Saturday 02 July, 2022

صحيفة الاستقلال

حرّكت أذرعها.. طهران تسعى لانتصار جديد على واشنطن بالعراق

منذ 2019/09/20 11:09:00 | تقارير
نواب موالون لإيران طالبوا البرلمان العراقي بإصدار قانون ينهي التواجد الأمريكي بالعراق
حجم الخط

تسعى قوى سياسية عراقية موالية لإيران إلى إصدار قانون بالبرلمان، يُنهي الوجود الأمريكي في البلد، وذلك على خلفية الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات فصائل شيعية، اعتبرتها الأخيرة أنها تمت بتواطُؤ من قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

الهجمات الإسرائيلية أوقعت خسائر كبيرة في مخازن الذخيرة والسلاح التابعة لفصائل موالية لإيران، متوعدة على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالمزيد من الهجمات على أذرع إيران في سوريا ولبنان والعراق، فقد قال: "لا حصانة لإيران في أي مكان".

عام الترحيل

تلك المطالبات التي صدرت من قوى سياسية قريبة من إيران، وعلى رأسها تحالف "الفتح" (48 مقعداً من أصل 329 في البرلمان العراقي) الذي يضم غالبية فصائل الحشد الشعبي.

وقال النائب عن التحالف عامر الفايز، في بيان له، إنه "مع بدء أعمال مجلس النواب، سبتمبر/أيلول الجاري ستبدأ الكتل السياسية بحوارات ونقاشات جدية، من أجل التصويت على قانون إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية".

وتوقّع النائب إخراج القوات الأجنبية جميعها "قبل نهاية السنة الحاليّة، أي أن سنة 2020، سيكون العراق خالياً تماماً من أي وجود أجنبي، تحت أي اسم كان، وهذا الأمر مدعوم من أغلب النواب، ومن كتل سياسية مختلفة".

وتُشير الوقائع إلى أن هذه المساعي تدخل ضمن النزاع المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، ويُعتبر العراق ساحة رئيسية للصراع.

مشروع القانون قد يحظى بموافقة الكتلة المنافسة لـِ"تحالف الفتح" في البرلمان وهي "الإصلاح والإعمار" بزعامة مقتدى الصدر، وهو ما سيُشكل تهديداً حقيقاً لمساعي واشنطن بإبقاء قواتها في العراق.

لجنة برلمانية

المفاجأة كانت في جدول أعمال الجلسة الأولى للبرلمان بعد عطلته التشريعية، التي خلت تماماً من فقرة مناقشة إصدار قانون يلزم الحكومة العراقية بإنهاء وجود القوات الأجنبية، كما توعدت الكتل السياسية الشيعية.

هذا الإخفاق يدل على تباين وجهات النظر بين الكتل السياسية في البرلمان العراقي، ولا سيما السنة والأكراد، الذين لا يتفقون مع القوى الشيعية على إخراج القوات الأمريكية في الوقت الحالي.

إلا أن النائب عن "الفتح" أحمد الأسدي، كشف عن تشكيل لجنة في البرلمان لإعلان مَن وراء استهداف مواقع الحشد الشعبي وعديد القوات الامريكية ومستقبل بقائها في العراق، لافتاً إلى أن البرلمان سيتخذ قرارات على ضوء ما يصدر عن اللجنة.

وقال القيادي في الحشد الشعبي، إن "لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، استضافت، رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، وطالبته بضرورة إعلان الحكومة العراقية نتائج التحقيق الذي أُجري بشأن استهداف مقار الحشد".

وأوضح، أن اللجنة سيكون من مهامها: "معرفة الحاجة لوجود القوات الاجنبية؟ مهامها؟ وأعدادها؟ والمُدد الزمنية التي يجب أن تتواجد فيها بالعراق؟ لأن البرلمان هو من يُقرر بقاء القوات الأجنبية في العراق وعلى الحكومة أن تلتزم بالقرارات".

وأكّد الأسدي، أن "تلك المعلومات ستُعلن للجمهور العراقي خلال الأسابيع القليلة المُقبلة"، لافتاً إلى أن "مجلس النوّاب سيتخذ قرارات وفق ما ستعلنه هذه اللجنة بشأن القوات الأمريكية والأجنبية بالعراق"

مراقبة إيران

لم تكن مطالبات القوى العراقية جديدة، فقد طالبت بإنهاء الوجود الأمريكي، بعد تصريحات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب فبراير/ شباط 2019، كشف فيها عن نيته اتخاذ العراق قاعدة لمراقبة تصرفات إيران في الشرق الأوسط.

وقال ترامب في مقابلة تلفزيونية، إنه من المهم الإبقاء على قاعدة عسكرية أمريكية في العراق حتى تتمكن واشنطن من مراقبة إيران، لافتاً إلى أن "إيران تُمثل مشكلة حقيقية. أريد أن أكون قادراً على مراقبة إيران".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة أنفقت مبلغاً باهظاً على إقامة قاعدة في العراق. وأضاف: "ربما نحتفظ بها أيضاً. وأحد الدوافع وراء رغبتي في الاحتفاظ بها هو أنني أريد مراقبة إيران على نحو ما، لأن إيران تُمثل مشكلة حقيقية".

وأردف ترامب قائلاً: "أنشأنا قاعدة عسكرية مذهلة وباهظة التكلفة في العراق. موقعها مثالي لمراقبة مختلف أنحاء الشرق الأوسط المضطرب وهذا أفضل من الانسحاب".

ورداً على تصريحات الرئيس الأمريكي، نفى رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي وجود قواعد أمريكية في العراق، مشيراً إلى أن الوجود الأمريكي يقتصر على المدربين الأمريكيين ضمن قوات التحالف الدولي.

وينتشر نحو 5 آلاف جندي أمريكي في العراق منذ تشكيل التحالف الدولي المناهض لتنظيم الدولة بقيادة الولايات المتحدة عام 2014 لمحاربة التنظيم الذي كان قد سيطر على ثلث مساحة العراق في العام نفسه قبل إعلان استعادتها بشكل كامل في 2017.

هل تنسحب؟

وانطلاقاً من تصريحات ترامب، تبرُز تساؤلات عن مدى التزام واشنطن فيما لو صوّت البرلمان العراقي على قرار يقضي بإخراج القوات الأمريكية من البلاد؟ وهل يعتبر إنهاء الوجود الأمريكي، نصراً لإيران في ظل صراع قائم بين الطرفين؟

وفي حديث لـِ"الاستقلال" كشف مسؤول عراقي كبير سابق طلب عدم الكشف عن هويته، أن القوات الأمريكية لن تنسحب من العراق في ظل تصاعد التوتر مع إيران.

وقال المسؤول العراقي السابق، إن "الولايات المتحدة قادرة على التذرع بأن تنظيم الدولة لم ينتهِ بعد، وأن وجودها في العراق هو لضرورة القضاء على الإرهاب، الذي يمتد ضرره على المنطقة".

ورأى، أن "العراق وضعه الأمني والسياسي لا يُؤهله لإخراج القوات الأمريكية في الوقت الحالي، وأن واشنطن لن تترك البلد يذهب إلى إيران، لأن في ذلك تهديد لمصالحها ليس في العراق وحسب، وإنما على مستوى المنطقة كلها".

لكن المسؤول العراقي السابق، أكّد أن "الدهاء" السياسي الإيراني يفوق بكثير ما عند الولايات المتحدة الأمريكية، وخصوصاً في الملف العراقي، إذ أن طهران تمتلك أوراق تأثير أكبر من التي تحوزها واشنطن في العراق.

استغلال الخروقات

واتفق مع هذا الرأي، المحلل السياسي عدنان السراج الذي استبعد في حديث لـِ"الاستقلال" إنهاء الوجود الأمريكي في الوقت الحالي، لأن الموضوع ليس بالأمر السهل فهناك خطوات قانونية ينبغي أن تتم بين العراق والولايات المتحدة.

وحول تحرّك القوى المملثة للحشد الشعبي في البرلمان، قال السراج إن "في ظل الصراع بالمنطقة بين إيران وأمريكا نتج عنه القصف الإسرائيلي على العراق، إضافة إلى الخلافات بين فصائل الحشد والولايات المتحدة".

وأوضح المحلل السياسي العراقي، أن "الخلافات بلغت ذروتها في المعارك ضد تنظيم الدولة، إذ كانت تمانع الولايات المتحدة الأمريكية تأمين الغطاء الجوي لفصائل الحشد، وحصلت جملة من الاحتكاكات بين الطرفين".

وأشار إلى أن "نواب الحشد الشعبي، يريدون طرح موضوع، تحت عنوان إخراج القوات الأمريكية إذا لم تلتزم بتنفيذ اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة التي بقيت على الرف، وأيضاً الاتفاقيات الأمنية بين البلدين، التي تنص على استخدام الأجواء العراقية دون الحصول على موافقة مسبقة".

ولفت السراج إلى أن هؤلاء النواب استغلوا كل هذه الخروقات والتوتر في المنطقة، وبالتالي يحاولون إثارة هذه الموضوع داخل البرلمان، من أجل إصدار قرار يفضي إلى إخراج القوات الأجنبية من العراق".

ورأى، أن "الموضوع بحاجة إلى توقف، لأن القوات الأمريكية الموجودة في العراق حالياً هي جاءت بطلب من الحكومة العراقية، وليست تحت عنوان احتلال، فالقضية محسوم من هذه القوات وحاجة البلد إليها".

صِدام محتمل

وتساءل السراج: "تحت أي عنوان يُراد إخراج القوات الأمريكية؟ لأن الموضوع عند الحكومة العراقية وهي من تُقرر ذلك، أما إذا كان الحديث عن وجود زيادة في عديد القوات ولا سيما في قاعدة عين الأسد، فالحكومة تكون ملزمة بمطالبة الجانب الأمريكي بتقليل أعداد تلك القوات".

وشدّد على أنه من الناحية القانونية سيكون صعباً على البرلمان إصدار قانون لإنهاء الوجود الأمريكي في العراق، لكن إن صدر القرار فستكون الولايات المتحدة محرجة أمام الحكومة العراقية.

وأعرب السراج عن اعتقاده إذا صدر قرار من البرلمان بإنهاء الوجود الأمريكي، ولم تلتزم واشنطن بذلك، فسيحدث صِدام بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية، كأن يكون إطلاق صواريخ على أماكن وجود هذه القوات.

وعلى ضوء ما تقدم، رأى مراقبون أن إخراج القوات الأمريكية من العراق في ظل توتر بين واشنطن وطهران، يُعد بمثابة انتصار كبير تحققه الأخيرة ضمن المناوشات الحاصلة بين الطرفين.

إذ حثّ المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي السلطات العراقية على القيام "بما يدفع الأمريكيين" إلى سحب قواتهم من هذا البلد، وذلك خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بطهران في أبريل/نيسان الماضي.

وكانت "مجموعة الأزمات الدولية" قد أصدرت تقريراً، أشارت فيه إلى أنه كردّ على حملة واشنطن في ممارسة "أقصى درجات الضغط"، ومطالبها المتممة من بغداد، أثارت طهران المشاعر المعادية لأمريكا في البرلمان العراقي. إذ تقدم عدد من نواب الحشد الشعبي بقرار لإخراج القوات الأمريكية من العراق.

وقبل ذلك، كان زعيم حركة "عصائب أهل الحق" العراقية، المقربة من إيران، قد هدد في وقت سابق القوات الأمريكية في العراق، باستخدام القوة، في حال عدم انسحابها من البلاد طواعية.

وبحسب تصريحاته لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، فإن رئيس الحركة قيس الخزعلي، عبر عن اعتقاده بأن يجري في البرلمان العراقي التصويت بشأن مطالبة واشنطن بسحب قواتها من البلاد.

وتُعد "العصائب" (لديها 15 نائباً بالبرلمان)، من بين أهم عناصر "الحشد الشعبي" العراقي المسلح، وأثارت الحركة قضية تحركات الجيش الأمريكي، موضحة أنه يتجول داخل المدن والمحافظات العراقية، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً.

وأكّد الخزعلي في تصريحاته، بأنه "لم تعُد هناك أرضية لبقاء آلاف العسكريين الأمريكيين في العراق بعد دحر تنظيم الدولة. وأن تلك القوات قد تُطرد بالقوة إذا لم تستجب لإرادة الشعب العراقي"، مرجحاً إمكانية بقاء عدد صغير من المستشارين والمدربين العسكريين في البلاد لتنفيذ مهام لوجيستية، لكن يجب أن يحدد عددهم وأماكن انتشارهم من لجنة مشتركة خاصة بالموضوع.


تحميل

المصادر:

1

العراق.. كتلة نيابية تكشف عن مسعى لتشريع بإخراج القوات الأجنبية

2

الأسدي يكشف عن تشكيل لجنة نيابية لإعلان من وراء استهداف الحشد وعديد القوات الامريكية

3

ترامب: تواجدنا بالعراق مستمر لمراقبة إيران.. ورد برلماني عراقي

4

AP Interview: Iraqi militia leader wants US troops to leave

5

بالوثائق.. جدول أعمال جلسة البرلمان غدا الأثنين

6

نتنياهو: ليس لإيران حصانة في أي مكان

7

خامنئي يحث بغداد على مطالبة واشنطن بسحب قواتها من العراق

كلمات مفتاحية :

إسرائيل إيران الحشد الشعبي العراق القوات الأمريكية الولايات المتحدة