Saturday 02 July, 2022

صحيفة الاستقلال

بعيدا عن روسيا.. هل تنجح أوروبا في استيراد الغاز من دول إفريقية؟

منذ 2022/03/11 10:03:00 | ترجمات
"يجب على ألمانيا وأوروبا الآن تعويض ما فاتهما بسرعة"
حجم الخط

أكدت مجلة فرونت لاين الهندية أن أوروبا تتطلع بشكل متزايد إلى إفريقيا لتنويع وارداتها من الغاز الطبيعي ولإنهاء اعتمادها على روسيا.

وأجبر الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير/شباط 2022، أوروبا على الاتجاه نحو تنويع إمداداتها من الطاقة.

وقال رئيس الرابطة الإفريقية للأعمال الألمانية ستيفان ليبينغ، في بيان صحفي: "يجب على ألمانيا وأوروبا الآن تعويض ما فاتهما بسرعة على مدار العشرين عاما الماضية". 

ونصح وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك بالسفر إلى دول إفريقية مثل الجزائر ونيجيريا ومصر وأنغولا التي يمكن أن تساعد وفق تقديره في تحرير أوروبا من اعتمادها على الغاز الروسي.

وتعد الجزائر عاشر أكبر منتج للغاز على مستوى العالم. وكانت شحنات الغاز الطبيعي المسال المصدرة في عام 2021 موجهة إلى حد كبير إلى الأسواق الأوروبية. 

وهذا يجعل الجزائر واحدة من أكبر خمس دول مصدرة للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، وفق المجلة الناطقة بالإنجليزية.

عيوب الجزائر

منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أعربت الجزائر عن استعدادها لزيادة صادرات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال. 

مع ذلك، وفقا لأليس جاور، مديرة الجغرافيا السياسية والأمن في مركز الأبحاث Azure Strategy ومقره لندن، فإن احتياطيات الجزائر في الحضيض.  

وأوضحت: "في وقت سابق من هذا العام، أعلنت مجموعة النفط والغاز الجزائرية المملوكة للدولة -سوناطراك- عن حزمة استثمارية كبيرة (40 مليار دولار) لمدة خمس سنوات".

لكن هذا لا يعني أن الجزائر يمكن أن تتدخل الآن على المدى القصير، وفق تقدير أليس جاور.

ويمكن لمشغلي الطاقة الرئيسيين، Naturgy الإسبانية وSonatrach الجزائرية، زيادة قدرة خط الأنابيب Medgaz الذي يربط مباشرة الجزائر بإسبانيا بجهد ضئيل.

 ولا تملك الجزائر حتى القدرة على ملء الأنابيب بما يكفي من الغاز، على حد قول جاور. 

وقال الخبير إن الجزائر قد يكون لديها بديل مختلف تمامًا لضخ المزيد من الغاز المسال إلى إسبانيا والبرتغال من خلال خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي عالي السعة، لكن هذا الخط يمر عبر المغرب. 

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2021، أدت التوترات السياسية بين الجزائر والرباط إلى عدم تجديد العقد بين سوناطراك ووزارة الطاقة المغربية. 

والمشكلة الرئيسة للجزائر في هذا الصدد، بحسب جاور، هي أنها لم توافق على دفع 10 في المائة من عائدات الغاز كرسوم للمملكة المغربية، كما فعلت في الماضي.

مصر تفضل الصين 

على الجانب الآخر من شمال إفريقيا، سجلت مصر أكبر نمو للصادرات على أساس سنوي في عام 2021، وفقا لتقرير صادر عن منظمة البلدان العربية المصدرة للبترول (أوبك).

إذ بلغت الصادرات 1.4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في الربع الثاني مقارنة بصادرات الغاز الطبيعي المسال الصفرية في نفس الفترة من العام 2020. 

وفي الوقت نفسه، يعتبر الغاز الطبيعي المسال الغاز الوحيد الذي تصدره مصر حاليا، حيث إن البلاد غير متصلة حاليا بشبكة أنابيب أوروبية.

ويتقلب وضع إمدادات الغاز، حيث قالت جاور "في الوقت الحالي، تنفد طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال في مصر". 

