Friday 01 July, 2022

صحيفة الاستقلال

تخوفات باكستانية.. لماذا توثق الهند علاقتها مع حكومة طالبان؟

منذ 2022/06/10 10:06:00 | ترجمات الفارسیة
الهند تحتاج إلى تعامل مقرب مع أفغانستان تحت سيطرة طالبان
حجم الخط

سلطت صحيفة الإندبندنت البريطانية الضوء على العلاقات المتطورة بين الهند وأفغانستان خلال الفترة الأخيرة في ظل حكم حركة طالبان.

وذكرت النسخة الفارسية في مقال للكاتب "فريدون أجند" أن "الهند تتعلم الدرس ولم تقطع العلاقات مع أفغانستان كما فعلت من قبل، فالذكي من يتعلم من أخطاء الماضي".

ومنتصف أغسطس/آب 2021، سيطرت حركة "طالبان" على أفغانستان بالكامل، بموازاة مرحلة أخيرة من انسحاب عسكري أميركي من البلاد اكتملت نهاية الشهر ذاته.

وقال الكاتب: "على مدار التاريخ المعاصر، كانت الهند مثالا دائما للدولة الصديقة بصرف النظر عن الحكومات ذوي الأيديولوجيات المختلفة في أفغانستان". 

إستراتيجية الهند

وتميل الهند إلى تقديم نفسها بوصفها دولة غنية ذات نفوذ في المجال الدولي بأسرع وقت ممكن. وفي الوقت الراهن تعد إحدى القوى العظمى في العالم.

 لكن وفقا لإستراتيجيتها للتطوير يجب أن تُعرف حتى عام 2025 كدولة متقدمة متطورة على المستوى العالمي، وكذلك الدولة الأغنى والأكثر نفوذا في المنطقة.

ويضيف الكاتب أن الهند تنتهج سياسة لتقوية العلاقات الدبلوماسية مع دول الجوار، وحتى مع باكستان عدوها التاريخي.

ويشير إلى أن انهيار الكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي السابق وتفكك الحكومة المدعومة من قبل روسيا في أفغانستان خلال عقد التسعينيات، دفع الهند لتعزيز علاقاتها مع كابول. 

وخلال الخمس سنوات لـ"حكومة المجاهدين" في أفغانستان، كانت العلاقات تسير بشكل جيد، لكن سلطة طالبان أنهت نفوذ الهند عليها.

ويتابع الخبير: بعد حادث 11 سبتمبر/أيلول 2001 (تفجيرات نيويورك) وتأسيس حكومة ديمقراطية في أفغانستان، تقدمت الهند مرة أخرى نحو التعاون مع كابول بشكل أكبر.

وخلال العشرين عاما الماضية توطدت العلاقات إلى حد بعيد؛ لكن عودة سلطة طالبان إلى أفغانستان مرة أخرى أحدث نفس المشكلة وهي فقدان نيودلهي لنفوذها في كابول.

وعلى هذا الحال يبدو أن الحكومة الهندية لا ترغب في تكرار تجربة النصف الثاني من عقد التسعينيات بقطع العلاقات مع أفغانستان.

ويضيف الكاتب أن وفدا من الدبلوماسيين الهنود تواجد في أفغانستان مطلع يونيو/حزيران 2022 بقيادة سكرتير وزارة الخارجية الهندية "جي بي سنك".

وبين أن زيارتهم إلى كابول على مدار يومين دليل على عودة الهند إلى سياستها الفعالة تجاه أفغانستان.

وزار الوفد المراكز التي أعيد بناؤها أو تأسيسها خلال العشرين عاما الماضية بدعم مالي هندي مثل مستشفى أنديرا غاندي للأطفال التي تأسست في السبعينيات. وطوال هذه السنوات كانت الهند هي الداعم المالي لها.

ويشير الكاتب إلى أنه كان لزيارة الوفد الهندي إلى كابول ردود أفعال كثيرة في وسائل الإعلام. وفي صحيفة إنديان إكسبرس الهندية، جرى تقييم هذه الزيارة بشكل إيجابي، وتسليط الضوء على نتائجها وتداعياتها.

قالت المصادر الحكومية الهندية، إن الوضع الأمني في أفغانستان تحسن بشكل كبير وخاصة بالعاصمة كابول، والمشكلة الوحيدة الموجودة حاليا هي نقص الخدمات الصحية والتعليمية، وفق الجريدة.

وهذا النهج الإيجابي لوسائل الإعلام الهندية التي سلطت الضوء أكثر على نقاط ضعف طالبان ينم عن رغبة الهند في إقرار علاقات جديدة ومقربة مع طالبان.

وعلى الرغم من أن الهند لم تعترف رسميا بحكومة طالبان حتى الآن فقد أرسلت مساعدات كثيرة إلى أفغانستان في 9 مايو/أيار، منها 20 ألف طن قمح، و13 طنا من الأدوية، و500 ألف جرعة من لقاح كورونا، وفق الكاتب.

