Sunday 10 December, 2023

صحيفة الاستقلال

المقاومة بالمرصاد.. الاحتلال يصعد هجومه ضد مشافي غزة في ظل عجزه عن تحقيق أي إنجاز

منذ 2023/11/13 15:11:00 | هاشتاغ
"كل دقيقة تستمر فيها هذه الجريمة، تترك مأساة جديدة في نفوس كل أهالي غزة"
حجم الخط

أوضاع كارثية يعيشها المرضى داخل مجمع "الشفاء" الطبي بقطاع غزة، نتيجة فرض الاحتلال الإسرائيلي حصارا كاملا عليه وقصف أجزاء منه ونقص الأكسجين وانقطاع الكهرباء، ما أسفر عن استشهاد عدد من المرضى والأطفال، وسط أحاديث عن "نهش الكلاب" لجثث الشهداء.

الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة، قال في تصريحات صحفية، إن مجمع الشفاء الطبي خرج عن الخدمة تماما، ولا يستطيع تقديم أي خدمة صحية للجرحى والمرضى نتيجة العدوان الإسرائيلي، كما أنه يتعرض لحصار من الداخل والخارج.

فيما تحدث مدير وزارة الصحة في غزة، منير البرش، في تسجيل صوتي عن مشاهد صادمة في المستشفى، الذي يحوي جثث عشرات الشهداء، دون التمكن من التعامل معها جراء حصار الدبابات الإسرائيلية له، كاشفا عن مهاجمة الكلاب الضالة لجثث الشهداء في ساحة المستشفى ونهشها.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي لليوم الـ38 حربه على قطاع غزة، وأسفر الهجوم الشامل الذي يشنه عن استشهاد أكثر من 11 ألفا وإصابة عشرات الآلاف فضلا عن دمار هائل في الأحياء السكنية والمرافق الحيوية والمستشفيات.

وأفاد وكيل وزارة الصحة بغزة يوسف أبو الريش بأن قوات الاحتلال دمّرت بالكامل مبنى قسم القلب في مستشفى الشفاء، حيث لا يزال عشرات الآلاف من النازحين والجرحى والمرضى عالقين، معلنا وفاة 6 أطفال و9 مرضى في قسم العناية المكثفة.

وتداول ناشطون على منصة "إكس" صورا التُقطت لعدد من الأطفال حديثي الولادة بعد إخراجهم من الحاضنات في مستشفى "الشفاء" بسبب انقطاع التيار الكهربائي ونقص الأكسجين نتيجة استمرار الغارات الإسرائيلية عليه، وتكديسهم على أسرة في بيئة غير ملائمة.

وعبر تغريدات على حساباتهم الشخصية ومشاركتهم في وسوم عدة أبرزها #مجمع_الشفاء_الطبي، أعربوا عن غضبهم من وصول الحال في مستشفى الشفاء إلى أن الكلاب تنهش جثث الشهداء، محملين المسؤولية للدول التي رفضت التصويت ضد اتخاذ إجراء رادع تجاه الاحتلال خلال القمة العربية الإسلامية الطارئة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.

وعد ناشطون تصعيد العدوان الإسرائيلي على مجمع الشفاء الطبي وباقي مستشفيات القطاع "دليلا على فشل" الاحتلال الإسرائيلي في تحقيق أي إنجاز خاصة بعد تعويله على الاجتياح البري الذي تمكنت المقاومة الفلسطينية من التصدي له وإلحاق أضرار واسعة في صفوف جنود الاحتلال.

وأعربوا عن سعادتهم بما أعلنته قناة "الجزيرة" بأن تحليل صور أقمار صناعية حصلت عليها يكشف تناقص عدد الدبابات الإسرائيلية المتوغلة في شمال غرب غزة في 8 نوفمبر إلى 295 بعد أن كان 383 في 3 نوفمبر، معربين عن ثقتهم في المقاومة وقدرتها على "تحقيق انتصارات سياسية وأخلاقية وعسكرية وهزيمة الاحتلال".

