Monday 28 November, 2022

صحيفة الاستقلال

بعودة نتنياهو.. هل يتغير موقف إسرائيل من الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟

منذ 2022/11/23 16:11:00 | تقارير
"نتوقع فتح صفحة جديدة من التعاون مع حكومة نتنياهو الجديدة"
حجم الخط

منذ أن كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة، تثور تساؤلات عن إمكانية تغير موقف تل أبيب تجاه الحرب الروسية في أوكرانيا.

وفاز معسكر نتنياهو اليميني المتطرف في انتخابات عقدت مطلع الشهر نفسه، بأغلبية مريحة ضد معسكر التغيير بقيادة رئيس الوزراء المنتهية ولايته يائير لابيد الذي عرف بمواقفه المعارضة لحرب روسيا دون دعم أوكرانيا عسكريا.

ومع عودة نتنياهو وانخراط إيران في دعم روسيا عسكريا، برزت تساؤلات عن إمكانية حدوث تغيير في موقف الكيان الصهيوني تجاه أوكرانيا، خاصة مع وجود رأيين متناقضين لرئيس حزب الليكود بشأن القضية.

العلاقات الحالية

قبل بداية الحرب، اكتفت تل أبيب بالتأكيد على أنها "تدعم سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية". وبعد انطلاقها في 24 فبراير/ شباط 2022، شددت إسرائيل على أنها "مستعدة لتقديم المساعدات الإنسانية إلى كييف".

لكن بعدها، نقلت وسائل إعلام أميركية أن واشنطن ضغطت على تل أبيب لإصدار موقف أكثر وضوحا.

وأدان وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك يائير لابيد في 24 فبراير الهجوم الروسي، وعده انتهاكا خطيرا للنظام الدولي.

منذ ذلك الحين، بدأت روسيا بتوجيه انتقادات حادة غير معهودة إلى إسرائيل، لا سيما بعد تصريحات للابيد في أبريل/نيسان، دعم فيها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتعليق عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان.

وردت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها بالقول: "هناك محاولة مبطنة للاستفادة من الوضع بشأن أوكرانيا وصرف انتباه المجتمع الدولي عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وأردفت: "تواصل الحكومة الإسرائيلية الاحتلال غير القانوني وضم الأراضي الفلسطينية، ما أدى إلى مقتل الآلاف من الفلسطينيين".

وشددت الخارجية الروسية على أن أكثر من 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وجدوا أنفسهم نتيجة لذلك "معزولين عن باقي العالم في جيوب منفصلة".

وأضافت، أن قطاع غزة أصبح بشكل أساسي سجنا في الهواء الطلق، واضطر الملايين للبقاء على قيد الحياة لمدة 14 عاما تقريبا في ظل ظروف الحصار البحري والجوي والبري الذي تفرضه إسرائيل.

وتابعت الوزارة: "إسرائيل تمارس نهجها القاضي بمواصلة أطول احتلال في تاريخ العالم ما بعد الحرب العالمية الثانية بالتغاضي الصامت من قبل الدول الغربية الرائدة وبالدعم الفعلي من قبل الولايات المتحدة".  

واشتعل فتيل الأزمة مع اتهام وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، إسرائيل في 3 مايو/ أيار 2022 بدعم من وصفهم بـ"النازيين الجدد" في أوكرانيا، وتزويد الجيش الأوكراني بأسلحة دفاعية. 

ولم يكتف لافروف باتهام دولة الاحتلال بدعم أوكرانيا، وذهب إلى القول إن "الزعيم النازي أدولف هتلر لديه دماء يهودية، وأن أكثر المعادين الساميين عنفا هم من اليهود". 

وأثارت تصريحات الوزير غضب سلطات الاحتلال، التي سارعت إلى استدعاء السفير الروسي لديها أناتولي فكتوروف إلى جلسة توضيح حول ما جرى التصريح به.

كما سارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للطلب من لافروف الاعتذار عن تصريحات تخص يهودية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعلاقة ذلك بالنازية.

أيضا، أكد رئيس الحكومة وقتها نفتالي بينيت أن تصريحات لافروف في غاية الخطورة. وقال: "هذه الأكاذيب هدفها إلقاء اللوم على اليهود أنفسهم واتهامهم بأفظع الجرائم التي اقترفت بحقهم على مدار التاريخ، وبهذه الطريقة إعفاء أعداء الشعب اليهودي من مسؤوليتهم عنها".

وانتقلت الحرب الكلامية إلى إجراءات فعلية في 21 يوليو/ تموز 2022، بعد أن أعلنت محكمة روسية أن وزارة العدل قدمت طلبا لها بتصفية الفرع الروسي من الوكالة اليهودية "سخنوت"، في خطوة أرجعتها وسائل إعلام روسية إلى ضلوع المنظمة في "خروقات تهدد الأمن القومي".

وتقول الوكالة اليهودية إنها منظمة غير حكومية، تعمل على تعميق صلة اليهود حول العالم بإسرائيل وتشجيعهم على الهجرة إليها.

لكن وسائل إعلام عبرية قالت إن الغلق المحتمل لمقر الوكالة هو رد من موسكو على الخلافات المتراكمة مع إسرائيل، في مقدمتها موقفها من الحرب في أوكرانيا، وقصفها المستمر لسوريا.

وعقدت عدة جلسات حتى الآن تتعلق بالقضية دون قرار نهائي.

موقف ودوافع

أثناء رئاسة نفتالي بينيت للحكومة عام 2021، خرج نتنياهو بوجهة نظر مختلفة للصراع بين روسيا وأوكرانيا وبدا أنه يحمل رأيا آخر.

ووجه نتنياهو انتقادات علنية لسياسة حكومة بينيت فيما أسماه "تأييدها لأوكرانيا"، وطالب بالحياد لتجنيب إسرائيل أي نتائج سلبية.

وكان تبريره لهذا الموقف يتمثل في الحاجة للدور الروسي، خاصة في جبهة سوريا، ولمنع تعزيز إيران لتموضعها هناك، وضمان حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي.

لكن نتنياهو غير موقفه لاحقا في فترة لابيد الذي خلف بينيت، وأبدى أثناء رئاسته لمعسكر اليمين المعارض موقفا جديدا مختلفا عما قاله سابقا.

وأوضح في مقابلة مع صحيفة "يو إس إيه تودي" أنه سيدرس إمكانية منح كييف أسلحة دفاعية إذا عاد لرئاسة الوزراء.

ومع ذلك، أبدى رغبته في أن يكون وسيطا بين الطرفين، وتوقع أيضا أن يطلب منه الفريقان أن يتوسط بينهما.

وادعى بأنه حتى وهو في المعارضة، وجه إليه طلب التوسط، لكنه ترك الأمر لرئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت ليؤدي هذا الدور.

ويفسر كثيرون تغير موقف نتنياهو على أنه محاولة نفاق للرئيس الأميركي جو بايدن الذي يدعو لتشديد الخناق على روسيا.

وأردف نتنياهو: "أريد أن أكون في منصب رئيس الوزراء، وأن أحصل على كل المعلومات ثم أقرر ماذا سنفعل في هذا الصراع بما يتجاوز ما فعلناه بالفعل".

وعلقت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بالقول إن ما صرح به نتنياهو بمثابة "دعم نادر" لسياسة حكومة رئيس الوزراء وقتها لابيد.

وعلى عكس لابيد، امتنع بنيامين نتنياهو عن إدانة روسيا على خلفية حربها العسكرية على أوكرانيا.

وتصاعدت التقارير والاتهامات أخيرا بشأن شراء روسيا طائرات دون طيار وصواريخ من إيران، وهو ما أثار مخاوف في إسرائيل وتوقعات بدعمها أوكرانيا.

