Wednesday 18 September, 2019

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: أغسطس/آب 2019

باكستان والولايات المتحدة.. علاقات متأرجحة وتوظيف لتناقضات دولية

منذ 2019/08/27 20:08:00| 2266 مشاهدة| Link | تقدير موقف
تعمل الورقة على تفسير وفهم العلاقات الباكستانية الأمريكية من خلال النظرية الواقعية في العلاقات الدولية
حجم الخط
المحتويات
المقدمة والإطار النظري
المبحث الأول: مراحل نشأة وتطوير السلاح النووي الباكستاني
باكستان وضرورة امتلاك السلاح النووي
السياسة النووية الباكستانية
تاريخ نشأة البرنامج النووي الباكستاني
تصاعد قدرات باكستان النووية
"شاهين-3" وتوسيع المدى النووي لباكستان
المبحث الثاني: العقوبات الأمريكية على باكستان
المرحلة الأولى (1979-1990)
المرحلة الثانية (1990-1998)
المرحلة الثالثة (1998-3200)
المرحلة الرابعة (2017-2018)
المبحث الثالث: العلاقات (الباكستانية-الأمريكية) 2019
الرئيس ترامب يبحث عن مساعدة باكستان لإنهاء الحرب الأفغانية
الخلاصة

المقدمة

مرّت العلاقات الباكستانية الأمريكية منذ خمسينيات القرن الماضي بمنحنيات صعود وهبوط مستمر، طبقا لما تقتضيه مصالح الولايات المتحدة، وحرصت باكستان على لعب دور الحليف للولايات المتحدة، في مواجهة المد السوفيتي الشيوعي، والعمل كامتداد لحلف الناتو في هذه المنطقة الجيوبوليتيكية الهامة، خاصة أثناء الحرب السوفيتية الأفغانية في ثمانينيات القرن الماضي.

استفادت باكستان دعما اقتصاديا وعسكريا قدمته لها الولايات المتحدة، على فترات متقطعة، ساعدتها في تخفيف أعبائها الاقتصادية، وأولتها هامش حرية مكنها من إنشاء وتطوير برنامج تسليح نووي قادر على ردع عدوتها اللدود "الهند"، حليف الاتحاد السوفيتي السابق.

ويتمثل السؤال الرئيس للورقة في معرفة مدى موافقة سياسات باكستان النووية لتوجهات الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل القريب، وفي ظل الأوضاع الحالية بالمنطقة. وذلك من خلال 3 مباحث رئيسية يتناول أولها مراحل نشأة وتطوير السلاح النووي الباكستاني، ويتناول الثاني العقوبات الأمريكية ضد باكستان، واللذان يمثلان خطوة ضرورية لفهم طبيعة السياسات الباكستانية تجاه برنامجها النووي، وطبيعة سياسة الولايات المتحدة تجاهه منذ البداية، للانتقال إلى المبحث الثالث والخاص بالعلاقات الباكستانية الأمريكية في 2019، وصولا إلى فهم مدى توافق السياسات النووية بين البلدين من عدمها.

الإطار النظري:

تعمل الورقة على تفسير وفهم العلاقات الباكستانية الأمريكية من خلال النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، التي تفسر العلاقات الدولية من باب حرص الدول على تحصيل القوة، ونزوعها لتحصيل مصالحها المجردة في علاقاتها الخارجية، وهو ما يظهر جليا في منحنيات الصعود والهبوط الحاد في العلاقات الباكستانية الأمريكية وفقا لمصالح الدولتين محل البحث.


المبحث الأول: مراحل نشأة وتطوير السلاح النووي الباكستاني.

باكستان وضرورة امتلاك السلاح النووي:

تتداخل 3 معطيات عند العديد من الدول الساعية لامتلاك الأسلحة النووية: التهديد القومي، العزلة الدولية، والهوية الوطنية. وكلها متوفرة في التاريخ الباكستاني. تميزت العلاقات الباكستانية الهندية بالخصومة المستمرة، والتنافس الإستراتيجي، فقد خاض البلدان سلسلة من الحروب والأزمات، أسفرت عن الحرب الكبرى بينهما عام 1971، والتي أسفرت عن هزيمة مهينة لباكستان، أدت إلى انفصال شرقها وتكوين دولة بنجلاديش، عزز هذا اعتقاد باكستان بأن خصومتها مع الهند تشكل تهديدا وجوديا لها، وكان تحصيل "الردع النووي" هو الخيار الوحيد بالنسبة لها.

ومع تحصيل باكستان للسلاح النووي، اتخذ الساسة الباكستانيون قرارا بأن أي صراع واسع النطاق مع الهند من المرجح أن يتصاعد إلى المستوى النووي، ولذلك لا يمكن لباكستان أن تتخلى عن سياستها النووية حتى تقوم الهند بذلك، ومن المرجح أن الهند ستفعل الشيء نفسه، طالما أن الصين والقوى النووية في معاهدة عدم الانتشار تفعل ذلك[1].

لذلك تحرص باكستان على تطوير قدراتها النووية سواء من حيث عدد الرؤوس النووية، أو توسيع مدى الصواريخ البالستية الحاملة لهذه للرؤوس النووية، حتى تطورت من خلال الصاروخ "شاهين-3" للقدرة على الوصول لكامل مساحة اليابسة الهندية.

