Thursday 24 June, 2021

صحيفة الاستقلال

هل يعيد الحراك الشعبي الأمل في فتح الحدود بين الجزائر والمغرب؟

منذ 2019/05/31 14:05:00 | تقارير
تصريحات العثماني نفافها المتحدث باسم حكومته وقال إنها وجهة نظر شخصية
حجم الخط

يعود ملف الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب منذ 25 عاما إلى واجهة الأحداث في البلدين مجددا، بعد تصريح مفاجئ أدلى به رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، طالب فيه من أسماهم بالحكام الجدد للجزائر بفتح الحدود مع بلده.

التصريح الذي ورد مقتضبا، وتناقلته وسائل الإعلام في البلدين سرعان ما فجّر جدلا واسعا داخل المغرب والجزائر، إذ يعتبر تصريح العثماني الأول للحكومة المغربية عن الأوضاع السياسية بالجزائر بعد التصريح السابق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، لوكالة الأنباء الفرنسية في 16 مارس/ آذار الماضي.

وقال بوريطة في تصريحه: "ليس للمغرب أن يتدخل في التطورات الداخلية التي تعرفها الجزائر، ولا أن يعلق عليها بأي شكل من الأشكال"، وذلك في ظل استمرار الحراك الشعبي المطالب بالتغيير في الجزائر الذي دفع بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في 2 أبريل 2019.

أصل الحكاية؟

في 24 أغسطس /آب 1994، اهتزت العاصمة السياحية الأولى للمغرب مراكش بأول عمل تفجيري يعرفه المغاربة، استهدف فندق "أطلس اسني" والسياح الأجانب المقيمين فيه.

وقادت التحقيقات الرسمية المغربية إلى اعتقال ثلاثة فرنسيين من أصول جزائرية هم: هامل مرزوق، واستيفن آيت يدر، ورضوان حماد، جرى إدانة اثنين منهم بالسجن المؤبد وواحد بالإعدام، واتهم المغرب حينها المخابرات الجزائرية بالوقوف وراء الواقعة.

وكانت الواقعة إيذانا لبداية فصل جديد من التوتر بين المغرب والجزائر، إذ قرر العاهل المغربي حينها  الحسن الثاني، فرض التأشيرة على المواطنين الجزائريين الراغبين في الدخول إلى المغرب، على خلاف ما هو معمول به بين مواطني دول الاتحاد المغاربي، وردّت الحكومة الجزائرية بإجراءات أكثر صرامة، إذ أعلنت من طرف واحد إغلاق الحدود البرية بين البلدين، وهو الإغلاق الذي ما زال مستمرا حتى اليوم.

وعلى الرغم من الدعم الذي قدّمه المغرب لثورة التحرير الجزائرية، إلا أنّ خلافات على ترسيم الحدود بين البلدين أدت إلى اندلاع حرب خلال عامي 1963 و1964، بدأت بمناوشات متفرقة لكن وتيرة القتال تصاعدت بشدة في أكتوبر/ تشرين الأول 1963. ولم تتوقف الحرب إلا بعد تدخل الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، ليجري التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين، لكنّ التدهور في العلاقات بقيت تبعاته لعقود من الزمن.

فعلى الرغم من عودة العلاقات بعد وصول الرئيس هواري بومدين إلى الحكم في الجزائر، وإنهاء حالة التوتر بين البلدين، لكنّ سرعان ما تأزمت العلاقات مرة أخرى، بعد تنظيم المغرب ما يُعرف بـ"المسيرة الخضراء" عام 1975، التي زحف خلالها نحو 350 ألف شخص بدعوة من العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، إلى مناطق بالصحراء الغربية، لينهوا بذلك وجود الاستعمار الإسباني في المنطقة.

الأزمات بين البلدين عززها الدعم العلني الذي قدمته الجزائر لجبهة البوليساريو "الانفصالية"، التي تناهض ما تسميه "الاحتلال المغربي للصحراء"، ما أدّى إلى اندلاع مناوشات عسكرية بين البلدين عام 1976.

