Wednesday 18 September, 2019

صحيفة الاستقلال

تقرير الحالة العربية: أغسطس/آب 2019

حفتر وإسرائيل.. دعم الوصول للسلطة مقابل نفط الجنوب الليبي

منذ 2019/08/19 11:08:00| 62884 مشاهدة| Link | تقارير
تقارير كشفت عن لقاءات عدة أجراها حفتر مع ضباط ودبلوماسيين إسرائيليين
حجم الخط

يبدو أن الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر على استعداد للتعاون مع الشيطان في سبيل تحقيق طموحاته السياسية بالسيطرة الكاملة على مقاليد الأمور في البلاد، إذ أنه ضرب موعدا هذه المرة مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي يساند مساعيه الانقلابية بقوة.

وبينما تتكشف تفاصيل هذه العلاقة يوما بعد يوم، لابد من الحديث عن الطرف الآخر وما سيجنيه من تلك الصفقة، لتبرز مسألة الجنوب الليبي الغني بالنفط، وما يثار بشأن المساعي الإسرائيلية بالتعاون مع تشاد للاستيلاء عليه.

علاقة مريبة

"حفتر على علاقة بالموساد"، بتلك الكلمات غرّد معلق الشؤون الاستخبارية في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، يوسي ميلمان، في السابع من أغسطس/آب الجاري، ليثير موجة من الجدل، وسط غموض يحيط بمصير الأزمة الليبية.

لكن الحقيقة أن الحديث عن تعاون ودعم إسرائيلي لحفتر أو على الأقل التنسيق بين الطرفين سبق تغريدة ميلمان بكثير، ففي يوليو/تموز من العام الماضي نقلت تقارير إعلامية عن مصادر مقربة من حفتر، أنه عقد لقاء مطولا مع ضابط استخبارات إسرائيلي في يونيو/حزيران 2018، بالعاصمة الأردنية عمان.

وقالت المصادر، إن اللقاء الذي تركز على "تعميق التنسيق الأمني بين حفتر وإسرائيل"، كان مثار حديث وسائل إعلام غربية كشفت أن إسرائيل قدمت للواء المتقاعد الدعم الاستخباري، وربما العسكري أيضا، مرات عدة، خلال السنوات الماضية.

وطلب حفتر، وفق المصدر، من الجهات الأمنية الإسرائيلية تكثيف وجودها في الجنوب الليبي، لقطع الرغبة الفرنسية والإيطالية العازمة على السيطرة على المنطقة، مؤكدا أنه وعد الجانب الإسرائيلي أيضا بتوفير مراكز آمنة له للعمل، ولاسيما حول سبها التي تتوسط الصحراء الليبية.

وأكد المصدر، أن حفتر يتصل بالإسرائيليين عبر قنوات عدة، فقد عمل مع المستشار الأمني الإسرائيلي – الكندي آري بن مناشي في السابق، وتواصل كذلك مع السياسي البارز في حزب الليكود أورين حزا، ذي الأصول الليبية، وهو اليوم يتواصل مع أجهزة الأمن الإسرائيلية عبر ضابط يدعى موشيه، بوساطة رجل الأعمال الليبي حسونة تاتاناكي.

وفي يوليو/تموز الماضي، استعرض موقع "كونسورتيوم نيوز" الأمريكي في مقال رأي للمدير التنفيذي لمعهد "جولف ستايت أناليتيكس" جورجيو كافيرو، كيف تدعم إسرائيل إلى جانب بعض القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط خليفة حفتر.

وقال كافيرو، إن إسرائيل من بين القوى الإقليمية الداعمة لحفتر، وعلى رأسها مصر والإمارات، والتي ترى جميعا فيه البديل الوحيد للإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات الإسلامية الفاعلة في الحرب هناك.

وأشار الكاتب إلى أن التعاون بين حفتر والإسرائيليين، الذي تم عبر الإمارات، بدأ سنة 2015 إن لم يكن في وقت أبكر من ذلك، وكان اهتمام إسرائيل بليبيا ما بعد القذافي من منظور مصالحها في شبه جزيرة سيناء، وقد تم توثيق الروابط بين مختلف التنظيمات المسلحة في ليبيا وسيناء، على حد قوله.

