Sunday 05 December, 2021

صحيفة الاستقلال

إقليم قره باغ الأذربيجاني.. هكذا يضاعف التوتر في العلاقات بين تركيا وإيران

منذ 2021/10/17 16:10:00 | تقارير
دعم أنقرة لأذربيجان ضمن استراتيجيتها لتوحيد "العالم التركي" الذي يمتد من تركيا غربا وحتى الصين شرقا
حجم الخط

المناورات العسكرية المتبادلة على طرفي الحدود الإيرانية الأذربيجانية، أفضت في الآونة الأخيرة إلى تصعيد مقلق، وإرهاصات صدام حاد بين طهران من جهة، وباكو المدعومة تركيا من جهة أخرى. 

وجاء دخول أنقرة على خط أزمة طهران- باكو، ليجدد نوازع الخلافات بين تركيا وإيران في عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، خاصة تقاطعات الملف السوري المشتعل، وكذلك الوجود التركي المتقدم في آسيا الوسطى.

ولا يمكن إغفال أن الحدود التركية مع إيران، التي تمتد على طول 534 كم، منها 332 كم، من النقطة الثلاثية مع أذربيجان في الشمال إلى النقطة الثلاثية مع العراق في الجنوب، إحدى أكثر نقاط القلق والاضطراب المستمر، المؤرق للنظام التركي، الذي يسعى بكل السبل إلى تأمين الحدود، مع تحجيم أطماع طهران التوسعية في المنطقة.

مناورات استفزازية

في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2021، شهدت الحدود الإيرانية الأذرية، حشودا عسكرية يقابلها مناورات بالذخيرة الحية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وباكو. 

وكانت إيران قد أعلنت إطلاق مناورات عسكرية تحت اسم "فاتحو خيبر"، على الحدود مع أذربيجان شمال غربي البلاد.

وشدد قائد القوات البرية الإيرانية "كيومرث حيدري" أن مناورات "فاتحو خيبر" ستكون بمشاركة وحدات مدرعة ومدفعية وطائرات مسيرة ووحدات الحرب الإلكترونية وبدعم ناري من مروحيات الجيش. 

وأشار إلى أن المناورات تهدف إلى تعزيز الجهوزية القتالية للقوات المسلحة الإيرانية في هذه المنطقة.

واعتبرت باكو أن مناورات طهران عمل استفزازي لها، وأطلق الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، تصريحات انتقد فيها إجراء إيران المناورات على حدود بلاده، بالتزامن مع إحياء ذكرى معركة "قره باغ" الثانية.

وقال علييف "يمكن لكل دولة إجراء مناورات عسكرية على أراضيها، فهو حق سيادي لها، لكن بالنظر إلى التوقيت، نرى أنه ليس عاديا، لماذا الآن وعلى حدودنا بالذات؟".

ولم تقف تركيا الداعم الرئيس لأذربيجان، مكتوفة الأيدي إزاء تلك التطورات، فسرعان ما أعلنت تخطيطها لإجراء مناورات عسكرية مشتركة مع باكو، على الحدود مع إيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع التركية بينار كارا إن "المناورة ستجرى بمشاركة تركيا وأذربيجان في إقليم ناخيتشيفان".

وأوردت وزارة الدفاع التركية في بيان صحفي 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أن الجيش التركي يبدأ مناورات واسعة مع نظيره الأذري، "تهدف إلى تطوير التعاون والتنسيق والصداقة بين القوات البرية".

فيما أعرب إلهام علييف عن قلقه من الحشود العسكرية الإيرانية بالقرب من بلاده لأول مرة منذ سقوط الاتحاد السوفييتي قبل ثلاثة عقود.

أما المرشد العام للثورة الإيرانية علي خامنئي، قال دون تسمية "إن الدول في المنطقة المحيطة بشمال غرب إيران يجب ألا تسمح للجيوش الأجنبية التي تخدم مصالحها الوطنية بالتدخل في شؤونها أو الانخراط في جيوشها".

وأضاف: إن "وجود القوات الأجنبية في الشرق الأوسط هو مصدر تدمير". وحث الدول المجاورة على البقاء مستقلة وموحدة.

وتتشارك إيران وأذربيجان بحدود تمتد حوالي 700 كيلومتر، كان قسم منها في الشطر الأذربيجاني، ويقع تحت سيطرة أرمينيا المتحالفة مع إيران، والمحتلة سابقا لإقليم "قره باغ" الأذربيجاني المحرر، بعد الدعم القوي من تركيا لحليفتها باكو. 