السياسة النووية الباكستانية:

ربطت باكستان دوما سياستها النووية بالسياسة الهندية، وكان اتجاهها نحو تطوير قدراتهـا النووية مرتبطا برغبتها في مجاراة الهند، وتحقيق التكافؤ الإستراتيجي معها في المجـال النووي، وكان تطور البرنامج النووي الباكستاني مرتبطاً، إلى حد كبير، بتطور البرنـامج النووي الهندي.

كما كانت معظم التطورات الجارية في المجال النووي لباكستان بمثابة رد فعل للتطورات الجارية في الجانب الهندي، ويذكر أن المشاريع النووية الباكستانية تقع جميعها تحت إشراف الجيش، وتواصل باكستان إعطاء الأولوية لتطوير ونشر الأسلحة النووية، وأنظمة حمل جديدة كجزء من "موقف الردع الكامل" تجاه الهند[2].

تاريخ نشأة البرنامج النووي الباكستاني:

في سبتمبر/أيلول 1954، وقّعت الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، ونيوزيلندا، وأستراليا، والفلبين وتايلاند، وباكستان معاهدة جنوب شرق آسيا SEATO، والتي كان الغرض منها هو منع الشيوعية من التمدد في المنطقة[3].

وفي عام 1955 تأسس حلف بغداد، الذي يمثل حلفا دفاعيا لتعزيز الأهداف السياسية والعسكرية والاقتصادية المشتركة بين كلٍ من تركيا والعراق وبريطانيا وباكستان وإيران، على غرار حلف شمال الأطلنطي، ومعاهدة جنوب شرق آسيا، وكان غرضه الرئيس هو منع التوغل الشيوعي في الشرق الأوسط، وتم تغيير اسم الحلف بعد انسحاب العراق منه سنة 1959 إلى "حلف المعاهدة المركزية" CENATO.

أعربت حكومة الولايات المتحدة عن اهتمامها بتكوين قيادة في الشرق الأوسط لحماية المنطقة من التوغل الشيوعي، وكانت الفكرة هي إبرام تحالف من شأنه أن يربط العضو الجنوبي الأقصى في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تركيا، بأقصى عضو غربي في منظمة معاهدة جنوب شرق آسيا (SEATO)، باكستان[4]. كما أن دعم باكستان للولايات المتحدة في حرب الأفغانية 1979 قوّى من كونها حليفا للولايات المتحدة.

أدت هذه الأحلاف إلى أن تصبح باكستان حليفا قويا للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، في مواجهة المد السوفيتي في الشرق الأوسط، خاصة مع موقعها الجيوبوليتيكي، الملاصق لجنوب الاتحاد السوفيتي، في ظل أجواء الحرب الباردة بين الدولتين العظمتين في هذا الوقت، ما أضفى عليها أهمية خاصة بالنسبة للولايات المتحدة.

كما أن وجود الهند كحليف للاتحاد السوفيتي، وإمداد الأخير لها بالتكنولوجيا النووية اللازمة، مع العداوة التاريخية بين الهند وباكستان، كان يحتم على الولايات المتحدة على الأقل غض الطرف عن حصول حليفتها باكستان على السلاح النووي، لتستطيع الصمود في مواجهة الهند "النووية"، ومن ورائها المد الشيوعي وقتها، مع عمل الولايات المتحدة الدائم على تحجيم قدرات باكستان النووية عن طريق فرض العقوبات العسكرية والاقتصادية حتى لا تتعدي إمكاناتها النووية أكثر من القدرة على الردع النووي للهند.

في عام 1962 وافقت الولايات المتحدة الأمريكية، على تزويد باكستان بمفاعل أبحاث صغير من نوع الماء الخفيف قدرته 5 ميغاواط والذي بدأ تشغيله عام 1965، والذي شهد أيضا الشروع في البحث النووي في مدينة راولبندي، وفي عام 1968 رفضت باكستان التوقيع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) وطوّرت قدراتها في عام 1970 من أجل إنشاء مركبات صاروخية.

وفي عام 1974 أعلن رئيس الوزراء الباكستاني "ذو الفقار على بوتو" عزم بلاده تطوير السلاح النووي بعد أول تفجير نووي هندي، لكن رغم البدايات المتقدمة للبرنامج النووي الباكستاني، والخوف الباكستاني من طموحات الهند في هذا المجال، تُعتبر باكستان متأخرة بسنوات عن البرنامج النووي الهندي، حيث مثلت تجربة القنبلة النووية الهندية عام 1974 صدمة عنيفة للقادة الباكستانيين الذين فتحوا المجال للعلماء بسرعة التحرك لسد الثغرة التي أحدثتها التجربة الهندية. وحينها بدأ الغرب حظر التكنولوجيا النووية على باكستان وممارسة الضغوط من أجل إيقاف برنامجها النووي.

وفي عام 1979 قامت الولايات المتحدة الأمريكية بسلسلة من الإجراءات الاقتصادية ضد باكستان، وصدر تقرير بطرح خيار الهجوم على المنشآت النووية الباكستانية وتدميرها، لكن استطاعت باكستان استغلال أجواء الحرب السوفياتية في أفغانستان، واحتياج الولايات المتحدة لها كحليف إستراتيجي، وواصلت باكستان برنامجها النووي.

في عام 1986 وقعت باكستان مع الصين اتفاقية تعاون للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تتضمن تصميم وبناء وتشغيل المفاعلات النووية، حتى استطاعت في 28 مايو/آيار 1998 إجراء 5 تفجيرات نووية، وأعلن رئيس الوزراء نواز شريف عن إمكانية حمل الصاروخ (جوهري) المتوسط المدى رؤوساً نووية[5].


