Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

“الإسلاموفوبيا الرقمية” تنتشر بسرعة.. تعرف على مخاطرها وسبل مواجهتها

منذ 2022/01/19 14:01:00 | ترجمات التركیة
"اليوم تبدو الإسلاموفوبيا كظاهرة ثقافية بدأت تتأصل في دول أوروبا الغربية"
حجم الخط

أكدت صحيفة تركية أن "العقلية التي تتبنى الأيديولوجيات والأفكار المعادية للإسلام والتي تتخذ مكانها بين الخطابات القائمة على أساس العرق والإثنية والقومية والجنس، بدأت تنتشر على نطاق واسع".

وأوضحت "يني شفق" في مقال لرئيس تحرير قناة "تي آر تي ألمانيا" التركية كآن ألبير، أن "آثار هذه العقلية المنتشرة في العالم الرقمي، تتجلى بوضوح في الضغط الذي يمارس على المسلمين سواء عند رؤية النساء المحجبات عبر وسائل الإعلام أو في الأماكن العامة".

وأعقب ألبير: "فمثلا فضلت صحيفة سالزبورغ ناتريختن (SN) النمساوية، أن ترفق صورة امرأة ترتدي الحجاب مع خبر نشرته في 8 يناير/كانون الثاني 2022، يفيد بأن فيروس كورونا ينتشر بسرعة".

واستطرد: "رغم أن هوية المرأة غير معروفة ولا يمكن التعرف على وجهها أيضا بسبب زاوية الصورة إلا أن حقيقة ارتدائها للحجاب تشير بوضوح إلى أنها امرأة مسلمة".

ضرورة الرقابة

ومع أن الصحيفة المعنية تحاول باستخدامها لمثل هذه الصورة، أن تعطي انطباعا وكأن المسلمين والمهاجرين هم السبب خلف تزايد أعداد حالات الإصابة الجديدة بكورونا في النمسا، إلا أن مؤسسة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) تظهر أن الأمر عكس ذلك، يؤكد ألبير.

وأوضح قائلا: "فوفقا للإحصائيات، تبلغ نسبة متلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا 68 بالمئة في النمسا، غير أننا نرى أن المقيمين من أصل تركي تصدروا المشهد بتسجيلهم أعلى نسب التطعيم والذي وصل إلى 73 بالمئة بالنظر إلى إحصائيات التطعيم حسب الجنسية".

كذلك، فإن معدل التطعيم لدى الأفغان يصل إلى 72 بالمئة، وكلا الرقمين أعلى من معدل التطعيم العام للسكان.

وشدد على أن "إرفاق صورة امرأة ترتدي الحجاب بخبر يتحدث عن زيادة أعداد المصابين بكورونا رغم وجود الإحصائيات المتعلقة، لهو نتاج عقلية معادية للإسلام والمسلمين والأجانب، ولقد كان هذا أحد الأمثلة فحسب، فمن الممكن رؤية الكثير من الأخبار المماثلة في وسائل الإعلام الغربية".

وقال ألبير: "اليوم تبدو الإسلاموفوبيا كظاهرة ثقافية بدأت تتأصل في دول أوروبا الغربية، وهي ذات تصورات استشراقية دائمة موروثة من الماضي، ويستخدمها السياسيون الشعبويون لكسب دعم الشرائح المجتمعية المختلفة".

ووفقا للباحث المتخصص في قضايا الإسلاموفوبيا فريد حافظ، فإن "الإسلاموفوبيا ليست أيديولوجية راديكالية هامشية في أوروبا المعاصرة، بل هي على العكس من ذلك، شكل من أشكال العنصرية المقبولة".

وتابع: "الجدير بالذكر أن علماء السياسة والأكاديميين اختلفوا في تعريف الإسلاموفوبيا، الأمر الذي يجعل من مكافحتها أمرا غير سهل".