لتقيم الجزائر لاحقا، مخيّما للاجئين الصحراويين والمقاتلين التابعين لجبهة البوليساريو بواحة تندوف، حيث أعلن عن إقامة ما يسمّى "الجمهورية العربية الصحراوية"، وكانت الجزائر أول دولة تعترف بها.

تصريح خاطئ

في وقت متأخر من ليلة الأربعاء 16 مايو /أيار 2019، وفي لقاء جمع رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني نظمه بمقر إقامته بالرباط ببعض الصحافيين، صرّح  العثماني بأن "المنطق يقول بأن أول قرار يجب أن يُتخذ من طرف فريق الحكم الجديد بالجزائر، هو فتح الحدود مع المغرب".

وأضاف: "فريق الحكم الجديد بالجارة الجزائر، على الأقل سنجد معهم حلولا، ولن ينهجوا سلوك التنافس الشرس مع المغرب"، مشيرا إلى أن علاقات الجزائر مع بلده "لن تكون أسوأ مما كانت عليه قبل الإطاحة بنظام حكم عبد العزيز بوتفليقة". وأضاف العثماني: أن "حكام الجزائر السابقون كانوا أكثر عداء للمغرب"، وفقا لوكالة "الأناضول".

إلاّ أنّ تصريح  رئيس الحكومة المغربي، حول الأوضاع في الجزائر تسبب في جدل كبير، ما دفع مسؤولين في رئاسة الحكومة للخروج بتوضيحات جديدة يتعلق بموقف المغرب من التغيرات السياسية التي تعرفها الجزائر في مرحلة ما بعد نظام بوتفليقة.

وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي: إن "ما قاله رئيس الحكومة سعد الدين العثماني حول الجزائر، لم يعبّر فيه عن الموقف الرسمي للحكومة المغربية". وأضاف الخلفي في تصريح  لوكالة أنباء المغرب، أن "رئيس الحكومة لم يوجّه أي نداء من خلال تصريحاته، وإنما عبر على هامش مائدة إفطار في حديث خاص عن أمنيته بفتح الحدود بين البلدين".

وعلى الرغم من التراجع عن تصريحات رئيس الحكومة المغربية، إلا أنّ هذا لا يخفي المساعي المغربية المتتالية من أجل البحث عن حلول مع جارتها الشرقية لإنهاء أزمة الحدود مع البلدين، إذ أطلقت المغرب ومنظمات إقليمية ومحليّة عشرات الدعوات لفتح الحدود بين الجزائر والمغرب إلا أنّها قوبلت برفض من الجزائر محملة السلطات المغربية مسؤولية فشلها لعدم جديّتها.

وحصر بيان للخارجية الجزائرية، صدر منتصف 2013 فتح الحدود بثلاثة شروط هي: "وقف حملة التشويه التي تقودها الدوائر المغربية الرسمية وغير الرسمية ضد الجزائر. والتعاون الصادق والفعال والمثمر لوقف تدفق المخدرات والتهريب السري. احترام موقف الحكومة الجزائرية"، فيما يتعلق بمسألة الصحراء، وإيجاد "تسوية" لها وفقا للقانون الدولي.

وكان آخر هذه الدعوات، دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس الجزائر إلى تأسيس لجنة مشتركة لبحث الملفات "الخلافية" العالقة، حيث قال الملك في خطاب يوم في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2018  بمناسبة الذكرى الـ 43 لـ "المسيرة الخضراء": إن الرباط "مستعدة للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، لتجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية".

ويعتبر استمرار إغلاق الحدود بين البلدين طيلة هذه المدة  حالة نادرة في العلاقات الدولية، وهو ما يفوت على البلدين فرص استثمارية واقتصادية هامّة، قد تعين كليهما في تجاوز جملة من المشاكل التي التي يعيشانها.

فرص ضائعة

يقول الخبير الاقتصادي المغربي نجيب أقصبي: إن "التهريب بين المغرب والجزائر، يشمل كل أنواع السلع الممكن تبادلها بين البلدين في علاقات طبيعية بين بلدين جارين، وفي ظل أجواء المنع والإغلاق يضاف لها السلع الممنوعة والمحرمة دوليا".

