Monday 16 May, 2022

صحيفة الاستقلال

علاقات السعودية والصين.. ما تأثيرها على إستراتيجية بايدن في الشرق الأوسط؟

منذ 2022/01/21 14:01:00 | ترجمات الإیطالیة
السعودية تقدر علاقاتها مع الصين لكنها مع ذلك تدرك جيدا الحدود الجوهرية لها
حجم الخط

يرى موقع إيطالي أن فرضية وكالة المخابرات الأميركية، بناء السعودية صواريخ باليستية بمساعدة الصين، ستعقد الوضع في الشرق الأوسط مما يؤدي إلى تفاقم التوتر بين واشنطن وبكين إذا تأكد الأمر.

ويتوقع موقع "معهد تحليل العلاقات الدولية" أن هذا التطور يمكن أن ينتج عنه آثار كبيرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، كما من شأنه أن يعقد جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لاحتواء الطموحات النووية لإيران المنافس الإقليمي الرئيس للمملكة. 

وأضاف أن هذا التطور، الذي كشفت عنه شبكة سي إن إن الأميركية في 23 ديسمبر/كانون الأول 2021، يهدد عقودا من الجهود الأميركية للحد من انتشار الصواريخ في الشرق الأوسط.

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي التقطت بين 26 أكتوبر/تشرين الأول و9 نوفمبر/تشرين الثاني موقعا بالقرب من محافظة الدوادمي بالسعودية مناسبا لإنتاج الصواريخ الباليستية.

مع الإشارة إلى أن الدليل الرئيس هو أن المنشأة تدير "حفرة حرق" للتخلص من بقايا الوقود الصلب الناتجة عن إنتاج الصواريخ.

تطور العلاقات

في نفس الإطار، أشار الموقع إلى أن السعودية كانت قد اقتنت في الماضي صواريخ باليستية من الصين.

ومنذ عام 2019، باتت وكالات الاستخبارات الأميركية على علم بحقيقة أن الرياض تتعامل مع الصين لتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية.

لكن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب قررت عدم عرض تقارير المخابرات على الأعضاء الرئيسين في الكونغرس، وفق قول الموقع.

وخلال فترة الحرب الباردة، أدت معارضة النظام الشيوعي بالسعودية إلى تجنب العلاقات الدبلوماسية مع الصين على الأقل حتى نهاية الثمانينيات. 

وأشار الموقع الإيطالي إلى أنه في ديسمبر 1986، شعرت الرياض بالتهديد من الدور الإيراني خلال الحرب مع العراق، وتوصلت إلى اتفاق مع بكين لتزويدها بخمسين صاروخا باليستيا من طراز  CSS-2.

بعد ذلك بعامين، علمت وكالة المخابرات المركزية بوجود قاعدة صواريخ في الأراضي السعودية، وبعد ذلك بوقت قصير، مرت العلاقات بين واشنطن والرياض بأزمة، يذكر الموقع الإيطالي. 

ومع مطلع الألفية، سرعان ما أصبحت الصين مستوردا رئيسا للنفط السعودي خلف الولايات المتحدة. 

ولفت موقع المعهد بأن أهمية الصين بالنسبة للسعوديين جرى تأكيدها من خلال زيارة الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز آل سعود الذي اختار بكين كأول وجهة لزيارة خارجية يؤديها منذ توليه العرش.

 كانت الرسالة واضحة ومفادها بأن المملكة وجهت نظرها إلى الشرق وليس إلى الغرب، حيث بذل الملك عبد الله قصارى جهده لتوقيع العديد من اتفاقيات التعاون المهمة في مجال الطاقة.

وفي عام 2019، أجرى ولي العهد محمد بن سلمان جولة آسيوية كبيرة كانت الأولى من نوعها إلى الخارج منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، وقع خلالها في الصين على عدد من الاتفاقيات.

والأهم من ذلك بالنسبة للموقع الإيطالي، كان موقفه الواضح والمؤيد للقمع الصيني الذي يمارس ضد المسلمين الإيغور في مقاطعة شينجيانغ زاعما أن "بكين لها الحق في اتخاذ إجراءات تكفل لها مكافحة الإرهاب وتفكيك التطرف حرصا على أمنها القومي".

وتابع الموقع في تسليطه الضوء على تطور العلاقات الصينية السعودية أن الرياض لجأت خلال جائحة كورونا إلى بكين لشراء تسعة ملايين اختبار للكشف عن الفيروس. 

