Friday 22 October, 2021

صحيفة الاستقلال

هجوم السعودية مصدره العراق.. لماذا أعلن الحوثيون مسؤوليتهم؟

منذ 2019/07/10 11:07:00 | تقارير
واشنطن حثت بغداد على اتخاذ خطوات لضمان عدم استخدام بلادها كقاعدة انطلاق جديدة لشن هجمات على الرياض
حجم الخط

الجميع كان يعتقد أن الهجمات التي تعرضت لها شركة النفط السعودية "أرامكو" عبر طائرات الدرون، في مايو/آيار الماضي، مصدرها اليمن خاصة بعد أن أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها.

الهجوم تعرضت له محطتا ضخ نفط، وخط أنابيب شركة أرامكو الذي ينقل النفط السعودي من الحقول النفطية في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي.

الاعتقاد ظل قائما حتى نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن مسؤولين أمريكيين قولهم إنهم خلصوا إلى أن الهجمات التي تعرضت لها شركة النفط السعودية، مصدرها العراق وليس اليمن.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، حث رئيس الوزراء العراق عادل عبد المهدي، على اتخاذ خطوات لضمان عدم استخدام بلاده كقاعدة انطلاق جديدة لشن هجمات.

وتابعت الصحيفة، أن المسؤولين العراقيين شككوا في التقييم الأمريكي، وطلبوا من إدارة الرئيس ترامب تقديم أدلة تدعم تلك المزاعم.

ء

لماذا العراق؟

بحسب تقارير، فإن الحرب في اليمن هي حرب بالوكالة، والحوثيون يمثلون أداة إيران في اليمن، كما أنه ينظر إلى الحوثيين في الأساس على أنهم خطر إيراني، لهذا فإن إيران تحرك كل أدواتها المتاحة في المنطقة لضرب أهداف سعودية.

صرح مسؤولون أمريكيون لوول ستريت جورنال أن ميلشيات مدعومة من إيران تتمتع بوجود قوي في جنوب العراق، وهي ميلشيات موازية للحوثيين في اليمن، في كونها تمثل أداة من أدوات إيران في المنطقة. 

يقول مايكل نايتس، زميل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن استخدام العراق بدلا من اليمن، كقاعدة انطلاق للهجمات داخل السعودية، سيكون منطقيا، لأنه لا توجد دفاعات صاروخية من ذلك الجانب، وإصابة محطة النفط السعودية غرب الرياض ستكون أقرب إلى الحدود العراقية، منها إلى الحدود اليمنية.

في كل الضربات التي تستهدف مناطق في السعودية، يبادر الحوثي بتبني المسؤولية، وإعلانه ذلك، حسب مراقبين، يعود لعدة أسباب: أولا، هناك حرب مفتوحة بين السعودية والحوثيين في اليمن، وتلك الهجمات، مبررة من حيث الشكل العام.

الهجمات تأتي في سياق حرب بين طرفين، وبحسب المتحدث الرسمي باسم الحوثيين فإن تلك الضربات تأتي إطار الدفاع عن النفس والرد المشروع، على العدوان والحصار وإغلاق المطارات منذ 5 سنوات، حد قوله.

ثانيا: إعلان الحوثي مسؤوليته تسهم برفع الشكوك والشبهات عن مسؤولية إيران بشكل مباشر عن تلك الهجمات، وهو دور مطلوب من الجماعة تأديته، كي لا تقع طهران في الورطة بشكل مباشر.

ثالثا: يستفيد الحوثي من إعلان مسؤوليته عن تلك الهجمات والمبالغة في حجم قدراته، في الحصول على الدعم الشعبي من قبل أتباعه في اليمن، والحصول على دعم مادي، وكذلك القدرة على تجنيد مزيد من الشباب في حربه.

يقول الكاتب البريطاني صامويل راماني، في صحيفة واشنطن بوست: "من شأن ادعاء استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية السعودية زيادة الحصول على دعم شعبي في شمالي اليمن، وشفاء غليل السكان من رغبتهم في الانتقام من المملكة". 

معضلة الدرون

معظم الهجمات بالطائرات المسيرة يتم اعتراضها على الحدود اليمنية السعودية، وكذلك الصواريخ الباليستية، والضربات التي تصل إلى عمق المملكة محدودة للغاية، مقارنة بعدد الطائرات المسيرة التي يطلقها الحوثيون، لأن مظلة الباتريوت السعودية تنتشر على الحدود الجنوبية للمملكة، ومع هذا ما زالت الطائرات المسيرة تشكل تهديدا حقيقيا للسعودية.

منظومة الدفاع الجوي السعودية، بما فيها بطاريات الباتريوت، مصممة، من الناحية التقنية، لاعتراض الصواريخ عابرة القارات، والطائرات الضخمة والسريعة، وبالتالي فإن فاعلية نظام الدفاع الجوي في اعتراض تلك الطائرات الصغيرة غير دقيق، وهو الأمر الذي تسعى السعودية لتطويره، وتجاوز ما جرى تسميته بالعرف الحربي "معضلة الدرون".

تنسحب الشكوك حول أماكن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، على عدد من الضربات التي استهدفت أماكن حيوية في العمق السعودي، بما فيها استهداف مطار أبها بصاروخ كروز مجنح في يونيو/حزيران الماضي.

كان مراقبون قد شككوا، في وقت سابق، بإعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن استهداف مطار الملك خالد الدولي شمال الرياض بصاروخ باليستي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وفي مارس/آذار 2018.

بالإضافة إلى تشكيك محليين يمنيين بهجوم بطائرة مسيرة استهدف قاعدة العند الجوية أثناء عرض عسكري في عدن، وقال المراقبون إنها مختلفة عن الطائرات التي يطلقها الحوثيون عادة، في إشارة إلى أنها قد تكون طائرات إيرانية، تجاهل الإماراتيون الذي يمتلكون بطاريات باتريوت في عدن، إسقاطها أو اعتراضها.

ليست يمنية

بالطبع لم تقتصر الشكوك حول البلدان التي انطلقت منها تلك الطائرات، بل طالت أماكن إنتاج وتصنيع تلك الطائرات، ففي حين يعلن الحوثيون أن تلك الطائرات المسيرة صناعة يمنية، تكشف تقارير عسكرية أنها تتطابق بنسبة 100 % مع طائرات إيرانية مسيرة.

وكان مركز البحوث والتسلح البريطاني CAR قد أصدر تقريرا في مارس/آذار 2017 بعنوان "نقل التكنولوجيا الإيرانية إلى اليمن"، كشف فيه أن طائرة قاصف1، التي ادعى الحوثيون تصنيعها، تتطابق مع طائرة أبابيل الإيرانية.

يضيف التقرير أنه تم دراسة وفحص 7 طائرات "درون" تم اعتراضها في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وفبراير/شباط 2017 من قبل قوات الجيش اليمني في مدينة مأرب، كانت في طريقها لجماعة الحوثيين.

إضافة إلى طائرة تم إسقاطها في عدن إثر هجوم شنته جماعة الحوثي على أهداف عسكرية تابعة للتحالف، وطائرة أخرى تم إسقاطها في محافظ مأرب، استهدفت بطاريات الباتريوت التابعة للتحالف، وكشفت النتائج أن كل تلك الطائرات كانت إيرانية الصنع.

بالطبع لم تقتصر التكنولوجيا الإيرانية، التي انتقلت لليمن، على الطائرات المسيرة فقط، بل امتدت لتشمل الصواريخ والألغام والقوارب التي يتم التحكم بها عن بعد.

حسب "واشنطن بوست" فإن قاربا يعمل بالتحكم عن بعد هاجم في 30 يناير/كانون الثاني 2017 فرقاطة سعودية قرب ميناء الحديدة، ونقلت الديفنز نيوز عن البحرية الأمريكية أنها قالت إن القارب الذي هاجم الفرقاطة السعودية استخدم تكنولوجيا إيرانية.

أسلحة جديدة

افتتح الحوثيون الأحد 7 يوليو/ تموز الجاري معرضا للصناعات العسكرية، وأعلنوا أنهم قاموا بتصنيع صواريخ باليسيتة وطائرات مسيرة جديدة، لمواجهة التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

وحسب  المركز الإعلامي لجماعة الحوثي فإن مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى باليمن قال إن المعرض يحتوي على نماذج للصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة الجديدة.

وأضاف المشاط إن المرحلة القادمة ستكون مليئة بالمفاجئآت، وأن الأسلحة الجديدة ستحدث فارقاً في موازين القوى مع العدوان، حد قوله.

كثيرون شككوا بمصداقية الحوثيين وقدرتهم على تصنيع مثل تلك المعدات المتطورة. يقول الطيار الحربي اليمني مقبل الكوماني، تعليقا على إعلان الحوثيين تصنيع طائرات وصواريخ جديدة: "إعلان الحوثيين لصناعة صواريخ وكتابة عبارة Made in Yemen عليه بالطلاء وبالخط العريض، تهريج وهو أمر يفقدهم المصداقية لدى دول العالم".

أما الكاتب والباحث في العلاقات الدولية مراد محمد فيقول لـ"الاستقلال": "إعلان الحوثيين تصنيع طائرات وصواريخ جديدة، مهزلة جديدة تضاف إلى فصول المسخرة التي يمارسونها منذ انقلابهم، لابتزاز البسطاء من اليمنيين، وللحصول على الدعم المالي والمعنوي من أتباعهم".

يضيف محمد: "أقصى شيء حصل بهذا الخصوص هو قيام خبراء من الحرس الثوري وحزب بالله بتطوير صواريخ كروز كان الحوثيون قد استولوا عليها من مخازن صالح، "أما الطائرات المسيرة فهي طائرات مهربة من إيران، تم تهريبها مجزأة كقطع غيار".

وعن سر الحفاوة بإعلان الحوثيين إنتاج صناعات عسكرية جديدة يقول محمد: "المحتفون أحد اثنين، الأول أدوات إيران في المنطقة، مثل حزب الله وأشباههم، وآخرون يدركون كذب الحوثيين في قدرتهم على تصنيع مثلك تلك الأدوات لكنهم يحتفون نكاية بالسعودية".


تحميل

المصادر:

1

وول ستريت جورنال : الضربات التي التي استهدفت أنابيب النفط السعودية مصدرها العراق وليس اليمن

2

مسؤلون أمريكيون : الحوثيون خطر إيراني

3

واشنطن بوست : يستفيد الحوثيون من ادعاء شن هجمات على السعودية في الحصول على مزيد من الدعم الشعبي

4

بطاريات الباتريوت مصممة لاعتراض الصواريخ العابرة للقارات وليست دقيقة بما يكفي لاعتراض الطائرات المسيرة

5

تقارير عسكرية : الطائرات اليمنية المسيرة تتطابق بنسبة 100 % مع طائرات إيرانية

6

مركز دراسات الصراع والتسلح : الطائرات المستخدمة في اليمن تكنولوجيا إيرانية

7

الحوثيون يفتتحون معرضا جديدا  للصناعات العسكرية وقالوا إنهم قاموا بتصنيع طائرات وصواريخ باليستية جديدة

8

المركز الإعلامي للحوثيين : العام القادم سيكون مليئا بالمفاجآت للسعودية .

كلمات مفتاحية :

إيران الحوثيون السعودية النفط اليمن تكنولوجيا