تصاعد قدرات باكستان النووية:

وفي سنة 2015 صدر تقرير من مؤسسة كارنيجي للسلام ومركز ستيمون بأن باكستان تشهد توسعا سريعا في قدراتها النووية بسبب الخوف من عدوها اللدود، الهند، مؤكدة أنها تقوم ببناء 20 رأسا نوويا سنويا، وربما تحوز على ثالث أكبر مخزون من الرؤوس النووية خلال العقد القادم بعد الولايات المتحدة وروسيا.

وخلص التقرير إلى إمكانية امتلاك باكستان لعدد 350 سلاحا نوويا على الأقل في غضون من 5 إلى 10 أعوام،  كما ادعت التقارير أن باكستان تتفوق على الهند في تطوير الرؤوس النووية[6]، وقدر تقرير معهد ستوكهولم للسلام لعام 2018 بأن باكستان لديها حوالي 140-150 رأسا نووية[7]، بينما تمتلك الهند 130-140 رأسا[8].

كما حذر التقرير من المخزون الكبير من اليورانيوم عالي التخصيب لدى باكستان، والذي يمكن استخدامه في إنتاج الرؤوس النووية، رغم أن الهند تمتلك مخزونات أكبر من البلوتونيوم، الضروري لإنتاج الرؤوس الحربية، مقارنة بباكستان إلا أن التقرير أهمل ذلك وأشار إلى أن الهند تستخدم معظم البلوتونيوم لإنتاج الطاقة المحلية، في تحريض واضح ضد باكستان.

وشكك العديد من المحللين الباكستانيين في نتائج التقرير، قائلين إنه يستند إلى افتراض خاطئ بأن باكستان تستخدم جميع مخزوناتها الحالية من المواد الانشطارية لصنع أسلحة نووية.

وقال "منصور أحمد"، الخبير النووي في جامعة كويد الأعظم في إسلام أباد، وزميل الأمن النووي في كلية جون كينيدي للعلوم الحكومية بجامعة هارفارد، إنه يشك في أن التقييم الأكثر دقة لقدرة باكستان هو أنها لا تستطيع تطوير أكثر من 40 إلى 50 رأسًا حربيًا جديدًا خلال السنوات القليلة القادمة.

ومع ذلك، لا يشكك أحمد في أن الجيش الباكستاني يسعى إلى توسيع قدراته النووية. وقال إن ما يجب أن يفهمه العالم هو أن الأسلحة النووية جزء من نظام المعتقدات في باكستان، فهي ثقافة تراكمت على مر السنين لأنها وفرت رادعا موثوقا به ضد العدوان الخارجي[9].


"شاهين-3" وتوسيع المدى النووي لباكستان:

أثار الصاروخ شاهين3 تساؤلات الولايات المتحدة المستمرة، ورسميا ذكر أنه صاروخ باليستي متوسط المدى يصل إلى 2750 كم، ويسمح ذلك لباكستان باستهداف مساحة اليابسة الكاملة للهند، وذكر المستشار السابق لهيئة القيادة الوطنية الجنرال المتقاعد "خالد كيدواي" أن الغرض الرئيسي لشاهين3 هو التخلص من قدرة الهند على الضربة الثانية.

المخاوف الأمريكية بشأن "شاهين-3" ليست واضحة كما هو الحال بالنسبة للأسلحة النووية التكتيكية الباكستانية (TNWs) أو معدل إنتاج المواد الانشطارية، حيث ذكر تقرير صحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة تشعر بالقلق عمومًا بشأن أي صواريخ باكستانية قد تضرب أهدافًا خارج الهند.

عقيدة باكستان النووية على وجه التحديد تتمحور حول الهند. وتثير للولايات المتحدة مصدر قلق آخر محتمل هو أنه قد يكون هناك زحف تكنولوجي مرتبط بشاهين3، ما قد يؤدي إلى تقنيات أكثر تطوراً وفتكًا.

هناك وجهة نظر أكثر توازنا تتمثل في اعتبار شاهين3 تمهيدًا لتطوير قدرات باكستان في تكنولوجيا الفضاء. تتمتع باكستان مثلها مثل أي دولة أخرى، بحق مشروع في تطوير تكنولوجيا الفضاء.

ورغم أن التكنولوجيا ذات طبيعة مزدوجة، إلا أن المخاوف الأمريكية غير مبررة لسببين. أولاً، بمواصفاته الحالية، من السابق لأوانه اعتبار شاهين3 مصدر إزعاج محتمل للاستقرار الإستراتيجي أو تهديد لدول خارج جنوب آسيا. ثانياً، لدى الهند صواريخ باليستية أكثر تطوراً وأنظمة دفاع صاروخي باليستي وبرامج فضائية.

إضافة إلى عدم الثقة، هناك تبسيط مفرط وإفراط في التركيز على البرنامج النووي الباكستاني عندما يتم وصفه بأنه أحد البرامج الأسرع نموًا في العالم. ينظر إلى هذا في باكستان على أنه يهدف إلى الضغط على باكستان دبلوماسياً أكثر من حل المخاوف الحقيقية المتعلقة بعدم الانتشار.

على سبيل المثال، فإن التكهنات حول امتلاك باكستان لـ 350 رأسًا حربيًا في العقد المقبل مبالغ فيها بشدة، لأن باكستان لا تملك القدرة على إنتاج هذا العدد الكبير من الأسلحة. فمعدل النمو يعتمد بشكل مباشر على القدرة الحالية، وقدرات باكستان ضئيلة جدا بالمقارنة بالهند والدول النووية الأخرى[10].