مسؤولية العرب

وتفاعلا مع الأحداث، تهكم أستاذ الاتصال السياسي، أحمد بن راشد بن سعيد، قائلا: "شكرا للدول التي وقفت ضد أي إجراء رادع للعدو الصهيوني في ما يُسمّى مؤتمر القمة، وهي: مصر والسعودية والإمارات والأردن والمغرب والسودان وموريتانيا والبحرين وجيبوتي".

وتحت عنوان "الكلاب تنهش جثامين الشهداء"، وجه الصحفي العربي أحمد عايض، رسالة إلى "أصحاب الفخامة والزعامة من رؤساء وملوك العالم العربي والإسلامي ممن شاركوا في قمة الرياض الموقرة"، قائلا: "تحيطكم وزارة الصحة في غزة علما أن مستشفى الشفاء تحوّل إلى مشرحة كبيرة، وأن أكثر من 100 جثة ملقاة على الأرض".

وأضاف في رسالته: "لم يستطع أحد دفنها -الجثث- أو إخراجها أو الاقتراب منها، حتى دخلت الكلاب الجائعة إلى المستشفى، ونهشت جثث الشهداء".

وتساءل عايض: "إذا لم تحرككم مشاهد دماء الشهداء ولا أشلاء الضحايا ولا أوجاع المنكوبين، ولا دموع الأيتام والأرامل، فهل في نهش الكلاب تتحرك غيرتكم أو تثأر كرامتكم؟".

وعلق الناشط السعودي ناصر بن عوض القرني، على التصريح قائلا: "أولئك الذين عرقلوا أي طريقة للضغط على الاحتلال وأولئك الذين أعطوا الضوء الأخضر في اللقاءات الخاصة بحجة ضرورة قضاء الاحتلال على المقاومة وكل من انتظر إذنا من الاحتلال لمساعدة غزة، شركاء في هذه الدماء". وعرض الكاتب محمد العناني مشاهد عدة من غزة، وأشار إلى تصريح وكيل وزارة الصحة بغزة عن نهش الكلاب لجثث الشهداء، قائلا: "كل دقيقة تستمر فيها هذه الجريمة، تترك مأساة جديدة في نفوس كل أهالي غزة".

مأساة وكارثة

وتداول ناشطون صورا ومقاطع فيديو توثق نتائج ما أسفر عنه القصف الإسرائيلي لمستشفى الشفاء، محاولين نقل تفاصيل ما يحدث داخل المستشفيات بالقطاع.

وعرض الكاتب رضوان الأخرس، صورة لعدد من الأطفال، موضحا أن هؤلاء الأطفال الخدج "يموتون الآن ببطء داخل مستشفى الشفاء الذي يحاصره الاحتلال المجرم، وذلك بعد انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود".

وقال: "لا سامح الله من ظلمنا.. لا سامح الله من خذلنا".

وأضاف الأخرس في تغريدة أخرى: "غير معقول ما يجرى!!! يوجد مستشفى يموت داخله الأطفال الخدج والمرضى والجرحى ببطء وهم محاصرون منذ يومين دون دخول ماء أو غذاء أو دواء أو قود لهم !!!، إضافة لذلك يتعرضون للقصف والقنص من حين لآخر وأيضا لا تتمكن الإسعافات من الخروج لإنقاذ أي جريح أو مريض في محيط المشفى".

وتابع: "أيضا يوجد عشرات الجثث لشهداء داخل المشفى وهي تتحلل في ظل انقطاع الكهرباء وعدم القدرة على وضعها في ثلاجات الموتى والعجز عن دفنها نتيجة الحصار الإسرائيلي للمشفى بالنيران!!".

وأكد الأخرس أن "الآلاف يتعرضون داخل مستشفى الشفاء لحملة فاشية وجريمة مستمرة منذ أكثر من يومين، دون مبالاة من الأنظمة والحكومات مع صمت وخذلان مؤسف جدا يعيشه أهالي قطاع غزة الذين يتعرضون لمجازر الصهاينة منذ 38 يوما".