نتيجة التعاون

تتجلى طبيعة التعاضد التركي الأذري في الحادثة الأخيرة، متوافقة مع إستراتيجية تركيا الحثيثة لتوحيد ما يعرف باسم "العالم التركي".

يمتد هذا العالم من تركيا غربا وحتى الصين شرقا، ويضم العرقيات والقوميات التركية، ومن أبرز تجلياته مجلس الدول الناطقة باللغة التركية.

بالإضافة إلى دعم أنقرة القوي لأذربيجان في معاركها ومواقفها السياسية، بداية مع الحرب ضد أرمينيا، وصولا إلى مساندتها أمام التغول الإيراني. 

وهو الخط الذي تخطى عملية الإسناد إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة، ففي 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2021، منعت السلطات التركية، دخول الشاحنات الإيرانية عبر جميع المعابر الحدودية بين البلدين، ما فاقم التوتر في المنطقة.

وبحسب وكالة الأناضول التركية الرسمية، فإن ذلك القرار جاء على خلفية التوتر المتصاعد بين إيران وجارتها أذربيجان حليفة تركيا. 

وقال رئيس جمعية تنمية التجارة التركية مع إيران، أوزكان ألاس، لوكالة "سبوتنيك" الروسية، إن "جميع المعابر الحدودية المشتركة مع إيران تم إغلاقها أمام الشاحنات القادمة من الأراضي الإيرانية".

وأضاف أن "حركة التبادل التجاري بين البلدين توقفت تماما بسبب التوترات على الحدود الإيرانية الأذربيجانية".

وعلى صعيد آخر أفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا"، بأن تركيا دخلت على خط التوتر بين باكو وطهران وأرسلت وحدات مدرعة ومدفعية إلى الحدود الإيرانية.

وبعد عام على انتهائها، قال الرئيس الأذربيجاني، إن بلاده تمكنت في حرب سبتمبر/أيلول 2020 من تحرير أراضيها التي كانت تحتلها أرمينيا منذ عام 1992، وأشار إلى أن تلك المواجهة أظهرت عمق الروابط بين بلاده وتركيا.

وأطلق الجيش الأذربيجاني في 27 سبتمبر/أيلول عملية لتحرير أراضيه المحتلة في إقليم قره باغ، وذلك عقب هجوم شنه الجيش الأرميني على مناطق مأهولة مدنية.

وبعد معارك ضارية استمرت 44 يوما، أعلنت روسيا في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق نار، ينص على استعادة باكو السيطرة على محافظات محتلة، وذلك بعد مساندة تركية عسكرية بارزة غيرت مجرى الصراع.

وقبل الاتفاق، كان الوصول إلى إقليم ناخيتشيفان يتطلب المرور إما عبر أذربيجان الغربية (مقاطعة إيرانية) أو من خلال أرمينيا.

لكن بعد استعادته، أتاح إقليم ناخيتشيفان لأذربيجان الاتصال الجغرافي مع تركيا من خلال شريط حدودي فاصل بطول 23 كيلومترا، وبنافذة عرضها 8 كيلومترات.

حرب الممرات

كانت وسائل الإعلام التركية المختلفة على رأسها وكالة الأناضول، ومواقع "هابر ترك" و"يني شفق"، تحدثت عن المناورات الإيرانية باعتبار أنها رسائل تهديد إلى أذربيجان، التي يقول عنها الأتراك (دولتان وشعب واحد).

وكتبت الصحف عناوين مثل "إيران تلعب بالنار"، و"طهران تنفذ خطوات عدائية خطيرة"، و"إيران تخطو خطوات استفزازية مفاجئة".

وأجمعت وسائل الإعلام التركية على أن التحركات الإيرانية تعبر عن غضب طهران المتواصل حتى اليوم من "النصر التركي الأذربيجاني"، في قره باغ، والخشية من تصاعد النفوذ التركي في آسيا.

وهو ما ذكرته صراحة صحيفة "ملييت" التركية في 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، عندما أكدت "أن إيران غاضبة من تنامي النفوذ التركي في أذربيجان والقوقاز بشكل عام، وغير راضية عن انتشار قوات حفظ السلام الروسية في قره باغ".

