صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

“تايمز”: السيسي يمكن أبناءه من صناعة القرار في مصر

2019/04/16| | ترجمات
التقارير العامة القليلة عن ترقيات الأبناء تسبب القلق حتى بين أولئك الموالين للسيسي

يستعين رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي بأبنائه لمساعدته في البقاء في منصبه حتى عام 2030، ويلعبون أدوارا رئيسية في إدارته وهو يواصل التغييرات الدستورية لتعزيز قبضته على السلطة.

كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية عن هذه الأدوار في دوائر صنع القرار في البلاد، موضحة أنه "من المتوقع أن يصوت أعضاء البرلمان المصري هذا الأسبوع على تعديلات في الدستور تمدد الفترة الرئاسية من 4 سنوات إلى 6 سنوات. وسيُسمح للسيسي بتمديد فترته الحالية لمدة عامين آخرين حتى عام 2024، ثم الترشح لفترة 6 أعوام إضافية".

المسمار الأخير في نعش الثورة

وأشار التقرير إلى أن بعض النواب ونشطاء المجتمع المدني يعارضون التغيير، قائلين: "إنه سيضع المسمار الأخير في نعش ثورة 2011 التي كان من المفترض أنها أنهت الحكم العسكري الدائم". ونوه بأن تمرير هذه التعديلات ستجعل السيسي يحكم لمدة 16 عاما وحتى يبلغ من العمر 76 سنة.

ومضت الصحيفة البريطانية تقول: "قام أعضاء البرلمان أمس بتخفيف التغييرات السابقة في المسودة التي كانت أكثر تطرفا، بعد أن كانت ستعطي للسيسي فترتين إضافيتين مدة الواحدة منهما 6 سنوات بعد ولايته الحالية، ومن المقرر أصلا أن تنتهي في عام 2022، بما يسمح له بالبقاء في منصبه حتى عام 2034".

ولفتت الصحيفة إلى أن البعض يرى أن هذا التراجع كان استجابة للانتفاضات الأخيرة في الجزائر والسودان. وتابعت: "كانت الثورة المصرية عام 2011 تهدف أيضًا إلى منع الرئيس مبارك، البالغ من العمر الآن 90 عاما، من نقل السلطة إلى نجله جمال ( 55 عامًا)".

وقالت "تايمز": "يُقال إن محمود، نجل السيسي، وهو عميد في جهاز المخابرات العامة، كان يشرف على لجنة غير رسمية ترصد التقدم المتحقق في الإصلاح".

وأفادت أن "مصطفى، الابن الأكبر للرئيس، مسؤول كبير في هيئة الرقابة الإدارية، التي اكتسبت مكانة أعلى في عهد السيسي بينما يحاول تأكيد سلطته وسلطة الجيش على الجهاز البيروقراطي للبلاد".

وأردفت: "يُقال إن الابن الثالث، حسن، والمسؤول التنفيذي السابق في مجال النفط، قد انضم إلى جهاز الاستخبارات".

توريث الدولة

وبحسب الصحيفة، فإن النظام يُصر على أن التغييرات التي أدخلت على الدستور اقترحها نواب بالبرلمان، وأن السيسي وأبناءه لا يشاركون في المسألة. ومضت "تايمز" تقول: "لكن التقارير العامة القليلة عن ترقيات الأبناء تسبب القلق حتى بين أولئك الموالين للسيسي".

ونقل التقرير عن أحد النواب الذين اقترحوا التعديلات الدستورية، محمد أبو حامد، قوله: "لا يمكن لأي شخص عاقل أن يؤمن بفكرة توريث الدولة بهذه الطريقة".

وتابعت الصحيفة البريطانية قولها: "توقع العديد من المنتقدين أن يسعى السيسي إلى تغيير الدستور بعد فترة وجيزة من توليه السلطة في انقلاب ضد الرئيس المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، في عام 2013".

ونوهت "تايمز" بأن دستور ما بعد 2011 فرض سقفًا أقصاه 8 سنوات على حكم أي رئيس، لكن السيسي سرعان ما بدأ يلمح إلى أن مصر تحتاج إلى قيادة قوية، وأن الدستور المعدل الذي تم تقديمه في عام 2014 قد لا يكون دائمًا.

لا أمل

وبحسب "تايمز"، يقول معظم ثوار 2011، الذين قضى العديد منهم عقوبة سجن مطولة في عهد السيسي، إنهم لا يرون أي أمل في النجاح في معارضته.

وتابعت الصحيفة: "إلى جانب عشرات الآلاف من المعارضين للنظام الليبراليين والإسلاميين المسجونين منذ تولي السيسي السلطة، فإن مصير رئيس أركان الجيش السابق سامي عنان (71 عاماً)، بمثابة تحذير".

ولفتت إلى أن عنان لا يزال في السجن بعد أن تجرأ على إعلان الترشح ضد السيسي في انتخابات العام الماضي، على الرغم من أنه أقام علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة خلال فترة عمله في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأشارت "تايمز" إلى أن السيسي كان حريصا على إظهار بُعده عن عملية التعديلات، موضحة أن مقترحات التعديلات تم تقديمها رسميا من مجموعة من النواب.

ولفتت إلى أن التعديلات سيتم عرضها في استفتاء دستوري هو الثالث في مصر منذ 8 سنوات، تصاحبها حملة قوية تمضي على قدم وساق للتصويت بـ "نعم". ومضت تقول: "مع ذلك، تم اعتقال أعضاء مجموعة نشرت مقاطع فيديو للاحتجاج عبر فيسبوك، ورُفضت طلبات الحصول على إذن لتنظيم احتجاج أمام البرلمان".

وبحسب الصحيفة "يقول محللون إن السيسي استخدم الإحالة للتقاعد والإقالة لتهميش أجزاء من النظام القديم غير موالية له، وكذلك إعلاء الجيش فوق الشرطة، والمخابرات العامة فوق الأمن الوطني، كما تم رفع مكانة هيئة الرقابة الإدارية".

دعم ترامب

وقالت أفريكا كونفيدنشيال، وهي شركة استشارية، إن "مصطفى الابن الأكبر للسيسي مسؤول كبير في هيئة الرقابة الإدارية، التي قام السيسي بتعزيزها إلى درجة أنها تنافس أجهزة الأمن الداخلي على النفوذ".

وبحسب الصحيفة، فإن التغييرات الأخرى أيضًا ستؤكد سيادة السيسي؛ لأن بعض السلطات الممنوحة في السابق للبرلمان ستعاد إلى الرئاسة، كما أن بندا إضافيا سيمنح الجيش دور حامي الدستور.

ونقلت الصحيفة عن رئيس تحرير صحيفة مصرية سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، قوله: "لست متفاجئا، الرئيس السيسي جاء إلى السلطة ليبقى".

وأشارت "تايمز" إلى أن السيسي يحظى بمساندة واسعة من عدد كبير من الدول، موضحة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدم له دعما قويا خلال الزيارة الأولى إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي.

وتلقى التعديلات الدستورية المقترحة رفضا من معارضي السيسي داخل مصر وخارجها، وقد دشنوا حملة باسم "لا للتعديلات الدستورية" لمواجهة تلك التعديلات.

بينما تؤيد الحركات والأحزاب الموالية للسيسي التعديلات المقترحة، وسط دعوات متصاعدة متباينة بين المقاطعة أو المشاركة في الاستفتاء المزمع بعد موافقة برلمانية شبه مؤكدة.

سيطرة تامة

ولم تعلق الرئاسة على ما تتضمنه مقترحات تعديل الدستور، إلا أن السيسي صرح، في مقابلة تلفزيونية قبل أشهر، بأنه لا يعتزم تعديل الدستور، وسيرفض مدة رئاسية ثالثة.

ويحكم السيسي منذ 2014، وهو العام التالي للإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر، بعد ثورة شعبية أطاحت بالرئيس الأسبق، محمد حسني مبارك (1981-2011).

وتتضمن التعديلات تغييرات تمس باستقلال القضاء عبر تغيير طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية، وإنشاء مجلس أعلى للقضاء يترأسه السيسي، وكذلك تغيير اختصاصات مجلس الدولة بما يقلص من أدواره في مواجهة تغول السلطة التنفيذية، حيث كان حكمه الأخير بخصوص تنازل الدولة المصرية عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية محرجا للغاية لنظام السيسي.

ومن ضمن التعديلات مواد تسمح بتعيين نائب للرئيس، وكذلك توجب إنشاء مجلس للشيوخ، على غرار مجلس الشورى الذي ألغاه دستور 2014. ومن ضمن التعديلات نصوص تسمح بزيادة نسبة نصيب المرأة من مقاعد البرلمان المصري.