجال، تحت وطأة البنادق والمدافع الرشاشة، على ميزات مهمة
حجم الخط

في 28 سبتمبر/ أيلول 2019، اجتمع بالعاصمة دمشق عدد من كبار رجال الأعمال، في قاعة المؤتمرات لفندق "شيراتون" وسط أجواء مزدحمة، حول مصرف سوريا المركزي حازم قرفول، حيث تعاهدوا أمام الكاميرا بدعم الاقتصاد وخاصة الليرة السورية، التي أصبحت في أدنى مستوى لها منذ بداية الحرب.

الصحيفة اللبنانية الناطقة بالفرنسية "لوريان لو جور"، نشرت تقريرا سلطت فيه الضوء على هذه المجموعة من كبار رجال الأعمال في سوريا، مشيرة إلى أن من بينهم خمسة من الأغنياء الجدد غير المعروفين خصوصا قبل عام 2011، وهم حسام وبراء قاطرجي ووسيم قطان ومحمد حمشو وسامر فوز، خمسة أقطاب جمعوا ثروتهم بفضل الحرب.

وأوضحت أن الرجال الخمسة يشكلون النخبة الاقتصادية الجديدة للبلاد، ففي سوريا المدمرة حيث يعاني ستة من كل عشرة أشخاص من "الفقر المدقع" وفقا للبنك الدولي، فإن حفنة من الرجال، تحت وطأة البنادق والمدافع الرشاشة، استولوا على ميزات مهمة للاقتصاد أكثر من غيرهم. 

وتقول مصادر سورية ولبنانية: "إنهم يسيطرون على كل شيء، إنهم مافيا"، فيما أكد دبلوماسي عربي للصحيفة، طلب عدم الكشف عن هويته: "هذه فئة جديدة من رجال الأعمال المحتالين الذين ظهروا خلال الحرب".

وبحسب "لوريان لوجور" يوجد ثمانية رجال أعمال في الوقت الحالي يتقاسمون الكعكة السورية، فبالإضافة للأسماء الخمسة المذكورة أعلاه، هناك طريف الأخرس ونادر قالي وبالطبع "ملك سوريا" رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد، العلوي الوحيد بين هذه الجماعة السنية الجديدة.

وأكدت أن جميع هؤلاء الثمانية لهم صلة مباشرة بالنظام، وهو شرط أساسي للعمل بالتجارة والصناعة في هذه الأجواء المضطربة، ويقول زياد، وهو معارض سياسي لاجئ بتركيا: "في سوريا، نحن معتادون على القول إنه ليس النظام الذي يعتمد على الاقتصاد، بل الاقتصاد الذي يعتمد على النظام". 

"الأغنياء الجدد"

وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، الذي اتصلت به الصحيفة عبر تطبيق "واتسآب": "كل شيء تحت سيطرة عائلة الأسد، الآخرون عبارة عن واجهات".

وقال سامر للصحيفة، وهو رجل أعمال لبناني: "السياسة في المجال الاقتصادي وفي كل مكان لكن لا أحد يتحدث عن ذلك، في سوريا، قبل الحرب الأهلية تعاملت مع شركات يملكها رامي مخلوف لم يسبق لي أن سمعت أحد يتحدث بالسياسة عند توقيع العقود". 

ونوهت الصحيفة إلى أنه عندما وصل بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده في عام 2000، ظهرت طبقة من رجال الأعمال مع التحرير الاقتصادي للبلاد، "الأغنياء الجدد" الذين يتنافسون في العاصمة وحلب، قلب الاقتصادي للبلاد. وبعد 11 سنة، أعادت الحرب رسم الصورة. ففي لقاء "شيراتون"، لم يكن أربعة من الشخصيات الخمسة المذكورين في دائرة الضوء قبل عام 2011.

وذكرت أن ثروات سوريا هربت من البلاد وعاصمتها، فيما شاهد آخرون ممتلكاتهم استولت عليها الدولة، فمن بين الطبقة القديمة من رجال الأعمال الدمشقيين، تعرض الكثير من الناس للعقوبات وفقدوا أهميتهم تدريجيا. وقال الخبير الاقتصادي ورئيس تحرير "تقرير سوريا"، جهاد يازجي: لم يعد البعض في حماية دمشق، مثل عماد الغريواتي الذي يعيش الآن في دبي. 

وفي عام 2013، استولت الدولة على ممتلكات رجل الأعمال البارز ثم رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، عماد غريواتي، بدعوى "تردده في دعم القمع الوحشي للمتظاهرين". بعد بضع سنوات، تم شراء مصنع الكابلات الخاص به بسعر منخفض من قبل سامر فوز، ولم يرغب غريواتي الذي اتصلت به الصحيفة في التحدث بهذا الموضوع.

