Wednesday 21 October, 2020

صحيفة الاستقلال

مركز أبحاث أمريكي: هكذا تسعى السعودية والإمارات لتمرير صفقة القرن

منذ 2019/09/08 08:09:00| ترجمات ,الخليج ,
حاول دون جدوى الحصول على عقارات مجاورة للموقع المقدس المعروف لليهود بـ"جبل الهيكل"
حجم الخط

تُواجِه الجهود السعودية والإماراتية لتمرير صفقة القرن لحلِّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مُعضلة حقيقية. إذ تخشى الرياض وأبوظبي أن يُؤدي الضغط المُفرط على الرئيس الفسلطيني محمود عباس للتراجع عن رفضه للوساطة الأمريكية، إلى تعزيز حركة "حماس" التي لها صلة بجماعة "الإخوان المسلمين".

وأشار مقال منشور على موقع مركز "أوراسيا ريفيو" الأمريكي للدراسات والبحوث للباحث المتخصص في السياسات الدولية بجامعة "نانيانج" التقنية في سنغافورة، "جيمس دورسي" إلى أنَّ البلدين يعتقدان أنَّ حلَّ معضلتهما يتمثَّل في إعادة المسؤول الأمني الفلسطيني السابق محمد دحلان إلى المشهد السياسي في غزة.

بات دحلان، الذي ظل لسنوات شاخصاً بظلاله في السياسة الفلسطينية، الآن بالنسبة لهما الحلَّ الذي يُمْكِنه تمهيد الطريق أمام صفقة القرن المشوَّهة التي يقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحلِّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

دعم هادئ

وذكّر المقال بأنَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة "حماس"، التي تسيطر على قطاع غزة، رفضا الصفقة المقترحة التي لم يتمَّ نشرها بعد. إذ قاطعا مؤتمراً في البحرين في يونيو/ حزيران ركز المؤتمر على الجوانب الاقتصادية للخطة، ونظَّمَه صهر ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر.

وجاءت المقاطعة الفلسطينية بعد رفض عباس المبكر للولايات المتحدة كوسيط في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني بعد أن اعترفت إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقطعت التمويل وأغلقت التمثيل الفلسطيني في واشنطن. لقد اعترف ترامب مُنذ ذلك الحين بأنَّ مرتفعات الجولان السورية المحتلة جزء من إسرائيل.

ومن جهته كشف كوشنر في المؤتمر الذي حضره مسؤولون حكوميون ورجال أعمال من الخليج والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، عن خطة استثمار بقيمة 50 مليار دولار أمريكي، منها 28 مليار دولار أمريكي ستُخصص لخلْق فُرص عمل للفلسطينيين وخفض الفقر.

وقالت إدارة ترامب إنَّها لن تصدر تفاصيل سياسية عن خطة السلام إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 17 سبتمبر/ أيلول، حتى لا تصبح مشكلة فيما يبدو أنَّه سباق انتخابي قوي بين حزب "الليكود" اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب "أزرق وأبيض" بزعامة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتز.

سعى وليَّا عهد السعودية وأبوظبي، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، بهُدوء إلى دعم جهود السلام الأمريكية التي حرفتها كلمات كوشنر عن خطة السلام العربية لعام 2002 بعدم الدعوة إلى حلِّ الدولتين للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، بحسب المقال التحليلي.

شبكة علاقاته

وأوضح الباحث، بأنَّ "دحلان، الذي يُعتقد أنَّه مُقَرَّب من ابن زايد وكذلك وزير الدفاع الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، لعب دورًا مهمًا في هذا الجهد، لا سيما فيما يتعلق بجهود الإمارات في قصِّ أجنحة حماس".

وأفاد المقال بأنَّ دحلان ذهب إلى المنفى في الإمارات عام 2007 بعد أن أحبطت "حماس" جهوده المدعومة أمريكياً لإنهاء سيطرة الحركة على غزة. ووصف الرئيس الأمريكي جورج بوش دحلان في ذلك الوقت بأنَّه "ابننا".

وأضاف الكاتب: "مُنذ ذلك الحين وجهت السلطة الفلسطينية بزعامة عباس لائحة اتهام إلى دحلان بتهمة الفساد".

ومضى يقول: "في أحْدث خطوة له، يُقال إنَّ دحلان يفكِّر في إنشاء حزب سياسي صامت، وهي خطوة سوف تتمتع بدعم من الإمارات ومصر ولكن يمكن أن تقسم أتباعه في غزة".

ولفت إلى أنَّ بعض مؤيدي دحلان في تيار الإصلاح الديمقراطي الذي لا يزال جزءًا من حركة "فتح" التي يتزعمها عباس، جادلوا في الماضي بأنَّ أيَّ حزب سيؤدي إلى مزيد من تفتيت المشهد السياسي الفلسطيني.

