Tuesday 16 August, 2022

صحيفة الاستقلال

كيف توازن روسيا بين إيران وإسرائيل بعد “وارسو” و”سوتشي”؟

منذ 2019/02/19 13:02:00 | تقارير
محللون قالوا إن موسكو تعتبر أمن إسرائيل أولا
حجم الخط

أثار تزامن انعقاد مؤتمري "سوتشي" و "واسرو"، الجدل حول كيفية تعامل روسيا مع حليفتيها المتضادتين إيران وإسرائيل، ففي وقت تبحث فيه مع الأولى رسم مستقبل سوريا، فإن تل أبيب تحشّد مع واشنطن لمواجهة تمدد طهران بمنطقة الشرق الأوسط.

وتعتبر إيران طرفا أساسيا في قمة "سوتشي" لتحديد مصير سوريا مع الضامنيْن الآخرين (روسيا وتركيا)، لما تمتكلكه من أوراق قوة تتمثل بتواجدها العسكري، والفصائل الشيعية وحزب الله الذين قاتلوا إلى جانب نظام الأسد.

في المقابل، تشكل إسرائيل إحدى ركائز مؤتمر "وارسو"، الذي استضافته الولايات المتحدة وبولندا بمشاركة ستون دولة، الخميس، وخلص بضرورة مواجهة إيران في منطقة الشرق الأوسط.

"تعاون تكتيكي"

ولعل "جدلية العلاقة الروسية مع إيران وإسرائيل"، تدخل في "التعاون التكتيكي" الذي تلعبه موسكو للحفاظ على توازن في القوى، هكذا يرى محللون، بينما يعتقد آخرون أن "أمن إسرائيل على سلم أولويات روسيا".

وفي مقال للكاتب الإيراني أحمد وخشيته نشره موقع إيران إنترناشونال" إن "التعاون التكتيكي بين موسكو وطهران يبدو تم تقديمها کملحق للتعاون الاستراتيجي بين روسيا وإسرائيل. روسيا، التي تسعى في سياستها الخارجية لتحقيق توازن القوة، تحاول من جهة توسيع تعاونها التكتيكي مع طهران، ومن ناحية أخرى، زادت من مستوى علاقاتها مع إيران في السنوات الأخيرة، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي".

وأضاف أن التعاون الذي يبدو أن الهدف النهائي منه هو توفير "أمن شريكها الاستراتيجي، إسرائيل"، الموضوع الذي ذكره نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، في حديثه مع قناة "کان" الإسرائيلية حول تقييد القوات الإيرانية في سوريا.

وأشار وخشيته إلى أنه "عندما أعلن ترامب قراره بالانسحاب من الاتفاق النووي، جاء نتنياهو إلى موسكو في أقل من اثنتي عشرة ساعة، وشاهد مع بوتين استعراض القوات العسكرية الروسية في حفل الثورة الوطنية في البلاد".

ولفت إلى أنه "في غضون ذلك، أظهر مؤتمر هلسنكي أن بوتين في لقائه مع ترامب، أولى اهتماًا خاصا لمبدأين أساسيين لدى نتنياهو: أولاً، أن إسرائيل لن تسمح بالتعزيز العسكري الإيراني والقوات التابعة لها في أي نقطة في سوريا. وثانيا، يجب احترام مبدأ الفصل بين القوات لعام 1974".

"أمن إسرائيل أولا"

وفي السياق ذاته، تناول الكاتب الروسي ليوبوف شفيدوفا في مقال نشرته صحيفة "سفوبودنايا بريسا"، الحديث الدائر بأن "تفضيل موسكو لتل أبيب على دمشق، والدور الروسي في ضبط كل من تل أبيب وطهران".

وقال شفيدوفا إن "إسرائيل تواصل مهاجمة سوريا. على الرغم من تصريح سيرغي فيرشينين، نائب وزير الخارجية الروسي، بأن الهجمات الإسرائيلية يجب أن تتوقف بالتأكيد، وإن روسيا لا تتجاهل الضربات الجوية الإسرائيلية".

ورأى الخبير الروسي أنه "ليس من الواضح ما الذي ناقشاه بالضبط وما النتائج التي توصلا إليها، لكن يبدو أن إسرائيل لن تواجه مشاكل مع الروس. خاصة بالنظر إلى موقف نائب وزير الخارجية الروسي الآخر، سيرغي ريابكوف، الذي قال في مقابلة مع (سي.أن.أن)، إن أمن إسرائيل أحد أهم أولويات روسيا".

