Sunday 22 May, 2022

صحيفة الاستقلال

صربيا الكبرى.. صحيفة تركية تكشف “النوايا الحقيقية” وراء مبادرة البلقان المفتوح

منذ 2022/01/06 14:01:00 | ترجمات التركیة
ثمة جهات عديدة تشعر بتهديد "صربيا الكبرى" التي تشق طريقها حاليا تحت غطاء "البلقان المفتوح"
حجم الخط

سلط موقع "فيكير تورو" التركي الضوء على مبادرة "البلقان المفتوح" التي تجري حولها مناقشات منذ نحو 3 سنوات، معتبرا أنها تصب في النهاية في مصلحة أوهام "صربيا الكبرى" أو "يوغسلافيا الجديدة".

ويوغسلافيا هي دولة كانت قائمة في غربي البلقان، جنوب شرقي أوروبا في القرن العشرين، وانقسمت على مدى السنين إل كل من صربيا التي ترى في نفسها وريثة هذه الدولة، وكرواتيا، وسلوفينيا، والبوسنة والهرسك، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية، ولاحقا كوسوفو.

ورأت فكرة "البلقان المفتوح" النور في عام 2019، وتضم المبادرة حاليا دول صربيا وألبانيا ومقدونيا الشمالية، وأعلن في يوليو/ تموز 2021 أنه سيتم إلغاء الضوابط الحدودية بين الدول الثلاث بحلول 2023.

وتسعى المبادرة إلى تأسيس نموذج تعاون إقليمي يعتمد على استنساخ نموذج الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالسوق المشتركة واتفاقيات التنقل الحر، لتسريع وتيسير تداول رؤوس الأموال، وزيادة حجم التبادل التجاري بين دول المنطقة.

مبادرة جديدة

وقال الموقع في مقال للكاتب سنان بيكنت إن أجواء القلق تسود هذه الأيام في منطقة غرب البلقان التي حولتها القومية الصربية إلى حمام دماء في تسعينيات القرن العشرين.

وأوضح أن الثلاثي صربيا وألبانيا ومقدونيا الشمالية أطلق مبادرة "البلقان المفتوح" لبناء أرضية من "التعاون" وسط رماد النيران الذي احترقت فيه منطقة البلقان حتى وقت قريب.

غير أن هناك مخاوف كبيرة في المنطقة بشأن النوايا الحقيقية خلف المبادرة؛ لا سيما في ظل عدم رغبة إدارة صربيا الحالية في مواجهة ماضيها الأسود.

لذا فمن المستحيل فعليا أن تتطور مبادرة "البلقان المفتوح" إلى منصة تشمل دول غرب البلقان كلها: صربيا، وألبانيا، ومقدونيا الشمالية/ وكوسوفو، والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك.

ويرجع ذلك إلى التحركات الاستفزازية التي دأبت صربيا على فعلها، خاصة في البوسنة وكوسوفو، التي بدأ دخانها يحيط بالمنطقة، لدرجة أن "صربيا الكبرى" قد أصبحت بمثابة تهديد جيوستراتيجي لدول المنطقة. 

ولفت الموقع إلى أن الدول الثلاث تؤكد أن "البلقان المفتوح" ليس بديلا عن الاتحاد الأوروبي، بل على العكس من ذلك، تهدف إلى القضاء على بعض المشاكل التي قد تحدث نتيجة الحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد.

غير أنه في الواقع توفر اتفاقية التجارة الحرة لأوروبا الوسطى (CEFTA) التي لا تزال قائمة، كل ما تنص عليه هذه المبادرة، بل وزيادة. لذا من الضروري التعمق في الموضوع وإبراز أبعاده المتخفية.

عقد متداخلة

يرى الموقع أن منطقة "البلقان المفتوح" محاطة بعقد كثيرة ومتداخلة تتصل بالأقطاب السياسية الأربعة الكبرى، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين.

فالولايات المتحدة وضعت البلقان في ذيل قائمة أولوياتها. وحاليا نحن أمام أميركا "هربت" من أفغانستان على عجل، وأسقطت مشاكل الشرق الأوسط من جدول أعمالها، وتستعد حاليا لتكريس طاقاتها لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ومع أن الولايات المتحدة صرحت بأنها تدعم "البلقان المفتوح" بشرط أن تضم جميع دول المنطقة، إلا أن الدافع الأكثر منطقية وراء دعم المبادرة، هو أن البلقان بأزماته الحالية سيكون هكذا مفتوحا على التدخل الروسي. أي أنها تريد أن تريح ظهرها من ثقل البلقان.

من جانبه يريد الاتحاد الأوروبي عبر "البلقان المفتوح" تجميع الدول الفرعية في المنطقة تحت سقف واحد. غير أنه ينسى أن 5 دول ضمنه لا تعترف بكوسوفو.

وعلى الرغم من أن هذا الوضع يجعل بعض الدول الأعضاء تشعر بأن التدخل الروسي قد يصل إلى داخل أوروبا، إلا أن الاتحاد رفض اقتراح سلوفينيا الذي قدمته في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، بقبول عضوية دول البلقان في الاتحاد بحلول 2030.

أما روسيا والصين فرأتا في الأمر فرصة كبيرة. وبينما تفضل أن تقوم باستثماراتها المادية والمعنوية في "صربيا الكبرى" التي تستقر في قلب "البلقان المفتوح"، تعتزم الصين أن تجعل لها ذراعا في صربيا من خلال قروضها لها التي بلغت 7 مليارات دولار.

وعبر تسليحها صربيا، وإشعالها التوتر في الجبل الأسود، ودعمها للمكون الصربي للانفصال عن البوسنة والهرسك، أصبحت روسيا، الراعي الفكري الأقوى لعقيدة "صربيا الكبرى" في غرب البلقان.

وتعتبر روسيا "البلقان المفتوح" مفتاحا لـ "التوسع" الهادئ إلى البحر الأدرياتيكي عبر صربيا، ومن هناك إلى البحر المتوسط. وهي ترى أن "البلقان المفتوح" قد يكون "الخيار الأكثر سلمية" لتحقيق ذلك.

فيما تسعى الصين لفرض ثقلها في أوروبا، فترى في كل من المجر وصربيا نافذة إلى القارة العجوز. ومن اللافت هنا أن مشروع القطار السريع بين بلغراد وبودابست سيتم تنفيذه تحت رعاية بكين.

وتشير الأموال التي وضعتها في المناجم الصربية، والطرق التي أنشأتها في سياق مبادرة الحزام والطريق، إلى أنها ترغب في تحويل صربيا إلى مركز رئيس في غرب البلقان.

هيمنة تلقائية

ويتضح من كل هذا، وفق الموقع التركي، أن صربيا لن تجد صعوبة في الوصول إلى القوة العسكرية والاقتصادية التي ستمكنها من الهيمنة التلقائية على دول البلقان، وقد تعيد النظر في عضويتها الكاملة في الاتحاد الأوروبي للتخلص مما يفرضه الاتحاد عليها سياسيا.

ووسط ذلك، ثمة جهات عديدة تشعر بتهديد "صربيا الكبرى" أو "يوغوسلافيا الجديدة" التي تشق طريقها تحت غطاء "البلقان المفتوح".

فألبين كورتي (زعيم المعارضة في كوسوفو) قال في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021: "ستتصاعد أزمة كوسوفو والبوسنة إذا لم يأخذ الغرب تهديدات الحكومة الصربية بإشعال حرب، على محمل الجد. لقد تضاعف إنفاق صربيا على الدفاع بين 2015 و2021".

وبينما ترى نصف دول المنطقة على الأقل، في صربيا تهديدا عليها، سيكون من العبث توقع أن يؤتي مشروع مثل "البلقان المفتوح" أكله. خاصة في ظل ما يتبادر إلى الذهن من كابوس التسعينيات عند الحديث عن البلقان. كذلك لا يسع المرء إلا أن يتذكر أبواب الجحيم التي فتحت على المنطقة إبان حرب البلقان الأولى (1912- 1913).

وباستعراض جميع ما سبق، يمكن القول إن مبادرة "البلقان المفتوح" تبدو مرضية على الورق، لكنها عمليا تعطي انطباعا بأنها ما وضعت إلا لتخدم عقيدة "صربيا الكبرى".

ومع اقتصادها المتصاعد وجيشها المتضخم، فإن صربيا هي الدولة الوحيدة المستفيدة بشكل كامل من "البلقان المفتوح".

وللأسف، لطالما تطلبت السيادة وخاصة "السيادة الوطنية" من دول البلقان، أن تدفع أثمانا باهظة للحصول عليها.

ومن الملاحظ أن دول غرب البلقان اليوم وخاصة الثلاثي كوسوفو والبوسنة والهرسك والجبل الأسود، تتعرض حاليا لمحاولات إقناع بتقاسم أراضيها مرة أخرى.

والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين تتشارك إمساك زمام المبادرة بهدوء في الوقت الحالي. لكن من غير المعروف ما إذا كان هذا الصمت سينكسر لاحقا.


تحميل

المصادر:

1

Balkanlar: İşbirliği mi, neo-Yugoslavya’nın gölgesi mi?

كلمات مفتاحية :

الاتحاد الأوروبي البوسنة والهرسك الصين الولايات المتحدة روسيا صربيا صربيا الكبرى يوغوسلافيا