ومع ذلك، بالنسبة للقاهرة، فإن الأمر يتعلق أكثر بكثير بالجانب الاقتصادي في الوقت الحالي. 

ووفقا لجوير، عرضت الصين على مصر عقودا طويلة الأجل بشروط جيدة. ومن المنطقي أن تستمر القاهرة في أن تكون موردا موثوقا به وأن تحافظ على حصتها في السوق الصينية.

وبحسب بوابة الإحصاء "statista"، بلغ احتياطي الغاز الطبيعي الليبي في عام 2020 نحو 1.4 مليار متر مكعب. 

ومع ذلك، فإن البلاد منقسمة سياسيا لدرجة أنها لا تظهر في قائمة الدول المصدرة إلى ألمانيا. 

وحتى لو كان الغاز الليبي متاحا، فإن البنية التحتية غير كافية لتعزيز الصادرات، ناهيك عن تلقي المدفوعات.

وبالتالي، من الصعب أن تكون ليبيا موردا بديلا للغاز الروسي إلى ألمانيا أو أوروبا.

لا حل سريعا

يثير مشروع الغاز الضخم في نيجيريا الآمال بالمزيد من واردات الغاز للأوروبيين، بعد أن اتفقت الجزائر والنيجر ونيجيريا على بناء خط أنابيب الغاز عبر الصحراء بطول 4000 كيلومتر - المعروف أيضا باسم NIGAL. 

وبحسب تقارير إعلامية، بمجرد اكتمال خط الأنابيب المقدر بنحو 21 مليار دولار، سينقل ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا إلى الجزائر، ليربط الشبكة الحالية بأوروبا.

ولا تعد الفكرة جديدة، ولكن جرى الحديث عنها منذ فترة طويلة. ولم يسمح الوضع الأمني في منطقة الساحل والتوترات بين حكومتي الجزائر ونيامي بالمضي قدما في المشروع. 

ونتيجة لذلك، لم تعد الجزائر والنيجر فتح حدودهما حتى عام 2021. ومنذ ذلك الحين، جرى إحياء بناء خط الأنابيب.

قال خادي كامارا من جمعية الأعمال الألمانية الإفريقية لموقع "دويتشة فيله" الألماني إن أوروبا استوردت في عام 2019 حوالي 108 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، منها أكثر من 12 مليار متر مكعب من نيجيريا. 

وتعد أكبر دولة منتجة للنفط في إفريقيا من بين الدول العشر الأولى التي تمتلك معظم احتياطيات الغاز على مستوى العالم. 

وقال كامارا: "لدى نيجيريا احتياطيات أكثر مما تحتاجه سوقها المحلي، وبالتالي فإنها قادرة على التصدير". وتابع أنه "بينما تلعب نيجيريا بالفعل دورا مهما في سوق الغاز الأوروبية، توجد اختناقات هناك أيضا".

 وفي عام 2021، لم تكن الدولة قادرة على تحقيق هدفها. وبالكاد تسمح البنية التحتية بمزيد من الإنتاج، وهناك دائما مسألة الكفاءة والموثوقية.

وأشار كامارا إلى وجود حاجة إلى استثمارات طويلة الأجل وشراكة إستراتيجية لألمانيا ونيجيريا لتتعاونا بشكل أوثق في الغاز.  

وأضاف "هذا هو المكان الذي ربما لا تستطيع نيجيريا أن تكون فيه حلا سريعا لمشكلة الغاز الحادة، ولكن بدلا من ذلك تساعد ألمانيا على التنويع في مصادر الطاقة من أجل المستقبل، وهذا الطريق لم ينته بعد". 

وبحلول الوقت الذي يتحقق فيه التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، يمكن أن تصبح البلدان الإفريقية الأخرى مثل غانا وموزمبيق وتنزانيا موردي الغاز الطبيعي الرئيسين لأوروبا.


تحميل

المصادر:

1

Ukraine conflict: Europe looks to Africa to fill natural gas gap

كلمات مفتاحية :

أزمات أوكرانيا اقتصاد الاتحاد الأوروبي الجزائر الغاز الطبيعي روسيا