Saturday 25 September, 2021

صحيفة الاستقلال

أبو علي محاميد لـ”الاستقلال”: نار درعا ستصل الأردن.. وإيران تخرب الوساطة

منذ 2021/09/08 20:09:00 | حوارات
النظام السوري يريد إدخال قواته والمليشيات الإيرانية إلى أحياء درعا وأن ينشر الحواجز
حجم الخط

"نتمنى حقن دماء الناس فنحن لا نرغب بالحرب ولسنا من هواتها بل نريد تحقيق السلام والأمن"، بهذه العبارة اختصر أبو علي محاميد، عضو لجنة التفاوض عن "درعا البلد" مع النظام السوري، وجهة نظر أهالي المنطقة التي ترزح تحت الحصار الخانق.

ويشن النظام السوري والمليشيات الإيرانية الداعمة له، حملة عسكرية واسعة بهدف إخضاع مدينة درعا، مهد الثورة، من جديد لسلطة نظام بشار الأسد.

وفي حوار مع "الاستقلال"، أكد محاميد أن الدور الإيراني تخريبي ومعطل للتوصل لأي اتفاق بشأن درعا مع النظام السوري برعاية روسية.

وقال: إن خارطة الطريق الروسية التي قدمت للحل، تمثل استسلاما وخضوعا للمليشيات الشيعية التي تسعى للسيطرة على "درعا البلد" الواقعة على الحدود الشمالية للأردن.

حصار وتجويع

  • بداية كيف تقيم حاليا الأوضاع داخل أحياء درعا المحاصرة؟

الحصار لا يزال خانقا على أحياء "درعا البلد" التي يوجد فيها 50 ألف مدني، من نساء وأطفال وكبار في السن ورجال وشباب منذ 24 يونيو/ حزيران 2021، هذا عدا عن قصف النظام السوري للأحياء مما أوقع قتلى وجرحى.

دخلت القوات الروسية واللواء الثامن إلى الأحياء بتاريخ 24 أغسطس/آب 2021، وعمدوا إلى تثبيت نقطة فصل بين الأحياء المحاصرة وقوات النظام وأعادوا تلك القوات خطوة إلى الوراء لفتح المعبر بين مركز المدنية والمحطة.

الروس يتدخلون أحيانا بقوة لفرض رأيهم على النظام السوري ودخول الأحياء المحاصرة، وهو ما أدى إلى حالة من الراحة لدى الأهالي لأن القوات الروسية أصبحت داخل تلك الأحياء.

  • لماذا يفضل الأهالي دخول قوات "اللواء الثامن" التابع لروسيا إلى أحياء درعا المحاصرة كشرط للحل؟

يبقى أن عناصر اللواء الثامن هم من أهالي درعا حتى لو أنهم يتبعون للروس، لكننا نثق بهم ومستعدون لتأمين ما يحتاجونه أكثر حتى من النظام السوري.

وخاصة أن قوات الأسد هي جيش تشبيح وسرقة ومعروف أنه عندما يدخل أي مدينة سورية يسرق ممتلكات الأهالي وما فيها بشكل كامل، أما مقاتلو اللواء الثامن فيبقون من أبناء البلد.

  • حبذا لو تبين لنا الأساليب التي ضغط بها النظام السوري على الأهالي خلال فترة الحصار

اتبع النظام السوري أساليب ضغط كبيرة خلال الحملة العسكرية أخيرا على أحياء درعا المحاصرة وعلى رأسها القصف المتواصل على المنازل بقذائف الهاون والمدفعية والراجمات.

ومن ناحية ثانية اتبع تكتيك الحصار المطبق بهدف تجويع الناس.

  • جرت جلسات تفاوض عديدة بين لجنة أهالي درعا والنظام السوري برعاية روسية.. بماذا يطالب الأسد بشكل أساسي؟

طالب النظام السوري لجنة التفاوض عن أحياء "درعا البلد" المحاصرة، بإصدار بيان رسمي بشكل علني تعترف فيه ببشار الأسد كرئيس شرعي منتخب لسوريا، وأن علم النظام هو المعترف به لكل سوريا واعتبروا ذلك خطا أحمر لا يجب تجاوزه.

