Thursday 22 April, 2021

صحيفة الاستقلال

“لوريان لوجور”: لهذا لا يمكن للروس الاستغناء عن إيران في سوريا

منذ 2019/10/02 08:10:00 | ترجمات
الكاتب استبعد تخلي الروس عن إيران رغم الحديث عن توتيرات بينهما في سوريا
حجم الخط

نشر سفير فرنسا السابق في سوريا، ميشيل دوكلاس مؤخرا كتاب "ليل سوريا الطويل"، حلل فيه أسباب انتصار المعسكر الروسي - الإيراني في الحرب السورية القائمة، وسلط الضوء بشكل أكبر على هذه الكارثة بأبعادها المختلفة، والدور الدولي في تأزيمها.

وفي حوار مع صحيفة "لوريان لوجور" اللبنانية الناطقة بالفرنسية، قيّم دوكلاس الفرص الضائعة لإنهاء هذه القتال المستمر منذ نحو ثماني سنوات، والوضع الحالي في هذا البلد.

تحول السياسة الفرنسية

وقال السفير الفرنسي بدمشق من 2006 إلى 2009، إن سياسة فرنسا مع سوريا كانت خاضعة لسياستها في القضية اللبنانية، مشيرا إلى أن أحد أسلافه في دمشق وضع نظرية هذه السياسة التي كانت تتمثل في أن التقارب مع سوريا مبني على سياسات باريس في لبنان.

وأضاف: "عندما وصلت إلى دمشق، كان ذلك بعد اغتيال رفيق الحريري (14 فبراير/شباط 2005)، لذلك كانت علاقات فرنسا باردة مع دمشق، ولم نتحدث إلى السوريين تقريبا، وعندما وصل الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الإليزيه، أراد تغيير ذلك، وبسرعة شديدة، أثيرت مسألة الفراغ المؤسسي في بيروت مع احتمالية رحيل الرئيس إميل لحود، دون إجماع على خليفته".

وأكد، أنه بطريقة عملية للغاية، ركزت المناقشات بين ساركوزي والأسد على كيفية تسهيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية بلبنان، وفي ذلك الوقت، اعتبرنا سوريا عنصرا أساسيا في ضمان الاستقرار في بيروت.

وأشار السفير السابق إلى أنه لو لم يكن هناك هذا القلق تجاه لبنان، لما كان هناك حافز كبير لنيكولا ساركوزي لمحاولة إعادة الاتصال بشار الأسد، ربما حاول، لكن دون إصرار، ومن ناحية أخرى، كان من شبه المستحيل التحدث إلى الأسد حول الوضع الداخلي في سوريا.

بين العراق وسوريا

وطرحت الصحيفة تساؤلات عدة على دوكلاس: بين التدخل الأمريكي في العراق عام 2003 وعدم التدخل الغربي في سوريا، تعتقد أنه كان من الممكن إيجاد وسيلة أفضل، خاصة من خلال شن ضربات مستهدفة. وهل كان ذلك سيكون مقبولا من قبل الرأي العام الدولي في ذلك الوقت؟ وقبل ذلك، هل كان من الممكن أن تكون هذه الضربات رادعة لنظام دمشق؟

أجاب السفير الفرنسي السابق: أعتقد أن الأمر يعتمد كثيرا على التوقيت، في عام 2012، كان من الممكن شن ضربات مستهدفة على منشآت النظام السوري من شأنها أن "تغير حسابات" حاشية الأسد، بعد وقت معين، كان هذا العالم الصغير ملطخا بالدماء وكان من الواضح أن تضامن العشيرة الموجودة في السلطة أصبح لا يتزعزع.

وتابع: "في عام 2012، وقع هجوم على خلية أزمة النظام، وأنحت السلطات باللائمة على المتمردين، لكن الجميع يعتقد الآن أنه كان انقلابا على النظام نفسه أو الإيرانيين، أو كليهما في نفس الوقت، هذا يدل على أنه حتى ذلك الحين كانت هناك ثغرات ومن الممكن استغلالها".

وشدد السفير الفرنسي السابق على أن أكبر الأخطاء التي ارتكبت "هو ما وقع في صيف 2013، اللحظة التي قرر فيها باراك أوباما عدم التدخل رغم عبور الخط الأحمر الذي حدده بنفسه (استخدام الأسلحة الكيميائية من النظام السوري)".

وبين دوكلاس، أنه ابتداء من النصف الثاني من عام 2012، كان من الضروري عدم السماح لنظام دمشق بقصف المناطق التي سيطرت عليها المعارضة "لو تدخلنا في ذلك الوقت، لكان ذلك غيّر الحسابات وكان هناك مجال أكبر للتفاوض، لكن صحيح كان علينا إدارة موقف صعب للغاية في جميع الحالات".