وفي أغسطس/آب 2021، أعلن السعوديون عن تعاونهم مع الشركات الصينية للتحول الرقمي للمملكة بإطلاق صندوق WTP Arabia Capital Fund السعودي الصيني، برأس مال يقارب 400 مليون دولار. 

آثار البرنامج

لفت الموقع الإيطالي إلى أن حقيقة أن السعودية تعد من بين أكبر مشتري الأسلحة الأميركية توضح العلاقة التجارية القوية بين الرياض وواشنطن، على الرغم من منع السعوديين من شراء الصواريخ الباليستية بموجب اتفاقية نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ  (MTCR) .

وهي اتفاقية غير رسمية ومتعددة الجنسيات موقعة في 1987 وتهدف إلى منع انتشار الصواريخ القادرة على حمل أسلحة دمار شامل.

وزير الخارجية السابق مايك بومبيو كان قد أوضح أن سياسة الولايات المتحدة هي معارضة انتشار تكنولوجيا الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط، إلا أن السعوديين، الذين يبدو أنهم من بين الموقعين على الاتفاقية، اتخذوا موقفا يوضح نيتهم ​​مضاهاة القدرة الصاروخية الإيرانية.

وأفاد الموقع بأن انتقادات الحزبين الأميركيين لتورط الرياض في الحرب اليمنية التي بحسب الأمم المتحدة تسببت في مجاعة كبيرة تشمل 14 مليون شخص، لم تمنع ترامب من مساعدة الرياض في بيع الأسلحة والذخيرة من خلال فرض حالة الطوارئ وتجاوز تصديق الكونغرس الضروري بشأن هذه المسألة.

وخلال السباق على البيت الأبيض، وجه بايدن انتقادات لاذعة للسعودية، خاصة فيما يتعلق بمقتل جمال خاشقجي، وانضم إلى الديمقراطيين للمطالبة بوقف مبيعات الأسلحة للبيت الملكي.

ويرجح الموقع وقوع تداعيات مهمة إذا قررت الولايات المتحدة التخلي عن سياسة الردع الصاروخي في الشرق الأوسط مفترضا أن عدم رد فعل ترامب الذي لم يضغط على الرياض بل ساعدها علانية، شجع السعوديين على تطوير برنامج الصواريخ.

وبحسب المعهد، تواجه إدارة بايدن الآن الخطر المتمثل في أن التقدم السعودي في برنامج بناء الصواريخ الباليستية يمكن أن يغير بشكل جذري ديناميكيات القوة الإقليمية ويعقد الجهود لتوسيع شروط الاتفاق النووي مع إيران الذي يتضمن قيودا صارمة على تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية. 

وهو هدف من المرجح أن يدفع بايدن لتسريع جهوده في الأشهر المقبلة بدعم من أوروبا وإسرائيل ودول الخليج، وفق الموقع الإيطالي.

وأوضح أن السعودية تقدر علاقاتها مع الصين، لكنها مع ذلك تدرك جيدا الحدود الجوهرية لها بسبب تحالفها التاريخي مع واشنطن.

ومع ذلك، يبدو أن مساحة البيت الأبيض للمناورة باتت ضيقة خصوصا وأنه من الضروري الحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع الصين، بالنظر إلى الطريقة التي حاول بها بايدن إشراك بكين في القضايا السياسية التي تعتبر أولوية لإدارته على  غرار حالة الطوارئ المناخية، وأزمة سلسلة التوريد وتواصل انتشار كورونا.

ولا يرجح الموقع الإيطالي أن توافق طهران على وقف إنتاج الصواريخ الباليستية في صورة انطلاق السعودية بإنتاج صواريخها الخاصة.

ففي حين أن الاهتمام الكبير من جانب واشنطن ينصب على برنامج الصواريخ الإيرانية، لم يلق التطور الذي نفذه السعوديون الاهتمام اللازم.

في الختام، أكد الموقع أن إنتاج السعودية للصواريخ الباليستية يشير إلى أن أي جهد دبلوماسي للتحكم في انتشارها سيتعين عليه بالضرورة إشراك لاعبين إقليميين آخرين أيضا.

ولكن بالنظر إلى الجمود في المفاوضات مع إيران، يمكن لبرنامج الصواريخ السعودي أن يضيف صعوبات على هذه المشكلة الشائكة، وفق تقديره.


تحميل

المصادر:

1

I LEGAMI TRA ARABIA SAUDITA E CINA COSTRINGERANNO BIDEN A RIFORMULARE LA STRATEGIA IN MEDIORIENTE?

كلمات مفتاحية :

إيران السعودية الصين الولايات المتحدة الأميركية تسلح صواريخ باليستية