وكذلك طالبوا بالاعتراف بجيش النظام كمسؤول عن أمن سوريا، لكن جميع هذه المطالب رفضتها لجنة التفاوض.

لعب النظام السوري خلال المفاوضات على محاولة إحداث شرخ بين لجنة التفاوض وأهالي الأحياء المحاصرة لكنه فشل.

أدوار تخريبية

  • لماذا شن النظام السوري حملة للسيطرة على أحيار درعا البلد بعد قرابة 9 سنوات من خروجها عن سيطرته؟

الأسد يريد فرض سيطرته بشكل كامل على محافظة درعا، وخاصة أنه أراد أن يعاقب أهالي الأحياء المحاصرة لرفضهم مسرحية الانتخابات الرئاسية التي أجريت في مايو/أيار 2021، عدا عن كون إيران هي من تدفع النظام لابتلاع المدينة.

ما يحدث في "درعا البلد" حاليا هو نقطة فارقة في تاريخ الثورة السورية منذ انطلاقتها من ذات المنطقة في 18 مارس/آذار 2011.

 لذلك يسعى النظام وإيران وروسيا للسيطرة على درعا البلد آخر معاقل الثورة السورية لإنهائها ووأدها في مكان شرارتها الأولى، وهم يرددون دائما أنها بدأت من هناك وستنتهي فيها.

لكن درعا لا تزال متمسكة بالثورة رغم ما مرت به من ظروف عصيبة، وترفض نظام الأسد وتتوق للحرية والديمقراطية.

  • إيران تواصل الدفع بمليشياتها العسكرية إلى محيط أحياء درعا البلد.. ما هو برأيكم دور طهران الأساسي في هذا التصعيد؟

إن الدور الإيراني هو دور تخريبي وتريد مليشياتها أن تسيطر على درعا بواسطة قوات الفرقة الرابعة، وظهر جليا بأنها كانت المعطل والمفشل لأي اتفاق مع النظام برعاية روسيا في التوصل لأي حل.

  • دار الحديث كثيرا عن الدور الروسي المراوغ في الحملة العسكرية.. هل تعتقد أن موسكو جادة في إنهاء معاناة أهالي درعا؟

ثبت لنا أن روسيا جادة بالتوصل إلى حل سلمي وخاصة بعد إجبار النظام السوري على وقف إطلاق النار بتاريخ 24 أغسطس/آب 2021 ودخول الشرطة العسكرية الروسية إلى الأحياء المحاصرة.

الدور الروسي له أهمية وتقع على عاتقه مسؤولية إنسانية وقانونية لإعادة إثبات الاتفاقيات والتفاهمات السابقة التي جرى التوصل إليها برعايتهم.

وموسكو الآن هي تحت المحك وتتحمل النتائج العدائية العسكرية تجاه المدنيين بوصفها طرفا ضامنا والقوة العسكرية الأكبر داخل سوريا.

طالبنا الضامن الروسي أن يفي بتعهداته التي وقع عليها في اتفاق التسوية عام 2018 مع الجانب الأميركي بخصوص وضع الجنوب السوري.

  • قدمت روسيا منتصف أغسطس/آب 2021 خارطة للحل في الجنوب السوري ومن أبرز بنودها تسليم أسلحة الأهالي.. ما هو موقفكم؟

إن ما جاء به الروس لدرعا البلد ليس خارطة طريق لإيجاد حل سلمي كما يدعون بل هي خريطة استسلام وذل وخنوع للأهالي وطريق السد والمخيمات.

نحن موجودون في بلدنا للدفاع عن أعراضنا وبيوتنا وأملاكنا حتى آخر قطرة دم في حين أقدم النظام على أي عمل عسكري، وإن تسليم السلاح هو خط أحمر لدينا ولن نسلمه.

وحينما طرحت فكرة التهجير وبدأ النظام شن عملية عسكرية لاقتحام أحياء درعا البلد في أواخر يوليو/تموز 2021، جرى تشاور بين أهالي تلك المناطق.

وطالبنا باتفاق جديد بعد انسحاب قوات النظام ومليشياته الإيرانية إلى الأماكن التي جاؤوا منها، وأكدنا استعدادنا لعقد اتفاق يشمل كل مدن وقرى أهل حوران.