المبحث الثاني: العقوبات الأمريكية على باكستان:

عملت الولايات المتحدة على تحجيم قدرات باكستان النووية؛ حتى لا تتضخم وتمثل تهديدا لمصالح الولايات المتحدة أو حليفتها إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك عن طريق فرض عقوبات عسكرية واقتصادية على باكستان.

لكن استطاعت باكستان من خلال موقعها الجيوبوليتيكي الهام جنوب الاتحاد السوفيتي السابق، وأهميتها الكبيرة بالنسبة للولايات المتحدة في حرب الأخيرة ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان، أو ما أُطلق عليه "مكافحة الإرهاب"، من تقليص تأثير تلك العقوبات، وحتى تصفيرها في بعض المراحل الزمنية، ومرت العقوبات الاقتصادية على باكستان بأربعة مراحل بدءا من عام 1979 وحتى عام 2018 كما يلي:

1. المرحلة الأولى (1979-1990):

في أبريل/نيسان 1979، فرض الرئيس كارتر عقوبات عسكرية واقتصادية من جانب واحد على باكستان بعد اكتشافه أن إسلام أباد كانت تقوم سرا بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم، وبالتالي فهي تنتهك "تعديلات سيمينغتون"[11]، لعام 1977 لقانون المساعدات الخارجية الأمريكي لعام 1961، والتي تحظر تقديم أو تلقي المساعدات الاقتصادية والعسكرية لباكستان ما لم يؤكد الرئيس عدم حصول باكستان على أي مواد مخصبة لأغراض نووية[12].

بينما لم توقف هذه العقوبات المنح والقروض المقدمة من المؤسسات المالية الدولية، وكان لها أيضًا استثناء من المساعدات الغذائية، ومع ذلك، فإن الغزو العسكري السوفيتي لأفغانستان غيّر موقف الولايات المتحدة تجاه باكستان، منتقلا من أدنى نقطة في عام 1979 إلى العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية الوطيدة ​​بما في ذلك العلاقات القوية مع القيادة المركزية الأمريكية (Centcom)، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA). حيث تم رفع جميع العقوبات المفروضة في ديسمبر/كانون الأول 1979. لذلك، كان التأثير الاقتصادي لهذه المرحلة من العقوبات ضعيفا على الاقتصاد الباكستاني، بل صفرًيا وفقًا لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي[13].

لكن رغم استئناف المساعدات الأمريكية والعلاقات الأمنية الوثيقة، ظل الكثيرون في الكونجرس قلقين من برنامج الأسلحة النووية الباكستاني، وظهرت هذه المخاوف في "تعديلات بريسلر" والتي تمت إضافتها إلى قانون المساعدات الخارجية الأمريكية، والتي تتطلب من الرئيس الأمريكي أن يؤكد أن باكستان لا تمتلك أسلحة نووية وذلك في خلال السنة المالية التي يتم تقديم المساعدات فيها، وبذلك استمرت المساعدات في التدفق.

2. المرحلة الثانية (1990-1998):

في أكتوبر/تشرين الأول 1990، حولت الولايات المتحدة نظرها عن باكستان بعد إنهاء المهمة وهزيمة السوفييت، حيث رفض وقتها الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب الإقرار بعدم وجود أسلحة نووية لدى باكستان، مُخليا الطريق لتطبيق العقوبات المفروضة طبقا لتعديلات بريسلر عام 1985، وأثر هذا في إجهاض المساعدات الاقتصادية والمبيعات العسكرية لباكستان.

ومع وجود بعض الاستثناءات في المساعدات الاقتصادية، فإن المبيعات العسكرية وبرامج التدريب العسكري قد أنهيت تماما حتى أن بعض ضباط الجيش الباكستانيين المتدربين في الولايات المتحدة طُلب منهم المغادرة فورا إلى باكستان بدون إكمال مدة التدريب.

وفي 1995 تم تمرير "تعديلات براون" في الكونجرس والتي قدمت 368 مليون دولار كمعدات عسكرية لباكستان ولكن لا يمكن لباكستان تسلمها قبل تطبيق "تعديلات بريسلر" في العام 1990، كما تم استثناء العديد من أشكال المساعدات من الحظر المفروض، بما في ذلك الاتصالات العسكرية، والتدريب، والمشاريع المساعدة الإنسانية والمدنية، حفظ السلام ومكافحة الإرهاب[14].

3. المرحلة الثالثة (1998-2003):

في 1998 قامت الهند بسلسلة من التفجيرات النووية التجريبية، وكرد فعل قامت باكستان بدورها بسلسلة من التفجيرات النووية في 28 مايو/آيار 1998، وكرد فعل قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على البلدين.

ونتيجة لهذه العقوبات تم وقف المساعدات الخارجية للبلدين، بما في ذلك المساعدات المخصصة للتنمية الاقتصادية، والمبيعات العسكرية بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة، وكذلك تعليق الاعتمادات وضمانات الائتمان من قبل الحكومة الأمريكية، وحجب جميع شرائح القروض إلى حكومتي البلدين، وكذلك القروض من المؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وحظر تصدير المواد النووية أو وحدات الصواريخ ذات الاستخدام المزدوج[15].

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1999 بعد انقلاب مشرف، فرض الكونجرس بموجب المادة 508 من قانون المساعدات الخارجية، حظرا على جميع أنواع المساعدات الاقتصادية والعسكرية تجاه باكستان تحت مسمى "عقوبات الديمقراطية".