وأضافت: "أنها غاضبة أكثر من نتائج حرب قره باغ التي ستتيح فتح ممر مباشر للتجارة من تركيا إلى أذربيجان ومنها إلى آسيا، وهو ما سيضعف أهمية موقع إيران، التي ستتكبد خسائر اقتصادية إضافية نتيجة التحول المتوقع في خطوط التجارة التركية نحو آسيا مباشرة". 

حرب الممرات والحدود القائمة بين أطراف المنطقة دفعت إيران في 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2021، للإعلان أن ممرا بديلا لطريق "غوريس ـ كابان" مع أذربيجان، سيتم إنشاؤه بينها وبين أرمينيا في غضون شهر، مشيرة أنه "لن يعود ثمة حاجة لدفع رسوم لأذربيجان".

وأفاد نائب وزير الطرق والتخطيط العمراني خير الله خادمي، في تصريحات لوكالة "إرنا" الإيرانية، أنه بحث خلال زيارته لأرمينيا مع المسؤولين هناك موضوع الممر البديل، كما وأوضح خادمي أن مرور طريق "غوريس ـ كابان" فوق الأراضي الأذربيجانية دفعهم للبحث عن ممر بديل. 

وعلى الجانب الآخر أتمت تركيا بناء 20 كم من الجدار الحدودي مع إيران، المحاذي لولاية وان، جنوب شرقي البلاد، في خطوة من شأنها أن تحد من التلاعب الإيراني عبر حدودها، وتمنع العبور غير القانوني، في إطار مكافحة التهريب وتسلل اللاجئين والإرهابيين إلى داخل البلاد.

وكان المد المتزايد للهجرة من آسيا الوسطى سببا آخر لبناء أنقرة جدارا أمنيا على حدودها مع إيران، حيث يحاول اللاجؤون الأفغان الذين يفرون من بلادهم بسبب عدم الاستقرار وانعدام الأمن دخول تركيا. 

وفي مقالة له نشرها عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، أكد المحلل السياسي "علي باكير" أن "طهران ممتعضة من عدة أمور، بعضها له علاقة بصعود دور أذربيجان الإقليمي وهزيمة أرمينيا، وازدياد شعبية أذربيجان وتركيا لدى الأقلية الإيرانية من أصل أذري والتي تشكل حوالي 25 بالمئة من سكان إيران".

 وبعضها الآخر مرتبط بازدياد النفوذ التركي في مناطق تعتبرها إيران ساحة خلفية لها، وفق قوله.

وذكر أنه "لفترة طويلة، نجحت إيران في تعطيل مد النفوذ السياسي والاقتصادي لأنقرة في آسيا الوسطى بوصفها الممر الرئيس والأقصر للصادرات التركية، لكن الانتصار في معركة قره باغ سمح بإنشاء خط (باكو- ناخيتشيفان) التي تشترك مع تركيا بممر صغير".

واستطرد: "تركيا أصبحت موصولة بريا بآسيا الوسطى، ثم باتجاه ما يعرف باسم الممر الأوسط الذي يربط أذربيجان بتركمانستان وصولا إلى الصين من دون الحاجة إلى إيران". 


تحميل

المصادر:

1

Türkiye ile Azerbaycan’ın ‘Sarsılmaz Kardeşlik 2021’ tatbikatı Nahçıvan’da devam ediyor

2

İran’ın Azerbaycan sınırındaki tatbikatıyla ilgili neler biliniyor?

3

مناورات عسكرية على طرفي الحدود الإيرانية الأذرية.. ما أسبابها وهل تتصاعد إلى مواجهة؟

4

حشود ومناورات عسكرية وتركيا تتدخل.. ماذا يحدث على الحدود الإيرانية الأذربيجانية؟

5

إيران خائفة.. رسائل التصعيد ضد أذربيجان وتركيا

6

التوتر في أذربيجان.. تركيا تغلق أبوابها في وجه إيران

7

بعد مناورات إيرانية على الحدود.. مناورات لجيشي تركيا وأذربيجان في نخجوان

8

“خريف ساخن” على حدود أذربيجان.. رسائل تركية “مشفرة” ودلالات “الإخوان الراسخون”

9

İran-Azerbaycan sınırında neler oluyor? Meselenin arka planında ne var?

كلمات مفتاحية :

أذربيجان إيران العلاقات التركية الأذرية العلاقات التركية الإيرانية تركيا قره باغ