Monday 23 May, 2022

صحيفة الاستقلال

لوبوان: حرب أوكرانيا تضاعف أزمات الغذاء في منطقة الساحل الإفريقي

منذ 2022/05/11 15:05:00 | ترجمات الفرنسیة
"يمكن لأوروبا وأميركا المساهمة بحل الأزمة عبر زيادة إنتاج القمح والذرة"
حجم الخط

أكدت صحيفة "لوبوان" الفرنسية، أن بلدان منطقة الساحل وغرب إفريقيا تواجه أزمة غذاء ذات حجم استثنائي، تزيد حدتها يوميا مع تواصل الحرب الروسية الأوكرانية.

ونقلت عن "نادي دول منطقة الساحل وغرب إفريقيا"، تحذيره من أن "الجوع وسوء التغذية قد يؤثران على 38.3 مليون شخص بحلول يونيو/ حزيران 2022 إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة".  

وتضم منطقة الساحل الإفريقي دول موريتانيا وبوركينا فاسو ومالي وتشاد والنيجر، وتواجه عديدا من التهديدات الأمنية والاقتصادية الخطيرة.

و"نادي دول منطقة الساحل وغرب إفريقيا"، منصة دولية مستقلة، تسعى لتعزيز الحوكمة الإقليمية للأمن الغذائي، وتطوير قاعدة المعرفة حول التحولات الجارية في المنطقة، وإعلام صناع السياسات من خلال التحليلات المجالية والمستقبلية.

تدهور متواصل

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أنه منذ ثلاث سنوات، يتدهور الوضع الغذائي في بلدان الساحل الإفريقي يوما بعد يوم.

وتفرض الظروف المناخية السيئة على النزاعات وانعدام الأمن الشديد مما يؤدي إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، لا سيما في مالي وبوركينا فاسو.

إذ انخفض إنتاج الحبوب في النيجر بنحو 40 بالمئة، وفي مالي بنسبة 15 بالمئة، وفي بوركينا فاسو 10 بالمئة.  

ويقول نادي الساحل إن "الأسواق مزودة بإمدادات جيدة، لكن الارتفاع في أسعار المواد الغذائية مستمر ويزداد؛  فهو أعلى بنسبة 50 بالمئة من متوسط ​​الخمس سنوات السابقة في بلدان مثل بوركينا فاسو، وليبيريا، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، ونيجيريا، وسيراليون.

وهذه الارتفاعات في الأسعار مدفوعة بالتضخم الاقتصادي في بعض دول خليج غينيا، وتراجع الإنتاج في سنتي 2021-2022، والأزمة الأمنية في المنطقة، وارتفاع الأسعار العالمية للمنتجات الزراعية.

كذلك بسبب استمرار عقبات التجارة الإقليمية (حظر تصدير المنتجات الغذائية الذي تتخذه بعض الحكومات، وعمليات المداهمة والقرصنة على الطرق والضرائب غير القانونية، وما إلى ذلك).  

وكما يوضح نادي الساحل فإن الصراع في أوكرانيا هو عامل إضافي يبرز هذه الزيادات.

وسجل مؤشر أسعار الغذاء، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "فاو"، أعلى مستوى له في مارس/ آذار 2022 منذ إنشائه عام 1990، بارتفاع 12.6 بالمئة مقارنة بفبراير/ شباط السابق له.

وهذه الزيادة تشمل 17 بالمئة بالنسبة للحبوب، و23 بالمئة للزيت، و6.7 بالمئة للسكر.

أزمة متشعبة

ونقلت لوبوان عن الباحث في الاقتصاد السياسي بمركز التعاون الدولي في البحوث الزراعية من أجل التنمية (CIRAD) فرانك جاليتييه، قوله إنه "كما حدث في 2008، ارتفعت أسعار الطاقة ما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية ". 

وأدى التعافي بعد وباء كورونا إلى ارتفاع أسعار الطاقة في السوق الدولية، ثم انتقلت هذه الزيادة إلى الذرة وبصورة غير مباشرة إلى القمح، بسبب قابليتهما القوية للتحويل.  

ويشرح جاليتييه الأمر بالقول: "عمليات تحويل المنتجات تتم من خلال طريقتين، الأولى عبر المنتجات الزراعية وخاصة الأسمدة النيتروجينية (المنتجة بالغاز الطبيعي) التي شهدت زيادات حادة مرتبطة بارتفاع أسعار الغاز، أما الطريقة الثانية وهي الأهم، تمر عبر الوقود الحيوي.