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2001 إثر أحداث 11 سبتمبر/أيلول تم رفع عقوبات جلين وسيمنجتون وبريسلر من قبل الرئيس جورج دبليو بوش بموجب السلطة التي يمنحها له تشريع "براونباك II."، وصوّت الكونغرس للسماح للرئيس بوش بالتنازل عن "عقوبات الديمقراطية" المفروضة على باكستان حتى 30 سبتمبر/أيلول 2003. ومنذ ذلك الحين تم التنازل عن عقوبات الديمقراطية هذه سنويًا[16].

4. المرحلة الرابعة (2017-2018)[17]:

فرضت الولايات المتحدة على باكستان عقوبات اقتصادية وعسكرية، أدت إلى منع أغلب المساعدات العسكرية والاقتصادية التي تقدمها الولايات المتحدة لباكستان، وتطبق هذه المساعدات في حالة عدم تأكيد وزير الخارجية الأمريكي على ما يلي أمام لجان الاعتمادات مع ضمانات أخرى:

1. التأكيد على أن باكستان تتعاون مع الولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب ضد كلا من شبكة حقاني، مجلس شورى طالبان، القاعدة، ومجموعات إرهابية أخرى محلية وأجنبية.

2. التأكيد على أن باكستان لا تدعم مدارس تدار عن طريق حركة طالبان، وأن المخابرات الباكستانية لا تتداخل فوق نطاق القانون في الحوكمة في باكستان. 

3. التأكيد أن باكستان تمنع انتشار المواد والخبرات النووية[18].

وفي مارس/آذار 2018 قامت إدارة الرئيس ترامب بإضافة 7 شركات باكستانية تزعم عملها في تجارة المواد النووية، لقائمة الجهات الأجنبية والتي يمكن أن تسبب خطرا للأمن القومي الأمريكي والاهتمامات الإستراتيجية للولايات المتحدة، ومن قبلها في شهر يناير/كانون الثاني تم إلغاء المساعدات لباكستان[19].

وتشكل مجموعة العقوبات المذكورة أعلاه عائقًا أمام محاولة باكستان الانضمام إلى مجموعة موردي المواد النووية (NSG)، والتي تهدف بشكل أساسي إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية عن طريق التحكم في نظام نقل المواد النووية[20].

واعتبارًا من عام 2018، حجبت الولايات المتحدة 255 مليون دولار كمساعدات عسكرية لباكستان[21].


المبحث الثالث: العلاقات (الباكستانية-الأمريكية) 2019:

يمكننا بوضوح أن نرى التأرجح المستمر في العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة، تلك العلاقات التي اتسمت على طول تاريخها، كما سبق بيانه، بتبادل المصالح بين البلدين، إذ يرتفع مستوى العلاقات إلى الحد الأقصى بشكل فجائي كما حدث في عام 1979، وينخفض للحد الأدنى بشكل فجائي مرة أخرى، كما حدث سنة 1990 على سبيل المثال، وفقا لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

وقد تمثل حاجة الإدارة الأمريكية لإنهاء الحرب الدائرة في أفغانستان منذ عقدين من الزمان، مع ضمان انحياز باكستان لمصالحها، خاصة مع ما يلوح في الأفق من إمكانية قيام الولايات المتحدة بشن هجوم عسكري على إيران، مسارا لعودة العلاقات الدافئة بين البلدين لمدة زمنية قد تطول أو تقصر بحسب الظرف التاريخي.

الرئيس ترامب يبحث عن مساعدة باكستان لإنهاء الحرب الأفغانية:

أحضر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس وزراء باكستان "عمران خان" إلى البيت الأبيض في 22 يوليو / تموز 2019 لمحاولة التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب الدائرة في أفغانستان، حيث قال ترامب أنه يأمل في أن تستخدم باكستان نفوذها مع طالبان للدفع نحو اتفاق سلام يساعد في إنهاء الحرب الأمريكية المستمرة منذ ما يقرب من عقدين.

ويجري المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاده محادثات مع طالبان منذ شهور، لكن طالبان رفضت حتى الآن التحدث مباشرة مع الحكومة الأفغانية، ويذكر أن باكستان كحليف لطالبان، وبوابة لدخول أفغانستان، وضعت إسلام أباد باكستان في كلا جانبي الصراع الممتد لثمانية عشر عاما، بطريقة جعلت علاقتها بواشنطن على المحك.

وتعرضت العلاقات الباكستانية الأمريكية لمنحنيات من الصعود والهبوط مع استمرار الحرب، حتى وصلت إلى الحضيض مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عندما نفذت الولايات المتحدة غارة على المجمع الذي يسكنه "أسامة بن لادن" في باكستان دون أن تنسق مع إسلام أباد[22].

بقيت العلاقات على نفس وتيرتها مع تولي إدارة الرئيس ترامب، فعلى سبيل المثال في أغسطس/آب 2017، قام ترامب بمعارضة باكستان علنا لتقديمها ملاذا للحركات المسلحة العاملة في أفغانستان، مثل طالبان الأفغانية، وشبكة حقاني، وفرضت الولايات المتحدة على باكستان تدابير عقابية، مثل تخفيض المساعدات الأمنية والتهديدات بإلغاء وضع الحليف الرئيسي للبلاد من غير الناتو، للحصول على تعاون باكستاني.