كما عرض المراسل الصحفي محمد بقدور، صورة الأطفال الخدج داخل مستشفى الشفاء، قائلا: "أطفال يموتون ببطء داخل مُستشفى الشفاء بمدينة غزة بسبب الحصار وعدم توفر الأكسجين والكهرباء". وعلق محمود المصري، على الصورة ذاتها، قائلا: "من الواضح أن خطة الصهيوماسونية تستهدف إبادة الأطفال وليس قيادات حماس، أطفال مستشفى الشفاء في غزة، هذا الصهيوماسون وعائلات المال هذه هي أجنداتهم، وللعلم سيأتي الدور على شعوب دول الغرب بأيدي أنظمتكم". وكتب الدكتور يحيى غنيم: "أيها العالم الغربي الوقح ما أحقرك! أيها الحكام العربان ما أسفلكم! مات كل مرضى العناية المركزة في مستشفى الشفاء بغزة؛ لتوقف الأكسجين ونفاد الوقود!، أيها الأعراب العائمون على النفط: أسأل الله أن يصبح نفطكم غورا فلا تستخرجون منه قطرة واحدة". وأوضح هيثم فتيحة، أن "بعد فشل إسرائيل وأميركا عسكريا أمام حماس والسقوط الأخلاقي أمام العالم، جاءت معركة اليأس بمحاصرة مجمع الشفاء والمشافي وقتل الأبرياء، والحديث عن ما بعد حماس ومستقبل غزة ومن سيحكمها ضمن معركة اليأس"، قائلا: "اصبروا وما النصر إلا صبر ساعة، طوفان الأقصى مستمر في الميدان".

أكذوبة الاحتلال

وقال أستاذ العلاقات الدولية علي أبو رزق: "لنفترض جدلا أن قيادة حماس موجودة في مستشفى الشفاء، لماذا قصفت إسرائيل المستشفى الإندونيسي ومستشفى القدس ومستشفى العيون ومستشفى مهدي للولادة، ومن قبل، لماذا قصفت المستشفى المعمداني؟".

وأكد أنها "أعذار واهية لإبادة واستئصال الشعب الفلسطيني، ويقع في تصديقها مجموعة من النخب السمجة والمتواطئة…!".

وكتبت المغردة رقية: "تخيلوا ضربوا مستشفى الشفاء بناء على شكوك، وقتلوا أعدادا من الرضع والأنفس، ودمروا المستشفى ولم يجدوا أي أحد من حماس!؟،  بالله عليكم هؤلاء بشر يستحق أن تتعامل معهم". وأشار السياسي فايز أبو شمالة إلى أن "مستشفى الشفاء في غزة ليس موقعا عسكريا، إنه موقع لعلاج المرضى"، مؤكدا أن "الجيش الإسرائيلي يضخم المكان، ويدعي أن قيادة حماس تقيم في أنفاق تحت المستشفى".

وقال أبو شمالة: "سأفترض صحة كلام العدو الإسرائيلي، فهل بعد 37 يوما من القتال، ستظل قيادة حماس تتحصن في مكانها، ليداهمها العدو؟"، مضيفا: "عدونا يتخبط، ومن فشل إلى فشل".

خسائر الاحتلال

وقال الباحث الاقتصادي عامر الشوبكي، إن "خسائر الاحتلال الإسرائيلي العسكرية والأمنية والاقتصادية والنفسية، ترتفع إلى 3 مليارات دولار يوميا، ويفقد ما يعادل 20 بالمئة من اقتصاده المهدد بالانهيار في غضون أسابيع".

وأشار إلى أن "عدد المستوطنين المغادرين بدون تذاكر عودة بلغ 340 ألفا، وعدد المتقدمين لشراء منازل في أوروبا وأميركا بلغ 300 ألف، والأرقام متزايدة".

ولفت الشوبكي إلى أن حرب الأطفال والمستشفيات والمدارس "تؤكد إفلاس الاحتلال وصراعه لأجل البقاء".

ورد المهندس أحمد عبدالله، على الشوبكي، قائلا: "الجميع نسي خسارة الكيان فى أهم استثماراته العسكرية التجسسية والأمنية والدفاعية".

وأكد أن "طوفان الأقصى فضح ضعف الميركافا وأجهزة التجسس وريادة الجو وحماية الحدود، ولذلك الصناعة العسكرية والسيبرانية للكيان عن بكرة أبيها باتت في مهب الريح، ولذلك يحاولون إعادة الروح لصناعاتهم المقبورة".

وعلق حساب يدعى "جنرال الخليج"، على إعلان الجزيرة حصولها على صور أقمار صناعية يكشف تناقص عدد الدبابات الإسرائيلية المتوغلة في غزة يوم 8 نوفمبر، قائلا إن "الآليات العسكرية الصهيونية النازية تحترق في قطاع غزة وتتضاءل يوما بعد يوم". وأشار الكاتب أحمد منصور، إلى أن "كثيرين حذروا نتنياهو من الدخول إلى غزة، لكنه أصر ودخل فغرق في أوحالها، وأصبحت مدرعاته مقابر متحركة لجنوده الذين يعودون لإسرائيل أشلاء أو جرحى".

وقال إنه "رغم التكتم الشديد على الأعداد الحقيقية لقتلى جيش الاحتلال إلا أن عدد الدبابات والآليات التي دمرت والتي أكدتها صور الأقمار الاصطناعية، وإدخاله عشرات المدرعات القديمة في الخدمة تؤكد أنه يتعرض لهزيمة كبيرة لا تقل عن هزيمة 7 أكتوبر ستكشفها الأيام القادمة".

وأضاف منصور أن "نتنياهو يعاند ويكابر معتمدا على غرور القوة الغاشمة والدعم الغربي المطلق والصمت العربي المشبوه".

وأشار إلى أن "كل التقارير حتى الإسرائيلية تؤكد حالة العجز والرعب التي يعيشها جيش الاحتلال في غزة، والمقاومة العنيفة التي جعلتهم عاجزين عن التقدم من أجل صناعة نصر وهمي".

ثقة بالمقاومة

وقال الكاتب إبراهيم المدهون، إن "هذا يدعم ما ذهبنا إليه من فاعلية الخطة الدفاعية، وتؤكد ما قاله أبو عبيدة إنهم استهدفوا 160 آلية خلال الخطة الدفاعية، إذا هناك تناقص كبير في عدد الدبابات والآليات الإسرائيلية".

وأشار إلى أن "هذا تحقق ولم يتوغل العدو إلا بنسبة 20 بالمئة من مساحة مدينة وشمال القطاع، وما نسبته 5 بالمئة من مساحة القطاع، فمازال ثلاثة ألوية قسامية لم يدخلوا المواجهة بعد"، مؤكدا أن "العدو يرتكب المجازر انتقاما لما يلقاه في الميدان من رجال الضيف".

وكتب المدهون في تغريدة أخرى: "أطمئنكم وضع مقاتلي كتائب القسام بخير، المعارك مستمرة والخطة الدفاعية تسير بتماسك وتحقق الكثير  من مهامها، أما واقع الناس صعب جدا جدا، الوضع الإنساني كارثي وهذا يحتاج من الأمة التحرك لإنقاذ الشعب الفلسطيني".

وقال المحامي ناصر الدويلة: "والله إنني أعرف معنى موازين القوى العسكرية وأعرف أن العدد والعدة التي يملكها العدو أعظم من عدد وعتاد المجاهدين في غزة، لكنني موقن أن الله سينصر أهل غزة وهو القائل (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)". وتمنى عبدالرحمن السيد العطفي، بعد أن أصبحت المقاومة الفلسطينية قوة لا يستهان بها العمل على محورين، الأول: السعي لتحويل المقاومة الفلسطينية إلى جيش نظامي رسمي لدولة فلسطين، والثاني: السعي إلى إنشاء نظام دفاع جوي لحماية الأجواء الفلسطينية.

تحميل

كلمات مفتاحية :

الجيش الإسرائيلي الكيان المحتل المستشفيات المقاومة طوفان الأقصى عدوان غاشم فلسطين قطاع غزة مستشفى الشفاء