Friday 01 July, 2022

صحيفة الاستقلال

بعيدا عن أوكرانيا.. تحذيرات من صدام وشيك بين روسيا وأميركا على جبهة أخرى

منذ 2022/06/22 14:06:00 | ترجمات
"هذا التوازن الهش قد ينكسر الآن"
حجم الخط

حذر موقع "إنسايد أوفر الإيطالي" من احتمالية وقوع صدام في المرحلة المقبلة بين القوات الروسية ونظيرتها الأميركية المتاخمة في سوريا، في ظل تردي العلاقات بينهما وبلوغها أسوأ مستوياتها.

وأوضح الموقع أن هذه التكهنات زادت مع كشف عسكريين أميركيين عن هجمات روسية استهدفت قبل أيام مواقع تقع ضمن نفوذ قاعدة التحالف الدولي في سوريا، ما قد يمهد الطريق لاشتعال الأوضاع.

توتر متصاعد

وأشار الموقع الإيطالي لما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في 18 يونيو/ حزيران 2022، نقلا عن عسكريين أميركيين، أن هجمات روسية استهدفت قاعدة التنف التابعة للتحالف الدولي في سوريا.

وقال العسكريون الأميركيون إن القوات الروسية نفذت في يونيو عدة عمليات ضد التحالف الدولي في سوريا، منها استهداف مقاتلتين من طراز سوخوي موقعا في قاعدة التنف.

وأضافت المصادر أن روسيا أخطرت الولايات المتحدة قبل القصف بأنها سترد على هجوم مزعوم ضد قوات النظام.

وبحسب هذه المصادر، فإن هجمات موسكو أثارت قلق واشنطن من أن تؤدي لمواجهة أميركية روسية في سوريا.

وذكر الموقع أنه بينما تدور أحاديث في أوكرانيا منذ بداية الصراع عن تقسيم جديد بين غرب وشرق البلاد على طول نهر الدنيبر، قسم نهر تاريخي آخر هو الفرات، سوريا منذ سنوات إلى منطقتين من النفوذ الدولي.

 

ولا توجد اتفاقيات رسمية تنص على هذا التقسيم، بل هو نتاج توافقات غير معلنة بين موسكو وواشنطن نشأت خلال سنوات الحرب ضد تنظيم الدولة، لكن هذا التوازن الهش قد ينكسر الآن.

ولفت إلى وجود نظرة ارتياب متبادل بين الروس والأميركيين الآن أكثر من أي وقت مضى، لذلك قد تؤدي هجمات التنف إلى مزيد من التصعيد. 

وتعود جذور التقسيم في سوريا، إلى اندلاع الثورة في عام 2011 وما تلاها من دوامة عنف، أدت إلى ترنح نظام بشار الأسد، الحليف التاريخي لروسيا، ما فتح المجال لتدخل القوى الإقليمية على الفور في محاولة لتوسيع مناطق نفوذها. 

بدوره، لم يقف الغرب مكتوف الأيدي، إذ ضغطت الولايات المتحدة بقيادة رئيسها السابق باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون من أجل عزل الأسد، فيما فرضت أوروبا عقوبات على سوريا لا تزال سارية حتى اليوم.

على الميدان، احتلت جبهة النصرة عدة مناطق في الشمال، بينما من الشرق تقدم تنظيم الدولة إلى تدمر قبل أن يعلن قيام الخلافة في عام 2014. 

نفوذ متعارض

وعلى إثر ذلك قررت روسيا في عام 2015 التدخل المباشر في الصراع للدفاع عن النظام.

من جانبها، قررت واشنطن اتخاذ إجراءات مباشرة لم تكن لصالح النظام ولكن لدعم المليشيات الكردية المتمركزة بشكل رئيس شرق الفرات وهو ما أدى إلى تقسيم سوريا لمناطق نفوذ. 

وأوضح إنسايد أوفر أن الكرملين دعم نظام دمشق في استعادة السيطرة على جميع المدن الرئيسة في الغرب، بما في ذلك حلب، وباستثناء محافظة إدلب في الوقت الحالي. 

بينما في المناطق الشرقية، قدم البيت الأبيض الدعم للأكراد والجماعات المرتبطة بهم المندمجة تحت سقف مليشيا قوات سوريا الديمقراطية.

على إثر ذلك،  شكل نهر الفرات حدودا غير مكتوبة ولكنها واضحة للعيان تفصل بين موسكو وواشنطن ويربط بين الجانبين اتصال دائم بفضل الخط النشط.