وكشف أنه بين عامي 2015 و2016، التقى حفتر بعملاء من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" بشكل سري في الأردن، تزامنا مع بدء إسرائيل تزويد قوات حفتر ببنادق قنص ومعدات الرؤية الليلية.

جسر جوي قاتل

ولمزيد من الصفحات الكاشفة للدعم الإسرائيلي لقوات حفتر، حصلت قناة "الجزيرة" القطرية على صور فضائية وبيانات لحركة طائرات عسكرية تزامنت مع هجوم حفتر على العاصمة الليبية طرابلس أبريل/نيسان الماضي.

وكشف التحقيق الذي جاء ضمن برنامج "المسافة صفر" عن استعانة قوات حفتر بطائرتين تابعتين لشركة كزاخية-إماراتية للقيام بمهمات في ليبيا، وتبين أن الطائرتين -وهما من طراز إليوشن 76 للنقل والدعم اللوجستي- تقومان برحلات شبه منتظمة بين مصر وإسرائيل والأردن وليبيا، مع اتباع نمط التخفي من حين إلى آخر.

(صورة فضائية تظهر طائرة من طراز إليوشن 76 في قاعدة الخادم شرق بنغازي)

وظهرت إحدى الطائرتين في صورة فضائية ملتقطة يوم 13 أبريل/نيسان الماضي، في قاعدة الخادم الجوية الإماراتية شرق بنغازي، ووثق مصدر محلي وصول الطائرة إلى القاعدة في إحدى المرات برقم تسجيل محدد، ومع تتبع هذا الرقم تم رصد مسار مريب تتنقل فيه الطائرة بشكل شبه منتظم بين مصر وإسرائيل والأردن، وذلك قبل ظهورها في ليبيا بعد ذلك.

وبمواصلة التحقيق، لوحظت طائرة أخرى من الطراز نفسه تتبع نمط التخفي من حين إلى آخر وتتنقل في المسار نفسه، وظهرت هذه الطائرة يومي 12 و19 أبريل/نيسان، في قاعدة الجفرة التابعة لقوات حفتر، كما ظهرت في قاعدة بنينا جنوب شرق بنغازي يوم 2 مايو/أيار الماضي.

وبالبحث وراء الطائرتين تبين أنهما مسجلتان في كزاخستان تحت اسم شركة "إير ألماتي" قبل أن تغير اسمها إلى "سيجما للطيران"، وتبين أن الوكيل التجاري لسيغما للطيران هو شركة إماراتية تدعى "ريم ترافل" وتمتلك 49 بالمئة من أسهم شركة "سيجما".

(إحدى الطائرتين التابعتين لشركة سيغما ظهرت في فيديو بثته قوات حفتر من قاعدة تمنهنت جنوب ليبيا)

وظهرت إحدى الطائرتين في فيديو نشرته قوات حفتر في مطار قاعدة "تمنهنت" جنوب ليبيا وهي محملة بشحنة أموال طائلة، وتم التعرف عليها بعد التدقيق في رقم التسجيل تحت جناح الطائرة، وهو "يو بي آي 7645".

الجزائر على الخط

وتخطت تداعيات الدعم الإسرائيلي لحفتر نطاق الدول الداعمة له، لتلفت أنظار الجزائر الجارة الغربية لليبيا على نحو أشد خطورة، خاصة أن الجزائر متحفزة تجاه الأوضاع في البلاد منذ مقتل معمر القذافي في 2011.

ففي يناير/كانون الثاني 2018، قالت وسائل إعلام جزائرية: إن السلطات العسكرية العليا في البلاد وجهت رسالة إنذار شديدة اللهجة لحفتر، على خلفية ورود معلومات ميدانية مؤكدة وجود لقاءات بين ممثله ودبلوماسيين وعسكريين إسرائيليين.

ونقلت عن مصادر عسكرية قولها: "أبلغنا المارشال خليفة حفتر مؤخرا أن وجود قوات أو مستشارين عسكريين إسرائيليين في ليبيا يعد خطا أحمر بالنسبة للجزائر".

