Friday 22 January, 2021

صحيفة الاستقلال

بعد “أس 400”.. كيف تشق تركيا طريقها الخاص رغم المصاعب؟

منذ 2019/07/22 18:07:00 | ترجمات
الكاتب أكد أن السلطة في أمريكا لليهود وهم من يقودون الدولة العميقة
حجم الخط

نشرت صحيفة "يني شفق" التركية، مقالا للكاتب يوسف كابلان، سلط فيه الضوء على العقوبات والقرارات الاحترازية التي أصدرتها دول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية على تركيا، الأسبوع الماضي، عقب البدء باستلام دفعات منظومة صواريخ "أس-400" الروسية.

وقال الكاتب في مقاله، إن تركيا، ستعمل على تحديد طريقها بنفسها، رغم كل ما يدور حولها من مصاعب، وأن كل هذه الصعوبات ستعمل تركيا على تذليها، وصولا لطريق رسمته على مدار سنين طويلة خلت.

قرارات متوقعة

وأضاف يوسف كابلان، أن تركيا، وما إن بدأت باستقبال أنظمة الصواريخ الروسية "أس-400" حتى بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة بإصدار عقوباتها وقراراتها الاحترازية تباعا، تلك القرارات التي هي بالأساس حتى هذه اللحظة متوقعة ومعروف ما هي أبعادها وحدودها.

وتابع: "تماما، من ذات القاعدة الجوية التي بدأت فيها ليلة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز من العام 2016، هبطت فيه الصواريخ الروسية إلى قاعدة إكنجي، كأن الأيادي على الزناد، والقرارات جاهزة وينتظر الإعلان عنها".

وأشار الكاتب إلى أول هذه القرارات، كان من الاتحاد الأوروبي عبر جملة من القرارات وصفت أنها تدابير احترازية، على النحو التالي:

  • تعليق المفاوضات حول اتفاق النقل الجوي الشامل.
  • وقف اجتماعات مجلس الشراكة، والاجتماعات رفيعة المستوى مع تركيا.
  • تخفيض حجم المساعدات لتركيا خلال عام 2020، يتمثل في اقتطاع حوالي 146 مليون دولار، من مبالغ تابعة لصناديق أوروبية.
  • إعادة النظر في الشروط المحددة لتوفير الدعم المالي لأنقرة.

ورأى يوسف كابلان، أن تركيا، كانت بذات الصرامة التي أبداها الاتحاد الأوروبي، وكان وزير الخارجية على قدر المسؤولية، وتصريحاته بذات القوة والجرأة.

وذكرت الصحيفة، أن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أعلن أن بلاده "ستزيد" من أنشطتها قبالة سواحل قبرص بعد أن أقر الاتحاد الأوروبي تدابير لمعاقبة أنقرة على أعمال التنقيب في شرق البحر المتوسط.

وذكرت أن وزير الخارجية التركي، قال: "إن اتّخذتم هذا النوع من القرارات سنزيد من أنشطتنا. إن تركيا قد أرسلت ثلاث سفن للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص، مضيفا: "إن شاء الله سنرسل قريبا سفينة رابعة إلى شرق المتوسط".

الكاتب، أعرب عن اعتقاده بأنه ورغم، ذلك، فإن رد فعل الإدارة الأمريكية تأخر ويثير الفضول أكثر، لأن تصريحات الرئيس الأمريكي، قبل اللقاء الذي جمعه بنظيره التركي في اليابان، حين حضور الطرفان قمة العشرين، وكذلك بعدها وأثنائه، كرر ذات التصريحات، وهي أن التعامل مع تركيا بصلابة فيه نوع من الظلم، ولاسيما أن الإدارة الأمريكية ذاتها في عهد سلفه "باراك أوباما" تعاملت بعناد بهذه المسألة، ورفضت بيع صواريخ باتريوت إلى تركيا حليفة الولايات المتحدة.

وبيّن أن ترامب كرر هذه المسألة مرارا، وأعاد تصريحاته تلك أكثر من مرة، حتى أنه قال، إنه لا يفكر بفرض عقوبات على تركيا عقب خطوة الصواريخ الدفاعية الروسية، قبل أن يتراجع عن تصريحاته ليقول إنه "يجري دراسات ما يجب القيام به".

وبحسب قول الكاتب، فإن التصريحات المتوالية للرئيس ترامب في مسألة الصواريخ الروسية وتركيا، كأنه يصارع الدولة العميقة داخل بلاده.

حرب الأمريكيتين: اليهود والبروتستانت

تحت هذا العنوان، يقول الكاتب: "أود أن أقوم بفتح قوس هنا لملاحظة العلاقات المتناقضة بين موقع ترامب في الولايات المتحدة وما يسمى بالدولة العميقة الأمريكية، والتي أسميها الإدارة الأمريكية".

وأوضح الكاتب، قائلا: إن المتأمل لكيفية إدارة القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك المتأمل لصناعة القرار في تركيا، فيما يخص العلاقة مع واشنطن، يمكنه أن يرصد نقطتين:

  • هناك أمريكتان: أمريكا العادية، وكذلك أمريكا ذات القوة اليهودية.
  • أمريكا الثانية هي أمريكا البروتستانت، الذين أسسو أمريكا، والذين تعود جذورهم إلى الجذور البريطانية.

وزاد يوسف كابلان، أنه منذ ما يقرب من قرن من الزمان، سيطرت القوة اليهودية - خاصة بعد الحرب العالمية الثانية - على أمريكا، من خلال الدولة الأمريكية العميقة، التي سيطرت على كل مفاصل الدولة، ويتمثل ذلك في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ووكالة الاستخبارات المركزية، وهوليوود، ووادي السيليكون، وصناعة الأسلحة، والعالم المالي، والأوساط الأكاديمية، ووسائل الإعلام.

باختصار، يؤكد الكاتب، أن "الحكم الأمريكي تحت سيطرة السلطة اليهودية، بقيادة العصابات التي تحكم الكونغرس". موضحا: "هنا، المتشددون الذين أسسوا أمريكا، ويتكونون من العرض الأمريكي والأنجلوسكسوني والبروتستانت، يحاولون إنقاذ أمريكا من الهيمنة اليهودية المسيطرة على مفاصل دولتهم".

وفي هذه النقطة بالضبط، يبيّن الكاتب، أن "الرئيس الأمريكي، ترامب هو رجل البروستانت"، موضحا أن "سر تقديم الكثير من التنازلات لليهود هو أنه يعتقد أنه يمنح اليهود الصمت؛ وهذا يعني أن هناك صراعا حقيقيا بين البروتستانت مع اليهود داخل أمريكا".

وتابع الكاتب: "وهنا بالضبط، قد يمكن ان نفهم ماهية هذه الحرب من خلال الصراع في مسألة العقوبات على تركيا، بين البروتستانت واليهود، ففي حين يرغب ترامب وجماعته عدم فرض عقوبات على أمريكا، ويراها غير عادلة، في المقابل، يصر اليهود من الدولة العميقة في أمريكا فرض عقوبات، تمثل ذلك حاليا بـ"تعليق" مشاركة تركيا من برنامج الطائرات الشبحية "أف-35" والتي تشارك تركيا في إنتاجه وكان عدد من الطيارين يتدربون على قيادة الطائرات في واشنطن.

"لا يريدون ترك تركيا"

هكذا يصف الكاتب، قرارات واشنطن والاتحاد الأوروبي، فعلى الرغم من تصريحات ترامب المتكررة، وعلى نحو ثابت، بل كرر ذات الألفاظ، لكن بالنهاية خرج قرار أمريكي، يعلق وربما يخرج تركيا من برنامج الطائرات الشبحية الأمريكية.

كل ما يحدث الآن، يضيف الكاتب، هو من أجل أن تحني تركيا، رقبتها، تفعل ما تفعل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، من عقوبات وتهديدات لا تكل ولا تمل. يضيف الكاتب، وكأنه يصرخ، قائلا: لا نستسلم، ولن ننهزم، وسنصنع سلاحنا الخاص بأنفسنا، وسنجعل من الإمبريالية ترتعد خوفًا أكثر وأكثر.

وفي هذه المسألة، كان قد قال الأمين العام، لحلف الناتو إن علاقة تركيا، بنا كحلف، وعلاقتها مع الولايات المتحدة أهم من مسألة الصواريخ الروسية وأهم من الطائرات الأمريكية. لكنه وفقا للكاتب، فإن الولايات المتحدة، وكذا الاتحاد الأوروبي، ما كانوا ليتركوا تركيا وشأنها، سوء ما يعرف بالإستراتيجية الأساسية لها، أو النظام الخاص بها.

وواصل قائلا: شعر كبار الأمراء في النظام العالمي، من بوش وكلينتون إلى المستشارة الألمانية شرودر، ومن رئيس الوزراء البريطاني مارغريت تاتشر إلى ريتشارد بيرل وكيسنجر وولفوفيتز ، الملقب بأمير الظلام، كل هؤلاء شعروا دائما بالحاجة إلى معالجة قوة تركيا القادمة.

وهنا، يسأل الكاتب: لو كان الحال عكس ذلك، وتركوا تركيا وشأنها، ما الذي كان يمكن أن يحدث؟ وأجاب: مباشرة، تبدأ تركيا في البحث عن محورها الخاص وإيجاده، وتقوم بتدشين طريقها الخاص وفقا لمصالحها الداخلية والإقليمية. ومع ذلك، لا داعي للعجلة، هذا كله سوف يحدث.

وأردف: "بالطبع، تركيا تمر بفترة صعبة، وفي هذه العملية، قد نواجه مشكلات كبيرة وعثرات خارجية وأنواع مختلفة من محاولات الانقلاب وما إلى ذلك"، لكن ذلك كله، يراه، الكاتب "يعمل على الاندماج كمجتمع، واحترام بعضنا البعض، والالتقاء في الحد الأدنى من الأهداف المشتركة ، واحتضان رحلة تركيا الحضارية".

واختتم الكاتب مقاله، بالقول: "ليفعل الغرب ما يشاء، ويخطط كيفما يشاء، ويفرض عقوباته التي يريدها ويضع العراقيل التي يراها كافية، لكن تركيا، بإيمانها وعزيمة أبنائها ستعمل في نهاية المطاف، على تشكيل طريقها الخاص بها وفق ما تراه مناسبا لها".


تحميل

المصادر:

1

Türkiye, kendi yolunu kendisi belirleyecek…

كلمات مفتاحية :

أس 400 أمريكا اليهود ترامب تركيا روسيا