والوقود الحيوي هو الطاقة المستمدة من الكائنات الحية سواء النباتية أو الحيوانية، وهو أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة، على خلاف غيرها من الموارد الطبيعية مثل الوقود الأحفوري والوقود النووي.

فمثلا يتم تحويل كمية ضخمة من الذرة المنتجة في الولايات المتحدة إلى وقود حيوي.  

وفيما يتعلق بالتضخم، فإن غرب إفريقيا لم تسلم من ذلك، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.  

لكن على عكس عام 2008، لم يؤثر التضخم بشكل مباشر على سعر الأرز، الذي يستهلك على نطاق واسع في مدن غرب إفريقيا.

بينما في المناطق الفرعية، يتم استهلاك القمح بشكل أساسي، أما الذرة المستوردة فتكون مخصصة لتغذية الدواجن في سياق الزراعة الصناعية، بينما تستخدم الذرة المنتجة محليا للاستهلاك الغذائي المنزلي.

في حين أن أسعار الذرة على المستوى الدولي يمكن أن تؤثر على سعر الذرة المحلية، فإن ذلك يساعد في ظهور عامل ثان لارتفاع الأسعار المحلية مع زيادة أسعار المنتجات في السوق الدولية.  

يشرح فرانك جالتييه ذلك بالقول، إن "المنتجين الأفارقة لديهم فرص قليلة جدا للحصول على الائتمان والخدمات الزراعية باستثناء مناطق القطن". 

ويستفيد إنتاج الذرة في هذه المناطق من الائتمان الممنوح للمدخلات في بداية موسم القطن، إذ يستخدم جزء من المدخلات المشتراة لمحاصيل أخرى مثل الذرة.

ومن الممكن أيضا زراعة الذرة، بعد حصاد القطن، في نفس قطعة الأرض، وبالتالي الاستفادة من الأسمدة التي كانت تستخدم سابقا".

بينما تعطل إنتاج القطن هذا العام بسبب نقص المدخلات، ومن المحتمل أن يكون كذلك العام المقبل في ظل ارتفاع أسعار المدخلات واستمرار الصعوبات في الحصول على الإمدادات. 

محاربة التضخم

وأشارت الصحيفة الفرنسية أنه في محاولة لوقف التضخم، تتخذ دول المنطقة إجراءات من خلال تخفيف الضرائب على السلع المستوردة الحساسة مثل القمح والوقود.  

هذه السياسة، التي تكون فعالة على المدى القصير، هي أقل فعالية على المدى المتوسط ​​لأنها تضع ضغطا على إيرادات الميزانية. 

بالإضافة إلى ذلك، فإن مستوردي الحبوب، غالبا مايكونون في وضع احتكار الندرة، حيث إنهم لا يخوضون غمار الاستثمار دائما ولا يؤجلون التخفيضات الضريبية تماما.

وعلى المدى المتوسط ​​والطويل، يصعب على دول غرب إفريقيا الحفاظ على سياسات الإعفاء الضريبي هذه، حيث إن الانخفاض في عائداتها قد يؤدي إلى إعاقة تمويل الخدمات والاستثمارات العامة.

على الجهة الأخرى، يمكن للمجتمع الدولي، لا سيما أوروبا وأميركا، المساهمة بحل المشكلة عبر زيادة إنتاج القمح والذرة.  

إذ بلغت صادرات القمح والذرة التي تضررت بسبب الحرب في أوكرانيا 85 مليون طن، وهذا يمثل نصف  التجارة في السوق الدولية.

ووفقا لجالتييه، "يكفي أن نأخذ من كميات الذرة المنتجة للوقود الحيوي، 140 مليون طن في الولايات المتحدة، أو نصفها، 85 مليون طن، وإعادة توجيهها إلى سوق المواد الغذائية لتغطية الكميات الناقصة وتقليل الضغط على أسعار الحبوب".

والمبدأ نفسه ينطبق على محاصيل أخرى مثل زيت عباد الشمس، وبذور اللفت.


تحميل

المصادر:

1

Crise alimentaire, inflation : le Sahel en état de siège

كلمات مفتاحية :

أوروبا أوكرانيا إفريقيا الحرب الحرب الروسية الأوكرانية الطاقة الغاز النفط