Thursday 15 April, 2021

صحيفة الاستقلال

قاعدة عسكرية تركية جديدة في قطر.. لماذا أرقت الرياض وأبوظبي؟

منذ 2019/08/24 20:08:00 | تقارير
منذ إعلان الحصار على قطر في 5 يونيو/ حزيران 2017 سعت تركيا إلى إرسال قوة عسكرية للدوحة تحسبا لتطور الأوضاع
حجم الخط

"البحر خلفكم.. والعدو أمامكم.. لم يعد هناك عودة"، بهذه العبارة المأثورة للقائد المسلم طارق بن زياد بدأت صحيفة "حرييت" التركية مقالها عن القاعدة التركية الجديدة في قطر، والتي تحمل اسمه لما له من رمزية بطولية في التاريخ الإسلامي.

تأتي الخطوة التركية القطرية، في إطار توسيع التعاون العسكري بينهما، ومجابهة المخاطر الإقليمية التي تبرز في وجه أنقرة والدوحة، مع وجود جبهة مضادة تقودها الرياض وأبوظبي، وفي ظل علاقات متأزمة.

منذ إعلان الحصار على قطر في 5 يونيو/ حزيران 2017 سعت تركيا إلى مناصرة الدوحة وإرسال قوة عسكرية تحسبا لتطور الأوضاع، بالإضافة إلى التوترات القائمة بين أنقرة والرياض، بعد مقتل الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده بإسطنبول مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2018، واتهمت أنقرة ولي العهد محمد بن سلمان بالضلوع في قتله.

تسعى تركيا إلى تقوية جبهتها الإقليمية، وتوسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، فيما تعمل قطر على كبح جماح الجارة السعودية، وحماية نظامها من تهور الأمير الشاب، الذي فضل نهج سياسة صادمة في علاقة بلده مع الدوحة. 

طارق بن زياد 

في 13 أغسطس/ آب الجاري، نشرت الإعلامية التركية "هاندا فيرات" مقالة بصحيفة "حرييت" التركية، أردفت صورة لها من داخل القاعدة العسكرية التركية، وأكدت أن: "أنقرة ستفتتح قاعدة عسكرية جديدة في الخريف بقطر، مشيرة إلى أن أعداد القوات التركية المتمركزة في قاعدة طارق بن زياد ستزداد في المستقبل القريب".

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Hande Fırat (@handefrt) on

وتناولت الكاتبة الصحفية في مقالها ما نقلته عن مصادر عسكرية تركية، خلال زيارتها إلى القاعدة العسكرية، حيث التقت العسكريين الأتراك هناك.

وذكرت أنه يعود نشر الجنود الأتراك في القاعدة العسكرية بالدوحة إلى أكتوبر/كانون الأول 2015، وذلك بهدف "محاولة المساهمة في السلام الإقليمي في نطاق العلاقات العسكرية الثنائية بين تركيا وقطر، وفي ديسمبر/كانون الأول 2017، تمت تسميتها القيادة المشتركة بين قطر وتركيا".

وقالت المذيعة المشهورة "هاندا فيرات" في تقريرها: "الجنود الأتراك يواصلون أداء واجباتهم في الدوحة، تحت قيادة القوات المشتركة القطرية التركية ودرجة حرارة تصل إلى 47 مئوية، وأعدادهم سوف تزيد في المستقبل القريب". 

وأكدت أن "القاعدة العسكرية الدائمة لتركيا في قطر تتمتع بأهمية تتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين".

ورأت أن تركيا، بامتلاكها قاعدة عسكرية دائمة في قطر، "أصبحت قوة موازنة فيما يتعلق بإيران والسعودية"، مشيرة إلى القوة المالية الهائلة التي تتمتع بها قطر، وامتلاكها أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم، ولها حدود برية مع السعودية فقط".

ولفتت فيرات في هذا السياق إلى أنه "عندما ننظر إلى حروب الطاقة في المنطقة، وجدول أعمال الولايات المتحدة في اتجاه إيران، والمناورات الإيرانية المحتملة، وإلى دول الخليج، وخاصة العمليات السرية أو العلنية تجاه تركيا، من قبل السعودية، يمكننا أن نفهم بطريقة أفضل بكثر، أهمية وجود قاعدة عسكرية تركية في قطر".

وقالت فيرات إن افتتاح القاعدة، سيكون بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير دولة قطر تميم بن حمد.

واكتسبت هاندا فيرات شهرتها من المكالمة المصورة التي أجرتها مع أردوغان على هاتفها ليلة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/ تموز 2016، على قناة "CNN TURK"، وكانت سببا مباشرا في إفشال المحاولة الانقلابية. 

 

الاتفاقية العسكرية

في 7 يونيو/ حزيران 2017، وقّعت اتفاقية عسكرية بين قطر وتركيا تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وصادق عليها البرلمان التركي، واعتمدها الرئيس التركي في التاسع من الشهر ذاته.