ويبدو أنَّ الحديث المُتجدِّد عن الحزب تأجَّجَ على خلفية تسهيل إسرائيل لمئات الملايين من الدولارات الأمريكية كدعم قطري لخدمات الصحة والتعليم في غزة وكذلك إعادة الإعمار.

فرس رهان

وقال الكاتب: "مع دعم قطر مُنذ فترة طويلة، التي لها علاقات وثيقة مع مختلف الحركات الإسلامية لحركة "حماس"، حرَّضت معارضة محمد ابن زايد القوية لأي تعبير عن الإسلام السياسي، دولة الإمارات على الحركة".

وبحسب الكاتب، تكمُن وجهات نظر السعودية والإمارات المعارضة تماماً للإسلام السياسي في رأْبِ الصدع في الخليج، حيث تقود دولة الإمارات إلى جانب المملكة مقاطعة قطر الدبلوماسية والاقتصادية مُنذ أكثر من عامين.

وأضاف: "يأتي هذا الحديث عقب محاولة فاشلة جرت في 2017 للتفاوض على إعادة دحلان إلى غزة في محادثات بين حماس وممثلي الاستخبارات المصرية والسياسي الفلسطيني".

ومضى يقول: "كان من المفترض أن تتضمن الصفقة مشاركة حماس في السلطة مع دحلان في مقابل تخفيف القيود الاقتصادية الإسرائيلية المصرية على قطاع غزة الفقير في وقت كان عباس يرفض فيه دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في غزة، وتُقلل فيه إسرائيل إمدادات الكهرباء، في محاولة لغلِّ يد حماس".

إنَّ حديث دحلان عن تحرُّك سياسي يأتي، بحسب المقال، على خلفية جهد سعودي-إماراتي أوسع ودائم لتسهيل خطة السلام الأمريكية، على الرغم من إصرار الدولتين الرسمي على أنَّ القدس الشرقية يجب أن تكون عاصمة لدولة فلسطينية مستقلة"، موضحاً: أنَّ المناورة المضادة في القضية الفلسطينية تأتي قطر وتركيا.

وبحسب الكاتب، سعت السعودية والإمارات إلى إضعاف الجهود التركية التي ترمي إلى استغلال المعارضة لاعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل لتأكيد مطالبتها بقيادة العالم الإسلامي وإضعاف دور الأردن كوصِيٍّ على الحرم الشريف في المدينة التي هي موطن للمسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام.

متحدثًا في وقت سابق من هذا العام إلى وسيلة إعلامية عربية قريبة من قطر، أكَّد الزعيم الإسلامي الفلسطيني الإسرائيلي، كمال الخطيب، أنَّ "دحلان الذي كان يعمل من خلال رجال أعمال محليين، وحاول دون جدوى الحصول على عقارات مجاورة للموقع المقدس المعروف بالنسبة لليهود باسم جبل الهيكل".

نتائج عكسية

وأوضح الكاتب، بأنَّه مع ما يقرُب من نصف سكانه من أصل فلسطيني، سار الأردن على حبل مشدود يوازن خلاله بين رفضه تأييد نهج إدارة ترامب في صنع السلام الإسرائيلي-الفلسطيني من ناحية، وعلاقاته المعقدة مع الإمارات والسعودية من ناحية أخرى".

وتابع: "على عكس الأردن، لا تتقيد الإمارات والسعودية بالديموغرافيا الفلسطينية، لكنهما بحاجة إلى السير بعناية في دعم مبادرة يُعتقد على نطاق واسع أنَّها تهدف إلى حرمان الفلسطينيين من الدولة المستقلة خشية المشاعر العامة المحلية ومخاوف من أن تأتي بنتائج عكسية قد تتعزز معها قوة حماس".

وخلص الباحث إلى أنَّ عودة دحلان الرسمية إلى السياسة الفلسطينية يمكن أن تساعد في حل المعضلة الإماراتية والسعودية التي يزيدها القلق من أنَّ الضغط المُفرِط على عباس للتراجع عن رفضه للوساطة الأمريكية، يمكن أن يُعزز "حماس" التي لديها صلاتها بـ"الإخوان المسلمين".

ونقل عن أحد المسؤولين الخليجيين، قوله: "نحن نحاول تحقيق توازن دقيق، والمفتاح في القيام بذلك هو تقوية المعتدلين وليس المتطرفين".


تحميل

المصادر:

1

Playing Palestinian Politics: UAE-Backed Ex-Security Chief Weighs His Options – Analysis

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإمارات السعودية صفقة القرن فلسطين المحتلة محمد بن زايد محمد بن سلمان محمد دحلان