صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

تهنئة وشكر.. إعلام عبري: “تقدم مهم” في محادثات المصالحة بين حماس والأسد

"تجديد العلاقات يدعمه الذراع العسكري لحماس ويعارضه بشدة معظم أعضاء مكتبها السياسي"

تحدثت مصادر عبرية عن "إحراز تقدم مهم في محادثات المصالحة بين قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس، ورئيس النظام السوري بشار الأسد، وذلك بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل"،

وقالت المصادر إن "الأسد هنأ حماس على إنجازاتها في الحرب التي امتدت 11 يوما خلال مايو/أيار 2021، وشكرته الحركة، في إشارة على النية للمصالحة بعد توقف دام 10 سنوات".

تجديد العلاقات

وأشار مركز "القدس لشؤون الجمهور والعامة" إلى أنه من "النتائج المباشرة للحرب الأخيرة أن حماس تعمل لمحاولة تجديد العلاقات بينها وبين النظام السوري التي قطعت عام 2011، إثر الحرب الأهلية السورية وأدت إلى نقل قيادة حماس من دمشق إلى الدوحة، في مارس/آذار 2012".

وأفاد المركز العبري بأن "الأسد يتهم حماس بخيانة نظامه والقتال ضده في سوريا إلى جانب الثوار والمعارضين، ويوجد في سوريا حاليا 1700 فلسطيني معتقل، بعضهم من نشطاء حماس الذين تم اعتقالهم خلال الحرب الأهلية، وفشلت كل محاولات قيادة حماس بقيادة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، في السنوات الثلاث الماضية للمصالحة مع الأسد".

ولفت إلى أن "كبار أعضاء النظام الإيراني، وبمساعدة الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، تدخلوا في القضية مع الأسد، لكنه رفض كل محاولات المصالحة بشكل قاطع".

وبحسب مصادر في النظام السوري، فقد رأى الأسد في سلوك خالد مشعل "خيانة" خطيرة في سوريا، التي كانت تستضيف وتدعم حماس طوال الوقت وساعدتها لسنوات عديدة، وفق المركز.

وأضاف "فيما مصادر في حماس قالت إن هنية كان على استعداد للاعتذار للأسد عن تصرف قيادة حماس في ذلك الوقت وإلقاء اللوم على مشعل، لكن الأسد ماكر للغاية وأبقى الأوراق قريبة منه".

وذكر المركز أن "نظام الأسد اتهم حماس بإثارة ما يحدث في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بسوريا، وخاصة في مخيم اليرموك, وأدى تغيير الحكومة في الولايات المتحدة وعملية التطبيع بين إسرائيل والدول العربية والصراع على الملف النووي الإيراني إلى استئناف اتصالات المصالحة في الأشهر الأخيرة, وكانت هذه الخطوة بقيادة إيران وحزب الله".

وخلال مقابلة أجراها مع قناة الميادين في 27 ديسمبر/كانون الأول 2020، قال زعيم حزب الله، حسن نصر الله، إنه "تحدث مع هنية حول ضرورة تجديد العلاقات بين حماس والأسد، وأن هناك جوا إيجابيا رغم أننا بحاجة إلى وقت".

نحو المصالحة

وقبل أيام، قال الشيخ نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، إن "هناك تقدما مهما في محادثات إعادة حماس إلى سوريا، والحرب الأخيرة في فلسطين شجعت على إعادة العلاقات بين حماس وسوريا".

فيما قال قيادي في "حماس" لصحيفة الأخبار اللبنانية في 1 يونيو/حزيران 2021، إن "الحركة ستستغل الانتصار في الحرب الأخيرة لتعزيز علاقاتها مع محور المقاومة، بما في ذلك سوريا، والاستفادة من المؤشرات الإيجابية الأخيرة وترجمتها إلى خطوات عملية ومواصلة الاتصالات مع وسطاء في محور المعارضة لإنهاء الأزمة مع سوريا وفتح صفحة جديدة معها".

وهنأ الأسد قبل أيام "حماس" على ما حققته من إنجاز في الحرب الأخيرة مع إسرائيل وهي بدورها شكرته على ذلك، مما كسر الجليد بين الجانبين، بحسب المركز العبري.

وأشار المستشرق الإسرائيلي والمحلل الأمني في المركز، يوني بن مناحيم، إلى أنه خلال العدوان الأخير، أطلقت جهات فلسطينية عدة، صواريخ من الأراضي السورية على إسرائيل بموافقة النظام السوري، "كعلامة على التضامن مع حماس".

وأفادت مصادر في حماس أن "الطلب يزداد في الحركة لتجديد العلاقات مع النظام السوري، وهذا الموقف يدعمه الذراع العسكري للحركة ويعارضه بشدة معظم أعضاء مكتبها السياسي، وأبرزهم مشعل"، وفق ما نقل بن مناحيم.

ولفت إلى أنه "خلال فترة توليه رئاسة المكتب السياسي للحركة عام 2011، اندلع خلاف بين النظام السوري وحماس بسبب معارضة مشعل للمجازر التي ارتكبها الأسد بحق أبناء شعبه السني".

وقال بن مناحيم: "يعتقد من يؤيدون عودة العلاقات أن الحركة عليها أن تستغل انتصارها على إسرائيل لإعادة ترسيم نفسها في سوريا والانفتاح من هناك بالتنسيق مع سوريا وإيران على جبهة أخرى ضد إسرائيل، وبحسبهم، يمكن للجناح العسكري لحماس الاستفادة من وجوده في سوريا لتطوير قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ وخاصة الدقيقة".

وأنهى مقالته بالقول: "أعاد نشطاء الحركة إضفاء الشرعية على قيادة حماس، التي تضم هنية وصالح العاروري ويحيى السنوار، عندما تم انتخابهم في الأشهر الأخيرة، في إطار انتخابات حماس الداخلية، لفترة ولاية أخرى مدتها أربع سنوات ، وتدعم القيادة المنتخبة تجديد العلاقة مع الأسد".

وقالت مصادر في حماس إن حزب الله والجهاد الإسلامي واللواء " إسماعيل قآني " قائد فيلق القدس الإيراني سيتوسطان بين قيادة حماس والنظام السوري لتحقيق المصالحة , ويعي كلا الجانبين الآن بشكل أفضل أهمية تجديد العلاقات بينهما.

نهجان تجاه حماس

من جانبه، أشار موقع "نيوز ون" العبري إلى أنه "يوجد على رأس النظام السوري نهجان تجاه حماس، أحدهما أنه ينبغي اتباع نهج براغماتي وإعادة العلاقات المقيدة مع حماس، بينما يعتقد النهج الآخر أن هذا عمل خيانة من جانب حماس, لا يغتفر". 

وأضاف أن "مسؤولي حماس المنخرطون في المحادثات بين الحركة والنظام السوري، يقولون إنه تم إحراز تقدم كبير في المحادثات في أعقاب التغيرات الإقليمية والدولية التي ستزعج إسرائيل، وأن شخصيات بارزة في حماس ستعود إلى دمشق في غضون أشهر قليلة".

وفي 10 يناير/كانون الثاني 2021، قال المسؤول البارز في حماس، عاطف عدوان، الذي ينتمي إلى الجهات الداعمة للمصالحة مع النظام السوري، لقناة "الميادين"، إن "هناك صعوبات في العملية وهناك حاجة إلى وساطة مكثفة, وحماس لم تشارك في الحرب الأهلية في سوريا وإنما فقط عبرت عن رأيها في العلاقات بين الشعب السوري والنظام".

وأضاف أن "الحركة تريد تطوير العلاقات مع الدول العربية التي لا تزال في حالة مواجهة مباشرة مع إسرائيل وسوريا واحدة منهم, هذه سياسة حماس". 

فيما لفت بن مناحيم إلى أنه "جرت عملية طويلة من الوساطة والمصالحة، ويقول مسؤولو حماس إن الأسد يريد إذلال حركتهم وانحيازها له للامتثال لجميع مطالبه، بما في ذلك تصريح قادة الحركة بأن قيادة حماس ارتكبت خطأ تاريخيا وتعتذر للشعب والنظام السوري".