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ، وسط أزمة سياسية خليجية وتحركات سعودية إماراتية بحرينية مصرية تهدف إلى عزل ومحاصرة قطر، بعد قطع العلاقات معها. 

في العاصمة التركية أنقرة بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2014، وقّع الطرفان اتفاقية "التعاون بين أنقرة والدوحة في مجالات التدريب العسكري والصناعة الدفاعية وتمركز القوات المسلحة التركية على الأراضي القطرية"، 

وتمثل الاتفاقية الحالية المتعلقة بإقامة قاعدة عسكرية ونشر قوات تركية في قطر تتويجا لمسار من التعاون بين البلدين في مجالات عدة، من بينها المجال العسكري، حيث وقعتا اتفاقية للتعاون في مجال الصناعات الدفاعية عام 2007.

وتنص تلك الاتفاقية على تشكيل آلية من أجل تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات التدريب العسكري، والصناعة الدفاعية، والمناورات العسكرية المشتركة، وتمركز القوات المتبادل بين الجانبين، وبموجب هذا الاتفاق تم فتح قاعدة عسكرية تركية في قطر، والقيام بتدريبات عسكرية مشتركة، كما نص الاتفاق على إمكانية نشر قوات تركية على الأراضي القطرية.

كما تنص على أن "البلد المضيف يسمح للبلد الآخر باستخدام موانئه البحرية وطائراته ومجاله الجوي، وبتمركز قواته العسكرية على أراضيه، وباستفادته من المنشآت والمخيمات والوحدات والمؤسسات والمنشآت العسكرية". 

ووصلت أول دفعة من القوات البرية التركية من فيلق طارق بن زياد إلى الدوحة في أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، تتألف من 130 جنديا وعدد من المدرعات العسكرية، ولاحقا انخفض عدد الجنود إلى 94 جنديا، ثم ارتفع بعد ذلك إلى 200 جندي ومستشار عسكري، ويتوقع أن يصل عدد القوات التركية في هذه القاعدة إلى 5 آلاف جندي في إطار هذه الاتفاقية.

 

فك الخناق

كتب الدكتور علي حسن باكير الباحث المتخصص في العلوم السياسية، تقريرا لمركز الجزيرة للدراسات بتاريخ 29 مايو/ آيار 2018، عن "الدور التركي في إسناد قطر".

باكير قال: "لم يكن من السهل في البداية على الجانب التركي اتخاذ قرار بدعم قطر في ظل الظروف الإقليمية والدولية السائدة، لكنه فعل ذلك سريعا انطلاقا من اعتبارات إستراتيجية، واضطر في النهاية إلى أن يقدم تنازلات تضمنت التقرب من إيران، رغم الخلاف السائد معها في عدد من الساحات الإقليمية، وذلك لضمان وصول الإمدادات بشكل فعال إلى الدوحة المحاصرة".

وأكد أنه "في الحسابات القطرية، تركيا شريك إستراتيجي بحكم الاتفاقية التي وُقِّعت مع الدوحة نهاية عام 2014، وبالتالي كان متوقعًا من أنقرة أن تقوم بما قامت به بموجب هذه الاتفاقيات، فضلًا عن حقيقة أن الدوحة كانت أول من أدان، في يوليو/تموز 2016، المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، وبالتالي كان من المنطقي أن تتوقع رد الجميل لها وقت الحاجة".

وأردف بكير: "التدخل التركي في هذا التوقيت أحدث صدمة نفسية لدى دول محور الحصار، وعقَّد من أية خطوات عسكرية قد تكون موجودة لديها، سيما وأنها كانت تعتقد أن انقسام المؤسسات الأمريكية وترددها في التدخل الحاسم لإنهاء الأزمة قد يتيح فرصة للتصعيد العسكري أو للإطاحة بالقيادة القَطَرية خلال نافذة زمنية قصيرة، دون أن يكون هناك رد فعل أمريكي على مثل هذا الأمر".

 

تحدي بن سلمان

في مقال نشره موقع "شبيجل أونلاين"، التابع لمجلة "دير شبيجل" الألمانية في 17 أغسطس/ آب 2019، قال: "منذ ما يزيد على عامين تقاطع السعودية والإمارات ودول عربية أخرى إمارة قطر". 

وأكد الموقع أن "ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو القوة الدافعة لتلك المقاطعة، والذي وضع عدة مطالب لقطر من أجل إنهاء المقاطعة من بينها إغلاق القاعدة العسكرية التركية، التي افتتحت في قطر عام 2016".

ورفض أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هذا المطلب، وبدلا من ذلك سيفتتح قاعدة عسكرية تركية جديدة في قطر في الخريف القادم، حسب ما كشفت صحيفة "حرييت" التركية. 

