Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

بعد القمة الثلاثية.. هل يمكن عقد اتفاق بين تركيا ونظام الأسد؟

منذ 2019/09/20 08:09:00| ترجمات ,العراق والشام ,
أنقرة عقدت في 16 سبتمبر/أيلول قمة بشأن سوريا جمعت قادة الدول الضامنة
حجم الخط

قالت "صحيفة يني شفق" التركية إن أنقرة تسير بخُطى ثابتة لحل المشاكل التي تُعاني منها سواء على حدودها مع سوريا جنوباً أو النقاط العالقة مع الولايات المتحدة والمتعلقة بأنظمة التسليح العسكري، مشددة أن نتائج قمة أنقرة الأخيرة ستعمل على تغيير الأوضاع في المنطقة. 

وتطرقت الصحيفة، في مقال نشرته للكاتب "برانت أوراك أوغلو"، إلى القمة التي عقدتها أنقرة في 16 سبتمبر/أيلول الجاري، بشأن سوريا وجمعت قادة الدول الضامنة.

وهذه القمة الثلاثية الخامسة لكل من الرؤساء فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان وحسن روحاني، وتُعتبر القوى الإقليمية الثلاث "الدول الضامنة" لعملية السلام في أستانا التي أطلقت في كزاخستان في يناير/كانون الثاني 2017 لإنهاء الحرب السورية، وتهدف إلى إكمال الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لتسوية النزاع.

أهمية القمة

وكانت إدلب أهم نقطة على جدول أعمال هذه القمة على الأرجح، في ظل استمرار الهجمات عليها من قبل قوات النظام السوري وروسيا منذ نهاية أغسطس/آب الماضي؛ ما أعطى القمة هذه المرة سبباً لتقييم مآلات وقف إطلاق النار واستهداف منطقة خفض التصعيد المتفق عليها.

وذكّر الكاتب أنه في فبراير/شباط 2019، تم تدشين اتفاقية "سوتشي" والإعلان عن اتفاق لتشكيل اللجنة الدستورية من قبل الدول الضامنة بهدف إنشاء مناطق للحد من التوتر في إدلب؛ لكن الأمور لم تسر على ما يرام.

وتقول الصحيفة التركية: "بالإضافة إلى أن النظام السوري لم يوقف هجماته، فإن المجموعات الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام والقاعدة، لم تنسحب أو تُسلم أسلحتها الثقيلة؛ بل وصل الأمر لمحاولة إنهاء نقاط المراقبة التركية واستهدافها إحداها مؤخرًا".

وتابعت: "هذا كله يأتي في ظل وجود 4 مليون سوري في إدلب، يفكرون جميعًا بتركيا كأول ملاذ لهم لو حدث وتدهورت الأمور أكثر هناك؛ الأمر الذي تخشاه أنقرة وأعربت غير مرة عن عدم قدرتها على استقبال المزيد من اللاجئين، بل إنها حذّرت وعلى لسان الرئيس رجب طيب أردوغان من فتح الحدود التركية أمام اللاجئين ما يعني هجرة مليون خلال ساعات معدودة، الأمر الذي عزز من وتيرة التنسيق والتواصل بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في هذه المسألة على وجه خاص".

كما تنبع أهمية هذه القمة -بحسب الكاتب- من الاتفاقية الأخيرة بين أنقرة وواشنطن التي نصّت على إنشاء منطقة في شرق الفرات، سيما وأن الدعم العسكري الأمريكي لـِ"قوات سورية الديمقراطية" (YPG/PYD) ما يزال مستمرًا وهذا يعني أن أنقرة يجب عليها أن تأخذ التدابير اللازمة والخطوات التي تحفظ أمن حدودها، تحت أي تطور قد يكون سلبياً.

معارك مستمرة

وفي الوقت الذي أعلن فيه النظام السوري وقفًا لإطلاق النار على مدينة إدلب وريفها من جانب واحد، قصفت الطائرات الأمريكية المدينة؛ بحجة أنها باتت مركزًا لتنظيم القاعدة ومليشياتها، وأن أراضيها أضحت منطقة آمنة لهم، وهو التصريح التي أدلت بها قيادة القوات الجوية الأمريكية. 

وقالت القيادة المركزية الأمريكية التابعة لوزارة الدفاع، إن قوات أمريكية وجهت ضربة لمنشأة تابعة لتنظيم القاعدة شمال إدلب في سوريا يوم 15 سبتمبر/أيلول، في هجوم استهدف قيادة التنظيم؛ وقال اللفتنانت كولونيل إيرل براون، مسؤول العمليات الإعلامية بالقيادة المركزية في بيان: "استهدفت العملية قادة تنظيم القاعدة في سوريا المسؤولين عن هجمات تُهدد المواطنين الأمريكيين وشركائنا والمدنيين الأبرياء".

