صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

بعد 5 سنوات من انقلاب “تموز”.. تعرف على شكل المؤسسة العسكرية التركية

"الجيش فقد قوته تدريجيا مع صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة"

قالت صحيفة فرنسية إن عمليات التطهير التي طالت الجيش التركي أعقاب محاولة الانقلاب في 15 يوليو/ تموز 2016، ساعدت على تغيير تموقع وهوية المؤسسة العسكرية.

ونقلت "لاكروا" عن رئيس أركان البحرية التركية السابق جهاد يايجي، منظر عقيدة "الوطن الأزرق" التركية، التي تملي إستراتيجية البلاد في البحر الأبيض المتوسط قوله: "لطالما كان الأتراك عسكريين".

ومن مكتبه في الطابق العاشر داخل ناطحة سحاب مهيبة في منطقة مجيدية كوي الصاخبة وسط إسطنبول، التي تتمتع بإطلالة خلابة على مضيق البوسفور الذي يفصل بين الجانبين الأوروبي والآسيوي للمدينة، أكد يايجي، أن الجيش في تركيا "يحظى بتقدير واحترام كبير من قبل الناس". 

واعتبر أن "هذا هو السبب الذي دفع إرهابيي فتح الله غولن المتهمين بالتحريض على محاولة الانقلاب في 2016، إلى اختراق هذه المؤسسة لأنهم اعتقدوا بذلك أنه سيحصلون على دعم الشعب".

تنظيف الجيش

وذكرت الصحيفة، أنه "قبل خمس سنوات، في الليلة الفاصلة بين 15-16 يوليو 2016، انتفض جزء من الجيش ضد حكومة رجب طيب أردوغان".

اختطف قادة الانقلاب، ومعظمهم من أتباع "غولن"، رئيس الأركان خلوصي أكار، وقصفوا البرلمان، وهاجموا الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس أردوغان في مدينة مرمريس جنوبي البلاد.

وشهد جسر البوسفور في مدينة إسطنبول والأماكن العامة الأخرى في العاصمة أنقرة، اشتباكات عنيفة بين الجيش والمواطنين الأتراك الذين خرجوا إلى الشوارع بأمر من أردوغان.

وقوبلت محاولة الانقلاب الفاشلة باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية، ما أجبر الانقلابيين على سحب آلياتهم العسكرية من المدن، وأفشلوا مخططهم.

وخلفت محاولة الانقلاب، 251 قتيلا مدنيا وأكثر من 2200 جريح.

وبمجرد تفادي هذا التهديد، قامت السلطات التركية بعمليات تطهير واسعة النطاق في العديد من المؤسسات والإدارات (التعليم والعدل والجيش) خلال عامين من حالة الطوارئ من أجل "تنظيف" جهاز الدولة من أعضاء الأخوية (الروابط القديمة في الجيش) المكروهة حاليا.

كما تم تطهير عناصر الفيالق المختلفة للجيش من جماعة "غولن"، بما عدده 20 ألفا و566 شخصا، وفقا للأرقام الصادرة عن وكالة "الأناضول" الحكومية في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2020.

ومن بين 289 دعوى قضائية تم رفعها ضد المسؤولين عن الانقلاب، حكم على 3 آلاف شخص بالسجن مدى الحياة.

إعادة التوازن

يتجلى دور المؤسسة العسكرية تقليديا في تركيا في التدخل في السياسة، وهي مؤسسة ضامنة للعلمانية واستقرار الدولة، من خلال الانقلابات العديدة التي تخللت تاريخ الجمهورية، وذلك كل عقد تقريبا منذ تأسيسها عام 1923.

لكن فقد الجيش قوته تدريجيا في أوائل العقد الأول من القرن الـ21، مع صعود حزب "العدالة والتنمية" إلى السلطة، بالتوازي مع عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وأدت الإجراءات التي تم اتخاذها بموجب المراسيم في اليوم الذي تلا 15 يوليو والتعديلات التي تم إجراؤها مع الإصلاح الدستوري لعام 2017 إلى تغيير كبير في التوازن الحالي بين القوة العسكرية والسلطة المدنية.

وقالت الأستاذة الزميلة بمعهد "دراسات الأناضول" في إسطنبول، سُنبل كايا: "لقد تطورت العلاقات المدنية والعسكرية، وأصبح رئيس الجمهورية حجر الزاوية في الجيش".

وتابعت في ذات السياق: "يمكن للرئيس والوزراء أصحاب السلطة داخل المجلس العسكري الأعلى (YAŞ)، والمسؤولين عن ترقية الرتب العليا، أن يحيطوا أنفسهم بأشخاص موالين، مع الحد من عددهم للسيطرة عليهم بشكل أفضل".

ولاحظت كايا أيضا وهي المتخصصة في علم اجتماع الجيش، قدرا أكبر من التسامح تجاه الممارسات الدينية داخل المؤسسة  العسكرية وتفسر ذلك على أنه "انتقام للفئات المحافظة من السكان ضد النخب العسكرية الكمالية (الموالية لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك)".

كما أكدت كايا كذلك أن "الإجماع حول هذا التحول في الجيش أوسع مما يبدو".

وختمت الصحيفة الفرنسية مقالها بالقول: "تركيا، التي ستحتفل بالذكرى المئوية لتأسيسها عام 2023، ستدخل حقا حقبة جديدة".