Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

انتقادات واسعة لتعديلات قانون المنظمات غير الحكومية بمصر

منذ 2019/09/02 18:09:00 | ترجمات
السيسي يعد بقانون متوازن ثم يفرض غرامات مالية تصل لمليون جنيه
حجم الخط

قال موقع "المونيتور" إنَّ القانون المصري الذي تمَّ سنُّه مؤخراً، لتنظيم عمل المنظمات غير الحكومية، لا زال يواجه انتقادات متزايدة من قبل العديد من ناشطي حقوق الإنسان الذين يقولون إنَّه مجرد واجهة، بينما يوافق آخرون عليه ويقولون إنَّه نسخة محسنة من القانون السابق الذي صدر عام 2017.

ودخل القانون، الذي يغطي أيضاً الفئة الأوسع من منظمات المجتمع المدني، حيز التنفيذ في أغسطس/آب 2019 بعد العديد من التعديلات والكثير من الجدل.

وقال حافظ أبو سعدة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان،: "إن النسخة السابقة كانت كارثية"، مضيفاً: "قيد القانون القديم عمل المنظمات غير الحكومية بشكل كبير، الجديد أفضل بالتأكيد".

وتابع أبو سعدة لـ"المونيتور": "على سبيل المثال، يسمح القانون الجديد للجمعيات بتشكيلها عن طريق إخطار هيئة إدارية مناسبة واحدة". 

ولم تُقرّر الحكومة أي وزارة ستنظم عمل تلك الهيئة الإدارية، لكن في السابق كانت العملية من مهام وزارات الداخلية والخارجية والتضامن، وكذلك المخابرات وهيئة الرقابة الإدارية والبنك المركزي المصري.

"مجرد تجميل!"

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية: إنَّ التعديلات القمعية التي جرت على قانون المنظمات غير الحكومية ليست أكثر من مجرد "تجميل"، مُبيِّنة أنَّ المشروع الذي يهدف إلى استبدال قانون المنظمات غير الحكومية الصارم لعام 2017 في البلاد لن يفعل الكثير لإنهاء القمع المدمر الذي واجهته جماعات حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة. 

وقالت نجية بونعيم، مديرة حملات شمال إفريقيا في المنظمة: "يحافظ مشروع قانون المنظمات غير الحكومية الجديد على بعض الأحكام الأكثر قسوة في قانون عام 2017 ولا يتضمن سوى حفنة من التغييرات التجميلية الرمزية لمعالجة مخاوف حقوق الإنسان". 

وأشارت بونعيم إلى أنَّ القانون لا يزال يمنح السلطات المصرية سلطات واسعة لحلِّ مجموعات حقوق الإنسان المستقلة وتجريم الأنشطة المشروعة للمنظمات غير الحكومية، مضيفة: "إنَّ مشروع القانون لن يفعل الكثير لإنهاء مناخ الخوف والقمع والاضطهاد الذي يواجهه المدافعون عن حقوق الإنسان في مصر".

وبينت أن القانون الجديد يتعارض بشكل صارخ مع دستور مصر والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مضيفة: "نحثُّ الرئيس المصري على رفض مشروع القانون، وطلب إصلاحات حقيقية تتماشى مع القانون والمعايير الدولية".

وكان القانون الذي صدر في مايو/ أيار 2017 قد تعرَّض لانتقادات شديدة من قبل جماعات حقوق الإنسان التي قالت إنَّه يحظر عملهم فعلياً ويصعب عمل الجمعيات الخيرية، في حين قال أعضاء في مجلس النواب إنَّ القانون ضروري لحماية الأمن القومي.

ماذا تغير؟

وفي 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، وَعَدَ رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي بتعديل القانون ليصبح "أكثر توازناً"، مضيفاً: "أنا أؤمن بالعمل الذي تقوم به منظمات المجتمع المدني". لكنَّه لم يفِ بوعده، وأجرى تعديلاً يزيد في قمع تلك المنظمات".

ففي 14 يوليو/ تموز الماضي، وافق البرلمان على تشريع يضم 107 مواد لتنظيم عمل المنظمات الأهلية؛ إذ يحظر ممارسة عدة أنشطة بدعوى عدم الإخلال بـ"الأمن القومي"، ويمنح السلطات صلاحية حل المنظمات جراء وقوع "مخالفات"، ويقصر القانون نشاط المنظمات غير الحكومية على الأنشطة التنموية والاجتماعية.