ويتابع الكاتب: رد فعل وفد وزارة الخارجية الهندية بعد العودة إلى كابول باعث على التفاؤل والود إلى حد بعيد.

فعلى سبيل المثال، قال هذا الوفد لوسائل الإعلام الهندية إن زيارة محيط سفارة نيودلهي أوضح أن هذا المكان يحظى بكامل الأمن.

وبمعنى آخر، لو أرادت الهند أن تعمل على تنشيط سفارتها في أفغانستان، فلن يكون هناك أي مانع لذلك.

وأعربت طالبان أيضا عن تفاؤلها بهذه الزيارة، وطلب أمير خان متقي وزير خارجية الحركة بالوكالة من جي بي سنك تنشيط السفارة الهندية في كابول، وكذلك بداية خدماتها. 

تبادل المصالح

ويبين الكاتب أن الهند تحتاج إلى تعامل مقرب مع أفغانستان تحت سيطرة طالبان، لكي تصل إلى آسيا الوسطى.

فالتنافس بين الصين والهند في المنطقة والتوترات الحدودية قلل من إمكانية استطاعة نيودلهي للوصول إلى آسيا الوسطى عن طريق بكين.

وبناء على ذلك، فإن أفغانستان هي الاختيار الأفضل من أجل الوصول إلى آسيا الوسطى، وفقا لما ذكره الكاتب.

ويلفت إلى أن الركود الاقتصادي الخطير في أفغانستان، أظهر ميل طالبان نحو الخيارات الاقتصادية التي عرضتها دول الجوار، ولكن المهم هنا هو نهج باكستان تجاه العلاقة بين الهند وطالبان.

وتابع بالقول إن أهم سبب لدى باكستان لدعم طالبان حتى في مقابل فقدان قبولها لدى دول الغرب كان هو ألا تترك أفغانستان منصة قفز بالنسبة للهند ناحية إسلام أباد. 

وبتعزيز باكستان لسياستها التشاؤمية نحو العلاقة المقربة بين أفغانستان والهند، يمكن القول إنها كانت تريد على الدوام التحكم في هذه العلاقة عن طريق حكومة تحت إشرافها.

وفي الوقت الراهن، فإن القوات الموجودة في أفغانستان كلها آذان صاغية لأوامر باكستان، تلك الدولة التي لن تدع الهند تشكل علاقة قوية مع طالبان.

ردود الأفعال على زيارة الوفد الهندي في وسائل الإعلام الباكستانية تشير بوضوح إلى قلق إسلام أباد من تقارب الهند وطالبان، وفق الكاتب.

وكتبت صحيفة تربيون إكسبرس في 6 يونيو نقللا عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية أن رؤية إسلام أباد في العلاقة بدور الهند في أفغانستان بديهية.

قال رئيس الوزراء الباكستاني عاصم افتخار: "لا نحب أن يؤدي شخص ما دورا سلبيا في علاقاتنا مع أفغانستان".

وأردف: "نريد كابول مرفهة، مستقرة، سالمة. لقد شهدتم أننا سمحنا بانتقال القمح إليها عن طريق الهند".

ويشير الكاتب إلى أن هذا الوضع يبرز فيه مدى قلق إسلام أباد حيال العلاقة بين الهند وأفغانستان.

إذ يقول الشعب الباكستاني إن افتتاح سفارة نيودلهي في كابول خطوة جيدة لكن ليس هناك حاجة لإعادة فتح القنصليات في المحافظات الواقعة على امتداد الخط الحدودي مع باكستان.

ويتابع الكاتب: تدعي باكستان أنه ليس لديها أي مشكلة في إقامة علاقات بين الهند وأفغانستان؛ لكن بشرط عدم تأثر المصالح الباكستانية.

ويختتم الخبير مقالته بالقول: يبدو أن الهند تستطيع أن تُرغب طالبان أن يكون لها علاقة مقربة معها دون أن تسمح بذلك لباكستان.

وبصرف النظر عن ادعاءات طالبان، فإسلام أباد وضعت هذه الحركة في مصيدتها بقدر كافٍ.

وقال وزير الدفاع الأفغاني الملا يعقوب، وهو نجل مؤسس حركة طالبان، في حوار مع قناة (نيوز 18) الهندية، إن بلاده تريد علاقات إستراتيجية مع الهند، إضافة إلى تعزيز العلاقات في مجال الدفاع؛ وليس فقط العلاقات الدبلوماسية.

وأوضح الوزير بالتزامن مع زيارة الوفد الهندي إلى كابول أن "أفغانستان تسعى لتعزيز العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية مع الهند، وهي ماضية إلى الأمام بهذا الخصوص".

وفي ما يتعلق بعلاقات طالبان بباكستان، قال الوزير إن بلاده لها علاقات دبلوماسية مع إسلام أباد، "لكن ليست هناك أي علاقات معها في مجال الدفاع".


تحميل

المصادر:

1

هند به تحکیم روابط با طالبان خوش‌بین است

كلمات مفتاحية :

آسيا الوسطى أفغانستان الهند باكستان حدود حركة طالبان علاقات