وخلال أول خطاب للرئيس ترامب عن السياسة الخارجية في أغسطس/آب 2017، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة سترسل تعزيزات للصراع في أفغانستان، كما تضمن رسالة تهديد لباكستان مفادها أن الولايات المتحدة لن تبقى صامتة بشأن الملاذات الآمنة للمنظمات الإرهابية في باكستان، وفي يناير/كانون الثاني 2018، أعلنت واشنطن أنها ستواصل تعليق 1.9 مليار دولار كمساعدات لباكستان.

ومع ذلك لم تتغير معادلة الصراع الدائر على الأرض، مما دفع البيت الأبيض للحلول الدبلوماسية لمحاولة إنهاء الحرب الدائرة، وفي صيف عام 2018 قررت الولايات المتحدة أن تقود مفاوضات مع طالبان لمحاولة حلحلة الوضع القائم، وأبدت الولايات المتحدة عزمها على مناقشة وجود قوات الناتو في أفغانستان، والتي يبلغ تعدادها 22 ألف فرد، وقامت بعدة زيارات إلى باكستان لتأمين مساعدتهم في هذه المفاوضات[23].

منذ ذلك الحين، دفعت باكستان - حيث توجد بالفعل الملاجئ التابعة لقيادة طالبان الأفغانية – حركة طالبان للانضمام إلى عدة جولات من المحادثات مع الولايات المتحدة تهدف إلى التوصل إلى اتفاق سلام، وتعلق ترامب باحتمال تحسين العلاقات مع باكستان، آملاً في حث إسلام أباد على استخدام نفوذها لدفع طالبان إلى قبول وقف دائم لإطلاق النار والمشاركة في محادثات مع الحكومة المدعومة من الناتو في كابول[24]، لكن باكستان لعبت لعبة مزدوجة ودعمت أيضًا حركة طالبان والتي تمثل بالنسبة لها أهمية إستراتيجية كبيرة.

وعقدت الولايات المتحدة وطالبان 7 جولات من المحادثات تركزت على 4 قضايا: انسحاب القوات الأمريكية، وتعهد طالبان بعدم السماح للجماعات المتطرفة غير الوطنية بالعمل في أفغانستان، وقف دائم لإطلاق النار، والالتزام بالحوار مع الحكومة المركزية في كابول بهدف التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة بين كابول وطالبان[25].

فيما استمرت المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان، في طريقها، لكنها لم تحقق أي اتفاقات بعد، لكن حقق الطرفان تقدما في مواضيع النقاش والتي شملت: وقفا دائما لإطلاق النار، وموافقة طالبان على تعهد لمكافحة الإرهاب عبر الجماعات المتطرفة العابرة للقوميات العاملة في أفغانستان، وانسحاب القوات الأمريكية، والالتزام بمواصلة الحوار مع الرئيس الأفغاني[26].

وفي نفس الوقت فإن أي دعم باكستاني لعملية السلام الأفغانية لن يأتي على حساب هدف إسلام أباد النهائي المتمثل في تشكيل حكومة صديقة في كابول تحترم مخاوف باكستان الإستراتيجية.

وتشمل هذه القضايا بشكل بارز منع أفغانستان من بناء علاقة أقوى مع الهند اللدود، وإجبار أفغانستان على التخلي عن أي مطالبات بالأراضي الباكستانية من خلال الاعتراف بشرعية حدودها المشتركة التي يبلغ طولها 2640 كيلومتراً (1640 ميلاً).

لأن باكستان تريد من طالبان أن تقدم هذه المصالح في أفغانستان ما بعد الصراع، فسوف تكون حريصة على عدم الضغط على طالبان للانضمام إلى رغبات الولايات المتحدة بقدر ما تنفر طالبان[27].

وتوقع التقرير ربع السنوي لمؤسسة ستراتفور بأنه رغم استمرار الحرب في أفغانستان، إلا أن طالبان ستبقى في مفاوضات مع الولايات المتحدة، لأن الحوار يوفر أفضل طريق للوصول إلى هدفهم الأساس وهو انسحاب القوات الأجنبية.

من جانبها، ستظل واشنطن ملتزمة بإجراء محادثات على أمل أن تتمكن من إبرام اتفاق سلام في أفغانستان في سبتمبر/أيلول 2019، قبيل الانتخابات الرئاسية، وبفرضية عدم التوصل لاتفاقية ترضي جميع الأطراف هذا الربع فإن ذلك سيكون بسبب إصرار كلا الطرفين على تنفيذ مطالبه أولاً.

ربما لو نفذت أمريكا ضربة ضد إيران، ستحاول إيران إفساد المفاوضات، أو التوصل لاتفاقية سلام، حيث يمكن لإيران رفع وتيرة دعمها لطالبان، مما سيقوي من مقاومة الحركة في غرب البلاد المتاخمة لباكستان، وكذلك لتحسين علاقاتها بحكومة كابل، أما ما وراء إيران فإن الدول الفاعلة بالمنطقة كروسيا والصين وباكستان سوف يدعمون بلا شك التوصل لاتفاقية سلام دائمة وطويلة الأمد للأزمة[28].

وتأمل باكستان، والتي تعاني اقتصاديا، من وراء ذلك إلى إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، على أمل الحصول على مزيد من الاستثمارات والتجارة، وربما استعادة المساعدات الأمريكية التي قطعها ترامب، ولمّح ترامب إلى إمكانية استعادة المساعدات الأمريكية اعتمادا على المحادثات المتبادلة بين البلدين[29].