وأردف الموقع الإيطالي أن خطوط الاتصال بين موسكو وواشنطن في سوريا  لم تنقطع حتى مع اندلاع الصراع في أوكرانيا. 

وقبل أيام أخطر الكرملين الجانب الأميركي بأن مقاتلات روسية ستشن غارات على منطقة ليست بعيدة عن قاعدة التنف. 

تقع القاعدة العسكرية التابعة للتحالف الدولي الذي أنشئ في عام 2014 بهدف معلن وهو مواجهة تنظيم الدولة، في غرب نهر الفرات  وسط الصحراء التي سيطر عليها النظام والروس بالكامل تقريبا. 

يذكر الموقع الإيطالي أنه من الناحية الرسمية، حافظت واشنطن على وجودها في القاعدة لمنع تسلل مقاتلي التنظيم من العراق إلى الأراضي السورية. 

ومن الناحية الإستراتيجية، أشار إلى أن هذه القاعدة لها قيمة كبيرة نظرا لكونها بلدة حدودية بين سوريا والعراق، واحتلالها بالنسبة للولايات المتحدة يعني منع الاتصال المباشر بين دمشق وبغداد.

ويعني ذلك الحد من مشروع "الهلال الشيعي" الذي نظر له الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس المقتول في غارة أميركية في العراق في 3 يناير/ كانون الثاني 2020.

وبالنسبة لرئيس النظام السوري، الوجود الأميركي هناك تعسفي وغير قانوني، فضلا عن أنه غير مرحب به. 

وبحسب الموقع الإيطالي، سمح الروس بذلك لتجنب الإضرار بالتوازن الهش بالفعل في المنطقة. 

مواجهة كارثية

لكن قبل أيام قليلة، أسمع الروس الجنود الأميركيين المتمركزين في التنف صوت القنابل التي أسقطت من طائراتهم، بحسب الموقع الإيطالي. 

وشددت موسكو في المعلومات التي أخطرت بها الولايات المتحدة بأن الغارة كانت تستهدف ضرب خلايا تنظيم الدولة في الصحراء كانت قد هاجمت ثكنة لجيش النظام السوري قبل أيام قليلة. 

وأشار مسؤولو البنتاغون إلى أن البيت الأبيض يشعر بالقلق ويخشى من الآن فصاعدا من اقتراب الروس من القواعد الأميركية. 

وكلما اقتربت الغارات الروسية من المواقع الأميركية  كلما زاد خطر وقوع صدام بين القوتين على الرغم من الإخطارات المسبقة، يحذر الموقع الإيطالي.

وقبل أيام قليلة من هجمات التنف، نشر الروس طائرتين مقاتلتين من طراز سوخوي 34 في موقع كانت الولايات المتحدة تشن فيه غارة في شمال شرق سوريا للقبض على صانع قنابل تابع لتنظيم الدولة. 

وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن المقاتلات انسحبت بعد أن سارعت الولايات المتحدة بتوجيه تحذير للطائرات الروسية بمغادرة المنطقة من خلال مقاتلاتها من طراز إف 16.

وجدير بالذكر أنه في يوليو/ تموز 2016 ، قصفت قوات واشنطن قاعدة سورية غربي نهر الفرات، في منطقة "ذات أهمية روسية" في دير الزور وتحدث البنتاغون آنذاك عن وقوع حادث. 

وفي عامي 2017 و 2018، أعطى الرئيس دونالد ترامب الضوء الأخضر لقصف بعض الأهداف السورية الواقعة أيضا في غرب البلاد وقع قبلها إخطار الروس، بحسب ما أكدته بعض التسريبات لاحقا. 

وفي عام 2018، أسقطت غارات جوية أميركية ما لا يقل عن 200 قتيل من عناصر مرتزقة فاغنر الروسية في منطقة دير الزور المتمركزين تحديدا شرق نهر الفرات. 

وخلص الموقع الإيطالي إلى أن "العلاقات بين البيت الأبيض والكرملين بلغت أدنى مستوياتها على الإطلاق بسبب الحرب الدائرة في أوكرانيا لذلك قد يؤدي وقوع حادث بسوريا في هذه المرحلة إلى عواقب واسعة النطاق".


تحميل

المصادر:

1

Il rischio di un’escalation tra Mosca e Washington in Siria

كلمات مفتاحية :

أميركا أوكرانيا العراق النظام السوري الولايات المتحدة روسيا سوريا