ونص قانون 2017 على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة على التبرعات التي تتجاوز عشرة آلاف جنيه مصري (560 دولارا). وإذا لم تمنح السلطات الموافقة خلال 60 يوماً فإن الطلب يعتبر مرفوضاً تلقائياً. وقد يؤدي عدم إبلاغ السلطات إلى أحكام بالحبس تصل إلى خمس سنوات.

التعديلات التجميلية الجديدة ألغت عقوبة السجن وأبقت على فرض غرامة مالية تصل لمليون جنيه وسمح بتلقي أموال بشروط صارمة، كذلك استثنى القانون تطبيقه على الجمعيات المنشأة بقانون أو استنادًا إلى اتفاقيات دولية أبرمتها مصر، والخاضعة لأحكام القانون رقم 91 لسنة 1971 بمنح وزير الحربية الاختصاصات المخولة لوزير الشؤون الاجتماعية بالقانون 32 لسنة 1964 بالجمعيات والمؤسسات الخاصة بالنسبة لجمعية المحاربين القدماء والقانون رقم 10 لسنة 2009 والقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية.

كما يحظر القانون الجديد مجموعة واسعة من الأنشطة، مثل "إجراء استطلاعات الرأي أو نشر أو إتاحة نتائجها أو إجراء البحوث الميدانية أو عرض نتائجها" دون موافقة حكومية. ينصُّ القانون على ضرورة أنْ تضمن الحكومة في استطلاعات الرأي والبحوث الميدانية "سلامتها وحيادها". يحظر القانون تماماً أنشطة أخرى بموجب مصطلحات فضفاضة الصياغة، مثل الأنشطة "السياسية".

كما يحظر القانون الجديد التعاون مع منظمات أجنبية أو خبراء أجانب، ويفرض نظاماً صارماً بالموافقة المسبقة للمنظمات الأجنبية حتى تتمكن من العمل في البلاد، ويسمح للحكومة بمراقبة ورصد الأنشطة اليومية للمنظمات.

إجراءات فعلية

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في 24 يوليو/تموز الماضي :إنَّ "حكومة السيسي استمرت بلا هوادة في مقاضاة العديد من المنظمات الحقوقية الرائدة والعاملين فيها لنشاطهم السلمي، بموجب عدد من التُهَم، في إجراءات قضائية مطوّلة ضمن "قضية التمويل الأجنبي" سيئة السمعة في 2011، فضلاً عن عدة قضايا أخرى.

في قضية التمويل الأجنبي، جمّدت الحكومة أصول ما لا يقل عن 7 منظمات و10 مدافعين حقوقيين، كما وضعت 28 شخصاً منهم على قوائم حظر السفر، خلال السنوات القليلة الماضية".

واضطرت منظمات كثيرة إلى تقليص أنشطتها أو إغلاق مكاتبها بالكامل نتيجة للحملة الحكومية. كما أغلقت الحكومة أكثر من ألفَيْ منظمة، أغلبها جمعيات خيرية، بموجب قوانين فضفاضة وقمعية، وفق المنظمة.

كما انتقد عدد من مسؤولي وهيئات الأمم المتحدة مصر بسبب قمعها للمنظمات المستقلة والمدافعين الحقوقيين. وقال المفوض السامي السابق لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، زيد رعد الحسين: إنَّ مصر تستعين بقوانين مُسيئة لتبرير "الإسكات الممنهج للمجتمع المدني ولإغلاق الفضاء المدني". لم تسمح الحكومة بعد للمُقَرِّر الأُممي الخاص المعني بحرية التجمع وتكوين الجمعيات بزيارة مصر، رغم تقديمه طلبات في 2011 و2013 و2017 بذلك.

ويصل عدد الجمعيات الأهلية في مصر إلى حوالي 50326 جمعية ومؤسسة أهلية، بحسب ما ذكر أيمن عبدالموجود، رئيس الإدارة المركزية للجمعيات والمؤسسات الأهلية بوزارة التضامن الاجتماعي في يناير/كانون الثاني 2019. وتُقدِّم هذه الجمعيات مساعدات لملايين من المصريين يعيشون على أقلِّ من دولارين في اليوم.

وتتعرَّض مصر لانتقادات من جهات محلية ودولية بسبب الوضع الحقوقي فيها، وهو ما اعتادت أن تنفيه السلطات، مُؤكدة أنَّها "تدعم حرية التعبير عن الرأي، والمؤسسات الحقوقية واستقلال القضاء".


تحميل

المصادر:

1

Al-Monitor: Egypt’s New NGO Law: Better, or “Repackaged” Tyranny?

2

مصر: قانون الجمعيات الأهلية الجديد يُجدّد القيود الصارمة

كلمات مفتاحية :

حقوق الإنسان عبد الفتاح السيسي قانون العمل الأهلي مصر