Tuesday 20 October, 2020

صحيفة الاستقلال

الاستبداد الصيني.. هل تسير على نهجه الأنظمة العربية؟

منذ 2019/06/12 16:06:00| ترجمات ,دولي ,
الصحيفة تحدثت عن أن هناك ميل لتعيين فلاديمير بوتين كنموذج للنظام الصيني
حجم الخط

نشرت صحيفة "لو ريون لو جور" اللبنانية الناطقة بالفرنسية، تقريرا تحدثت فيه عن استبداد الأنظمة الحاكمة في منطقة الشرق الأوسط، وأوجه التشابه بين النظام الصيني القائم والأنظمة العربية التي ترفض أي تناوب للسلطة، وسط غياب الحقوق السياسية.

وقالت الصحيفة: إن "الاستقرار بدلا من الحرية، التنمية الاقتصادية على حساب الحقوق السياسية، القمع العنيف كرادع، حيث تم بناء النموذج الصيني جزئيا قبل 30 عاما بناءً على هذه الخيارات السياسية الرئيسية الثلاثة، وقت مجزرة تيانانمن.

وأضافت: "النظام الصيني لم يخترع شيئا، فلقد صنع التاريخ أنظمة استبدادية سمحت بتطوير كياناتها السياسية، لكنه اقترح ما يمكن أن يبدو اليوم كطريقة بديلة للنموذج الغربي حيث لا تنفصل الديمقراطية عن التقدم الاقتصادي، فهو نموذج، من المرجح أن يجذب العديد من الدول بجميع أنحاء العالم، وخاصة في العالم العربي".

وأشارت إلى أنه بالعودة إلى مجزرة تيانانمن التي وقعت يوم 4 يونيو/ حزيران 1989، نجد أنه بعد سبعة أسابيع من المظاهرات التي نظمها طلاب وعمال يدعون إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية، قامت الحكومة المركزية بقمع الحركة بعنف وقتلت المئات.

وتابعت الصحيفة: "في إطار التنمية الاقتصادية الكاملة، أغلقت الصين الباب أمام أي عملية دمقرطة، في المقابل يراهن علماء السياسة على أن الانتقال السياسي سوف يفرض نفسه في نهاية المطاف بسبب ظهور الطبقة الوسطى، وهو رهان لم يتحقق، فعقب 30 عاما، أصبحت الصين عملاقا قادرا على تغيير مصير العالم، لقد خنقت التطلعات الديمقراطية، وازدادت المراقبة من خلال التطور التكنولوجي، وأثبتت الطفرة الاقتصادية أخيرا شرعية القوة المركزية".

نموذج مضاد

وأوضحت "لوريون لو جور"، أن الصين برزت كنموذج مضاد مقارنة بالغربيين، إذ يؤكد ميشيل دوكلوس، المستشار الخاص لمعهد مونتين ومؤلف كتاب (الليل السوري الطويل طبعة 2019)، أن "النموذج الصيني، الذي هو مزيج من الديكتاتورية المنظمة والرأسمالية، سحر كثيرا من البلدان".

ووفقا لمنظمة "فريدوم هاوس" غير الحكومية، مع تراجع الديمقراطية "في جميع مناطق العالم للعام الثالث عشر على التوالي"، فإن هناك موجة استبدادية جديدة تكتسب أرضية في كل مكان.

وبينت، أن هناك ميل لتعيين فلاديمير بوتين كنموذج للنظام الصيني، لكن روسيا، على الرغم من الدور الذي لا تزال تحتله على الساحة الدولية، هي في طور انخفاض وزنها اقتصاديا، إذ لم تعد هي القوة العظمى القديمة التي يمكن أن تلهم نصف العالم عن طيب خاطر أو عنوة، لكن الصين تحت قيادة شي جين بينغ، هي القوة الوحيدة التي يمكنها تحدي هيمنة النموذج الغربي.

ونقلت عن فرانسوا بوجون، صحفي في صحيفة "لوموند" ومؤلف كتاب الصين تحت السيطرة القول: "هناك رغبة حديثة في تقديم هذا النموذج كحل للبلدان النامية، سواء في إفريقيا أو في أي مكان آخر، مع فكرة أنه من الممكن أن تتطور اقتصاديًا دون اللجوء إلى الديمقراطية، لكن لا يوجد مشروع صريح أو هيمنة مطلوبة كتلك من جانب بكين".

ووفقا للصحيفة، فإن "الدول العربية ككل لا تحتاج حتى إلى الاقتناع بفعالية النموذج، لقد ضاعفت الأنظمة الاستبدادية في المنطقة مجزرة تيانانمن في السنوات الأخيرة، خلال التطلعات الديمقراطية التي رافقت الربيع العربي، ففي معظمها، نجد جزءا من مكونات النموذج الصيني: قوة مركزية للغاية ترفض أي تناوب للسلطة، مع غياب الحقوق السياسية، والقيود الاجتماعية القوية، والمراقبة المكثفة، لكن هذا لا يصاحبه بالضرورة المكون الرئيسي، المكون الذي يجعل الوصفة تعمل: وهو النمو الاقتصادي".

مستبدو العرب

وأكدت "لو ريون لو جور"، أن الأنظمة الاستبدادية العربية القديمة، مثل تلك الموجودة في سوريا أو الجزائر أو السودان، قد تم الخروج عليها بقوة بسبب عدم قدرتها على تعويض الظلم السياسي بظروف اقتصادية جيدة، لافتة إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتهم السعودية والإمارات، إلى حد ما، أقرب بكثير من النموذج الصيني.

وذكرت، أن "الرجلان القويان في الخليج، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ونظيره الإماراتي محمد بن زايد، يعتبران أن العرب ليسوا مستعدين للديمقراطية، ولا يخفون قول ذلك، فليس لديهم سوى كلمة الاستقرار في أفواههم ويتشاركون في رؤية لخليج عربي متطور وحديث، حيث يتم وضع كل شيء من الحكومة المركزية".

ويقول ميشيل دوكلوس: إن "هناك أيضا أوجه تشابه قوية في ممارسة السلطة، فمع محمد بن سلمان، لدينا فكرة عن رجل سعودي جديد كما فعل الصينيون مع شي جين بينغ".

وفيما يتعلق بالإمارات، يقول بول سالم، مدير معهد الشرق الأوسط: فإن التشابه يتجه أكثر نحو سنغافورة، وهي دولة صغيرة تعتبر أيضا نموذجا استبداديا ناجحا اقتصاديا للغاية"، مضيفا: "أن الاختلاف الكبير، وليس الأقل شهرة، بين الصين ودول المنطقة هو أن بكين تحت سيطرة الحزب الشيوعي، المنظم للغاية".

وفي نهاية تقريرها، أكدت "لو ريون لو جور"، أن المقارنة بالطبع لها حدودها، فبقدر ما تتعلق بالجوانب الاجتماعية والسياسية بقدر ما تتعلق بالديناميات الاقتصادية، حيث لا تزال دول الخليج قريبة جدا من الولايات المتحدة، وتظل الصين لاعبا اقتصاديا أساسيا في الشرق الأوسط، ولا أحد في المنطقة يدعي علنا هذه النموذج، لكننا ربما قد لا نحكي نفس القصة خلال ثلاثين سنة.


تحميل

المصادر:

1

lautoritarisme chinois un modele pour les pays arabes؟

كلمات مفتاحية :

الاستبداد الاقتصاد الصين العرب محمد بن زايد محمد بن سلمان