صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

نجلاء المنقوش.. وزير خارجية حكومة الدبيبة التي درست السلام لتطبقه بليبيا

2021/03/16| | شخصيات
حصلت المنقوش على درجتي الماجستير والدكتوراة في إدارة الصراع والسلم من جامعات أميركية

بعد يومين من النقاشات، منح مجلس النواب الليبي في 10 مارس/آذار 2021، الثقة للتشكيل الحكومي الذي اقترحه رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة، بموافقة 132 نائبا بين 133 حضروا الجلسة.

قائمة التشكيلة الحكومية التي نشرها البرلمان الليبي على موقعه الرسمي، نالت شبه إجماع داخليا وخارجيا، لأنها تضم في طياتها أغلب التيارات الموجودة على الساحة السياسية.

فالتشكيلة الجديدة، ضمت نجلاء المنقوش، التي أصبحت بحصولها على حقيبة الخارجية أول ليبية تتولى المنصب في بلادها، ضمن الحكومة الانتقالية الجديدة.

وبين 35 حقيبة وزارية، اختيرت 4 نساء أخريات إلى جانب منقوش لشغل حقائب وزارية، وهن: حليمة إبراهيم عبدالرحمن وزيرة للعدل، وفاء أبو بكر محمد الكيلاني وزيرة للشؤون الاجتماعية، مبروكة توفي عثمان أوكي وزيرة للثقافة والتنمية المعرفية، وحورية خليفة ميلود الطرمال وزيرة الدولة لشؤون المرأة.

مؤشر إيجابي

المحلل السياسي جمال عبد المطلب، قال لموقع "الحرة" الأميركي، إنها سابقة في تاريخ ليبيا، أن تشغل سيدة حقيبة الخارجية، قبل أن يلفت إلى أن إسناد هذه الوزارات للنساء، في الحكومة الليبية، "مؤشر إيجابي لرجوع ليبيا للساحة الدولية".

ولفت المتحدث إلى أن المرأة أصبحت تتولى مناصب هامة في أغلب حكومات العالم، بل منهن من انتخبت رئيسة لقيادة البلاد، وقال "أعتقد أن الدبيبة أراد أن يبعث رسالة للعالم أن ليبيا الجديدة كذلك تحترم المرأة وتقدر ضرورة إشراكها في عملية الانتقال السياسي".

وفي تغريدة له بمناسبة يوم المرأة العالمي 8 مارس/آذار، وعد الدبيبة بـ"مشاركة بشكل مميز" للمرأة في حكومة الوحدة الوطنية، وهو ما تحقق مبدئيا بوجود 4 وزيرات في حكومته الجديدة.

ولا تشغل النساء سوى 15 في المئة فقط من المناصب في الحكومة الجديدة في واقع الأمر، لكن النسبة سترتفع عند تعيين نواب الوزراء، على حد قول رئيس الوزراء.

وفي خطابه أمام مجلس النواب، قال الدبيبة إنه يؤيد بالكامل تمثيل المرأة في الحكومة وتعهد بضمان تحقيق نسبة 30 بالمئة - أو أكثر - من خلال تعيينات نواب الوزراء.

واختير الدبيبة رئيسا للحكومة الانتقالية مطلع فبراير/شباط 2021، خلال محادثات جرت في مدينة جنيف وذلك للإشراف على الاستعداد للانتخابات المزمع إجراؤها في 24 من ديسمبر/ كانون الأول 2021.

أستاذ القانون

انضمت المنقوش، بحسب رصد شبكة "بي بي سي" البريطانية، لقائمة وزيرات الخارجية العربيات وهن: الناهة بنت حمدي ولد مكناس (2009)، أول وزيرة خارجية في موريتانيا والدول العربية، وفاطمة فال بنت اصوينع (2015)، من موريتانيا أيضا، والسودانية أسماء محمد عبد الله (2019).

منقوش أستاذة قانون، ومحامية في القانون الجنائي، وتركز في بحوثها وعملها على عملية الانتقال من الحرب إلى السلم وبناء السلم، وفقا لما جاء في سيرتها الذاتية المنشورة على موقع مركز الأديان العالمية والدبلوماسية وحل النزاعات.

حازت المنقوش على منحة برنامج "فولبرايت - Fulbright" الشهيرة لتدرس الماجستير في مجال تحويل النزاعات من مركز العدالة وبناء السلام، في الولايات المتحدة الأميركية، وجاء في التعريف ذاته عنها أنها عملت ممثلة محلية لمعهد الولايات المتحدة للسلام في ليبيا، كما عملت في المجلس الانتقالي الوطني.

كانت نجلاء المسؤولة عن برنامج بناء السلام والقانون التقليدي في مركز أديان العالم والدبلوماسية وحل النزاعات، واهتمت خلال ذلك بالمفاوضات السياسية والدين والعنف وحل النزاعات وبناء السلام وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتخصصت في العدالة التصالحية والممارسات العرفية.

طورت الوزيرة الحالية، فهما عميقا للصراع والسياق في الشرق الأوسط وحوله، أثناء عملها كممثلة لمعهد الولايات المتحدة للسلام في ليبيا.

كما شغلت المحامية في القانون الجنائي، منصب موظفة سابقة في المجلس الوطني الانتقالي الليبي، وهي رائدة بين العديد من منظمات المجتمع المدني في ليبيا.

وخلال الثورة الليبية، عملت كرئيسة لوحدة المشاركة العامة التي ركزت على دور المجتمع المدني، كمنظم رئيس لندوات المجتمع المدني واسعة النطاق، وساعدت في الجمع بين المجتمع المدني وصناع القرار في نهج تعاوني تجاه السلام.

وقدمت ندوة بعنوان "رؤية جديدة: نهج هجين نحو دمج ممارسات العدالة العرفية والعدالة التصالحية في ليبيا" لمعهد زهر للعدالة التصالحية، وركزت على مجالين بحثيين: سرديات هوية النساء الليبيات وإجراء مقابلات مع قادة العدالة من السكان الأصليين في أدوارهم كآليات محلية لحل النزاع.

تحديات الوزيرة

أفادت بعض التقارير، أن المنقوش من سكان مدينة بنغازي (شرق)، وتعود أصولها إلى مدينة مصراتة الواقعة شرق العاصمة طرابلس، غير أنها كانت تقيم في مدينة هاريسونبورغ بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة منذ عام 2013، بعد عامين من اندلاع الثورة الليبية، فيما يمتهن والدها الطب في تخصص الأمراض الباطنية وأمراض الدم.

تحمل المنقوش درجة الدكتوراه في إدارة الصراع والسلم من جامعة "جورج مايسون" الأميركية، فيما أنهت دراسة الماجستير في جامعة "إيسترن ميني نايت" الأميركية في التخصص ذاته، كما حصلت أيضا قبل ذلك على ماجستير في القانون الجنائي من جامعة "قاريونس" في بنغازي.

سبق لها أن عملت بعدة دول عربية وأجنبية، في مجال تدريب الكوادر ودراسة وتقييم المشاريع القانونية، إضافة إلى حصولها على عدة شهادات تقدير وكفاءة ومنح دراسية منها واحدة مقدمة من الحكومة الأميركية للتميز الأكاديمي.

كانت للمنقوش مشاركات إعلامية لمناقشة ما يخص المشهد الليبي، وإن كانت قليلة، بوصفها ناشطة في المجتمع المدني، وفي مقطع يعود لعام 2011، ذكرت أنها عملت كناشطة إعلامية لتغطية أحداث ثورة 17 فبراير/شباط 2011، في مدينة بنغازي، وحاولت التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية لنقل ما يحصل في المدينة.

تتحدث المنقوش اللغة الإنجليزية بطلاقة، والتي اكتسبتها أثناء فترة دراستها في الولايات المتحدة، ما أهلها للظهور والمشاركة الإعلامية مع وسائل إعلام أجنبية عدة، بالإضافة إلى عملها في مجال حقوق الإنسان.

تتمثل إحدى التحديات الرئيسة التي تواجه منقوش، المتخصصة في بناء السلم، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، في محاولة التنقل بين عواصم البلدان المتدخلة في النزاع الليبي مثل أنقرة وموسكو وأبوظبي والقاهرة وباريس.

ونقلت الصحيفة عن عدد من الدبلوماسيين قولهم إن الحكومة الجديدة لا يمكنها الاستفادة من النوايا الحسنة إلا إذا بدأت في تقديم الخدمات العامة ولم تقع في شراك الاقتتال بين الفصائل أو الخصومات بين الجهات الخارجية.