Sunday 10 December, 2023

صحيفة الاستقلال

صمت مريب.. لماذا لم تتجاوب حكومة أخنوش مع إضرابات المدرسين المتواصلة؟

منذ 2023/11/18 19:11:00 | تقارير
"تنسيقيات التعليم ستبقى حاضرة في الميدان"
حجم الخط

يواصل المدرسون والأطر التربوية بالمغرب في خوض إضرابات وطنية عن العمل، احتجاجا على النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية والذي دخل حيز التنفيذ بداية الموسم الدراسي الحالي، لتتصاعد حدة الاحتقان التي تنذر بسنة دراسية بيضاء.

ففي 27 سبتمبر/أيلول 2023، صادقت الحكومة، على مشروع مرسوم بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، معلنة أنه سيدخل حيز التطبيق بدءا من مطلع ذات الشهر (بأثر رجعي) لتحقيق التكامل والانسجام وتعزيز جاذبية المهنة وإلزامية التكوين الأساس والمستمر وتثمين الاستحقاق.

وخاضت تنسيقيات التعليم (هيئات مستقلة) إلى جانب النقابات عدة إضرابات عن العمل أولها من 24 - 26 أكتوبر/تشرين الأول.

ونفذ الإضراب الثاني من 31 أكتوبر إلى غاية 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2023. أما الإضراب الوطني الثالث فكان من 7 - 9 من الشهر الأخير.

كذلك جرى تنظيم مسيرة في 7 نوفمبر انطلقت من أمام البرلمان، في اتجاه وزارة التربية الوطنية، إضافة لتنظيم اعتصام جزئي أمام مقرها 

وطالب آلاف الأساتذة في هذه المسيرة الوطنية بإسقاط النظام الأساسي الجديد. أما الإضراب الوطني الرابع فجرى خوضه من 13 إلى 16 نوفمبر 2023 مصحوبا بوقفات احتجاجية في مختلف المدن المغربية.

تعديل جذري 

حسب عبد الوهاب السحيمي، عضو اللجنة الوطنية للتنسيق الوطني لقطاع التعليم، تتلخص مطالب الشغيلة التعليمية من وراء تنفيذ هذه الإضرابات الوطنية، في التعديل الجذري للنظام الأساسي.

وفي 3 نوفمبر 2023، أوضح السحيمي، في مقابلة مع موقع "أنفاس بريس" المحلي، أن الاحتجاجات تأتي بسبب النظام الأساسي للتعليم، الذي جاء بمجموعة مقتضيات تضرب في العمق المكتسبات التاريخية لعموم نساء ورجال التعليم.

وأضاف أن "هذا النظام الأساسي أثقل كاهل الأساتذة ذكورا وإناثا بمهام إضافية، ولم يعمل على تخفيف الغلاف الزمني المخصص لعمل الأستاذات والأساتذة، ولم يتم للأسف، إلغاء الساعات التضامنية (ساعات عمل تطوعية) كما كنا ننتظر".

وتابع أن هذا النظام الأساسي تضمن عدة عقوبات رهن إشارة الإدارة ضد الأستاذات والأساتذة، في الوقت الذي لم يتم رفع قيمة الأجور للأسرة التعليمية، والتي ظلت مجمدة منذ سنة 2011، ولم يخصص أي تعويضات عن المهام الكثيرة التي يقومون بها.

وسجل أن هذا النظام الأساسي لم يعمل على تسوية الملفات التي ظلت عالقة لسنوات بالوزارة، ولم يلتزم بالاتفاقات السابقة، ولم يحسن الأوضاع الاجتماعية والمادية لعموم أسرة التعليم.

وأكد السحيمي، أن "احتجاجاتنا سببها نظام أساسي لم يلتزم حتى بما جاء في البرنامج الحكومي، حيث كان مقررا زيادة 2500 درهم (حوالي 250 دولار) لأجرة الأستاذ الذي يتقاضى 5000 درهم (حوالي 500 دولار)".

وكان زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد وعد في 7 يونيو/حزيران 2021، برفع أجور أساتذة التعليم الابتدائي من 5000 درهم (حوالي 500 دولار) إلى 7500 درهم (حوالي 750 دولار) دفعة واحدة.

وأمام توالي أيام الإضرابات التي شلّت المؤسسات التعليمية الحكومية في المغرب، جراء إضراب فئات تعليمية وكوادر إدارية وتربوية عدة رفضا للمقتضيات الجديدة التي جاء بها النظام الأساسي لموظفي القطاع، عقد أخنوش لقاءات مع النقابات المركزية الأكثر تمثيلية رغم أنها حسب متتبعين لم تكن السباقة للدعوة للتظاهر.

وفي 30 أكتوبر 2023، عقد رئيس الحكومة، اجتماعات مع النقابات التعليمية الموقعة على اتفاق 14 يناير/كانون الثاني 2023، والمتمثلة في كل من الجامعة الوطنية للتعليم ‏(UMT)، والنقابة الوطنية للتعليم ‏(CDT)، والجامعة الحرة للتعليم ‏(UGTM) ، والنقابة الوطنية للتعليم ‏(FDT‏).

وفي 14 يناير جرى توقيع اتفاق بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، تحت إشراف رئيس الحكومة عزيز أخنوش لإصلاح المنظومة التعليمية.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة، أن أخنوش وعد خلال لقاءاته مع النقابات التعليمية الموقعة على اتفاق 14 يناير 2023، بالعمل على تجويد النظام الأساسي تماشيا مع تطوير إصلاح القطاع.