مثال آخر هو ملك النسيج، صباغ شاراباتي، أحد أكبر الأثرياء الذي مول بالإكراه الحرب السورية، التي يديرها رامي مخلوف، ويقول جهاد يازجي: "في عام 2016، رفض هذا الرجل الاستمرار في الدفع، وغادر البلاد وافتتح أكبر مصنع للمنسوجات في إفريقيا بمصر".

وقال أحد الأثرياء للصحيفة: "نحن لا نحب هؤلاء القادمين الجدد مثل فوز أو قاطرجي، ولكن علينا التعايش معهم من أجل الحفاظ على ممتلكاتنا، لقد سرقوا بلادنا، وأخذوا الخبز من أفواه الأطفال، إنها عصابة من المحتالين المنتشرة في جميع أنحاء الإقليم".

وجه جديد للفساد

وشددت "لوريان لو جور" أن الاقتصاد السوري، الذي خنقته العقوبات الغربية، يتعرض للنهب في الوقت نفسه من قبل رعاة النظام، إيران وروسيا، اللذان استثمرا بكثافة في الأعمال الحربية ويريدون الآن حصتهم من الكعكة. ويستغل كلا البلدين القطاعات الاقتصادية الحيوية مثل النفط والغاز والفوسفاط والمطارات والموانئ.

وأشار مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن إلى أن: "المواجهة الحالية بين الروس والإيرانيين وليس بين الأسد ومخلوف"، خزائن الدولة فارغة، تقدر تكلفة إعادة الإعمار بعدة مئات من مليارات الدولارات، لذا فإن النظام سيحصل على المال من جيوب السوريين". 

وقال دبلوماسي عربي للصحيفة: "لعدة أشهر، أخبرني رجال الأعمال السوريون أن النظام يضغط عليهم بشكل مثير للإعجاب. النزول إلى الشركات والتحقق من أجهزة الكمبيوتر، والضرائب الجديدة، والرسوم الجمركية. إنهم يخترعون لوائح جديدة للحصول على المال".

وبينت "لوريان لو جور": أنه من بين هؤلاء سامر فوز، وإذا كان مخلوف وجه الفساد في التسعينيات إلى غاية عام 2000، فيمكن لهذا الرجل القادم من الطبقة البرجوازية السنية الصغيرة في اللاذقية ويبلغ من العمر 46 عاما، الآن الحصول على اللقب، حيث أعلن في اجتماع "شيراتون" عن دفع 10 ملايين دولار للدولة. 

وأكدت أن هذا المبلغ قطرة ماء مقارنة بثروة الشخص الذي أصبح في السنوات الأخيرة، شخصية أكثر أهمية من رامي مخلوف، ووفقا للدبلوماسي العربي: "لقد أصبح شخصا مؤثرا جدا، والثاني أقل وضوحا".

وفي يونيو/ حزيران وضعته وزارة الخزانة الأمريكية على قائمتها السوداء للعقوبات، متهمة إياه "بتحويل فظائع الصراع السوري إلى أرباح"، فقبل عام 2011، كان سامر فوز يرأس شركة أسمنت صغيرة موروثة من والده، لكنه يطمح إلى إمبراطورية. واليوم، يسيطر على قطاعات التلفزيون وإدارة الفنادق والمستحضرات الصيدلانية وتجميع السيارات وتوزيعها والعقارات، والاستيراد والتجارة في الحبوب ومواد البناء، كما أنه لعب دورا مهما في الوساطة، لا سيما في شراء وبيع القمح مع روسيا كما تتهمه المعارضة بأنه رجل الإيرانيين.

ورأى جوزيف ضاهر، المعارض السوري والأستاذ الباحث بجامعة "لوزان" وأستاذ مشارك بمعهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، أنه ستظهر أسماء جديدة من هؤلاء في سوريا، قادة المليشيات السابقون الذين جمعوا ثرواتهم خلال الحرب والذين سيستثمرون بشكل متزايد، وبشكل رسمي، في العقارات والبنوك والسياحة.

وأشار إلى أن هذا هو واقع سوريا المستمر لعقود: النخب تمر ويبقى الأسد.


تحميل

المصادر:

  1. Ces huit hommes d’affaires qui se partagent le gâteau syrien

كلمات مفتاحية :

الصراع السوري بشار الأسد رامي مخلوف رجال الأعمال سامر فوز سوريا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة