Sunday 05 December, 2021

صحيفة الاستقلال

خشية من تركيا.. هكذا أصبحت قبرص الرومية “بيدقا” بيد إسرائيل

منذ 2021/11/25 14:11:00 | ترجمات التركیة
"تنمية العلاقات مع قبرص الرومية أتاح لإسرائيل فرصا كانت تنتظرها طويلا"
حجم الخط

ذكرت صحيفة "يني شفق" التركية أن جمهورية جنوب قبرص الرومية صارت في السنوات الأخيرة بيدقا في يد إسرائيل، على خلفية مخاوف ليست في محلها بشأن تركيا ووجودها في منطقة شرق البحر المتوسط.

وأضافت الصحيفة في مقال للأستاذ بجامعة حاجي بيرام في أنقرة إسماعيل شاهين، أن قبرص الرومية وإسرائيل بدأتا توسعان تعاونهما في مجالات الأمن والدفاع والطاقة في أعقاب ثورات الربيع العربي واكتشافات الغاز شرقي المتوسط.

وتعاني قبرص منذ 1974 انقساما بين شطرين، تركي في الشمال ورومي في الجنوب، وذلك بعدما تدخلت أنقرة عسكريا في الجزيرة ردا على محاولة انقلابية لإلحاقها بأثينا.

ولم تعترف حتى اليوم سوى تركيا بـ"جمهورية شمال قبرص التركية".

تطور العلاقات

وأشارت الصحيفة إلى أنه قبل الألفية الجديدة كانت العلاقات بين قبرص الرومية وإسرائيل خامدة نوعا ما، لكن التطورات في المنطقة دفعت البلدين إلى التقارب.

وأرجعت هذا التطور إلى نيل قبرص الرومية عضوية الاتحاد الأوروبي في 2004، وتمتعها بعلاقات مهمة مع اليونان، وتبنيها سياسة معادية تجاه تركيا، إضافة إلى الدور الذي تلعبه الجزيرة في أمن إسرائيل التي بدورها تبحث عن شريك تثق به في المنطقة.

كما أن إستراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة في إرساء دعائم الاستقرار والأمن بمنطقة شرق المتوسط ​​عبر إسرائيل واليونان، كانت داعما ومشجعا على تقارب البلدين.

كذلك يؤيد الاتحاد الأوروبي إقامة علاقات شاملة بين إسرائيل وقبرص الرومية واليونان، من أجل زيادة نفوذه في البحر المتوسط، ما سيجعله صاحب كلمة وقرار في موارد الطاقة المكتشفة حديثا شرق المتوسط، وفق الصحيفة.

ولفتت "يني شفق" إلى أن المشاكل غير المنتهية بين الدول العربية وإسرائيل جعلتها تعتمد على دعم دول غير عربية، وقد أتاحت التطورات في شرق المتوسط ​​وشمال إفريقيا فرصة لإسرائيل لإقامة علاقات وثيقة مع قبرص الرومية واليونان.

وأضافت أن إسرائيل التي كانت تحاول ضمان أمنها القومي عبر علاقاتها مع القوى العالمية والجهات الفاعلة الدولية حتى وقت قريب، قضت على عزلتها الإقليمية بشكل كبير بعد توقيعها اتفاقيات التطبيع مع جيرانها القريبين والبعيدين.

وأكدت أن تعمد إسرائيل إظهار إيران، وتركيا، وحركة حماس الفلسطينية، وجماعة الإخوان المسلمين، وتنظيم الدولة كتهديدات إقليمية، كان فعالا للغاية في إقناع جيرانها لتطبيع العلاقات معها.

وفي 2020 وقعت أربع دول عربية، هي الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، اتفاقيات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لتنضم إلى مصر والأردن من أصل 22 دولة عربية.

مكاسب إسرائيلية

وأشارت الصحيفة التركية إلى أن تنمية إسرائيل لعلاقاتها مع قبرص الرومية واليونان أسفرت عن نتائج تصب في الغالب لصالح إسرائيل، إذ أتاحت هذه العلاقات فرصا كانت تنتظرها طويلا.

فمن خلال اتفاقيات الدفاع والأمن الموقعة بين الدول الثلاث أصبحت إسرائيل قادرة على استخدام المجالين البحري والجوي لقبرص الرومية واليونان، ونالت إسرائيل فرصة لإجراء مناورات جوية وبحرية في منطقة أوسع في البحر المتوسط.