ويوضح أقصبي في تصريح لموقع "سويس انفو" السويسري، أن الحدود المغلقة، بأي مكان بالعالم، تنمي التجارة غير الشرعية والتهريب والاقتصاد الخفي. ورأى أنه وللمفارقة بقدر ما تكون تلك الحدود مغلقة رسميا بقدر ما يكون تبادل السلع وتنقل البشر أكثر حيوية، وتوجد في أسواق مدينة وجدة كل ما يخطر على البال من سلع قادمة من الجزائر من تمر ومواد كهربائية ومواش وأدوية بما فيها حبوب الفياغرا.

وأشار موقع القناة الفرنسية "فرانس تيفي" إلى استفادة كل من برشلونة ومارسيليا من هذا الوضع بين المغرب والجزائر، حيث أن مدينة وجدة المغربية لا تبعد عن مدينة تلمسان الجزائرية سوى 60 كيلومترا، لكن الطماطم والفلافل المغربية تضطر لقطع مسافة تبلغ 2000 كيلومتر لتصل إلى هناك؛ لأنها تمر عبر موانئ الضفة الشمالية من البحر المتوسط.

وتعتبر الأزمة بين المغرب والجزائر أهم عائق أمام سبل التعاون الاقتصادي بين دول المغرب العربي، الذي لم ينجح اتحاد دوله في تجاوز هذه الأزمات، وإيجاد فرص لصالح شعوب المنطقة من أجل تحسين أوضاعها والنهوض بدولها.

وذكر تقرير للبنك الدولي، صدر في 2016، أن التكامل الاقتصادي بين بلدان المغرب الكبير، ما بين 2005 و2015، كان يمكن أن يؤدي إلى زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الخام  بنسبة 34 في المائة في الجزائر، و27 في المئة بالمغرب، و24 بالمئة في تونس، وأضاف أن عدم سلوك سبيل الاندماج الاقتصادي بين بلدان المغرب المغربي، يكبدها خسائر تصل إلى 9 مليارات دولار سنويا.

كما أشار تقرير لصندوق النقد الدولي إلى أنّ من شأن الاندماج الاقتصادي المغاربي، أن يوجد سوقا إقليمية من 100 مليون نسمة، ويزيد من جاذبية المنظمة كوجهة للاستثمار الأجنبي المباشر، ويخفض تكاليف حركة التجارة ورأس المال والعمالة عبر بلدانها.

وأشارت المؤسسة المالية الدولية، إلى أن الخلافات بين بلدان المغرب العربي، تساهم في إعاقة الاندماج، وخاصة التوتر بين المغرب والجزائر، فلا تتعدى المبادلات التجارية بين بلدان تلك المنطقة 3 المئة، بينما تصل إلى 10 في المائة بين دول غرب إفريقيا، و19 في المائة بين دول إفريقيا الجنوبية، حسب صندوق النقد.


تحميل

المصادر:

1

العثماني: نتطلع أن يكون فتح الحدود القرار الأول لسلطة الجزائر الجديدة

2

العلاقات المغربية الجزائرية: عقود من التوتر والخلافات المزمنة

3

المغرب والجزائر.. ما هي قصة الحدود المغلقة؟

4

العثماني: علاقة الجزائر معنا لن تكون أسوء مما كانت..القرار 1 للقيادة الجديدة ينبغي أن يكون فتح الحدود

5

المغرب: تصريح رئيس الحكومة حول الجزائر ليس موقفا رسميا

6

تفجير فندق أطلس أسني بمراكش سنة 1994: عندما تم تصدير الصراع الجزائري المسلح إلى الخارج  المزيد... : https://ar.yabiladi.com/articles/details/46647/%D8%AA%D9%81%D8%AC%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%86%D8%AF%D9%82-%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3-%D8%A3%D8%B3%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B4.html

7

الجزائر تتجاهل دعوات فتح الحدود مع المغرب

8

دعوة المصالحة المغربية للجزائر.. هل تحرك المياه الراكدة؟

9

الجزائر تضع “شُروطا مُسبقة” لفتح حدودها مع المغرب

10

مصائب إغلاق حدود المغرب والجزائر فوائد في برشلونة ومارسيليا

كلمات مفتاحية :

الجزائر الحدود الحراك الشعبي المغرب المغرب العربي