ما أهمية بقاء الأسد؟ 

وعن اعتقاده حول إمكانية الحفاظ على النظام السوري القائم دون بشار الأسد؟ وهل يمكن التفاوض على ذلك بين الروس والغربيين؟ لفت إلى أنه في هذا الصدد "أظل حذرا، لكنني أعتقد أن النظام السوري بدون الأسد يمكن أن يستمر، مؤكدا أنه "ضد نظرية حجر الزاوية التي تعني أنه إذا غادر الأسد سينهار النظام بأكمله".

وقال دوكلاس: "ربما كانت هذه النظرية سارية منذ عشرة أعوام، لكن الظروف مختلفة اليوم لدرجة أنني لا أرى أي سبب وراء دخول قادة النظام في حرب أهلية داخلية لأن الأسد سيغادر".

وأردف: "فيما يتعلق بروسيا، أنا أكثر حذرا لأنه من الواضح أنه بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين، فإن شخص بشار الأسد بمثابة اختبار. ربما لا يُكن له احتراما كبيرا، لكنه يريد أن يثبت أنه قادر على تثبيت حليفه ليس فقط ضد رغبات ومطالب الغربيين، ولكن أيضا ضد رغبة شعبه، أخشى أن يكون الدور الرمزي للأسد قوي جدا في ذهن بوتين، لكن السؤال هو هل يحتاجه إلى الأبد؟ لا أعتقد ذلك".

وعما إذا كان يستطيع الروس كسب السلام في سوريا مع الأسد والإيرانيين؟ أوضح دوكلاس أنه في الوقت الحالي يوجد توازن في الوقت الراهن بين تركيا ونظام دمشق والولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث فلاديمير بوتين هو الحكم، هذا وضع مرضي للغاية لروسيا، لكن هل هذا الوضع سيستمر على المدى الطويل؟ قد يستغرق الأمر بعض الوقت، ولا أعتقد أنه يمكن أن يظل إلى ما لا نهاية.

أما فيما يتعلق بإيران، قال دوكلاس: قد يأتي وقت تعيد فيه روسيا النظر في خياراتها، لكنني شخصيا لا أرى أنها قد تنفصل عن إيران، أعتقد أن الروس يحتاجون حقا إلى الإيرانيين في سوريا، لذلك ستكون مسألة المزج أكثر من سياسة الاحتواء الصريحة.

توتر روسي إيراني

وكانت تقارير صحفية، أفادت بأن توترا بدأت معالمه تطفو على السطح أكثر من أي وقت مضى، عقب أنباء عن اشتباك بين القوات الروسية من جهة، والمليشيات الموالية لإيران في مطار مدينة حلب السورية.

وذكرت، أن الشرطة العسكرية الروسية قد شنت في أيار/مايو الماضي، هجوما ضد مسلحين مدعومين من إيران، كانوا متمركزين في مطار حلب الدولي، بحسب وسائل إعلام محلية سورية.

وعقب الهجوم، اعتقلت الشرطة العسكرية الروسية عددا من زعماء المليشيات الإيرانية، في ما عده البعض حلقة أخرى ضمن التوترات القوات الإيرانية والروسية في سوريا، حسب تقرير لـ"صوت أمريكا".

وأشارت تقارير إلى وقوع قتلى وإصابات داخل صفوف المليشيات الإيرانية التي كانت موجودة في مطار حلب، بعد اشتباكات استخدم فيها أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

وقبل ذلك، نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان تقريرا في نيسان/أبريل الماضي عن تصاعد وتيرة الخلافات بين إيران وروسيا داخل سوريا، لأسباب تتعلق بمحاولة مد النفوذ السياسي والاقتصادي.

إلى الشرق من سوريا، تحديدا في منطقة دير الزور بدأ التباين الإيراني الروسي يأخذ شكلا جديدا مختلفا عن الصورة النمطية لتقاطع المصالح بين الطرفين الذين توليا مهمة الدفاع عن بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد.

ونقلت تقارير في يوليو/ تموز الماضي، عن مصادر أمنية عراقية رفيعة، قولها: إن منسوب التوتر بين قوات البلدين في منطقة شرقي سوريا إلى حد الاستنفار العسكري وهو ما كاد يتدحرج إلى اشتباك بينهما.

التوتر مرده بحسب المصادر العراقية إلى قيام القوات الروسية بمنع مليشيات حليفة لإيران بالتمركز في عدد من المناطق بما في ذلك نقطة حدودية مع العراق.

وعلى الوتيرة ذاتها، أكد مصدر في غرفة عمليات حلفاء سوريا التي تضم الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني ومليشيات عراقية الأنباء لـ"بي بي سي" دون إعطاء المزيد من المعلومات.


تحميل

المصادر:

1

Michel Duclos : « Les Russes ont vraiment besoin des Iraniens en Syrie »

كلمات مفتاحية :

إيران بشار الأسد روسيا سوريا فرنسا