Friday 27 May, 2022

صحيفة الاستقلال

حقوق الإنسان أم أزمات الاقتصاد.. ما أولويات حكومة طالبان؟

منذ 2021/10/27 16:10:00 | ترجمات الإیطالیة
"كان من الرائع رؤية الأطفال ذكور وإناث يعودون أخيرا إلى المدارس"
حجم الخط

قال موقع إيطالي إن الشيء الوحيد الواضح للعيان عند التجول في شوارع كابول المهجورة، بعد يومين فقط من سيطرة طالبان على البلاد "كان المجهول بشأن المستقبل". 

وأضاف موقع "إنسايد أوفر الإيطالي" في مقال للصحفي الباكستاني "أشرف يوسف زاي" أن "السكان كانوا يجهلون مستقبل البلاد، ناهيك عن أمنهم الشخصي والغذائي والمالي". 

واعتبر أن "حالة الخوف من المجهول تماما كما هو الحال في أي دولة أخرى متخلفة النمو، بالنسبة للأشخاص ذوي الدخل المحدود والتعليم المنخفض أو المنعدم في أفغانستان تتعلق بشكل أساسي بالأمن الغذائي".

المال والحقوق

وأوضح الصحفي أن "هذه الفئة من السكان تغادر منازلها كل صباح لكسب ما يكفي لإطعام عائلاتها متعددة الأفراد".

وقدر أن "من شأن هذا الضغط اليومي أن يطغى على الحاجة إلى حقوق الإنسان الأساسية، مثل حرية التعبير بجميع أشكالها".

وأشار إلى أن حركة طالبان كانت منشغلة في البداية بفرض السيطرة على البلاد خلال أغسطس/آب 2021، في ظل مقاومة ولاية بنجشير لحكمها.

بالإضافة إلى تهديد وقوع هجمات من جماعات معادية على غرار تنظيم الدولة بولاية خرسان، والذي يوجد أساسا في مقاطعتي ننجرهار وكونار الواقعتين في شرق أفغانستان على طول الحدود مع باكستان.

وذكر الصحفي الباكستاني أنه حضر سلسلة من الاجتماعات المهمة التي جرت خلال الأسابيع الثلاثة التالية بين كبار ممثلي طالبان على المستويين المتوسط ​​والعالي لتباحث حلول عاجلة للأزمة المالية الخانقة. 

وتابع قائلا: "نظرا إلى أنها مسألة ذات أولوية، انشغلت طالبان بصفة حصرية بتأمين الأموال لدفع رواتب موظفي الدولة المتأخرة منذ بضعة أشهر بالإضافة إلى حكم البلاد". 

ولفت يوسف زاي إلى أنه لم يجر التطرق إلى مسائل مثل حقوق الإنسان وتعليم المرأة وحرية التعبير خلال المحادثات إلا عند طرح أسئلة محددة عنها، خصوصا وأنها مسائل لم تكن تحظى بالأهمية في ظل الانشغال بالأزمة المالية. 

نوه الصحفي الباكستاني بالقول "إن بعض الخطوات المهمة حدثت على الجانب الإيجابي، حيث اختفت معظم نقاط التفتيش من الشوارع، وازدادت حركة العربات والأشخاص، وبدأت النساء في التردد على الأسواق مرة أخرى".

وأضاف بأنه كان من الرائع رؤية الأطفال؛ ذكور وإناث يعودون أخيرا إلى المدارس. 

وتابع "خلال لقاء مع نائب وزير الإعلام والثقافة في طالبان، ذبيح الله مجاهد، سألته عن استئناف تعليم المرأة، ليجيب بأن الحركة تعهدت بتوفير فرص تعليم متساوية للفتيات، موضحا أيضا المراحل الثلاث للبرنامج التعليمي الذي تعتزم طالبان تنفيذه في جميع أنحاء البلاد".

وأوضح مجاهد "سمحنا للذكور والإناث دون سن الخامسة بالذهاب إلى المدرسة، في حين سيعود الطلاب من 6 إلى 12 سنة إلى المدرسة خلال المرحلة الثانية". 

وبين نائب الوزير بالحركة "الفصول الدراسية الأخرى، بما في ذلك الجامعة، ستقبل الطلاب الذكور فقط حتى يكون لدينا نظام منفصل للفتيات يشمل مدرسين وقاعات دراسية وأخرى مشتركة ووسائل النقل".

وجدد ذبيح الله مجاهد موقف طالبان المتمثل في السماح للمرأة بالعمل في مختلف القطاعات قائلا "في بعض المهن، مثل الرعاية الصحية، تلعب المرأة دورا مهما للغاية ولا يمكننا أن ننسى تضحيات الأمهات والأخوات والزوجات اللاتي فقدن أحباءهن خلال هذه الحرب الطويلة". 

وأضاف "الإسلام يعترف بالمساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ولن نحرم نصف السكان من حقوقهم التي كفلها الإسلام".

لكن لكي يحدث هذا، سيستغرق الأمر بعض الوقت خصوصا وأنه أمامنا أولا مسائل أخرى مستعجلة أكثر يجب حلها.