وفي الصدد، ينقل موقع "روسيا اليوم" عن المستشرقة والباحثة السياسية الروسية كارين غيفورغيان قولها: "لا أرى أي شيء غير منطقي هنا. الدولة الوحيدة التي لديها الحق في التحكيم في المنطقة هي روسيا. ولا حاجة لإثبات ذلك هنا. فمع إيران، كل شيء واضح، وبخصوص إسرائيل يتم اتخاذ بعض الإجراءات أيضا".

وتابعت: "أما بالنسبة لأمن إسرائيل، فهذا بالتأكيد في مصلحة روسيا، وليس هناك حقا نفاق هنا. فهذا الإعلان بالتحديد (حديث ريابكوف) رسالة إلى إيران. روسيا، تلعب دور حليف لإيران، وعليها قبل الجميع أن تفهمها عدم جواز شن أي هجمات على إسرائيل. وبالمثل، تم توجيه رسائل أخرى في اتجاه إسرائيل، على لسان نائب آخر للافروف. فروسيا، بوصفها حكما، تظهر لكلا الجانبين ضرورة التصرف بحذر أكبر".

"تعهد بعدم التصادم"

وعلى الرغم من العلاقة علاقة روسيا وإسرائيل طويلة الأمد، لكنها شهدت مع دخول الثورة السورية بعد عام 2011 منعطفا جديدا ولاسيما بعد دخول إيران على خط الأزمة لمساندة الأسد وسيطرتها على مناطق قريبة من الجولان المحتل.

وعبّرت إسرئيل عن رفضها للوجود الإيراني، بشن ضربات ضد "أهداف عسكرية" في سوريا عدة استهدفت الوجود الإيراني، وعادت ما كانت تل أبيب تلتزم الصمت حيال هذه العماليات، إلا أن دمشق وإيران وروسيا يؤكدون أن مصدرها إسرائيل.

لم تبد روسيا موقفا واضحا على هجمات إسرائيل ضد القوات الإيرانية، إلا بعد اسقاط دفاعات النظام السوري، طائرة روسية من طراز "إيل-20" بينما كانت تحلّق فوق البحر الأبيض المتوسط عائدة إلى قاعدة حميميم السورية في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وحينها توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إسرائيل بالرد بعدما حملت موسكو تل أبيب مسؤولية إسقاط طائرة تابعة لقواتها الجوية بنيران الدفاعات الجوية السورية، وأدت إلى مقتل 15 عسكريا روسيا.

لكن إسرائيل نفت ذلك، وأكد الجيش أن الطائرة الروسية كانت بعيدة عن مواقع القوات السورية المستهدفة بالغارات الإسرائيلية، مشيرا إلى أنه "عندما أطلق الجيش السوري الصواريخ التي أصابت الطائرة، كانت المقاتلات (الإسرائيلية) قد عادت إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

تعهدت روسيا وإسرائيل "بعدم التصادم"، وفق بيان للجيش الإسرائيلي عقب زيارة لوفد إسرائيلي برئاسة قائد سلاح الجو إلى موسكو. وتأتي هذه الزيارة لتوضيح ملابسات إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة حربية روسية خلال تصدّيها لغارة جوية إسرائيلية.

قام وفد إسرائيلي برئاسة قائد سلاح الجو الجنرال أميكام نوركين بزيارة إلى موسكو في محاولة للتهدئة وتوضيح ملابسات إسقاط الطائرة، فيما قال بيان للجيش الإسرائيلي بعد الزيارة إن الاجتماعات جرت في أجواء جيدة و"تبادل الحاضرون الآراء بشكل منفتح ومهني وشفاف حول عدة مواضيع".

وأضاف: "شدد الجانبان على أهمية المصالح الوطنية والإقامة الدائمة لنظام عدم التصادم"، في إشارة إلى المعلومات المتبادلة بين البلدين للحد من مخاطر الحوادث الجوية.

من جهته، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أنه أرسل الجنرال نوركين إلى موسكو من أجل "الإبقاء على التعاون بين بلدينا" بين أمور أخرى.

وقد أعرب نتانياهو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن "حزنه" لهذه الحادثة التي تسببت بمقتل 15 عسكريا كانوا على متن الطائرة، عارضا عليه المساعدة في التحقيق، خلال اتصال هاتفي أجراه معه.

وخفض بوتين من جانب، حدة النبرة فأعلن وفق بيان صادر عن الكرملين أن "الأمر مرده على الأرجح سلسلة ظروف عرضية مأسوية" و"حض الجانب الإسرائيلي على عدم السماح بحدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى".