مثلت دعوة ترامب الأخيرة إلى خان، في الأساس، مكافأة لتعاون باكستان في محادثات السلام خلال الأشهر العشرة الماضية، إذ سيمثل اجتماعهم انتصارًا دبلوماسيًا كبيرًا لرئيس الوزراء الباكستاني، الذي يأمل في توسيع العلاقات الأمريكية الباكستانية بما يتجاوز التركيز الأمني التقليدي ليشمل المزيد من فرص التجارة والاستثمار.

لكن مع ذلك يرى "خان" أيضًا إمكانية تراجع أهمية باكستان الإستراتيجية مرة أخرى في أعين الولايات المتحدة - خاصة وأن واشنطن تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع أكبر أعدائها (الهند) لوقف التأثير المتزايد لحليفتها الكبرى (الصين).

لكن حتى ذلك الحين، ستظل كل من واشنطن وإسلام أباد مركزتين على دفع عملية السلام الأفغانية بطريقة تدعم مصالحهما -مع سعي الولايات المتحدة لإنهاء صراعها العسكري الأطول، في حين تواصل باكستان السعي لتشكيل حكومة أفغانية تلتزم بمخاوف الأمن القومي[30].

وتظل النقطة العالقة في المفاوضات هي تسلسل المطالب دائمًا: حيث تصر طالبان على أن تغادر القوات الأمريكية أفغانستان أولاً، بينما تريد واشنطن تحقيق مطالبها أولا والتي تدور حول وقف إطلاق النار من جانب طالبان، وتعهد مكافحة الإرهاب والحوار مع الحكومة الأفغانية[31].


الخلاصة:

وفرت ظروف الحرب الباردة، والأهمية الجيوبوليتيكية لباكستان كملاصق لجنوب الاتحاد السوفيتي السابق، والحرب الأفغانية سنة 1979، وتحالفها مع الولايات المتحدة في مواجهة الخطر السوفيتي، وانتشار المد الشيوعي، وعداوتها الطبيعية للهند، حليف الاتحاد السوفيتي، ظرفا تاريخيا مناسبا، لتمرير البرنامج النووي الباكستاني، حيث بدأت باكستان برنامجها النووي كرد فعل تجاه البرنامج النووي الهندي، والذي يمثل تهديدا وجوديا لباكستان، خاصة مع العداوة التاريخية الشديدة بين البلدين.

حرصت باكستان على تطوير برنامجها النووي ليكون قادرا على "الردع الكامل" لأي تهديد نووي من الجانب الهندي، واتخذ الساسة الباكستانيون قرارا بأن أي صراع واسع النطاق مع الهند من المرجح أن يتصاعد إلى المستوى النووي، ولذلك حرصت باكستان على زيادة أعداد الرؤوس النووية لديها، وتطوير الصواريخ البالستية حتى استطاعت الوصول إلى مدى صاروخي يغطي كامل اليابسة الهندية.

على الجانب الآخر أمدت الولايات المتحدة منذ البداية باكستان بمفاعل نووي سلمي سنة 1965، وسمحت بتمرير برنامجها للحصول على السلاح النووي، لتكون في مواجهة الهند، والمد السوفيتي الشيوعي، لتعمل كميزان للقوى بالمنطقة لصالحها مع حلف الناتو.

لكن حرصت واشنطن على تحجيم قدرات إسلام أباد النووية، حتى لا تتعدى إمكانياتها عملية "الردع"، وتمثل في المستقبل تهديدا للولايات المتحدة أو أحد حلفائها في المنطقة، ولذلك مثّلت العلاقات النووية بين البلدين منذ البداية حالة من الشد والجذب، كما هي نموذج العلاقات بينهما بوجه عام. حيث استغلت باكستان الدعم التي حصلت عليه من الولايات المتحدة سواء العسكري أو الاقتصادي، لتطوير برنامجها النووي قدر الإمكان.

ووفقا لنموذج العلاقات بين البلدين والذي يقوى ويضعف وفقا لمصالح الولايات المتحدة بالمنطقة، وأيضا طبقا لضعف باكستان من الناحية الاقتصادية، فإن الحرب الأمريكية الأفغانية الدائرة منذ عقدين من الزمن، والمواجهة بين أمريكا وإيران، واحتمالية اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين، قد تمثل ظرفا تاريخيا سانحا جديدا لباكستان لعودة العلاقات الدافئة بينها وبين الولايات المتحدة، وعودة الدعم الأمريكي لباكستان على غرار ثمانينيات القرن الماضي، ومثلت الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء الباكستاني مؤشرا على ذلك.

لذلك لا يُتصور في المستقبل القريب في ظل الظروف الدولية الحالية، محاولة باكستان السير في اتجاه معاكس لسياسات الولايات المتحدة، أو السير ببرنامجها النووي خارج الهامش المسموح به، لتحقيق أغراض قد تعتبر من قبل الولايات المتحدة ضارة بمصالحها في المنطقة.


