هجوم حفتر على طرابلس.. هل ليبيا بانتظار سيناريو سوري؟

منذ 2019/05/13 10:05:00| 268 مشاهدة| Link | ترجمات
فرنسا نفت علمها المسبق بهجوم قوات حفتر على طرابلس
حجم الخط

في طرابلس، تحاول قوات اللواء خليفة حفتر الإطاحة بحكومة فائز السراج المعترف بها دوليا، مما يزيد من زعزعة استقرار البلد المنكوب بالفعل، فهذه المعركة قد تغرق ليبيا مرة أخرى في الفوضى، وقد تصبح الأمور فيها مماثلة لتلك التي تشهدها سوريا.

هذه هي النتائج المحتملة للصراع، التي توصل إليها إبراهيم أومنصور، الباحث مشارك في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية بباريس "IRIS" بعدما شن حفتر هجوما على حكومة الوحدة الوطنية للسيطرة على طرابلس.

إدامة الحرب الأهلية

وعندما سُئل أومنصور عن احتمالات عقد مفاوضات بين المعسكرين في سياق "التهديد الإرهابي"، وتفتيت البلد بين مليشيات مختلفة؟ رأى أن مواصلة المفاوضات لإيجاد حل سياسي هو أفضل وسيلة لتخفيف التوترات وتحقيق المصالحة.

وأشار مع ذلك، إلى أن انقلاب خليفة حفتر على حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بشرعيتها من المجتمع الدولي، يخاطر بتأجيج التوترات وتصعيد العنف وتدمير عملية السلام.

وأردف، أن "تصاعد التوتر الناجم عن الهجوم الذي شنه الجيش الوطني في جنوب ليبيا، تخطى الفصائل المشاركة في المفاوضات، لأنه أصبح تطرف في المواقف وزاد من انعدام الثقة بين الممثلين، وبالأخص تجاه اللواء حفتر".

وأوضح أومنصور، وهو أيضا باحث مشارك في مركز الدراسات والبحوث حول العالم العربي ودول المتوسط "CERMAM"، أنه "علاوة على ذلك، أدى هذا الهجوم إلى تأجيل الأمم المتحدة للمؤتمر الوطني الذي كان من المقرر عقده في الفترة من 14 إلى 16 أبريل/ نيسان في مدينة غدامس الليبية، وفتح الطريق لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

وأكد، أنه لا يمكن لميزان القوة الذي يسلكه حفتر إلا أن يؤدي، لسوء الحظ، إلى إدامة الحرب الأهلية بين المليشيات المختلفة مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة مباشرة وسقوط ضحايا.

موقف فرنسي متناقض

وحول الموقف الغريب الذي تتبناه فرنسا من هذه القضية وهو دعمها لحفتر، في حين أن المجتمع الدولي يدعم الجيش الوطني الليبي بقيادة فائز السراج، أوضح الباحث أن موقف فرنسا في مواجهة حفتر غامض إن لم يكن متناقضا.

وأضاف: "تدعم باريس خارطة الطريق للأمم المتحدة التي تؤيد المصالحة السياسية الوطنية وتعترف بأن حكومة الوفاق الوطني هي الحكومة الشرعية الوحيدة، ولكنها في الوقت نفسه تدعم حفتر، الذي يشكك في سلطة حكومة الوفاق الوطني ويهدف بوضوح إلى القضاء عليها".

وبيّن الباحث، أنه "في سياق تهديد إرهابي، من ناحية، وتفتيت البلاد إلى مليشيات عدة وغياب علامات المصالحة بين الشرق والغرب، من ناحية أخرى، قام المشير حفتر، من خلال المنظور الأمني الذي يدعو إليه عبر جيشه، بإغواء البلدان التي تدعو إلى عودة نظام يديره رجل قوي قادر على السيطرة على ليبيا وتوحيدها عسكريا".

ولفت أومنصور إلى أنه من خلال الهجوم الحالي على جنوب ليبيا ثم على طرابلس، يسعى حفتر إقناع هذه البلدان بقدرته على فرض سلطته على كل الأراضي الوطنية، لكنه اعتبر أن الرهان على مثل هذا السيناريو وهمي للغاية ونادر الحدوث.

وعن الأسباب التي تجعل من الصعب حدوث ذلك، أكد أنه "أولا، خلافا للغرض المقصود، عزز هجوم حفتر الذراع المسلح لحركة التحرير الوطني عن طريق تشجيع مختلف الفصائل الغربية على توحيد قواتها ضد عدو مشترك".

وتابع: "بعد ذلك، خلف واجهة الوحدة التي يعرضها خليفة حفتر لجيشه، هناك تباين في الحجم والتوترات التي تضعف الجيش الليبي إلى حد كبير غير المرئية، مثل المكانة البارزة لاتباع السلفيين المدربين في الجيش، الذين يخاطرون بالانشقاق أو يدفعون الفصائل والقبائل الأخرى إلى تحول التحالفات".