الكاتب يُشير إلى أن واشنطن لم تُعلن عن عدد من قتل من الإرهابيين جرّاء ضرباتها ولا أحد يعرف أي تفاصيل بشأنهم، لكن من المؤكد أن هناك أكثر من 40 مدنيٍ سوري قتل في هذه الضربة، وفق تقديره.

وشدد الكاتب أنه وبعيدًا عن هذه التفاصيل، فإن المعارك السياسية والاستخبارية بين كل من روسيا وأمريكا، لم تتوقف ولن تفعل سواءً قبل القمة الأخيرة أو بعدها، وعلى سبيل المثال، فإنه قبل هذه القمة على وجه التحديد أرسل النظام السوري إلى الأمم المتحدة رسالة تتعلق بقوات سوريا الديمقراطية وهي رسالة قاسية تُعد الأولى من نوعها.

وفي الرسالة وصف النظام تلك القوات بأنها إرهابية واتهمها بالعمل مع إسرائيل وأمريكا والتماهي مع خططهما في المنطقة. وذكر الكاتب أن المُحرِّض الأول على كتابة رسالة كهذه هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وجاء في الرسالة أن النظام السوري "مصمم على استعادة جميع الأراضي السورية، بما في تلك الخاضعة لسيطرة المليشيا الإرهابية المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية، وإنقاذهم من الإرهاب وإعادة بناء ما دمره الإرهاب"، على حد تعبيره.

إمكانية الاتفاق

وتطرّق الكاتب إلى قمة أنقرة والبيان المشترك الصادر عن الدول الضامنة والذي أكد "إننا متفقون تمامًا على الحفاظ على وحدة سوريا السياسية وأراضيها وحمايتها وإيجاد حل سياسي دائم للصراع بين النظام والمعارضة، وهي كلمات معتادة ليس فيها الشيء الكثير".

يتابع: "لو أضفنا هذا إلى التوتر في شرق الفرات والاستهداف المستمر من قبل النظام السوري والمماطلة الأمريكية في إنشاء منطقة آمنة، فهذا يوضح بشكل لا مناص فيه أن تركيا ستتخذ الخطوة اللاحقة وحدها"، وهذا بالمناسبة ليس سرًا، حيث إن المهلة التي أعلن عنها أردوغان بشأن المنطقة الآمنة تنتهي مع انتهاء الشهر الجاري.

ويرى الكاتب أن إمكانية عقد اتفاق مع النظام السوري في صورته الحالية أمر مستحيل، سيما وأن النظام أمعن في قتل شعبه دون أن يُفرّق بين طفل وشاب، رجل وامرأة، بل شنّ الهجمات الكيميائية دون أن يغمض له جفن، وهو الذي عمل على التفرقة بين أبناء شعبه على أساس طائفي مذهبي، خاصة وهو يرى في تركيا دولة محتلة تضع يدها بالقوة على مناطق سورية مثل عفرين والفرات وإدلب.

وما يُعزز استحالة عقد اتفاق بين الطرفين هو عدم ثقة أنقرة بالأسد وموقفه من قوات سورية الديموقراطية؛ سيما وأن عدم قبول مقترحات تركيا تعني الهزيمة وهذا الأمر غير وارد خاصة وأن هذه الاطروحات أو قسم كبير منها يحظى بدعم روسي وإيراني على حد سواء.

ونوّه الكاتب إلى أن أردوغان سيكون في نيويورك بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول لحضور اجتماعات الأمم المتحدة وسيلتقي هناك عدداً من قادة العالم، وسيلقي خطابًا باليوم الذي يليه ضمن فعاليات الاجتماعات العامة للأمم المتحدة وغالباً سيتطرق إلى نتائج القمة الخامسة في 16 سبتمبر/أيلول، وكذلك الاتفاق على تشكيل لجنة صياغة الدستور والدعوة لإزالة العوائق أمام مباشرة عملها، وإنشاء ممر سلام لحماية السوريين وعدم تحولهم إلى لاجئين.

وسيلتقي أردوغان نظيره الأمريكي دونالد ترامب على هامش الاجتماعات وقطعًا سيناقش معه أنظمة الدفاع الجوي وخاصة صواريخ إس 400 الروسية، وإمكانية الحصول على أنظمة دفاع جوية أمريكية بشروط معقولة وطائرات الشبح إف 35، وكذلك المنطقة الآمنة في سوريا. 


تحميل

المصادر:

1

Esed Demokratik Suriye Güçleri terörist bir yapı

كلمات مفتاحية :

إيران النظام السوري بشار الأسد تركيا رجب طيب أردوغان روسيا سوريا