Saturday 19 June, 2021

صحيفة الاستقلال

مليارات الجزائريين المنهوبة.. هل تعود من بنوك سويسرا؟

منذ 2019/06/25 11:06:00 | تقارير
التجارب المماثلة بدول الربيع العربي مثل مصر وتونس واليمن وليبيا لم تنجح حتى الآن في استعادة الأموال المهربة
حجم الخط

حالة من الارتياح ارتسمت على وجوه الجزائريين بعد اعتقال وحبس "رؤوس كبيرة" من الفاسدين وناهبي المال العام في عهد الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة كما يصفهم الجزائريون.

غير أن أغلب الجزائرين لا يعتبرون ذلك كافياً، رافعين لافتات وشعارات في المظاهرات المتتالية لاستقالة بوتفليقة، تطالب بضرورة استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج.

رفع الجزائريون شعارات مثل "الشعب يريد استرجاع المسروقات"، "لا رحمة عند محاسبة العصابات"، "كليتو (أكلتم) البلاد يا سراقين" الذي كان من أوّل الشعارات التي رفعت مع انطلاقة الحراك في 22 فبراير/شباط الماضي.

هذا الحرص من الجماهير على هذا الملف وتركيزهم عليهم، دفع السلطة "المؤقتة" إلى السعي لتحقيق هذا المطلب رغم الصعوبات التي تحوم حوله، خاصّة إذا ما نظروا إلى وضعيات مشابهة في محيطهم العربي بعد ثورات العام 2011.

أموال طائلة

منذ استقالة بوتفليقة من منصبه في 2 أبريل/نيسان 2019، إثر تواصل الحراك الشعبي الواسع الذي شهدته مختلف البلاد من 22 فبراير، انطلقت حملة من الاعتقالات طالت عددا من رموز نظام بوتفليقة وعددا من أصحاب رؤوس الأموال المعروفين في البلاد.

أصدر القضاء الجزائري قرارات حبس أودع بموجبها رجال أعمال ومسؤولين سياسيين السجن بتهم الفساد وتبديد أموال عمومية قدرها اقتصاديون بـ 200 مليار دولار خلال فترة حكم بوتفليقة التي استمرت 20 عاما منذ العام 1999 الذي انتخب فيه رئيسا للبلاد.

بدأت حملة مكافحة الفساد وإيداع رجال الأعمال في الجزائر السجن برئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد، وبعده يسعد ربراب أغنى رجل في الجزائر، للاشتباه في تورطه في التصريح الكاذب المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، وشبهة تضخيم الفواتير.

ولحق بحداد وربراب في سجن الحراش الأخوة كونيناف (كريم ورضا ونوح)، وهم رجال أعمال مقربون من بوتفليقة، بتهمة إبرام صفقات عمومية مع الدولة دون الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية، وتحويل عقارات وامتيازات عن مقصدها الامتيازي واستغلال النفوذ.

في بداية يونيو/حزيران 2019 أودع سجن "الحراش" رجل الأعمال محيي الدين طحكوت وأفراد من عائلته برفقة 45 آخرين من بينهم وزراء ومسؤولون نافذون في نظام بوتفليقة بتهم الفساد وتبييض أموال وتبديدها واستغلال النفوذ، كما استقبل "الحراش" أيضا أحد أكبر رؤوس الأموال الجزائريين وهو مدير "مجمع سوفاك" لتركيب السيارات مراد عولمي بتهم تتعلق بقضايا فساد.

تهريب الأموال إلى خارج البلاد، كانت على رأس التهم التي وجهت لهؤلاء الموقوفين، حيث أكّد ائتلاف "جزائريون بلا حدود"، وهي مجموعة دولية تضم محامين وأطباء ومهندسين وفنانيين مقيمين بالخارج أن "العصابة" حوّلت خلال السنوات الماضية أصولا مالية من الجزائر إلى بنوك سويسرا وبلدان أخرى.

في مقابلة صحفية مع قناة "يورونيوز" قال المحامي الهاشمي بلحوسين الذي يقود جهود المجموعة في سويسرا إن "رجال الأعمال المرتبطين بالنظام في الجزائر عكفوا على مر السنوات الماضية على إنشاء نظام خاص بتهريب الأموال نحو سويسرا".

وأضاف بلحوسين: "هؤلاء رجال الأعمال ينشؤون في البدء شركة في سويسرا ويصدرون فواتير مزيفة، فمثلا أي سلعة أو هاتف يساوي ثمنه 100 فرنك سويسري (102 دولار) يسجل في الفواتير بـ 1000 أو 1500 فرنك سويسري، هذا الفرق يحول إلى حسابات خاصة".

ووفقا لتقديرات الائتلاف، فإن المبالغ المحولة بلغت مستويات هائلة ويجب إعادتها إلى الجزائريين مضيفا: إن "ما هو مؤكد وفقا لنا وللعديد من المنظمات الدولية غير الحكومية فإن الرقم الأكثر جدية يتمحور حول قيمة لا تقل عن 24 مليار دولار كما تؤكد المصادر أنه يتم تحويل نصف مليار دولار سنويًا إلى سويسرا وهذا على حساب الشعب الجزائري".

تعاون سويسري

في الكلمة التي ألقاها، أمام أعضاء البرلمان السويسري، أعلن النائب والمستشار الفيدرالي السويسري إجنازيو كاسيس، استعداد بلاده للتعاون مع السلطات الجزائرية، قصد استعادة الأموال المنهوبة، قائلا: "بالاتفاق مع السلطات الجزائرية، دعمت سويسرا بعض الأنشطة في الجزائر المتعلقة بمكافحة الأموال ذات الأصل غير المشروع، كما طورت نظاما يقوم على ركيزتين أساسيتين، هما الوقاية والقمع".

هذه التطمينات السويسرية دفعت الحكومة الجديدة في الجزائر إلى التحرك من أجل ملاحقة الأموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج، ووجه وزير العدل سليمان إبراهيمي تعليمات للنيابات العامة بالشروع في حصر عائدات المتورطين في قضايا الفساد، وتحديد مكان وجودها وإحصائها.

وخلال إشرافه على تنصيب النائب العام الجديد لمجلس قضاء الجزائر، قال الوزير: "هذه الخطوة تندرج في سياق حجز أو تجميد العائدات تحسباً لإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة للتصرف فيها، وفق ما ينص عليه القانون الجزائري"، مؤكداً أن موضوع العائدات الإجرامية حجر الزاوية في مجال مكافحة جرائم الفساد.

المهمة الصعبة

تبدو التطمينات السويسرية أمرا إيجابيا ودافعا للجزائريين للتحرّك من أجل استرجاع أموالهم، إلا أن التجارب المماثلة لدول الربيع العربي التي نجحت في إسقاط رؤوس الأنظمة التي كانت تحكمها قبل العام 2011، وتعلّقت بذمتهم أموال طائلة تمّ نهبها وتهريبها إلى الخارج، غير مشجعة بالمرة.

أكّدت التقارير الدولية حول تهريب الأموال المنهوبة من دول الربيع العربي، أنّ ما يفوق 132 مليار دولار نهبت من مصر وهربت ولا تزال مفقودة منذ يناير/كانون الثاني 2011.

كما قُدِّرت الأموال المنهوبة من تونس والمُهرَّبة خارجها ما يفوق 50 مليار دولار وهو ما يفوق 3 أضعاف ميزانية تونس في العام 2019، وبلغت الأموال المختلسة من مال الشعب اليمني المودعة في بنوك خارجية ما مقداره 22 مليار دولار، أما ليبيا فقد فقدت أكثر من 140 مليار دولار.

وتمر أرصدة الأموال المنهوبة في سويسرا بسلسلة طويلة من الإجراءات الحكومية والقضائية، حيث قالت صحيفة "لا ليبرتاي" الفرنسية "تتم إعادة الأصول والممتلكات (من حسابات مصرفية وعقارات وسيارات إلخ) على مراحل مختلفة.

في البداية، يتم تجميد الأرصدة، ومع ذلك تبقى ملكيتها للشخص المعني، إلا أنه لا يحق له التصرف بها، وإذا أثبتت العدالة أن هذه الأموال غير مشروعة، يمكنها الحجز عليها، ومنذ هذه اللحظة، لا تعود ملكية الأرصدة إلى الشخص المُتَّهم.

ثم تأتي مرحلة إعادة الأموال إلى الشعوب المضطهدة، وعمليا يمكن أن يتم تطبيق هذه الخطوة عبر مؤسسات أو عن طريق وكالة التنمية والتعاون السويسرية، ويمكن أن تُستخدم الأموال التي تتم إعادتها في تنفيذ مشاريع في البلد الفقير (كمكافحة الفقر ومنح دراسية على سبيل المثال).

بهذه الطريقة تمكنت سويسرا، في السنوات العشرين الماضية، من إعادة ما يقارب 1.8 مليار دولار لشعوب البلدان النامية المنهوبة من قبل زعمائها حسب قول الصحيفة.

في المقابل يستبعد المستشار السابق بالأمم المتحدة والخبير الاقتصادي عبد المالك سراي إمكانية استرجاع الأموال التي تم تحويلها من قبل المسؤولين الفاسدين نحو بنوك الدول غير المراقبة، والتي تم استغلالها أيضا في شراء عقارات ومشاريع تجارية واقتصادية في الخارج.

وأكّد سراي لموقع TSA الجزائري أنّ "هناك 30 % من الأموال لا يمكن معرفة وجهتها ومراقبتها، بل يتعذر حتى على البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونادي باريس ونادي لندن وغيرها من المنظمات مراقبتها".

ويضيف: "هناك بنوك صغيرة لا يمكن مراقبتها، وهناك حيل قانونية اعتمدها الناهبون في تحويل الأموال من خلال استعمال حيل قانونية يصعب كشفها من خلال استعمال أسماء أولادهم وأقاربهم وأصدقائهم في المعاملات المالية، وهو ما يقف حائلا دون إمكانية تحريك العدالة تجاه الأموال المودعة بأسماء الأشخاص غير المتهمين بقضايا تبديد أموال الدولة".


تحميل

المصادر:

1

سويسرا تعرض مساعدة الجزائر لاستعادة الأموال المنهوبة

2

خبراء : عملية استرجاع الاموال المنهوبة والمهربة إلى الخارج ستكون معقدة ولكنها غيرمستحيلة

3

الجزائر… القضاء الجزائري يأمر بالشروع في استرجاع أموال الشعب الجزائري المنهوبة

4

البلاد الوطني / “العصابة” حولت 24 مليار دولار نحو البنوك السويسرية!

5

لأول مرة... علاء مبارك يتحدث عن ثروة والده في سويسرا

6

أموال الطغاة في سويسرا

7

إعادة أموال مبارك إلى مصر مُهددة بشكل جدي

8

تونس لا تزال تنتظر استرجاع أموال أقارب بن علي من سويسرا-

كلمات مفتاحية :

الأموال المنهوبة الثورة الجزائر الحراك الشعبي بوتفليقة تونس مصر