فيما تهدف كل من قبرص الرومية واليونان إلى نقل غاز شرق المتوسط ​​إلى أوروبا بالشراكة مع إسرائيل، وبالتالي تعزيز مكانتهما الجيوسياسية الإقليمية في أعين كل من أوروبا وتركيا، وفق "يني شفق".

بينما رأت الصحيفة التركية أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الدول الثلاث، ومشروع خط أنابيب "إيست ميد" لنقل غاز شرق المتوسط ​​إلى أوروبا عبر قبرص الرومية واليونان، لم يستطع أن يتجاوز كونه مشروعا على ورق رغم ما كان يحمله من آمال ووعود.

وأرجعت ذلك إلى الإصرار الذي أبدته تركيا في مسألة حماية حقوقها وحقوق جمهورية شمال قبرص التركية في شرق المتوسط في إطار القانون الدولي، فضلا عن تأثير إبرام أنقرة اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا وقبرص التركية.

وعلى خلفية هذه الخطوات، زاد تقارب قبرص الرومية مع إسرائيل، وهو ما استغلته الأخيرة في زيادة نفوذها على نيقوسيا، التي باتت تعاني على صعيد التحرك باستقلالية واتخاذ قرارات مستقلة فيما يتعلق بسياستها الخارجية، حسب الصحيفة.

وفي سياق متصل، أحدث التقدم التكنولوجي الذي حققته تركيا في مجال الصناعات الدفاعية حالة من الذعر والقلق لدى قبرص الرومية، ما جعلها أكثر اعتمادا على إسرائيل وتبعية لها على صعيد المعدات والتكنولوجيا العسكرية.

 غير أن الصحيفة التركية اعتبرت هذه العلاقة غير المتكافئة بين إسرائيل وقبرص الرومية قد تؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى المتوسط.

أخطاء كبيرة

وأكدت "يني شفق" أن أكبر خطأ وقعت فيه قبرص الرومية هو تعريفها لأزمة قبرص وشكل تعاطيها معها، فتبنيها أفكارا مثل الدعوة إلى "إينوسيس"، الذي يعني توحيد قبرص مع اليونان، أوقعها في كثير من الأخطاء.

ولا شك أن اعتقاد القبارصة الروم أنهم يتميزون عن القبارصة الأتراك وأن تركيا تمثل التهديد الأكبر والوحيد عليهم، قد أضر بسياسة بلدهم الداخلية والخارجية، وهذه الأوهام هي ما دفعها للأسف إلى إقامة علاقات غير متكافئة في السياسة الخارجية، وفق الصحيفة.

وأضافت أن الجانب القبرصي الرومي فقد قدرته على اتخاذ قرارات مستقلة في سياسات الأمن والدفاع والطاقة، على خلفية محاولاته منذ بداية أزمة شرق المتوسط في زيادة نفوذه ضد تركيا وقبرص التركية عبر اللجوء إلى الجهات الفاعلة الدولية أو التحالفات الإقليمية.

وأشارت الصحيفة أن أضعف وأصغر فاعل في أزمة شرق المتوسط هي قبرص الرومية، ودائما تجد نفسها تتابع وتراقب التوازن بين القوى العظمى وما تتطلبه الظروف الدولية.

ومن أبرز أخطاء قبرص الرومية أيضا محاولتها تحريض القوى العظمى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وفرنسا ضد تركيا فيما يتعلق بشرق المتوسط.

وتؤكد "يني شفق" أن مصالح الدول الضعيفة وقوانينها لا تهم القوى العظمى، إنما تعبأ بالدول التي تشكل تهديدا عليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحل الأكثر منطقية لقبرص الرومية يتمثل في فتح أبواب التعاون مع تركيا بدلا من اللجوء باستمرار إلى القوى الأخرى.

وسيكون هذا النهج أكثر الخيارات ملائمة لظروف كل من قبرص الرومية واليونان أيضا.


تحميل

المصادر:

1

İsrail için kullanışlı piyon: Güney Kıbrıs

كلمات مفتاحية :

أوروبا إسرائيل الاتحاد الأوروبي التطبيع اليونان تركيا شرق المتوسط قبرص