"بوتين وخطواته الثلاث"

وعلى وقع سقوط "إيل -20"، أوعز بوتين، باتخاذ ثلاث خطوات أولها تسليم منظومة "أس 300" إلى سوريا، والثانية تتمثل فى تجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوى السورية بنظام آلى للتحكم موجود حصريا لدى الجيش الروسي، مما سيضمن الإدارة المركزية على جميع الدفاعات الجوية السورية، وتحديد جميع الطائرات الروسية فى الأجواء.

أما الخطوة الثالثة، بحسب الكرملين، فهى إطلاق الجيش الروسي تشويشا كهرومغناطيسيا بمناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أى هجوم مستقبلى على سوريا".

وأكد بوتين لنتنياهو بعدها أن "الجانب الروسى ينطلق من أن تصرفات الطيران الإسرائيلي بالذات أصبحت السبب الرئيسى للمأساة"، واصفا توريد منظومة "أس 300" الى سوريا بأنها تهدف إلى حماية العسكريين الروس الذين يحاربون "الإرهاب الدولى".

وكان قد أكد سيرج شويجو، وزير الدفاع الروسى، أن موسكو ستسلم منظومة "أس 300" إلى سوريا خلال أسبوعين، وذلك على خلفية حادث إسقاط الطائرة فى اللاذقية، مضيفا أن هذه الحادثة أجبرت روسيا على اتخاذ خطوات بهدف تعزيز أمن قواتها فى سوريا.

وبالفعل أظهرت مشاهد بثتها قناة "روسيا اليوم" وصول معدات منظومة صواريخ "أس-300" المضادة للطيران إلى سوريا على متن طائرة خاصة.

وقال شويجو، إن "أس-300" قادرة على اعتراض وسائل الهجوم الجوى على بعد أكثر من 250 كم، كما تتمكن من إصابة عدة أهداف جوية فى آن واحد، مؤكدا أن تغير وضع "أس-300" لم يكن ذنب روسيا، بل إنها اضطرت إلى اتخاذ الرد المناسب، من أجل حماية قواتها فى سوريا.

 

"إسرائيل تجهر بالقصف"

لكن إسرائيل لم توقفها منظومة الصواريخ الروسي عن قصف "أهداف عسكرية" في سوريا، فقد شنت هجمات عدة في 12 كانون الثاني/يناير الماضي، حينما قصفت "أهدافا تابعة لفيلق القدس الإيراني داخل سوريا"، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وأدت الضربات إلى مقتل 11 شخصا على الأقل من المقاتلين، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما حذر الجيش الإسرائيلي في الوقت نفسه سوريا "من محاولة استهداف الأراضي أو القوات الإسرائيلية".

ولأول مرة، يقرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأن سلاح الجو الإسرائيلي نفذ سلسلة غارات استهدفت 6 مخازن أسلحة إيرانية في العاصمة السورية، دمشق.

أتت تصريحات نتنياهو خلال افتتاح جلسة الحكومة الإسرائيلية، وذلك خلافا لما كان متبعا في الماضي عدم الاعتراف بشن مثل هذه الغارات، وذلك في وقت أقر أيضا رئيس الأركان الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أن إسرائيل استهدفت آلاف المواقع في سورية دون أن تتبنى المسؤولية عن ذلك.

واتهم الجيش الإسرائيلي "فيلق القدس" (التابع للحرس الثوري الإيراني) الذي ينشط في الأراضي السورية، بإطلاق صاروخ أرض أرض من الأراضي السورية" في اتجاه الجولان.

وشدد على أن إيران "تقدم بذلك مجددا دليلا أكيدا على نياتها الفعلية ترسيخ جذورها في سوريا، الأمر الذي يهدد دولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي"، وفقا للبيان.

وردا على تلك الهجمات، قالت إيران على لسان أمين مجلس الأمن القومي علي شمخاني إن بلاده اتخذت إجراءات رادعة خاصة للرد على الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، حسب تعبيره.

وقال شمخاني إن الرد المقبل على الاعتداءات الإسرائيلية في سوريا سيكون حاسما وقاطعا "بحيث يكون درسا وعبرة لحكام إسرائيل الكذابين والمجرمين".

وسبق لوسائل إعلام إيرانية أن نقلت عن قائد القوات الجوية الإيرانية العميد عزيز نصير زاده قوله إن بلاده مستعدة للمعركة الحاسمة مع إسرائيل "التي ستؤدي إلى زوالها".


تحميل

المصادر:

1

وكالة “الأناضول”

2

موقع “الجزيرة”

3

موقع قناة “فرانس24”

4

موقع “عرب48”

5

موقع “إيران إنترنشنال”

6

موقع “روسيا اليوم”

موضوعات متعلقة