غضب وتنديد 

غير أنه عاد ليؤكد في تصريحات صحفية عقب لقاء واسع مع وزراء وبرلمانيي أغلبيته الحكومية، ربط جلوس الحكومة إلى طاولة الحوار مع النقابات الأكثر تمثيلية باستئناف الدراسة.

ففي 13 نوفمبر 2023، قال أخنوش إنه "لا بد أن يعود الأساتذة إلى الأقسام"، مردفا "يوم تكونوا جاهزين، نحن مستعدون للحوار"، في إشارة إلى استئناف الدراسة ووقف الإضرابات الوطنية.

ودفاعا عن حق أبنائهم وبناتهن، دخلت على خط تواصل إضرابات المدرسين لأزيد من شهر، جمعيات آباء وأمهات التلاميذ التي حملت الوزارة الوصية مسؤولية ما يجري من إضرابات بقطاع التعليم، مطالبة بالاستجابة لمطالب الشغيلة التعليمية وسحب النظام الأساسي الذي ضرب مكتسباتهم.

ونددت جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ في بيانات لها، بالوضع الحالي للتعليم جراء توالي إضرابات الشغيلة التعليمية، منبهة إلى خطورة ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع والتي ستكون لها نتائج وخيمة على المتمدرسين.

وعبرت جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، عن التذمر الواسع لأولياء الأمور واستعدادهم للخروج للشارع من أجل الدفاع عن حقوق فلذات أكبادهم.

وشددت على أن الاستقرار الاجتماعي للأساتذة وصيانة كرامتهم هو أساس نجاح العملية التعليمية، محملة الوزارة الوصية كامل المسؤولية في ما ستؤول إليه الأوضاع.

ولم تكتف هذه الجمعيات بعبارات التنديد بل خرج العشرات من الأمهات والآباء المنخرطين في هذه الجمعيات للشارع للاحتجاج أمام المؤسسات التعليمية بمختلف المدن المغربية.

ودعا هؤلاء الوزارة الوصية وجميع المتدخلين إلى الانخراط السريع لحل هذه الأزمة، وتحكيم المصلحة العامة من أجل عودة التلاميذ إلى فصولهم الدراسية.

إسقاط نظام التعليم

وأمام هذا الجو المشحون بسبب تواصل إضرابات المدرسين وغضب الآباء والأمهات، استغرب عضو المجلس الوطني للتنسيقية الموحدة لهيئة التدريس وأطر الدعم بالمغرب أحمد وفيق، عدم تجاوب الحكومة.

ورأى وفيق، في حديث لـ"الاستقلال"، أن تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس تؤكد غياب أي تجاوب للحكومة مع مطالب التنسيقيات الوطنية للتعليم.

وأضاف أن الحكومة راهنت على الوقت لطي هذا الملف وهو الأمر الذي زاد من إصرار الشغيلة التعليمية على مواصلة النضال حتى تحقيق مطالبها المشروعة.

وكان بايتاس سجل في ندوة صحفية عقب اجتماع مجلس الحكومة في 9 نوفمبر 2023، أن هناك فئة من الأساتذة يعترضون على النظام الأساسي الجديد، رغم أن واقع الإضرابات والاحتجاجات يؤكد وجود إجماع من قبل جميع الأساتذة والأطر التربوية على رفض النام الأساسي الجديد.

واستبعد وفيق، وجود انفراج في الأفق لهذه الأزمة التي يبدو أنه سيطول مداها، مؤكدا أن "الحكومة راهنت على نقابات لا تمثيلية لها على أرض الواقع.

وأضاف أن تنسيقيات التعليم ستبقى حاضرة في الميدان للدفاع عن حقوق ومطالب الشغيلة التعليمية لأن النقابات تخلت عن هذا الدور، حسب وصفه.

وأوضح أن ما دفع نساء ورجال التعليم للإضراب والاحتجاج هو النظام الأساسي الجديد الذي لا يخدم مصلحة أي فئة، مشددا على أن هناك إجماعا على ضرورة إسقاطه وإعادة الحوار حول نظام أساسي جديد يخدم مصلحة الجميع.

وعد إسقاط النظام الأساسي للتعليم خطوة أولى في مسار حل الإشكالات العالقة في هذا القطاع ثم يأتي الحديث عن باقي المطالب الفئوية.

وأردف: "سنستمر في التصعيد وخوض الإضرابات والاحتجاجات في ظل عدم تجاوب الحكومة مع مطالب الشغيلة التعليمية"، مضيفا أن الأساتذة أخذوا على أنفسهم عهدا بعدم الرجوع إلى أقسامهم إلى غاية توفر الشروط المناسبة لذلك.

وخلص وفيق، إلى أن رجوع نساء ورجال التعليم لأقسامهم ومهامهم التربوية مرهون بإعلان الحكومة تجميد النظام الأساسي، مقدرا أن الكرة اليوم في ملعبها هي والوزارة الوصية على القطاع.


تحميل

المصادر:

1

مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية

2

السحيمي: نرفض النظام الأساسي للتعليم وسنواصل الإضراب إلى حين تغييره جذريا

3

رئيس الحكومة يعقد اجتماعات مع النقابات التعليمية الموقعة على محضر اتفاق 14 يناير 2023

كلمات مفتاحية :

إضراب التعليم في المغرب المغرب عزيز أخنوش نقابات التعليم المغربية