صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

طموحات الكبار.. هكذا تتنافس روسيا وأميركا على الطاقة بسوريا ولبنان

2021/02/21| | ترجمات
يجب على سوريا ولبنان استكشاف الفرص من حيث التمويل وتقاسم الإيرادات

قال موقع "مودرن دبلوماسي" الأوروبي، إن تطوير سوريا ولبنان لمواردهما من الطاقة غير المستغلة يبقى رهين التوازنات الإقليمية والتنافس الدولي على عقود الطاقة في المنطقة.

ويوضح تقرير نشره الموقع، أن سوريا تواصل تقديم عقود استكشاف ثرواتها تحت الأرض حيث تتنافس روسيا والولايات المتحدة على السيطرة على حقول النفط والغاز وطرق النقل التي توفر الطاقة للمستهلكين.

وتسعى روسيا إلى "توسيع نفوذها في مجال الطاقة لبناء نفوذها على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون المدعومون من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا (قوات سوريا الديمقراطية) وعلى لبنان المجاور عبر الساحل السوري على البحر المتوسط".

طموحات الكبار

ويضمن قرار حكومة النظام السوري توقيع عقود التنقيب والإنتاج مع شركتي الطاقة الروسيتين Mercury LLC و Velada LLC لثلاث مناطق في أجزاء مختلفة من سوريا تحقيق الطموحات الروسية.

ويقول الموقع: "تشمل عقود التنقيب عن النفط والغاز حقلا للغاز في شمال دمشق وحقول نفط في غرب دير الزور وبالقرب من بلدة الرصافة المنتجة للنفط في شمال شرق سوريا". 

وبحسب ما ورد استحوذت شركات الطاقة الروسية على عقود للتنقيب عن الهيدروكربونات في ثلاث مناطق قبالة الساحل المتوسطي لسوريا، في حين أجرت سفينة روسية خرائط جيوفيزيائية عبر المياه الإقليمية السورية واللبنانية للتنقيب عن الغاز. 

ويشير وجود شركتي الطاقة الروسيتين Mercury LLC و Novatek، اللتين تربطهما علاقات مباشرة بالكرملين، في المربعات البحرية السورية واللبنانية، إلى مشاركة طويلة الأمد لروسيا في الجغرافيا السياسية للطاقة في شرق البحر المتوسط.

في المقابل يشير التقرير إلى أن العقوبات الجديدة على سوريا بموجب قانون قيصر الذي دخل حيز التنفيذ في يونيو/حزيران 2020، هي أداة أميركية لمنع الشركات الروسية من ممارسة الأعمال التجارية في قطاعي الدفاع والطاقة في سوريا. 

ويعزز وجود شركة دلتا كريسنت إنرجي الأميركية الصغيرة الحجم في شمال شرق سوريا مصالح الطاقة لدى واشنطن في المنطقة وكذلك التحالف الأميركي مع قوات سوريا الديمقراطية. 

ويمثل تمديد وزارة الخزانة الأميركية إعفاء شركة دلتا كريسنت إنرجي للسماح لها بتطوير حقول النفط والغاز وتجديد البنية التحتية للطاقة في شمال شرق سوريا، التزاما أميركيا بالحفاظ على وجود طويل الأمد في سوريا.

وتخطط شركة دلتا كريسنت إنرجي لبناء مصفاة في شمال شرق سوريا بتكلفة 150 مليون دولار، بهدف تقليل اعتماد الشمال الشرقي على حكومة بشار الأسد حيث لا توجد حاليا قدرة تكرير.

ونتيجة لذلك، يتم بيع كل النفط المستخرج من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة إلى حكومة الأسد ويتم شراؤه مرة أخرى بعد تكريره، يقول التقرير.

ووقعت شركة دلتا كريسنت إنيرجي عقدا مع قوات سوريا الديمقراطية (أغسطس/آب 2020)، لا ينص فقط على استكشاف وتطوير موارد الطاقة ولكن أيضا إنشاء البنية التحتية للمواصلات بحيث تصل منتجات الطاقة إلى السوق الدولية إما عبر تركيا أو إقليم كردستان العراق.

وفي هذا السياق المعقد، يبدو أنه سيكون من المفيد للغاية إذا تم توجيه عائدات تجارة النفط والغاز لتخفيف العبء الإنساني في سوريا وتطوير البنية التحتية الأساسية.

وفي لبنان المجاور، دفعت الزيادة الكبيرة في حالات الإصابة بفيروس كورونا، وانخفاض أسعار النفط العالمية الحكومة إلى تأجيل جولة التراخيص الدولية الثانية للمرة الثالثة حتى نهاية عام 2021.  