وفي سبتمبر/ أيلول، هاجمت روسيا عدة مواقع عسكرية أوكرانية بمسيرات "كاميكازي" الانتحارية، قال الجيش الأوكراني إنها طائرات بدون طيار إيرانية من طراز شاهد-136.

وعثر على بقايا طائرات إيرانية من دون طيار، أعادت روسيا تسميتها "Geran-2"، بعد إسقاطها فوق أوكرانيا.

وتنفي إيران تزويد روسيا بأسلحة، فيما تصر كييف والعواصم الغربية على اتهام موسكو، باستخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع في استهداف المناطق الأوكرانية.

وأصبحت روسيا وإيران قريبتين بشكل متزايد مع سعي العالم إلى عزل موسكو بسبب غزوها، وأيضا مع تراجع حظوظ نجاح الاتفاق النووي.

ومن الناحية العملية، هذا التطور يشكل تحديا للأمن القومي الإسرائيلي "ويجب أن نكون مستعدين لها"، بحسب الجنرال احتياط تمير هايمان.

وقال هايمان وهو رئيس سابق لوكالة الأمن القومي (الاستخبارات الإسرائيلية) إن "التطور الأول هو دعم طهران لموسكو بأنظمة أسلحة دقيقة".

ولهذا، طلبت أوكرانيا من إسرائيل تبادل المعلومات الاستخباراتية حول أي دعم تقدمه إيران للجيش الروسي في الحرب، حسبما قال مسؤولون إسرائيليون كبار لموقع أكسيوس الأميركي في سبتمبر/أيلول.

من جهته، قال سفير أوكرانيا لدى إسرائيل، يفجن كورنيتشوك، من سفارة بلاده في تل أبيب إن "التعاون الإيراني مع روسيا نعده تحولا كبيرا بالنسبة لنا".

وتمنى في 30 أكتوبر، أن "تختار إسرائيل أن تكون في الجانب الصحيح من الحرب كدولة ديمقراطية"، قائلا إنه "في النهاية حدث ذلك لأن لدينا نفس العدو، وهو إيران".

وفي المنظومة الأمنية، هناك تخوف من إلحاق الضرر بآلية تعاون إسرائيل مع روسيا فيما يتعلق بالهجمات في سوريا، في ظل التعاون المتزايد بين موسكو وطهران.

وتخشى إسرائيل من أن تطلب طهران من موسكو مقابل المساعدة الأمنية التي تقدمها، المساعدة ضد “المنظومة الأمنية الإسرائيلية” فيما يتعلق بأنشطتها في سوريا.

حيث تواصل إيران مراكمة القوة ونقل الأسلحة وأنظمة الأسلحة والذخيرة، وفق ما قال موقع "واللا" العبري في 16 نوفمبر.

مستقبل الدعم

في محاولة منها لتفادي أزمة مع روسيا، رفضت إسرائيل طلبات متكررة من أوكرانيا بتزويدها بالأسلحة الثقيلة بما فيها أنظمة الدفاع الجوي والمعدات العسكرية.

وفي 21 أكتوبر/ تشرين الأول، أكدت إسرائيل مجددا رفضها بيع أسلحة دفاع جوي لأوكرانيا على الرغم من مناشدة جديدة من كييف بعد هجمات "كاميكازي".

وبحسب ما ورد، فإن كييف تقدمت بطلب جديد للكيان الصهيوني للمساعدة، قائلة إن "تواطؤ" طهران يجب أن يكون "خطا أحمر" بالنسبة لإسرائيل.

ورغم العداء الصريح بين إسرائيل وإيران، امتنع الإسرائيليون حتى الآن عن تزويد أوكرانيا بالسلاح في محاولة للحفاظ على العلاقات مع موسكو.

وقال وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس في تصريح سابق إن موقفهم لم يتغير. وأضاف لإذاعة كان العبرية: "سياستنا تجاه أوكرانيا واضحة، نحن إلى جانب الغرب، وقدمنا مساعدات إنسانية، ولا نرغب في التورط بمسائل قتالية".