وجاء التحذير الجزائري بعد ورود تقارير أمنية ودبلوماسية في أكثر من عاصمة عربية حول عقد لقاء بين حفتر وممثلين عنه مع قيادات عسكرية وأمنية إسرائيلية، مضيفا أن ضابطا كبيرا مقربا من حفتر التقى بمسؤولين من الخارجية الإسرائيلية وقائد عسكري وضباط مخابرات إسرائيليين في أبريل/نيسان 2017 بمدينة طابا المصرية، وبحضور مسؤولين أمنيين مصريين.

الاحتجاج الجزائري لا يتعلق، وفق المصدر، بالعلاقة بين قوات حفتر وإسرائيل بل باحتمال وجود مستشارين عسكريين أو قوات خاصة من إسرائيل في ليبيا.

ومن بين أهداف اللقاء، الذي سبقته لقاءات أخرى، دعم إسرائيل لحفتر من أجل كسر الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على وصول بعض الأسلحة النوعية إلى قواته.

لماذا تدعمه؟

في أوائل أغسطس/آب الجاري، حذر "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي من أن التحولات التي تشهدها ليبيا يمكن أن تؤثر سلبا على مصالح تل أبيب الإستراتيجية. وأشار في ورقة تقدير موقف إلى أن المواجهة الحالية في ليبيا يمكن أن تسفر في النهاية عن تمكين دول في حالة خصومة وتنافس مع إسرائيل من تكريس نفوذها في هذه الدولة.

ولفتت الورقة إلى وجوب مراقبة الدور التركي في ليبيا، على اعتبار أن أنقرة ترى في تكريس نفوذها هناك وسيلة لمواجهة التعاون الإسرائيلي المصري، اليوناني والقبرصي في مجال استخراج الغاز واقتصاديات الطاقة.

كما أن ليبيا، بحسب الورقة، يمكن أن تكون مصدرا لتهريب السلاح الذي يمكن أن يصل إلى حركات المقاومة العاملة في قطاع غزة، إلى جانب أن هذه الدولة يمكن أن تتحول إلى ملجأ للجماعات المسلحة، والتي يمكن أن تعمل على استهداف المصالح الإسرائيلية.

وأكدت الورقة، أن كلا من مصر والإمارات والسعودية والولايات المتحدة وروسيا تعمل على تعزيز مكانة خليفة حفتر ودعمه.

ووفق ما نشره موقع "كونسورتيوم نيوز" الأمريكي، فإن دوافع إسرائيل لمساندة حفتر متوفرة بالنظر إلى مصالحها، وأولها أنه عندما يتعلق الأمر بالتنسيق مع الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن إسرائيل تفضل الرجل القوي بغض النظر عن أيديولوجيته.

ثانيا، إن دعم إسرائيل لحفتر يجعلها بحكم الأمر الواقع في تحالف أكبر مع الدول العربية السنية التي تدعمه وتحديدا مصر والإمارات والسعودية، ومن خلال دعم حفتر، يمكن لتل أبيب أن تعزز دورها في هذه الكتلة التي تتشارك معها نفس تصورات التهديدات الأمنية التي تشكلها إيران وجماعات الإسلام السياسي.

السبب الثالث الذي يفسر دعم إسرائيل لحفتر، يتمثل في مبيعات الأسلحة، فبصفتها من أبرز تجار الأسلحة، جنت إسرائيل مليارات الدولارات من خلال بيع الأسلحة وتأجير المستشارين العسكريين الإسرائيليين لمختلف الدول الإفريقية التي تشهد نزاعات، مثل جنوب السودان.

أما السبب الرابع الذي يجعل إسرائيل مهتمة بالتدخل في الحرب الليبية ودعم حفتر، فهو الموارد الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وربما تتوقع إسرائيل أن دعمها لحفتر قد يؤمن لها النفاذ إلى ثروة البلاد النفطية.

أطماع النفط

يبدو أن تلخيص المعادلة التي يقوم عليها الدعم الإسرائيلي لحفتر، على أن تدعمه الأولى سياسيا وعسكريا واستخباراتيا بما يمكنه من السيطرة على العاصمة طرابلس، مقابل أن يفتح لها الثاني خزائن النفط الغنية بالجنوب الليبي.