الباحث في الشأن التركي سعيد الحاج ذكر في مقاله بموقع الجزيرة، أن "هذه الخطوة تؤكد نزوع السياسة الخارجية التركية مؤخرا نحو دمج القوة الناعمة (التي اعتمدتها حصرا لسنوات طويلة) مع شيء من القوة الخشنة، ويتبدّى ذلك (إضافة إلى القاعدتين في كل من قطر والصومال) في عملية درع الفرات في سوريا، وأزمة معسكر بعشيقة في الموصل بالعراق، وتطوير الصناعات العسكرية المحلية مثالا لا الحصر".

وذكر الحاج: "قطريا، تندرج الخطوة ضمن مساعي الدوحة لتطوير مؤسستها العسكرية وتحديثها وتأهيل كوادرها وتدريبهم، بهدف تطوير إمكانات وقدرات قواتها المسلحة بشكل عام".

ومن جهة أخرى، "يدفع إنشاء قاعدة الريان عجلة التعاون الإستراتيجي بينها وبين أنقرة فينقله إلى فضاءات جديدة، ويخرجها من تفرد الحماية الضمنية الأمريكية عبر قاعدة العديد، ويمنحها شيئاً من الأمان مستقبلاً في ظل تعقيدات السياسة في الخليج وأزماتها المتكررة"، حسب الحاج. 

ثم أردف: "هكذا، تكون تركيا قد اصطفت بشكل واضح إلى جانب قطر التي تتمتع معها بالعلاقات الأكثر تميزا بين دول الخليج، إضافة إلى رؤية صانع القرار التركي بأن استهداف قطر جزء من منظومة أكبر تستهدف تركيا أيضاً، ولهذا كان حديثه عن لعبة ما تدار خلف كواليس الأزمة، وإشارته إلى دول الخليج التي ابتهجت ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا، فضلا عن تثمينه مواقف الدوحة السياسية والإعلامية الثابتة إلى جانب أنقرة لا سيما ليلة الانقلاب".

 

قاعدة جوية

في 27 أغسطس/ آب 2018، كشفت قطر عن إنشاء قاعدة جوية جديدة باسم "قاعدة تميم الجوية" في تطور غير مسبوق في سلاح الجو بالجيش القطري، بالإضافة إلى الإعلان عن مشاريع مستقبلية ذات طابع إستراتيجي للقوات الجوية.

هذا ما أكده اللواء الركن طيار أحمد إبراهيم المالكي، نائب قائد القوات الجوية القطرية، في حواره مع مجلة الطلائع العسكرية الصادرة عن مديرية التوجيه المعنوي بوزارة الدفاع القطرية.

وقال المالكي: إنه "سيجري توسيع قاعدة العديد الجوية، وتطوير قاعدة الدوحة الجوية، لاستقبال الطائرات والمنظومات الجديدة التي دخلت الخدمة بالقوات الجوية، وعلى رأسها الرافال الفرنسية، وF15 الأمريكية، وتايفون الأوروبية".

وأوضح القائد العسكري القطري أن "القوات الجوية في طور الإعداد لاستقبال المقاتلات الحديثة، وبصدد إنشاء قاعدة جوية جديدة باسم قاعدة تميم الجوية، وتوسيع قاعدة العديد الجوية، وتطوير قاعدة الدوحة الجوية إلى مستوى يجعلها تستقبل الطائرات والمنظومات الجديدة".

وأشار إلى "إجراء العديد من التمارين المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة على رأسها تركيا وفرنسا والولايات المتحدة، بهدف رفع الكفاءة".

ووقّعت قطر، في ديسمبر/كانون الأول 2017، اتفاقا مع بريطانيا لشراء 24 مقاتلة من طراز "تايفون"، وذلك بعد اتفاقين متعاقبين مع الولايات المتحدة لشراء 36 طائرة من طراز "F15"، وفرنسا لشراء 12 مقاتلة إضافية من طراز "رافال".


تحميل

المصادر:

1

قطر تعلن عن توسيع قاعدة العديد وإنشاء قاعدة جوية جديدة

2

“شبيغل أونلاين”: قطر تتحدى ولي العهد السعودي

3

Katar’da yeni üssün açılışı sonbaharda

4

New military base in Qatar to inaugurate in autumn

5

فك الخناق: الدور التركي والإيراني في إسناد قطر

6

تعرف على الاتفاقية العسكرية بين قطر وتركيا

7

“قاعدة عسكرية تركية جديدة في قطر”..ما سر القواعد الأجنبية في الإمارة الخليجية؟ # مسائية DW

8

صحيفة: قاعدة عسكرية جديدة في قطر وإرسال أعداد كبيرة من الجنود

9

القاعدة العسكرية التركية بقطر.. السياق والدلالات

كلمات مفتاحية :

الإمارات الجيش التركي الخليج السعودية تركيا تميم بن حمد آل ثاي رجب طيب أردوغان قاعدة طارق بن زياد قطر محمد بن زايد