بدوره، سلط الملا عبد الغني برادر نائب رئيس الوزراء الأفغاني بالوكالة خلال اجتماع رفيع المستوى عقد في 5 سبتمبر/أيلول الضوء على هذه المسألة وأرجع السبب الرئيس للتأخير في قبول الفتيات بالجامعات إلى القيود المالية. 

كما أن السبب نفسه يؤجل عودة النساء إلى العمل، حيث تحدثت طالبان عن نقص الأموال لتوفير منشآت عمل تمنع الاختلاط بين الجنسين.

الانسحاب والرؤية

في جلسة أخرى في اليوم التالي، أشار الحاج إبراهيم حقاني (عم رئيس شبكة حقاني، سراج الدين حقاني) إلى انخفاض عدد المعلمين كسبب أساسي آخر مهم، بحجة أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان تزامن أيضا مع هجرة للأدمغة.

وفر منذ 31 أغسطس/آب 2021، الآلاف من الأطباء والمهندسين والمصرفيين والمعلمين من البلاد مع مدنيين آخرين. 

وبين حقاني أن تأثير "ذلك سيتجلى في الوضع الحالي بمجرد عودة نشاط الإدارة في البلاد، لذلك سيكون لدينا نقص أيضا في المعلمين والأساتذة خاصة من الإناث".

واعتبر حقاني أيضا أنه من السابق لأوانه أن تفي طالبان بوعودها بشأن حقوق الإنسان وتحرير المرأة لأنهم تسلموا السلطة منذ أسابيع فقط، وأن تعليم الإناث يحتاج ترتيبات تستغرق ما لا يقل عن 3 إلى 6 أشهر.

تريد طالبان إنشاء مؤسسات تعليم وعمل تمنع الاختلاط بين الإناث والذكور بالإضافة إلى الفصل بين الجنسين في وسائل النقل، يشرح الصحفي الباكستاني. 

كما تقوم سياسة طالبان التعليمية على وجوب أن تدرس الطالبات في فصول منفصلة عند معلمات، وإذا لم يتوفر ذلك فسيتم الاستنجاد بمعلمين ذكور للتدريس لهن خلف ستار أو حجاب.

واستنكر الكاتب الباكستاني "تجاوزات بعض عناصر الحركة خلال بعض الاحتجاجات النسوية في العاصمة كابول مؤخرا بضربهن وتصويب الأسلحة نحوهن رغم التعليمات بالتصرف بشكل لائق خاصة مع النساء".

ألمح يوسف زاي إلى أنه ربما يكون لبعض أعضاء طالبان، وخاصة أولئك الذين تلقوا تعليما متقدما في باكستان والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا، موقفا أكثر اعتدالا بشأن العديد من المسائل التي اعتبرها الجيل الأول من الحركة غير مقبولة مطلقا. 

وبنفس التفكير، يعتقد الكثيرون أن الحركة التي نشطت في المقر السياسي في الدوحة قد خففت من حدة موقفها بشأن مختلف المسائل بفضل تواصلها المطول مع العالم الحديث. 

واستدرك "هؤلاء يظلون عددا صغيرا جدا مقارنة بأغلبية لا تزال تريد اتباع التفسير الأكثر راديكالية للشريعة الإسلامية"، وفق تعبيره.

وأردف أن هناك تحديا آخر يقترب بسرعة يتعلق بموسم الشتاء القاسي في أفغانستان، والذي يتقلص معه القطاعان الزراعي والصناعي إلى حدود دنيا من مستويات الإنتاجية، مما يجبر السكان على استنفاد كل مدخراتهم في هذا الشتاء الطويل. 

لذلك، شدد الصحفي الباكستاني على أهمية الدعم المالي العاجل من الدول الثرية.

وحذر من أن اشتراط المساعدة الإنسانية بالامتثال لحقوق الإنسان أو تعليم المرأة يمكن أن يضر بحوالي 39 مليون أفغاني.

وأكد بأنه "على الرغم من التطمينات اللفظية المتنوعة من طالبان إلى المجتمع الدولي فيما يتعلق بحقوق الإنسان والتوظيف وتعليم المرأة، يبدو أن العالم سيتعين عليه الانتظار بضعة أشهر أخرى أو سنة أو سنتين قبل أن يلاحظ تغييرا واضحا لصالح حقوق الإنسان الأساسية للسكان الأفغان". 

وخلص إلى القول إن أكبر المشاكل التي تواجه في الوقت الحالي القادة الأفغان الجدد والسكان تتمثل في انهيار الموارد المالية للبلاد. 

واختتم مقاله بالقول إن "حركة طالبان، إلى جانب العديد من الأفغان، ترجع المسؤولية عن بؤسهم إلى القوى التي غزت البلاد قبل 20 عاما، وإذا لم يتحرك العالم اليوم لمساعدة البلاد فسيكون ذلك سببا أكثر من وجيه لاتهامه مرة أخرى".


تحميل

المصادر:

1

L’Afghanistan strozzato dalla crisi economica “dimentica” i diritti umani

كلمات مفتاحية :

أفغانستان اقتصاد باكستان تنظيم الدولة طالبان