عضو مجلس الدولة الليبي، إبراهيم صهد، تحدث في يناير/كانون الثاني الماضي، عما أسماها "خطة تشادية إسرائيلية" للسيطرة على الجنوب الليبي وفصل منطقة الكفرة، مشيرا إلى أنه حذر من هذه الخطة منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال زيارة الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى إسرائيل. الضابط السابق في الجيش الليبي، قال: إن "ورود معلومات عن تحالف تشادي –إسرائيلي هو أمر خطير ينبغي التعامل معه من قبل الدولة الليبية للتأكد من صحته أولا، ثم اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته، خاصة أن تصريح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أشار إلى أنه يريد إسرائيل في كل من اليمن وليبيا".

وأشار إلى تقرير نشرته مؤسسة "الناطور" المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية، تحدث عن "تحالف تشادي إسرائيلي وقيادات من الكفرة لفصل المنطقة". وأضاف: "ما يجري في الجنوب الليبي الآن من وجود عصابات تشادية مسلحة تقوم بأعمال عنف ونهب وقتل واختطاف يصب في خانة المؤامرة".

ونشرت مؤسسة "الناطور" للدراسات، ومقرها الأردن، تقريرا خاصا أشارت فيه إلى وجود ما أسمته "تحالفا ثلاثيا" يضم إسرائيل وتشاد وقيادات من قبائل التبو في الجنوب الليبي، من أجل دعم مخطط لفصل إقليم منطقة الكفرة عن ليبيا. موقع "ديبكا" الإسرائيلي المقرب من الدوائر الاستخباراتية، ربط بين زيارة ديبي وسعي بلاده إلى توثيق علاقاتها مع إسرائيل، وبين المساعي المشتركة لهما في الاستيلاء على النفط الليبي جنوب البلاد.

وقال: إن الجيش التشادي الذي يبلغ عدد أفراده 250 ألف عسكري يقاتل على ثلاث جبهات قرب الجنوب الليبي، وخاصة في المنطقة الغنية بمنابع النفط حيث تمتد الأنابيب ناقلة إياه إلى موانئ التصدير على سواحل البحر المتوسط.تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي في القارة الأفريقية، كما أنها تحتل المرتبة التاسعة بين عشر دول تتمتع باحتياطيات نفطية مؤكدة، بمعدلات تقدر بـ 46.4 مليار برميل، أي نحو 3.94 بالمئة من احتياطي العالم، و4.87 بالمئة مما تنتجه أوبك.

وبلغ معدل الإنتاج اليومي في عام 2010 نحو 1.65 مليون برميل، وتشير الدراسات إلى أن الاحتياطيات الليبية تكفي مدة 77 سنة إذا ما استمر الإنتاج بالمعدل الحالي ولم تكتشف آبار نفط جديدة. ومن أبرز حقول النفط في المنطقة: حقل الشرارة الذي ينتج 300 ألف برميل يوميا، ومثله حقل الفيل، وكذلك حقل الوفاء الذي ينتج 30 ألف برميل يوميا.

وخسرت ليبيا في السنوات الماضية إيرادات نفطية بقيمة 100 مليار دولار، بسبب غلق موانئ التصدير النفطية، والاضطرابات التي ضيعت فرصا تسويقية لبيع النفط الليبي بأسعار تتجاوز 115 دولارا للبرميل، قبل انهيار الأسعار الذي بدأ مع منتصف عام 2014.


تحميل

المصادر:

  1. موقع أمريكي: إسرائيل داعم رئيس لقوات خليفة حفتر
  2. خبراء: علاقة حفتر مع الموساد ليست مفاجأة
  3. تنسيق إسرائيلي مع حفتر في الجنوب الليبي
  4. خط بين إسرائيل ودول عربية.. الجزيرة تكشف تحركات طائرات أجنبية داعمة لحفتر
  5. الجزائر تحذر الجنرال حفتر من استضافة أية قوات إسرائيلية
  6. تقدير إسرائيلي: تحولات ليبيا قد تؤثر على إسرائيل ومصر
  7. إسرائيل ولغز منابع النفط الليبي في زيارة إدريس ديبي
  8. مسؤول ليبي يتحدث عن "خطة إسرائيلية تشادية" للسيطرة على الجنوب

كلمات مفتاحية :

إسرائيل الإخوان المسلمون الإمارات السعودية حفتر طرابلس ليبيا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة