Monday 21 June, 2021

صحيفة الاستقلال

أسماء الأسد.. كيف تناولت الصحافة الفرنسية مراحل حياتها؟

منذ 2019/07/20 08:07:00 | ترجمات
رغم سقوط نجوميتها لا تزال أسماء الأسد تواصل إعادة بناء أسطورتها
حجم الخط

سلّطت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، الضوء على أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري بشار الأسد، التي علقت في دوامة الحرب، فوجدت نفسها تشارك في الدعاية لنظام الأسد، رغم أن "حداستها وذكاءها مكّنها من تقديمها على أنها تجسيد للمرأة الشرقية الغربية".

وفي مقال نشرته الصحيفة، للكاتبة هالة قضماني قالت فيه: إن "أول ظهور دولي كبير لأسماء كان عام 2002، مع زوجها بشار الأسد في قصر باكنغهام، فخلال هذه الرحلة الرسمية التي استمرت أربعة أيام إلى المملكة المتحدة، غطت الصحافة البريطانية بشكل أساسي ورصدت جولة السيدة الأولى لسوريا، وشبهتها بالأميرة ديانا".

"مصرفية سابقة"

وأضافت في حين لم يذكر زوجها إلا في سطور قليلة، فإن أسماء الأخرس "المولودة في بريطانيا" خصصت لها الصحف صفحات كاملة، متتبعة سيرتها بدءا من عيادة بادينجتون حيث ولدت عام 1975 إلى منزل والديها في ضاحية أستون الراقية حيث نشأت، مرورا بمدرسة البنات الخاصة حيث عززت لهجتها الإنجليزية الأرستقراطية، ثم كلية "كينجز لندن" التي درست فيها، وبنك "جي بي مورغان" حيث عملت قبل زواجها.

وأشارت إلى أن الصحافة استمرت في الحديث عن هذه "اللندنية"، "الحديثة"، "المصرفية"، وملابسها العصرية الأنيقة، مؤكدة أنه لا يمكن لأي سيدة أولى أخرى، مثلها، أن تتنافس مع كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، في الرقة والأناقة، إذ التقت الاثنتان للمرة الأخيرة عندما استقبل ساركوزي نظيره بشار لتناول وجبة إفطار صغيرة في فندق بريستول، بالقرب من الإليزيه، في ديسمبر/ كانون الأول 2010.

وذكرت، أن هذا الاستقبال الدولي الكبير الأخير لأسماء الأسد كان فرصة لتعزيز مكانتها في العالم، وفوق كل شيء، تكوين صورة لزوجين حديثين وبسيطين، ففي تقرير من أربع صفحات سلطت مجلة "باري ماتش" الضوء على "عشيقين في باريس"، في ملابس غير رسمية، وهما يعبران جادة مونتبارناس.

وفي مقابلتها مع الأسبوعية الفرنسية، تذكر أسماء أنها "درست علوم الكمبيوتر وعملت في بنك استثماري"، قبل أن تضيف: "لم أخطط للزواج من رئيس دولة، الحياة مليئة بالمفاجآت"، لكنها لم تستطع أن تتخيل المفاجآت التي كان يحملها لها المستقبل القريب، مع اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011.

"ماري أنطوانيت"

وأشارت قضماني إلى أن الأهم بالنسبة لأسماء الأسد، خلال رحلتها إلى باريس في أواخر عام 2010، هو إبراز صورتها، مقارنة بالزيارة التي تمت في 14 يوليو/تموز 2008، منوهة إلى استيائها من التغطية الإعلامية التي خصصتها لها الصحافة الفرنسية، إذ كان وجود الأسد بين رؤساء دول البحر المتوسط بدعوة من ساركوزي لحضور احتفالات 14 يوليو/تموز في الشانزليزيه مثيرا للجدل.

وأكدت الكاتبة، أن الرئيس الفرنسي المنتخب حديثا كان بدأ في ذلك الوقت تدعيم العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، التي تعرضت لفترة من العزلة الدولية الشديدة منذ عام 2005، بسبب الشكوك العميقة حول تورطها في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وبحسب قضماني بالنسبة للسوريين، قامت أسماء الأسد تقوية صورتها كسيدة أعمال طموحة، وذلك من خلال إنشاء الصندوق السوري للتنمية بعد زواجها بفترة وجيزة، إذ تدّعي المنظمة "غير الحكومية وغير الهادفة للربح" أنها "تبني مجتمعا سوريا في المستقبل من خلال دعم التدريب والتعليم والمبادرات الفردية والمحلية".

وأوضحت، أنه "داخل هذه الدكتاتورية حيث يتم حظر المنظمات غير الحكومية، كان هذا الهيكل يحشد ويحتكر المساعدات الدولية للمجتمع المدني في سوريا، بما في ذلك برامج الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث تتدفق الأموال العامة والخاصة إلى منظمة السيدة الأولى التي كانت على ما يبدو الوجه المدني أو المتحضر للنظام العسكري".

"سقوط وحشي"

ونوّهت الكاتبة إلى أنه عندما وصلت إلى ذروة شهرتها السياسية والإعلامية، عانت أسماء الأسد من سقوط وحشي لها على غرار القمع الذي استخدمه الديكتاتور زوجها ضد المتظاهرين السلميين السوريين، فأسماء الأسد التي وصفتها مجلة فوج الشهيرة بأنها "وردة الصحراء" في مقابلة، اضطرت فيما بعد إلى حذف مقابلتها هذه من على موقعها بعد المجازر التي ارتكبها الأسد ضد شعبه.

وذكرت الصحيفة: "فيما كان العديد من الأشخاص يتوقعون الأفضل من هذه السيدة التي نشأت وتربت في بريطانيا لفترة طويلة من عمرها وساهمت في إدخال بعض من الروح الغربية إلى سوريا، تكاثرت الشائعات والأسئلة حول مصيرها، أو تمسكها بسياسة زوجها، أو رحيلها إلى لندن أو عزلها فعليا في دمشق".

وبيّنت الكاتبة: "لكن زوجة الأسد كسرت الصمت العام من خلال نشر سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلتها المعارضة السورية إلى الجارديان في مارس/آذار 2012،  وكشفت أن السيدة الأولى مشغولة في شراء أحذية لوبوتان على الإنترنت، والأواني المزخرفة لمنزلها في اللاذقية".

وأشارت إلى أنه تحت عنوان "القتل والتسوق"، قالت الصحف اليومية بريطانية: "أصبحت لادي دي القديمة تُقارن الآن بماري أنطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، التي تسببت في الثورة الفرنسية وأعدمت بالمقصلة".

تعزيز صورة النظام

وتابعت قضماني، أن طول أمد الحرب وتصلب المواقف، جعل أسماء مدعوّة للمشاركة في تعزيز صورة النظام مع السوريين، حيث تقوم بزيارة جرحى الحرب في سوريا وتحتضن الأيتام، وتحتفل بالخريجين الجدد وتقود سيارتها الصغيرة إلى شوارع دمشق وتفاجئ المواطنين وهي تتسوق.

وتحدثت الكاتبة عن مرض أسماء الأسد، حيث إن زوجة رئيس النظام السوري تعاني من سرطان الثدي الذي تم إعلانه رسميا من خلال صورة فوتوغرافية نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت زوجة الرئيس بوشاح على رأسها عقب خضوعها للعلاج الكيميائي، بيد أن ابتسامتها ظلت رقيقة.

وأكدت الكاتبة، أنه رغم ذلك لا يزال النظام السوري يسعى لإظهار صورة  زوجة الرئيس كامرأة شجاعة وسخية تقوم بزيارة جرحى الحرب في سوريا وتشجع الأطفال المصابين بالسرطان على مواجه المرض حيث يرافقها دائما مصورها الشخصي، ويتم نقل زياراتها على وسائل الإعلام الرسمية وشبكات التواصل الاجتماعي، مختتمة بالقول: "رغم سقوط نجوميتها لا تزال أسماء الأسد تواصل إعادة بناء أسطورتها".


تحميل

المصادر:

1

Asma al-Assad, la fée devenue sorcière

كلمات مفتاحية :

أسماء الأسد الأميرة ديانا المعارضة النظام السوري سوريا ماري أنطوانيت