مستقبل درعا

  • كيف تنظرون أنتم كمحاصرين إلى مستقبل درعا وما النموذج الذي تفضلونه للحل؟

نحن في درعا مدنيون وليس لدينا فصائل عسكرية وغير مؤدلجين سياسيا ولا عسكريا. نرغب بالعيش بسلام، وبنفس الوقت لا نريد أن يدخل النظام السوري وأجهزته الأمنية أو الميلشيات الإيرانية مناطقنا.

نعيش في ظل الدولة السورية ونحترمها ولكننا نختلف سياسيا مع النظام السوري، نريد أن نترك لوحدنا وتبتعد عنا المليشيات الإيرانية، ونحن نتحمل العيش وكل ما يعتري ذلك من نقص في المواد الأساسية سواء من خبز أو ماء أو كهرباء أو الغاز أو المحروقات.

  • في ظل تفاوض أهالي درعا مع النظام السوري بوساطة روسية.. ما الرسالة التي توجهونها للمعارضة؟

كان موقف المعارضة السورية هزيلا أثناء فترة الحصار، حيث لم نشهد أي تحرك لها ولا إبداء أي شيء تجاه أحياء درعا، ولم تحاول حتى التواصل مع القوى الدولية لرفع الحصار ووقف انتهاكات النظام بحق الأهالي.

ونحن في درعا لا نعول على المعارضة السورية كثيرا، وكل ما نسعى إليه هو تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار ورفع الحصار.

إن عمليات التهجير التي جرت من درعا إلى الشمال السوري خلال فترة الحصار، ليست بالإجبار، بل إن جميع من غادوا هم من اختاروا ذلك والنظام السوري لم يمانع في ذلك.

  • لماذا انهار الاتفاق الأخير بين لجنة أهالي درعا والنظام السوري؟

النظام السوري يريد إدخال قواته والمليشيات الإيرانية إلى أحياء درعا وأن ينشر الحواجز، مع نزع كامل السلاح الموجود هناك.

ونحن لا نستطيع أن نتعايش مع وجود النظام بيننا، لذلك طلبنا تهجيرنا إلى مكان آمن واخترنا الأردن أو تركيا ووافقت روسيا على هذا الأمر.

  • نظرا لأن درعا تقع على الحدود الشمالية للأردن.. كيف تنظرون إلى دور عمان حيال ملف المدينة السورية؟  

كنا نتمنى أن يكون الدور الأردني في الجنوب السوري، كالدور التركي في الشمال السوري المحرر، فدرعا محاذية للأردن وتربطهما حدود شاسعة.

لذلك يجب على الأردن أن يتحرك وأن يحمي حدوده لأن سقوط درعا بيد المليشيات الإيرانية يعني أنهم أصبحوا على حدود ذلك البلد لتهريب المخدرات والسلاح وخلق البلبلة.

ولا سيما أنه معلوم أن إيران لا تدخل دولة إلا وتشرد أهلها وتقتلهم ويضربهم الجوع ويصبحون بلا كهرباء ولا ماء ولا محروقات مثل لبنان مثل العراق واليمن وبطبيعة الحال مثل سوريا.

نخشى على الأردن، فالشعب الأردني شقيق وهو امتداد لعشائر وقبائل حوران، وعليه التحرك بجدية والنظر إلى محافظة درعا، لإطفاء الحريق لدى جارته، لأن النار ستمتد إليه إذا لم يجر إطفاؤها.

  • على وقع الحصار، هل ترسلون مناشدات دولية وتتواصلون مع منظمات إنسانية لتقديم مساعدات عاجلة؟

الوضع المعيشي على حاله لم يتغير منذ إطباق النظام السوري ومليشيات إيران الحصار على الأحياء، ولكننا أعطينا وعدا بالسماح بدخول المواد الغذائية وغيرها.

نناشد جميع المنظمات الدولية والإنسانية للتدخل لإدخال المساعدات إلى الأحياء المحاصرة منذ أكثر من شهرين، السكان هناك بحاجة ماسة إلى الطعام والشراب والخبز والطحين ويفتقرون لأدنى مقومات الحياة من ماء أو كهرباء أو أي نقطة طبية.


تحميل

كلمات مفتاحية :

إيران الأردن الثورة السورية النظام السوري درعا البلد روسيا