صحيفة الاستقلال

 صحيفة الاستقلال

الشعب يريد

 

موقع إيطالي: لهذا اختار بايدن المحامي روبرت مالي مبعوثا خاصا لإيران

مالي سيرأس الآن فريقا مختصا من خبراء يتمتعون برؤية واضحة مع تنوع في الآراء

سلط موقع "إنسايد أوفر" الإيطالي الضوء على قرار الرئيس الأميركي جو بايدن تعيين روبرت مالي، مبعوثا خاصا إلى طهران، وهو المحامي والمفاوض السابق في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما الذي قاد المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني عام 2015. 

وأوضح الموقع أن "المبعوث الخاص الجديد لإدارة بايدن هو محام متخصص في السياسة الدولية وفي حل النزاعات، وكان المفاوض الرئيس للاتفاق النووي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والموقعة في عهد إدارة أوباما من قبل طهران وبرلين وموسكو وبكين ولندن وباريس". 

ويشغل "مالي" حاليا منصب الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية في واشنطن، وهي منظمة غير حكومية وغير ربحية، متعددة الجنسيات تعمل في مجال البحث الميداني حول النزاعات، بهدف وضع سياسات لتخفيفها أو حلها أو منعها. 

وقبل توليه المنصب، عمل مالي في مجلس الأمن القومي تحت إدارة أوباما من فبراير/شباط 2014 إلى يناير/كانون الثاني 2017.

وفي 2015، عينه أوباما مستشارا لقضايا الشرق الأوسط، كما كان أحد كبار المسؤولين الذين شاركوا في قمة "كامب ديفيد" عام 2000 بين إسرائيل وفلسطين.

سجل ناجح

وبالعودة إلى خبر تعيينه، قال مسؤول في وزارة الخارجية لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، إن "مالي سيرأس الآن فريقا مختصا من خبراء يتمتعون برؤية واضحة مع تنوع في الآراء". 

وأضاف المسؤول أن الخبير لديه "سجلا ناجحا في التفاوض بشأن القيود على البرنامج النووي الإيران، ووزير الخارجية أنتوني بلينكين واثق من نجاحه مجددا في هذه المهمة".

وأشار الموقع الإيطالي إلى أن "بلينكين، الذي سيعمل مالي وفق توجيهاته المباشرة، كان متحفظا في شرحه لكيفية متابعة الالتزامات المستقبلية مع إيران ورفض الإفصاح عن أسماء الفريق المعين للقيام بهذا الدور".

ولفت متابعون آخرون إلى أن "العديد من مسؤولي إدارة بايدن المعينين سابقا منهم -نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان، ومستشار الأمن القومي في الرئاسة جيك سوليفان- لعبوا أدوارا مهمة في مفاوضات أوباما مع إيران".

وعلى غرار بايدن، أكد بلينكين مرارا وتكرارا أن "الولايات المتحدة ستستأنف التزاماتها بموجب الاتفاقية عن طريق تخفيف العقوبات إذا عادت إيران أولا إلى الامتثال الكامل للمعاهدة، عندها فقط ستعود الإدارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة كما كانت أو لتمديد صلاحيتها وتقويتها".

وأردف الموقع أن "بلينكين كان واضحا بشأن هذا بتصريحه: إذا عادت إيران إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب (الاتفاقية)، فستفعل واشنطن الشيء نفسه، وسيكون ذلك نقطة انطلاق بناء مع حلفائنا وشركائنا، ما نسميه اتفاقا أطول وأقوى ومعالجة عدد من القضايا الأخرى التي تثير إشكالية عميقة في العلاقات مع إيران، لكننا بعيدون جدا عن تحقيق ذلك".

وبحسب الموقع الإيطالي، تشير تصريحات بلينكين إلى برنامج الصواريخ الإيراني، الذي يثير قلق واشنطن وكذلك إسرائيل، والذي كان السبب الرئيس لقرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الأحادي الجانب بالانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

وذكر أن "هذا القرار نال استحسان إسرائيل على وجه التحديد للخوف الذي أبدته من تطور برنامج الصواريخ الإيراني، الذي تعتمد عليه طهران بشكل كبير ليكون لها قدرة ردع فعالة في حالة وقوع هجمات محتملة". 

وبالإضافة إلى تحسين ناقلاتها، تعمل إيران أيضا على "بناء منشآت تحت الأرض لاستخدامها كمنصات لإطلاق الصواريخ ضمن خيار إلزامي تم اتخاذه لتأمين ترسانتها".

مهارات تفاوضية

ولاحظ "إنسايد أوفر" أن "أجندة السياسة الخارجية لبايدن تتقدم بسرعة، وعلى إثر القرار بتمديد معاهدة ستارت الجديدة بشأن نزع السلاح النووي والموقعة مع الجانب الروسي، حان الآن دور الملف الإيراني كما كان متوقعا في ظل التصريحات التي كشفت خلال الحملة الانتخابية صراحة استعداد بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي".

وقال الموقع: "وبالتالي، يمثل مالي الرجل المثالي لهذا الغرض، حيث أظهر مهارات تفاوضية واسعة في هذا المجال أثناء توقيع المعاهدة، ويمكن لأصول والديه المصرية اليهودية أن تساعده في ذلك".

ويتوقع "ألا تجد الإدارة الجديدة أرضية خصبة لهذا الاختيار، لا سيما مع الحديث عن قلق إسرائيلي  بشأن المسار السياسي الأميركي الجديد تجاه إيران".

وفي هذا الصدد، ذكر الموقع العبري "التايمز أوف إسرائيل"، أنه "رغم تعهد إدارة بايدن بالتشاور مع إسرائيل وحلفاء آخرين في الشرق الأوسط قبل اتخاذ قرارات بشأن طهران، إلا أنه من المحتمل جدا وقوع خلاف دبلوماسي مع واشنطن، مذكرا بتراجع العلاقات الأميركية الإسرائيلة إلى أدنى مستوياتها تاريخيا أثناء التوقيع على الاتفاق النووي".

من جانبهما، تحاول الإمارات والبحرين، بعد تطبعيهما للعلاقات مع إسرائيل، ثني إدارة بايدن عن العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني في شكله الأصلي، كما اتضح أن المسؤولين الإسرائيليين حذروا الولايات المتحدة صراحة من العودة إلى الالتزام بالمعاهدة مرة أخرى.

وفي هذا السياق، وجه رئيس جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيف كوخافي انتقادات علنية لعودة واشنطن للاتفاق النووي الإيراني يوم 26 يناير/كانون الثاني 2021، قائلا: إنه "أمر الجيش بإعداد خطط عملياتية لاستهداف برنامج إيران النووي قبل أن يقوم وزير الدفاع، بيني غانتس، لاحقا بتوبيخه علنا على تصريحاته".

وبحسب "إنسايد أوفر"، قد لا تكون إسرائيل هي العقبة الوحيدة أمام عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، لا سيما وأن إيران قد تتبع نهجا أكثر صرامة من خلال عدم الوثوق بالأميركيين بعد الخروج أحادي الجانب ". 

وأكد أنه "في حال إدراج البند المتعلق ببرنامج الصواريخ، من المؤكد أن طهران ستقرر عدم الالتزام مجددا بالاتفاق، وبالتالي مواصلة تخصيب اليورانيوم لا سيما وأنها تعتبر ترسانتها غير قابلة للتفاوض".

وخلص الموقع إلى القول إنه بينما وصلت "جزرة" مالي من ناحية، تستمر "العصا" الأميركية من ناحية أخرى في الاهتزاز، في إشارة إلى تواصل مهام القاذفات الإستراتيجية من طراز "B-52" في الخليج العربي بصفة أسبوعية.