يعيق هذا القرار إلى جانب الفشل في تحديد الغاز المجدي تجاريا في المربع 4،  لبنان في المضي قدما في مشاريع طال انتظارها مثل محطات الغاز الطبيعي المسال ووحدات التخزين وإعادة التحويل إلى غاز عائم.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن عدم وجود مقدمي العطاءات أو الممولين المحتملين يوقف بناء محطات الطاقة التي ستحول الغاز إلى كهرباء للاستهلاك المحلي.

لبنان وإسرائيل

ويواجه تطوير احتياطيات النفط والغاز في لبنان تحديات داخلية وخارجية تتراوح بين الافتقار إلى الآليات المؤسسية لتعزيز الشفافية والمساءلة والتعقيدات الجيوسياسية التي تعيق الاستغلال الكلي في المربع 9 الذي يقع على الحدود البحرية المتنازع عليها بين بيروت وإسرائيل. 

وأدى ضعف الحفر في المربع 4 الذي يقع في المنطقة الاقتصادية  اللبناني الخالصة، إلى غياب الشفافية، وانتشار نظريات المؤامرة.  

وتقول إحدى هذه المؤامرات إنه تحالف شركات عثور على الغاز لكنه أُجبر على تزوير تقريره لأسباب سياسية. كما وصلت المؤامرات إلى موازنة الفشل الدائم للنظام السياسي الحالي مع معالجة المشاكل الاقتصادية العميقة الجذور التي يعاني منها لبنان.

ولا تزال آمال لبنان الغازية مبنية على استكشاف المنطقة رقم 9 المتنازع عليها جزئيا مع إسرائيل، وفق التقرير. 

وكان لبنان متشككا بشأن بدء إسرائيل في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في منطقة بحرية قريبة من المربع 9 المتنازع عليه وداخل المربع 72، الذي يقع في الجزء الشمالي من المنطقة الاقتصادية الخالصة لـ"تل أبيب".

 ومن المثير للاهتمام أن إسرائيل نشرت، في ضوء جولة التراخيص البحرية الدولية الرابعة المقبلة، خريطة لا تمد الحد الشمالي للمربع 72 إلى المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل. 

ويمكن النظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر لتهدئة التوترات الثنائية مع ترك مجال لوساطة عبر طرف ثالث.

واستؤنفت الوساطة الأميركية لتسوية النزاع البحري اللبناني الإسرائيلي بطول 854 كم في أكتوبر/تشرين الأول 2020 في قاعدة اليونيفيل، قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.  

وأجريت مناقشات على خريطة تم تسجيلها لدى الأمم المتحدة في عام 2011 حيث قدم لبنان مطالبه بمساحة بحرية إضافية تبلغ 1430 كيلومترا مربعا جنوبا تمتد جزئيا إلى حقل غاز كاريش الإسرائيلي المملوك لشركة يونانية متوسطة الحجم تدعى Energean Oil & gaz. 

على الجانب الآخر، طالبت إسرائيل بنقل الحدود البحرية شمالا امتثالا لموقفها التقليدي بأنه يحق لها اكتشاف احتياطات الغاز المحتملة في المربع 9.

ومن أجل حل الخلاف البحري الذي يمكن أن يطلق العنان لإمكانات الطاقة لدى إسرائيل ولبنان، تم طرح مقترحات مختلفة. 

يدعو الاقتراح الأشهر الذي قدمه ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق، في عام 2019 إلى التركيز على إنشاء صندوق ائتماني مشترك تحت إشراف الأمم المتحدة بحيث يتم تخصيص الأرباح للبنان وإسرائيل وفقا لاتفاق حول حقول الغاز.

ويعرض اقتراح آخر ظهر مؤخرا أن يكون هناك دور بناء للإمارات العربية المتحدة في حل النزاع البحري اللبناني الإسرائيلي من الاستحواذ على حصة تنموية وتشغيلية في المناطق الإسرائيلية الشمالية والمناطق الجنوبية اللبنانية. 

وبشكل عام، يمكن أن تضمن اتفاقيات التوحيد المحتملة التطوير والإنتاج المشتركين للخزانات عبر الحدود البحرية المتنازع عليها، وفق التقرير.

ومن الواضح أنه يجب على سوريا ولبنان استكشاف الفرص من حيث التمويل وتقاسم الإيرادات والعلاقات السياسية مع دولة ثالثة. 

وعلى الرغم من التحديات، فإن كلا البلدين لهما مصلحة في ضمان عدم استبعادهما أو تخلفهما عن التعاون الإقليمي في مجال الطاقة. ويلعب الوقت في هذا الملف أهمية قصوى، وفق التقرير.