فبالإضافة إلى "عدم وجود أرضية قانونية كافية فيما يتعلق بالإسلاموفوبيا، فإن عدم وجود آلية رقابة مشتركة ومتفق عليها للإشراف على الوسائط الرقمية، يمهد الطريق أمام الانتشار السريع لثقافة الإسلاموفوبيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

ونوه حافظ قائلا: "والحق أنه لا يفتح المجال أمام انتشار الإسلاموفوبيا فحسب، بل هو يمكن المنظمات الإرهابية من الترويج لأفكارها أيضا، لذلك ينبغي على البلدان أن تتعاون وتعمل على إنشاء آليات رقابة قانونية لمكافحة الإرهاب والعنصرية والتمييز والكراهية الرقمية".

نضال رقمي

من جانبه، اعتبر ألبير أن "إنشاء منصات بديلة في مواجهة الأخبار التي تتناولها وسائل الإعلام المحلية والرقمية من أجل خلق صورة سلبية مشوهة عن الإسلام والمسلمين، تعتبر من أهم أدوات مكافحة الإسلاموفوبيا".

وشرح ذلك بالقول: فبما أن تزايد الشبكات الإعلامية الجديدة والرقمية، يؤدي إلى تسريع انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا، من الممكن مكافحتها من خلال العمل على نفس المنصات، ومثال ذلك "تي آر تي" الألمانية "TRT Deutsch"، التابعة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية "TRT"، والتي تم تأسيسها في برلين قبل عامين.

وتابع ألبير موضحا: "إذ تكافح تي آر تي الألمانية السياسات الإذاعية الانفصالية والانقسامية في البلدان الناطقة باللغة الألمانية مثل ألمانيا والنمسا وسويسرا، وتواصل جهودها من أجل خلق نظام اجتماعي متعدد الثقافات في مواجهة مساعي إشعال العداء ضد الإسلام والمسلمين والأجانب".

وبينما تهدف "تي آر تي" الألمانية إلى منع تكرر الحوادث من خلال استضافة المؤسسات والأفراد الذين تعرضوا لهجمات معادية، تقدم على الناحية الأخرى أمثلة إيجابية عن الإسلام والمسلمين من أجل القضاء على المخاوف والتصورات غير الواقعية، يقول الكاتب.

ولفت إلى أن "الجمعيات والمساجد التركية في أوروبا والتي كثيرا ما تتعرض للهجوم، لم تكن هدفا لليمينيين المتطرفين فحسب، بل لأعضاء حزب العمال الكردستاني الإرهابي (بي كا كا) أيضا".

وأضاف "رغم أن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، إلا أن أعلامهم لا زالت ترفرف في المظاهرات التي تقام في العديد من دول الاتحاد الأوروبي".

وتساءل ألبير: "حسنا إذن، لكن كيف يمكننا إظهار الحقيقة أمام الدعاية السلبية لحزب العمال الكردستاني؟ سأعطيكم مثالا حدث قبل وقت قريب، فقد تناولت تي آر تي الألمانية خبر قيام شركة (جينيرالي سيغورتا) في النمسا باستخدام صورة شبيهة جدا بعلم حزب العمال الكردستاني في إعلان ترويجي لها".

وتابع: "سواء فعلت ذلك بقصد أو دون قصد، فقد تم تشكيل رأي عام حول الموضوع وتم حذف الإعلان بوساطة من سفير فيينا، وهذا يوضح أهمية المحتوى الذي يتم إنتاجه في الوسائط الرقمية، ويمكن اعتبار هذا مثالا على ما يمكن للمؤسسات فعله في مكافحة الإسلاموفوبيا".

وختم ألبير مقاله مشددا على مسؤولية الأفراد بالقول: "يقع على عاتق مستخدمي التواصل الاجتماعي وخاصة من يعيش منهم في أوروبا، مسؤوليات وواجبات مهمة أيضا، إذ إن إنتاج محتوى لمكافحة الإسلاموفوبيا أو مشاركة المحتوى الجيد المتعلق بالموضوع على قنوات التواصل الاجتماعي يلعب دورا مهما في هذا النضال، ولو كانت كقطرة في بحر".


تحميل

المصادر:

1

Dijital İslamofobi’ye karşı ne yapmalı

كلمات مفتاحية :

الإسلام الإسلاموفوبيا الاتحاد الأوروبي الغرب النضال الرقمي تركيا