المصادر:
[1] Iram Khalid, Zakia Bano, Pakistan’s   Nuclear   Development (1974-1998): External Pressures, South Asian Studies Journal, Vol. 30, No.1, January–June 2015, pp. 221,   http://pu.edu.pk/images/journal/csas/PDF/15%20Iram%20Khalid_30_1.pdf
[2] مأمون كيوان، السلاح النووي الباكستاني: التحديات والمصير، مـعـهـد الإمـام الـشـيرازي الـدولي للـدراسـات، http://www.siironline.org/alabwab/derasat(01)/522.htm
[3] Southeast Asia Treaty Organization (SEATO), 1954, US department of state, 20-1-2001, https://2001-2009.state.gov/r/pa/ho/time/lw/88315.htm
[4] The Baghdad Pact (1955) and the Central Treaty Organization (CENTO), US department of state, 20-1-2001, https://2001-2009.state.gov/r/pa/ho/time/lw/98683.htm
[5] مأمون كيوان، السلاح النووي الباكستاني: التحديات والمصير، مـعـهـد الإمـام الـشـيرازي الـدولي للـدراسـات، http://www.siironline.org/alabwab/derasat(01)/522.htm
[6] Tim Craig, Report: Pakistan’s nuclear arsenal could become the world’s third-biggest, THE WASHINGTON POST, August 27, 2015, https://www.washingtonpost.com/world/asia_pacific/report-pakistans-nuclear-arsenal-could-become-the-worlds-third-biggest/2015/08/26/6098478a-4c0c-11e5-80c2-106ea7fb80d4_story.html
[7] Shannon N. Kile, Hans M. Kristensen, “World nuclear forces”, SIPRI Yearbook 2018, p.274.
[8] Shannon N. Kile, Hans M. Kristensen, “World nuclear forces”, SIPRI Yearbook 2018, p.268.
[9] Tim Craig, ibid.
[10] Sobia Paracha, (Ab)normal Nuclear Pakistan, THE DIPLOMAT, April 27, 2916, https://thediplomat.com/2016/04/abnormal-nuclear-pakistan/
[11] Nazia Malik, Economic Sanctions Imposed on Pakistan and Their Impact (1979 – 2001), IPEDR(International Proceedings of  Economics Development and Research), VOL39, June 2012, http://www.ipedr.com/vol39/028-ICITE2012-K00006.pdf
[12] “Pakistan's Sanction Waivers: A Summary”, Carnegie, 29 oct. 2001, https://carnegieendowment.org/2001/10/29/pakistan-s-sanction-waivers-summary-pub-10778
[13] Nazia Malik, ibid.
[14] Nazia Malik, ibid.
[15] Nazia Malik, ibid.
[16] “US Legislation on Pakistan (1990-2004)”, PBS, 3 oct. 2006, https://www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/taliban/pakistan/uspolicychart.html  
[17] Shubhangi Pandey, US sanctions on Pakistan and their failure as strategic deterrent, ORF (Observer Research Foundation), 1 Aug. 2018, https://www.orfonline.org/research/42912-u-s-sanctions-on-pakistan-and-their-failure-as-strategic-deterrent/#_edn70
[18] S. 1780, 115th Congress, 1st Session, Library of Congress, September 7, 2017, https://www.congress.gov/115/bills/s1780/BILLS-115s1780pcs.pdf.
[19] Anwar Iqbal, “US Sanctions Seven Pakistani Firms for ‘Nuclear Trade’”, Dawn, March 26, 2018, https://www.dawn.com/news/1397628.
[20] Drazen Jorgic, “US Sanctions Pakistani Companies over Nuclear Trade”, Reuters, March 26, 2018.
[21] “President Trump Withholding 255 Million USD in Aid from Pakistan”, Time, January 4, 2018, http://time.com/5088716/president-trump-withhold-pakistan-aid/.
[22] " President Trump Seeks Pakistan's Help in Ending Afghan War", TIME, July 22, 2019, https://time.com/5632115/trump-pakistans-ending-afghanistan-war/
[23] Faisel Pervaiz, With an Eye on Afghan Peace, the U.S. Extends an Olive Branch to Pakistan, Stratfor, 22-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/eye-afghanistan-peace-us-extends-olive-branch-pakistan-taliban-war
[24] "Pakistan, U.S.: Bilateral Ties Improve as Islamabad Helps Washington in Afghanistan", Stratfor, Jul 23, 2019, https://worldview.stratfor.com/article/pakistan-us-improved-ties-war-afghanistan
[25] Snapshots, “Pakistan, U.S.: Bilateral Ties Improve as Islamabad Helps Washington in Afghanistan”, Stratfor, 23-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/pakistan-us-improved-ties-war-afghanistan
[26] Faisel Pervaiz, With an Eye on Afghan Peace, the U.S. Extends an Olive Branch to Pakistan, Stratfor, 22-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/eye-afghanistan-peace-us-extends-olive-branch-pakistan-taliban-war
[27] "Pakistan, U.S.: Bilateral Ties Improve as Islamabad Helps Washington in Afghanistan", Stratfor, Jul 23, 2019, https://worldview.stratfor.com/article/pakistan-us-improved-ties-war-afghanistan
[28] 2019 third-quarter forecast, South Asia, Stratfor, 16-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/2019-third-quarter-forecast-geopolitics-global-business-risk-q3/south-asia
[29] " President Trump Seeks Pakistan's Help in Ending Afghan War", TIME, July 22, 2019, https://time.com/5632115/trump-pakistans-ending-afghanistan-war/
[30] Faisel Pervaiz, With an Eye on Afghan Peace, the U.S. Extends an Olive Branch to Pakistan, Stratfor, 22-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/eye-afghanistan-peace-us-extends-olive-branch-pakistan-taliban-war
[31] 2019 third-quarter forecast, South Asia, Stratfor, 16-7-2019, https://worldview.stratfor.com/article/2019-third-quarter-forecast-geopolitics-global-business-risk-q3/south-asia
حمل الموضوع كاملاً بصيغة pdf

كلمات مفتاحية :

السلاح النووي العقوبات الأمريكية النووي الباكستاني الولايات المتحدة باكستان

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة