Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

ظروف مأساوية.. هكذا تواصل دكتاتورية قيس سعيد تأزيم أوضاع تونس

منذ 2021/12/17 14:12:00 | ترجمات الفرنسیة
"نحن نستهلك، نعيش، نقاتل في مواجهة وضع اجتماعي واقتصادي مأساوي"
حجم الخط

علقت صحيفة "لوبوان" الفرنسية على الأزمة السياسية التي تشهدها تونس على خلفية قرارات الرئيس قيس سعيد الانقلابية، بالقول إنه "ليس من السهل أن تكون تونسيا، والأمر يتطلب أعصابا من حديد".

وأضافت أن هذه السنة عرفت نوعا من الفوضى السياسية وسلطت الضوء على عدد من مواقف سعيد التي تسببت في تأزيم الوضع وزيادة السخط الشعبي.

وتعيش تونس منذ 25 يوليو/ تموز 2021 مرحلة حرجة، حين شرع سعيد في اتخاذ قرارات، منها: تجميد البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين وهو ما اعتبره كثيرون "انقلابا صريحا على السلطات المنتخبة".

وفي خضم مطالب محلية ودولية بالإعلان عن خارطة لإنهاء تفرده بالسلطة، أعلن سعيد في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2021، تنظيم استفتاء حول النظام السياسي بالبلاد في 25 يوليو/ تموز 2022.

إضافة إلى إجراء انتخابات تشريعية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2022، كما كشف عن تنظيم مشاورات "شعبية" عبر الإنترنت بداية من يناير/كانون الثاني 2022 بشأن الإصلاحات التي يجب إدخالها على النظام السياسي.

دستور "غير صالح"

وقالت الصحيفة الفرنسية إن تونس ديمقراطية فتية تبلغ من العمر 11 عاما تقريبا، وتوشك على تجربة سيناريو سياسي حاسم، قد يعود بها إلى مربع ما قبل الديمقراطية.

وأضافت أن الرئيس سعيد، الذي أدى اليمين الدستورية في عام 2019، رأى بشكل مفاجئ أن دستور سنة 2014 "لم يعد صالحا".

رغم أنه عندما احتكر كل السلطات في يده في 25 يوليو 2021 وأرسل الجيش لإغلاق البرلمان، اعتمد على الفصل 80 من ذلك الدستور، وذلك بسبب ما يراه أنه "خطر داهم".

ولفتت إلى أن دستور 2014، هو نص تمت صياغته ومناقشته والتفاوض بشأنه من قبل 217 نائبا في المجلس الوطني التأسيسي على مدى ثلاث سنوات.

وقالت الصحيفة إن سعيد عين لجنة تكون مسؤولة عن تحديد رغباته الرئاسية وتتماشى مع أهوائه من أجل كتابة دستور جديد، الذي سيعرض بعد ذلك على الاستفتاء.

وأشارت إلى أن سعيد يرى أن "الطريق هو العودة إلى الشعب بطريقة جديدة ومختلفة تماما، ولا بد من حل قانوني يستند إلى إرادة الشعب وسيادته".

مؤتمر بدون صحفيين

ولفتت "لوبوان" إلى أن سعيد عقد مؤتمرا صحفيا في 8 ديسمبر 2021 مع نظيره الفلسطيني محمود عباس على هامش زيارة الأخير إلى تونس.

لكن المؤتمر حدث بدون صحفيين، ولم تتم دعوة أي منهم. وتحدث الثنائي دون طرح أي سؤال.

وردا على الجدل حول ذلك، أوضح سعيد أن تلك "الندوة لا تبرر حضور الصحافة".

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن "وحدها عين الصمت الحديثة، الكاميرا، تم التسامح معها".

وتعليقا على الحدث، أعربت نقابة الصحفيين عن استيائها.

لكن "لوبوان" قالت إن سعيد ومنذ انتخابه عام 2019، قطع قنوات التواصل بين قصر قرطاج الرئاسي والصحافة.

الثورة المعدلة

ومن قرارات سعيد المثيرة للجدل أيضا، وفق "لوبوان"، إعلانه في 3 ديسمبر 2021 عن تغيير تاريخ الاحتفال بذكرى ثورة 2011 من 14 يناير/كانون الثاني إلى 17 ديسمبر/كانون الأول من كل عام.

وعلل سعيد قراره بأن التاريخ الأول "غير ملائم"، وشرارة الاحتجاجات انطلقت من سيدي بوزيد "ولكن للأسف تم احتواء الثورة".

وقالت الصحيفة الفرنسية إن عيد الثورة التونسية هو 14 يناير، موعد فرار الدكتاتور زين العابدين بن علي إلى خارج البلاد.

بينما 17 ديسمبر هو يوم إحراق البائع المتجول محمد البوعزيزي جسده عقب تعرضه لمضايقات من الشرطة، وكان ذلك الشرارة التي أشعلت الثورة.

ومنذ عام 2012، تشهد تونس سنويا احتفالات في 14 يناير؛ إحياء ليوم الثورة، بعدما جرى إقراره رسميا من السلطات في مارس/ آذار 2011.

وأضافت الصحيفة أن الرابع عشر من يناير يجسد تاريخ خروج جزء من البلاد إلى الشوارع لتحدي النظام المكروه وطرده.

لكن بالنسبة للرئيس سعيد، يمثل هذا التاريخ بداية مصادرة الثورة من قبل أعدائها.

من جهة أخرى، قال أمين عام حزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي إن اعتبار 17 ديسمبر من كل سنة هو عيد الثورة بدلا عن يوم 14 يناير ”تزوير للتاريخ لأنه تم ضبط تاريخ الثورة في الدستور وهو ملك الشعب وليس لأي طرف، مهما علا شأنه، الحق في تغيير المواعيد المنقوشة في ذاكرة التونسيين”.

واعتبر الشواشي، في تصريح لإذاعة موزاييك المحلية في 9 ديسمبر 2021، أن قرار سعيد يعكس رغبته في تقسيم التونسيين.

وفي ظل هذه الأجواء الديكتاتورية، رأت الصحيفة الفرنسية أن الشارع مشغول عن المناقشات السياسية، فلا تزال الاختناقات المرورية هي نفسها، وهتافات سائقي السيارات مستمرة.

ولسان حال تلك الهتافات وفق "لوبوان": "نحن نستهلك، نعيش، نقاتل في مواجهة وضع اجتماعي واقتصادي مأساوي".


تحميل

المصادر:

1

Tunisie : l’heure de vérité

كلمات مفتاحية :

الاحتجاجات الانقلاب البرلمان الثورة الديمقراطية تونس زين العابدين بن علي قيس سعيد