لكن الوضع يبدو أنه يتجه للتغير، إذ قالت صحيفة هآرتس العبرية في 17 نوفمبر إن إسرائيل وافقت أخيرا تحت ضغط أميركي على تمويل شراء "مواد إستراتيجية" بملايين الدولارات من أجل المجهود الحربي الأوكراني.

ونقلت عن مصادر دبلوماسية غربية أن اتفاق المستوى السياسي والأمني ​​الرفيع في تل أبيب جاء بعد مطالبة إدارة بايدن إسرائيل بتوسيع المساعدات التي تقدمها إلى كييف وعدم الاكتفاء بالمساعدات الإنسانية وحدها.

وبينت أنه جرى بالفعل "نقل المواد عبر دولة من دول الناتو (حلف شمال الأطلسي)، لتزود أوكرانيا بالسلاح وأمور أخرى".

كما علمت "هآرتس" أيضا أن إسرائيل وافقت في الأشهر الأخيرة على السماح لدول الناتو مثل بريطانيا بنقل أنظمة أسلحة إلى أوكرانيا تشمل المعدات الكهروضوئية وأنظمة مكافحة الحرائق التي تنتجها الشركات الإسرائيلية.

وبحسب مصادر أميركية، فإن إسرائيل تساعد أوكرانيا سرا في مجال الاستخبارات، وطلبت الحكومة الإسرائيلية من الدول المعنية إبقاء قراراتها سرية، وفق الصحيفة العبرية.

بدورها، قالت وكالة بلومبرغ الأميركية، إن إسرائيل باتت أكثر انفتاحا على تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا، "لأن الدعم الإيراني المتزايد للغزو الروسي يتطور إلى تهديد للأمن الإسرائيلي".

وأواخر أكتوبر، تلقى وزير الجيش الإسرائيلي مكالمة من نظيره الأوكراني أليكسي ريزنيكوف. ووافق غانتس على تقييم حاجات أوكرانيا في حال التأهب للدفاع الجوي.

والتزمت إسرائيل بمساعدة أوكرانيا على تطوير نظام إنذار مبكر ينبه بقدوم النيران من الخارج.

وبعد فوزه، هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بنيامين نتنياهو، قائلا إنه يتوقع "فتح صفحة جديدة من التعاون" مع الحكومة الجديدة.

وكتب زيلينسكي على "تويتر": "تشترك أوكرانيا وإسرائيل في قيم وتحديات، الأمر الذي يتطلب الآن تعاونا فعالا". 

وفي 26 أكتوبر، قال زيلينسكي إنه "في تطور جديد، بدأت إسرائيل تبادل معلوماتها الاستخباراتية"، ورحب بما وصفه بالاتجاه "الإيجابي"، وقال حينها للصحافيين: "أنا سعيد أننا خلال الأيام القليلة الماضية بدأنا العمل".


تحميل

المصادر:

1

نتنياهو: إذا انتخبت رئيسا للوزراء سأبحث إمكانية إمداد أوكرانيا بالسلاح

2

روسيا تهاجم “إسرائيل”: أطول احتلال بالعالم بتواطؤ أمريكي

3

Ukrainian ambassador: US is the only country Israel listens to

4

Israel’s Netanyahu says he will ‘look into’ supplying weapons to Ukraine if elected prime minister, could serve as mediator

5

Iran’s Weapons Are Slowly Dragging Israel to Ukraine’s Defense

6

روسيا و أوكرانيا: إسرائيل في موقف صعب بعد هجمات “الكاميكازي”

7

https://www.axios.com/2022/09/21/ukraine-russia-iran-israel-intelligence-kamikaze-drones

8

في المنظومة الأمنية قلقون: هل سيؤثر التعاون بين إيران وروسيا على “إسرائيل”؟

كلمات مفتاحية :

أوكرانيا إسرائيل إيران بنيامين نتنياهو حرب أوكرانيا روسيا