وأكد الباحث، أن "تعزيز التنسيق بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية ضروري لدعم مشروع مشترك ومتماسك قادر على قيادة البلاد إلى المصالحة الوطنية، فخارطة الطريق التي بدأها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، هي الطريقة الوحيدة لإخراج ليبيا من الأزمة وتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل".

تنافس إقليمي بليبيا

وفي ظل تمويل بعض الفصائل الليبية، التي تدعمها حكومة الوفاق الوطني، من قوى أجنبية، والعواقب الإقليمية لهذه الحرب الأهلية الجديدة في ليبيا وإمكانية أن تغرق البلاد في أزمة مماثلة لسوريا؟ قال أومنصور: "في الواقع، إذا كان الجيش الليبي مدعوم من الإمارات  والسعودية ومصر وفرنسا أقل التزاما، فإن الفصائل الموالية لحكومة الوفاق الوطني التابعة للسراج تستفيد بدورها من دعم بعض القوى الأجنبية".

وأشار الباحث إلى أنه "قد تؤدي المنافسة المؤثرة من الجهات الفاعلة الإقليمية إلى إضرام النار في البلاد مع خطر التسبب في أضرار جانبية: تدهور الوضع الأمني وزيادة عدد الضحايا؛ تدفق موجات جديدة من الهجرة عبر أوروبا والدول المجاورة، و لاسيما من بلدان جنوب الصحراء الكبرى؛ كذلك تمركز القاعدة وداعش في ليبيا يمكن من خلال الانتماءات الجديدة للفصائل المحلية أن يكون منطقة خصبة للإرهاب الدولي".

ولفت إلى أن "تصاعد العنف في ليبيا يهدد كذلك بشكل مباشر استقرار البلدان المجاورة، الواقعة جنوب الصحراء الكبرى والمغرب العربي، بما في ذلك الجزائر وتونس، التي أضعفتها بالفعل الأزمات السياسية التي مرت بها".

ورأى، أن "موقف باريس من حفتر في الأزمة الليبية هو أيضا مصدر توترات بين فرنسا وإيطاليا، وهذا قد يبرز الاختلافات داخل الاتحاد الأوروبي ويقلل من وزنه ودوره لصالح القوى الإقليمية والدولية الأخرى في هذه القضية".

وشدد على أن "المنطق التنافسي للجهات الفاعلة الإقليمية قد يكسر طريق الحوار ويدفع الليبيين إلى الدخول في صراع عسكري بحت، يمكن مقارنته بسوريا، حيث سيحدد ميزان القوى فقط نتائج الأزمة، مع عواقب وخيمة نحن نعرفها جيدا على المستوى الإنساني والأمني".

تنصل من هجوم حفتر

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان في مقابلة مع صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، أن فرنسا تدعم خليفة حفتر في محاربة الإرهاب، لكنه نفي بشكل قاطع أنه تم إبلاغه بالهجوم الحالي على طرابلس.

وكان لو دريان قد التقى حفتر في مارس/ آذار الماضي، وشن الأخير هجومه في أبريل/ نيسان، الأمر الذي جعل الكثيرون يشيرون بأصبع الاتهام لباريس في دعمها لهجوم المشير الأخير.

وقال الوزير الفرنسي، إن "الاجتماع كان يهدف إلى دعم اتفاقية أبو ظبي، أي العملية التي ينبغي أن تؤدي إلى الانتخابات"، وبالنسبة له، فإن "خليفة حفتر، الذي يسعى الإسلاميون إلى استبعاده من الطيف السياسي في ليبيا، هو جزء من الحل".

وفيما يخص أسباب الالتزام الفرنسي إلى جانب اللواء الليبي، الذي يعود إلى عام 2014، قال لو دريان، إنه "كان في المقام الأول لمحاربة الإرهاب. هذا هو هدفنا ذو الأولوية في المنطقة"، مضيفا: "العديد من الأسلحة الموجودة في الساحل تأتي من ليبيا التي أصبحت العمود الفقري للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وتنظيم الدولة".

وفي الرابع من أبريل/ نيسان، أطلق المشير خليفة حفتر، قبل أيام قليلة من مؤتمر وطني، عمليته العسكرية "طوفان الكرامة" لإزاحة "مليشيا العاصمة"، وهي قوات الجيش الوطني التابعة للحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي، والتي تملك القوة الحقيقية في طرابلس.

كان المشير يهدف للاستيلاء على طرابلس خلال 72 ساعة كحد أقصى، لكن اتضح أن الأمور أكثر تعقيدا، فبعد نحو شهر الوضع على الأرض كما هو ويبدو أن كلا الطرفين غير قادران على تغيير المعادلة.


تحميل

المصادر:

  1. Chaos libyen : une issue est-elle possible ?
  2. Libye: Le Drian justifie le soutien français à Haftar contre le terrorisme

كلمات مفتاحية :

إيطاليا الإمارات السراج حفتر سوريا فرنسا ليبيا

تعليقات ونقاش

موضوعات متعلقة